أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - ابتسامة المُكر الأمريكي والثمن السوري... رفع العقوبات كهدنة مشروطة














المزيد.....

ابتسامة المُكر الأمريكي والثمن السوري... رفع العقوبات كهدنة مشروطة


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8478 - 2025 / 9 / 27 - 15:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لست ميالًا للتفاؤل إزاء ما يُظهره دونالد ترامب في لقاءاته مع الرؤساء. فمن عادته أن يبدأ بالتصريحات الودية المعلنة، ثم لا يلبث أن يعقد اتفاقًا اقتصاديًا أو سياسيًا يربك العالم بمواقفه المتقلبة، وأحيانًا المهينة. المثال الأوضح كان في فبراير 2025، حين استقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي. اللقاء العلني جاء بطابع استفزازي ومشحون؛ بدا ترامب وهو يوبّخ ضيفه ويقاطع حديثه، في مشهد غير مسبوق بين رؤساء دول. لكن ما تلا ذلك كان الأهم: بعد عودة زيلينسكي إلى كييف، جرى تسريع المفاوضات حول اتفاقية اقتصادية مع واشنطن، انتهت بمصادقة البرلمان الأوكراني على اتفاق يتيح شراكة في استثمار الموارد الطبيعية، بعد أن تراجعت الولايات المتحدة عن بعض المطالب القاسية التي كانت تقتطع نصف العائدات. هكذا تحوّل المشهد المهين إلى مقدمة لصفقة كبرى، توصف اليوم بأنها “شراكة استراتيجية”، وإن كانت ولادتها من رحم الضغط والإكراه العلني.

الاحتمال السوري: وراء الابتسامات

هذا ما يخشاه السوريون من تكرار سيناريو مشابه في لقاء ترامب مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع. بطبيعة الحال، تختلف الأمكنة والظروف: فأوكرانيا ليست على حدود إسرائيل، وزيلينسكي القادم من عالم الفن ليس كدينامية الشرع الخارج من خلفية المحارب. لكن، ورغم أن اللقاء الأخير بدا ودودًا تخللته الابتسامات، إلا أن التجارب السابقة تدفع إلى الاعتقاد بأن ما وراء ذلك قد يتجاوز المجاملات إلى تفاهمات باهظة الثمن.

الجولان والرسائل الأممية:

الوقائع واضحة على الأرض: قبل سقوط الأسد وفي فترة الرئاسة الأولى لترامب، أعلن ضم الجولان إلى إسرائيل. أما اليوم، فمع تصريحات الشرع في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ80، محذرًا من “محاولات إسرائيل المساس بالأمن السوري... مما يعرض المنطقة لدوامة صراعات جديدة لا يعلم أحد أين تنتهي”، بدا الموقف متصلبًا. الشرع شدد على ضرورة انسحاب إسرائيل إلى ما قبل ديسمبر 2024.

مفاوضات أمنية بلا انسحاب:

بالمقابل، تتصاعد التصريحات الإسرائيلية المتكررة عن إحراز تقدم في الاتفاقات الأمنية، من دون أي إشارة إلى انسحاب أو سلام نهائي. وفي هذا السياق، جاء تصريح من مكتب نتنياهو يؤكد أن “المفاوضات مع سوريا مستمرة”، لكنه شدد على أن نتائجها مرهونة بـ“ضمان مصالح إسرائيل”، بما يشمل نزع السلاح في جنوب غربي سوريا وضمان أمن وسلامة الطائفة الدرزية، بحسب ما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت.
مصادر مطلعة على المحادثات تشير إلى أن دمشق تسرّع، تحت ضغط أمريكي، وتيرة المفاوضات مع إسرائيل حول اتفاقية أمنية تأمل أن تُعيد بموجبها بعض الأراضي التي استولت عليها إسرائيل مؤخرًا.

رفع العقوبات: مبادرة أم فخ جديد؟

وفي خضم هذه التطورات، أعلن ترامب اليوم أنه رفع العقوبات عن سوريا “لمنحها فرصة لالتقاط الأنفاس”، مضيفًا أن إعلانًا مهمًا سيصدر لاحقًا بشأنها. ورغم أن الخطوة قُدمت بواجهة إنسانية وبُنيت على طلبات سعودية وتركية وقطرية، إلا أن المخاوف قائمة من أن تكون مقدمة لصفقة ذات أثمان سياسية واقتصادية.
الأهم أن هذا القرار لا يعني إلغاء العقوبات كافة، إذ إن جزءًا منها – مثل "قانون قيصر" – ما زال قائمًا ولا يمكن رفعه إلا بموافقة الكونغرس. ما يفتح الباب لقراءة أكثر حذرًا: واشنطن تبدو وكأنها تمنح السوريين متنفسًا، لكنها في الواقع تترك السقف الأعلى للعقوبات قائمًا، ما يجعل أي تفاوض مع دمشق خاضعًا دومًا لورقة ضغط جاهزة للاستخدام.


* ينُشر في وقت واحد بالتزامن مع نشطاء الرأي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سريالية المشهد السوري على شاشة أمريكية: التقاء الأضداد في لح ...
- اتفاق أمني سوري - إسرائيلي برعاية أميركية
- بين خارطة الطريق والبيان الرافض: أي مستقبل للسويداء؟
- قراءة في الاتفاق بشأن أحداث السويداء بين البيان الرسمي والهو ...
- سوريا بين موسكو وأنقرة وتل أبيب: قراءة في حوار الشرع وتحولات ...
- الإطار القانوني لاسترداد أصول شركات مخلوف في سياق العدالة ال ...
- ملف حقوقي موسّع حول بطلان عقود الاستثمار التي تبرمها ميليشيا ...
- سوريا: السُلطة في قبضة الفساد وتزييف الألقاب الأممية
- القضاء الفرنسي مدعو إلى تجاوز الإعلان نحو الملاحقة الفعلية
- تحقيق : السومرية بين مطرقة الحق التاريخي وسندان الواقع السكا ...
- العدالة العمياء: كان يجب أن يترافق تعليق قيصر مع مذكرة اعتقا ...
- اعتقال الرئيس الافتراضي لسوريا /صابر شرتح
- وصل إلى السلطة بفضل الثورة… فهل يُبرّر الإنكار؟
- بين جمهوريتين: برلمان ما بعد الحرب هل يمهّد الطريق لسوريا جد ...
- سوريا بين توازن النفوذ وتعثر السيادة: إدارة أزمة أم غياب حل؟
- بصدد تعريف اللامركزية الإدارية: مؤسسات محلية تحت إشراف الدول ...
- سوريا : ضرورة إبرام -اتفاقية أخلاقية- في فضاء النشر المفتوح ...
- الانفصال لا يُقرّره فرد أو تكتل، بل يُحسم بالدستور الوطني - ...
- من يحاكم القتلة؟… خطر ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في ذاكرة ...
- الإعلان الدستوري: بين ضرورته السياسية وتهديده لمدنية الدولة


المزيد.....




- شاهد عيان يصف كيف حمل مدنيون الناس بعد حريق بمنتجع في سويسرا ...
- بعد انسحاب القوات الأمريكية.. العراق يستعد لتسلّم قاعدة عين ...
- روسيا تسلم أمريكا -دليل- محاولة أوكرانيا استهداف مقر إقامة ب ...
- بعد تقييم أولي.. الولايات المتحدة تتراجع عن رسوم جمركية مرتف ...
- فضيحة -آرش دو زوي-: بعد 18 عاما على محاولة اختطاف أطفال أفار ...
- الاحتجاجات في إيران: ترامب يهدد بالتدخل وطهران تتوعد المصالح ...
- مباشر - سويسرا: تابعوا المؤتمر الصحفي بشأن الحريق الذي أدى ل ...
- هل نبالغ في الخوف من تقديم حليب الشوكولاتة للأطفال؟.. خبراء ...
- الانتقالي الجنوبي: قتلى وجرحى بقصف سعودي على حضرموت
- زيلينسكي يختار رئيس الاستخبارات العسكرية مديرا مكتبه


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - ابتسامة المُكر الأمريكي والثمن السوري... رفع العقوبات كهدنة مشروطة