أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد سليمان - وصل إلى السلطة بفضل الثورة… فهل يُبرّر الإنكار؟














المزيد.....

وصل إلى السلطة بفضل الثورة… فهل يُبرّر الإنكار؟


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 09:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في تصريح مثير للجدل، أعلن السيد أحمد الشرع:  "أنا لست امتداداً للربيع العربي."
هذا الجزء تحديدًا هو ما يعنينا نحن السوريين من مجمل التصريح، الذي تنصّل فيه أيضًا من نشأته، وذلك شأنه الخاص. لكن حين يتعلق الأمر بتاريخ امتد لأكثر من أربعة عشر عامًا، ناضل فيه السوريون ضد واحدة من أبشع الطغم الحاكمة في التاريخ المعاصر، يصبح الإنكار فعلًا سياسيًا لا يمكن تجاهله.

كلمات الشرع لا تعكس مجرد موقف سياسي، بل تفتح الباب لسؤال أوسع: إن لم يكن امتدادًا للثورة، فما الذي تبقى من الطريق الذي أوصله إلى هنا؟

أنا واحد من الذين عاشوا تفاصيل الثورة منذ يومها الأول، بل قبلها بأعوام. عاصرت، كما ملايين السوريين، تراكمات القمع والاحتقان والسجون. أعيش في الخارج منذ عقدين، لكن أحداث بلدي لم تغب عني لحظة. رصدت الانتهاكات، وشاركت في الاعتصامات، وأدنت الجرائم عبر بيانات وفيديوهات ووسائل إعلام مختلفة. رأيت كيف دفع السوريون دماءهم ليفتحوا بابًا نحو التغيير، وكيف عبرت الثورة محطات صعبة، كان فيها كثيرون جسورًا مشوا عليها ليصل غيرهم. واليوم، حين يعتلي أحدهم المنصة لينكر كل ما سبق، نشعر أن التضحيات تُمحى بجملة عابرة.

وليس تصريح الشرع الأخير وحده ما يثير الريبة. ففي خطابه الأول، أعلن أن "الثورة انتهت"، واعتبرنا ذلك إشارة مبكرة إلى أن ما جرى طوال السنوات الماضية لا يعنيه إلا بقدر ما أوصله إلى الكرسي. وفي لقاء إعلامي اختاره بنفسه، أعلن أنه "تنازل عن الجراح التي سببها حزب الله في سوريا"، وكأن دماء الآلاف التي نزفت بيد تلك الميليشيا يمكن أن تُختصر في ورقة تفاوضية تُطوى على طاولة السياسة.

هذه التصريحات لم تُوجَّه إلينا نحن السوريين، بل صيغت كلها لتُخاطب الخارج:
إلى واشنطن وأوروبا ليقول: "لم أعد جهادياً."
إلى الخليج والقاهرة ليقول: "لست إخوانياً، ولن أكرر الربيع العربي."
إلى أنظمة المنطقة ليقول: "أنا لست ثورة"، بل مجرد سلطة تبحثون عنها ومُتاحة للاستثمار.

من حق أحمد الشرع أن يتنكر لماضيه الجهادي، فهذا شأنه، والمسار الجهادي أصلًا لا يمثل السوريين، وأنا واحد منهم. لكن حين يمتد هذا التنكر ليشمل الثورة نفسها، يصبح الأمر إساءة فظة للذاكرة الجمعية. الربيع العربي لم يكن هامشًا في وجدان السوريين، بل كان جوهر الحلم الذي دفعهم إلى الساحات، وهو الذي أوصل الشرع إلى موقعه اليوم، رغم أنه كان في بداياته من أشد خصوم الثورة، وظهر في تسجيلات يشتم الديمقراطية ويدوس علمها. فكيف لمن أنكر الثورة أن يدّعي تمثيلها؟


أما الرسالة التي تصل إلينا نحن، فهي أوضح: الشرع ببساطة يعتبر أن لكل مرحلة أدواتها، يتم استهلاكها ثم التنكر لها.
داعش كانت أداة، وكذلك القاعدة والجهاديون والثوار الذين آمنوا به، الحواضن العشائرية كانت أداة، وحتى الثورة نفسها عاملها كأداة انتهى دورها. وعندها يصبح الدم السوري سلعة تُستبدل باعتراف خارجي، بينما الشعب يُوضع على الهامش.

القضية ليست في الخلاف على الأسماء أو الانتماءات، بل في الثقة.
من يعلن اليوم أن الثورة انتهت، يوحي بأن جراح الضحايا طيّ النسيان، ومن ينكر الربيع العربي، فهو عمليًا ينكر ثورة السوريين.

بفضل رسائله الموجّهة للخارج، قد يمنحه هذا الأخير أوراق اعتماد حين تقتضي المصالح، لكنها تُسحب حين تتغير الموازين.
قد يرفع زعيمًا إلى الواجهة، لكنه لا يمنحه يومًا استقرارًا دائمًا، لأن هذه شرعية ظرفية، هشّة بطبيعتها، تعيش بقدر ما تعيش المصلحة التي أنتجتها.

أما الشرعية التي تستقر، فلا تُمنح عبر صكوك الاعتماد من عواصم الخارج، بل تُبنى مع الناس الذين دفعوا الثمن وصمدوا على الأرض.
كل سلطة تُقام على رضا الخارج وحده تبقى معلّقة بخيوط رفيعة، وإن استمرت... فلن يكون ذلك إلا بشرعية الدماء وأجهزة المخابرات والبندقية الموجّهة إلى الداخل.

ومع ذلك، هذا النوع من الشرعية لا يؤسس لدولة ولا يصنع مستقبلًا، بل يعيد إنتاج الكارثة التي جرّبها السوريون لعقود.

فوحدها شرعية الشعب قادرة على تحويل السلطة إلى مشروع وطني، لا مجرد وظيفة سياسية في سوق الصفقات الدولية. وهذا درس فهمه الطغاة عبر التاريخ، ولكن دائمًا بعد فوات الأوان، وبعد أن دمّروا شعوبهم وأوطانهم.

تصريح الشرع ليس مجرد نفي للماضي، بل إعلان بأن الداخل ليس جزءًا من حساباته، وأن الشعب والثورة والضحايا لا يساوون عنده شيئًا أمام ختم اعتراف خارجي. وهذه ليست براغماتية، بل بيع رخيص في سوق السياسة الدولية.

ما قاله الشرع لا يخص النقاش عن "جهاديين أو إخوان" وخلطه مع ربيع عربي، بل عن معنى الوفاء، وعن قيمة الدم السوري الذي لا يجوز أن يُمحى بجملة في خطاب.
فمن يرى أن الخارج يكفيه ليبقى، فليتذكر أن الداخل هو الذي كتب التاريخ، وهو الذي سيحسم المستقبل.


ملاحظة توضيحية:
بعد نشر هذا المقال، وردتني إشارات تفيد بأن بعض التصريحات المنسوبة للسيد أحمد الشرع قد تكون غير دقيقة أو جرى تداولها خارج سياقها. ورغم انتشارها عبر شبكات التواصل الاجتماعي ونسب بعضها إلى قناة "سكاي نيوز"، فإن المرجع الإعلامي الموثوق والمعتمد يبقى في الاقتباسات المباشرة. عدم نشر هذه التصريحات عبر وكالة "سانا" الرسمية لا يعني بالضرورة أنها غير موجودة، إلا أن التشكيك في دقتها يستدعي من المكتب الإعلامي المعني توضيح طبيعتها، والكشف عن نسختها الموثقة صوتًا أو صورة، ضمانًا للمصداقية ومنعًا لأي التباس في نقل المواقف.


* ينُشر في وقت واحد بالتزامن مع نشطاء الرأي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين جمهوريتين: برلمان ما بعد الحرب هل يمهّد الطريق لسوريا جد ...
- سوريا بين توازن النفوذ وتعثر السيادة: إدارة أزمة أم غياب حل؟
- بصدد تعريف اللامركزية الإدارية: مؤسسات محلية تحت إشراف الدول ...
- سوريا : ضرورة إبرام -اتفاقية أخلاقية- في فضاء النشر المفتوح ...
- الانفصال لا يُقرّره فرد أو تكتل، بل يُحسم بالدستور الوطني - ...
- من يحاكم القتلة؟… خطر ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في ذاكرة ...
- الإعلان الدستوري: بين ضرورته السياسية وتهديده لمدنية الدولة
- مشيخة رقابة الدولة - ظاهرة خفية خلف إدارة الدولة السورية
- العدالة الثالثة ومخاطر الاحتراب في المشهد الانتقالي السوري
- أحداث الساحل – قراءة في نتائج لجنة تقصي الحقائق وتوصيات لضما ...
- سردية المظلومية بين الابتزاز والواقع
- سوريا بين وحدة الدولة وتعدد الرؤى: لا وطن يُبنى على السلاح و ...
- واشنطن وسوريا: انفتاح مشروط وحذر استراتيجي
- في أول رد فعل حقوقي : أحمد سليمان يقترح جمال قارصلي لرئاسة ا ...
- تابعية الدين والطائفة
- دراسة في ” أرواح هائمة ” للكاتب التونسي كمال العيادي
- سوريا : جوازات سفر مُغَمّسة بالدم ، في خطوة من اجل انتخاب رئ ...
- معمودية الدم السوري ... مفترقات الثورة والعدالة الفالتة
- كفى تلاعبا بطوائفكم .. أمراء الإرهاب صناعة المخابرات
- مسودات من جنّة - باير - عن بنت -السنكري - و ” قوّاد الحتة ”


المزيد.....




- 40 مسيرة حاشدة في صعدة نصرةً لغزة وتنديدا بانتهاك المقدسات ا ...
- شاهد.. الطائفة المسيحية في قطاع غزة تقول كلمتها
- بابا الفاتيكان يستقبل الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين
- عيد الفصح.. ذكرى -قيامة المسيح- في القدس
- بحماية قوات الاحتلال.. مستوطنون يؤدون طقوساً تلمودية علنية ف ...
- نتنياهو يزور الزعيم الروحي للدروز
- -إن مُتنا فليكن في بيت الرب-: المسيحيون في غزة يواجهون التهج ...
- باحثة يهودية: هذان الشخصان فقط يمكنهما وقف المجاعة في غزة
- -الكنيسة الميثودية المتحدة تصبح أول كنيسة تسحب استثماراتها م ...
- ردا على موفق زيدان.. لا لحل الإخوان المسلمين في سوريا


المزيد.....

- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد سليمان - وصل إلى السلطة بفضل الثورة… فهل يُبرّر الإنكار؟