أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - اعتراف دون إيقاف حرب الإبادة














المزيد.....

اعتراف دون إيقاف حرب الإبادة


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8478 - 2025 / 9 / 27 - 02:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين "قطرة الماء" و"وعد المطر": نقد الاعتراف الرمزي بفلسطين وواقع غزة

في قلب الصحراء القاسية، كان طائر منهك يُصارع الموت بسبب العطش المتفاقم. في لحظة يأس، ظهر له طائر سمكة يحمل تحت منقاره كيساً صغيراً مملوءاً بماء عذب وبارد. توسل إليه الطائر العطشان بقلب منكسر: "يا أخي الكريم، أقصى أمنياتي الآن هي قطرة ماء واحدة من كيسك لإنقاذ روحي".
لكن طائر السمكة، الذي غلبت عليه نرجسية الحلول الكبرى، هزّ رأسه مشفقاً ورفض الحل السهل. بلهجة مبالغ فيها، قال: "كيف أُقدم لك حلاً ضئيلاً كهذا؟ سأفعل ما هو أعظم بكثير! سأذهب إلى الرياح لتستدعي الغيوم من أقاصي الأرض، وسآمرها أن تُغدق مطراً غزيراً يسقي الصحراء بأكملها، لنكون بصدد إنقاذ شامل وعظيم!".
استمع الطائر العطشان بإرهاق، ووجه عينيه الذابلتين نحو كيس الماء القريب، وقال بصوت خافت: "إنني في هذه اللحظة لا أحتاج سوى إلى تلك القطرة الصغيرة التي يحملها كيسك، فهي وحدها من يستطيع إنقاذي قبل فوات الأوان. أما الأمطار التي تعد بها، فلن أكون موجوداً لرؤيتها". ومع ذلك، غادر طائر السمكة لاهثاً وراء خطته الضخمة، تاركاً الطائر المسكين يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية وتأثيره على الوضع الميداني، خصوصاً في ظل الحرب القائمة في غزة، يثير نقاشاً واسعاً حول أبعاده السياسية والإنسانية. هذا النوع من الاعتراف الذي اتخذ مؤخراً طابعاً رمزياً من عدة دول غربية يفتح المجال لفهم العلاقة بين الدبلوماسية الدولية والواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في الآونة الأخيرة، اتخذت فرنسا خيار الانضمام إلى مجموعة الدول الغربية التي قدمت دعماً دبلوماسياً لدولة فلسطين من خلال الاعتراف بها، مثل بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال وإسبانيا. هذا التحرك جاء في سياق من التقلبات السياسية والدبلوماسية العالمية، مما طرح تساؤلات حول أسبابه وتوقيته. الملاحظ أن بعض التصريحات الفرنسية المرافقة لهذا القرار تحمل إشارات غامضة حول دوافعه، مع توجيه رسائل مبطنة قد تشير إلى محاولة تهدئة مشاعر بعض الفئات المتأثرة بالصراع الفلسطيني، سواء كانت الجالية المسلمة داخل فرنسا أو المواطنين الفرنسيين الذين يظهرون تعاطفاً واضحاً مع القضية الفلسطينية.

بالتدقيق في هذا الجانب، يبدو أن الاعتراف الدولي بفلسطين يحمل وزنًا دبلوماسيًا أكبر من تأثيره المباشر على الأرض. فالأوضاع على الأرض، وخاصة الوضع في غزة، لا تزال تواجه عراقيل وتحديات مستمرة لم تُحل بالاعترافات الرسمية. هذا يدفع للتساؤل حول ما إذا كانت هذه القرارات ستسهم فعلاً في التخفيف من الأزمات الإنسانية أو الضغط على الأطراف المعنية لإيجاد حلول جذرية للصراع المستمر.

على الجانب الآخر، لا تزال هناك مجموعة كبيرة من الدول التي تعارض الاعتراف بدولة فلسطين أو لم تتخذ قرارًا بهذا الشأن حتى الآن. من أبرز هذه الدول الولايات المتحدة وإسرائيل، بالإضافة إلى حلفاء مثل اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وبنما والكاميرون. وعلى المستوى الأوروبي، تستمر دول رئيسية مثل ألمانيا وإيطاليا في رفض الاعتراف، مما يجعل ما يقارب نصف الدول الأوروبية خارج دائرة هذا الاعتراف.

تركيز النقاش الدولي حول مسألة "أين يمكن إقامة دولة فلسطين" يُبعد الاهتمام عن الكارثة الإنسانية المستمرة. هناك محاولات إعلامية لتقليل حجم الجريمة المتمثلة في قتل الشعب الفلسطيني في غزة على يد إسرائيل. إذا كان الهدف من هذا الاعتراف الرمزي هو إنهاء المجازر في غزة، فذلك يُعد خطوة إيجابية. أما إذا كان مجرد إجراء شكلي لا يسهم في وقف القتل والمعاناة، فإنه يصبح بلا قيمة ولا يبرر استمرار العنف. إذا كان الهدف من هذا الاعتراف الرمزي هو إنهاء المجازر في غزة، فهو خطوة إيجابية. لكن إذا كان مجرد إجراء شكلي لا يوقف القتل والمعاناة، فإنه يصبح بلا قيمة ويُعتبر "كلاماً فارغاً". أن وقف العنف المتوحش ضد الشعب الفلسطيني في غزة يجب أن يكون الأولوية المطلقة. فالحلول الدبلوماسية والتحركات الرمزية بين القادة، بما في ذلك إقامة دولة دون إنهاء فعلي للمعاناة، هي مجرد "لعبة" بين القوى الكبرى، ترسم سياسات موجهة للجمهور العام دون تقديم "قطرة الماء" المباشرة لإنقاذ المحتاجين.

يجب وقف العنف المتوحش ضد الشعب الفلسطيني في غزة فورًا. أي تحرك رمزي أو إعلان عن إقامة دولة دون أن يؤدي إلى إنهاء المعاناة فعليًا يبقى مجرد كلام فارغ لا جدوى منه. إن المواقف والتصريحات الرسمية بين القادة تُظهر أنها غالبًا لا تُحسن أوضاع الناس العاديين بل تزيدها سوءًا. هذه التحركات الدبلوماسية تبدو كأنها لعبة بين القوى الكبرى تُخفي سياسات موجهة للجمهور العام دون تقديم حلول ملموسة وحقيقية.



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيت ليس للتحديث
- حول موت التراجيديا في الفن المعاصر
- لتخلّد نار بروميثيوس
- هل الصين بلد اشتراكي؟
- قصيدة الشرق الأوسط
- تحولات النظام العالمي ومستقبل الغرب
- سيرة صلاح نيازي الذاتية: امتاع ومؤانسة
- صراع العقل والوحي: نظرة عميقة إلى الشرق والغرب
- أغنية الفلاح الأخيرة
- مقارنة فاشلة بين ترامب وروزفلت
- السياسة الجيوسياسية للرجل العظيم
- رعب العيش
- الشيوعي والشيعي
- في زاوية العالم المائلة
- ما وراء الذكاء الاصطناعي: دوافع اقتصادية وأيديولوجية
- ميشيل فوكو والثورة الإسلامية بقيادة الخميني
- هل توجد -الخروتشوفية-؟
- الوطن الحقيقي خبز وحرية وقيمة إنسانية
- على شفا الأفق الأحمر
- الماركسية: تحليل علمي لا نبوءة حتمية سقوط الرأسمالية


المزيد.....




- شاهد.. دفن ضحايا مجهولي الهوية بعد زلزال فنزويلا المدمر
- ترامب يهدد بتوجيه ضربات ضد إيران مجددًا.. ماذا قال؟
- طهران وواشنطن تتبادلان الضربات.. ومحادثات مرتقبة بين إسرائيل ...
- ترامب يعلن انتهاء التفاهم مع إيران: أهدرنا الوقت وسنقوم بعم ...
- إنفاق دفاعي قياسي للناتو.. موازنات الحلف تقترب من 1.8 تريليو ...
- ترامب يهدد -بقطع جميع العلاقات التجارية- مع إسبانيا
- كيف تفاعلت الصحف الدولية مع فوز الأرجنتين على مصر؟
- صيد العمالقة قد يفسر سرعة استيطان البشر للقارتين الأميركيتين ...
- هلسنكي تطالب بحصار خليج فنلندا.. روسيا سترد
- ألمانيا تُعسْكِر صناعتها


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - اعتراف دون إيقاف حرب الإبادة