أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - أغنية الفلاح الأخيرة














المزيد.....

أغنية الفلاح الأخيرة


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8452 - 2025 / 9 / 1 - 03:24
المحور: الادب والفن
    


لم يعِرْ أحدٌ في قريتي انتباهًا لغربتي؛ فقد كنتُ دومًا ذلك الفلاحَ البسيط الذي يجدُ عالمهُ كله في بستانه. شغفي الأوحد كان رعايةَ أشجاري، التي أراها امتدادًا لروحي، وأناجيها بلغةٍ خاصةٍ لا يدركُها أحدٌ سواي وسواها. جذوري في هذا المكان تتشابك مع ترابِهِ، كجذور شجرةٍ عتيقةٍ، وربما كان هذا هو المعنى الأعمق للحياة في نظري، أو على الأقل، ما يمنحُ قلبي سكينةً لا تُضاهى.

وذات يوم، داهمتني عاصفةٌ ناعمةٌ، وحملتني بعيدًا عن أرضي. وجدتُ نفسي أمام ساقيةٍ ظهرتْ فجأةً، كطفلٍ تائهٍ، أفرغتُ فيها كلَّ ما كان يعتصرُ قلبي من مشاعرَ وكلماتٍ. كان قلبيَ المتمردُ يفيضُ، والكلماتُ تنسابُ كتيارٍ جارفٍ، مستوحاةً من ذكرى قديمةٍ تركتْ بصمتَها على جذع شجرةٍ عتيقةٍ في ليلةٍ عاصفة. كانت هي، تلك المرأة التي سكنتْ مخيلتي، مختلفةً تمامًا؛ عاشقةً للطبيعة، مندفعَةً بلا قيود، تهربُ من كل ما هو مألوف. كانتْ كظبيةٍ شريدةٍ، غريبةً ووحيدة.

لأول مرةٍ، استشعرتُ جمالًا يتجاوزُ الوصف؛ عيناها الواسعتان تحملان عمقًا لا قرار له، صدرها شامخٌ كقمم الجبال، وعنقُها يلمعُ كبلورةٍ. كانت خطاها خفيفةً كرقصةِ حصانٍ عربيٍّ أصيل، وكلُّ حركةٍ فيها تحملُ بهاءً متجددًا. ورغم ذلك، كان الحزنُ يغلفُ وجهها، كظلٍّ لا يفارقها. اقتربتُ منها، وهمستُ لها بكلماتٍ من قلب الطبيعة، أُطمئنها أنَّ جمالها أبديٌّ، وأنَّ كلَّ تفصيلٍ فيها هو رمزٌ لجمالٍ خالد.

كانت تارةً تبتعدُ، وتارةً تقتربُ، وأحيانًا تختفي فجأةً كعاصفةٍ غير متوقعةٍ. وفي يومٍ ما، قررتُ أن أتركَ نفسي للرياح، علّني أجدُها من جديد. كانتْ كزهرةٍ نادرةٍ تفوحُ بعطرٍ يأسرُ الروح. أرسلتُ أمنياتي مع الريح، راجيًا أن تصلَ إلى تلتها البعيدة، وتخبرها أنني ذلك الفلاحُ المجنونُ الذي غرقَ في بحرِ جمالها حتى الثمالة.

لم يكن الحب عندي سوى فكرةٍ مجرَّدةٍ، فكرةٍ مكرسةٍ للجمالِ النقيّ، شعورٌ عرفتُه من خلال الكلمات والصور. رأيتها في سماءٍ غسلها ضوءُ القمر، وفي الجبال تحت زخاتِ المطر الباردِ الذي يذكرني بالملائكة. وعلى الساحل، كانت تقفُ وسط الأمواجِ الهادرةِ، كأنها هي الحياةُ ذاتُها. هي نبيذُ الحياة، وحلمُ النقاءِ المتجسد. هي انعكاسٌ لقلبي، وكلُّ كلماتي كانتْ مستوحاةً منها. لم أكن أرغب في امتلاكِ قلبها، لأنَّ قلبيَ كانَ ملكًا لها بالفعل، بكلِّ تفاصيله وهمساته الخافتة.



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقارنة فاشلة بين ترامب وروزفلت
- السياسة الجيوسياسية للرجل العظيم
- رعب العيش
- الشيوعي والشيعي
- في زاوية العالم المائلة
- ما وراء الذكاء الاصطناعي: دوافع اقتصادية وأيديولوجية
- ميشيل فوكو والثورة الإسلامية بقيادة الخميني
- هل توجد -الخروتشوفية-؟
- الوطن الحقيقي خبز وحرية وقيمة إنسانية
- على شفا الأفق الأحمر
- الماركسية: تحليل علمي لا نبوءة حتمية سقوط الرأسمالية
- ستيغ داغرمان: شاعر القلق وساعي النجاة
- غرفة المراقبة
- يوميات السرطان: صرخة من الألم إلى الأمل
- هل الإيرانيون يكرهون العرب؟
- لماذا لم تنهار الصين مثل الاتحاد السوفييتي؟
- مم تخاف الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟
- مهاجرون غدت الدنيا لهم جزيرة العذاب
- حين يرشّح متهمون بجرائم الحرب لجائزة السلام
- مراجعة نقدية لمقال -أي شرق أوسط جديد يخدم مصالح شعوب المنطقة ...


المزيد.....




- ترامب يبكي ومقاطع من أفلام هوليوود.. حرب الصور الساخرة بين ا ...
- عرضان إضافيان لمسرحية -ما تصغروناش- في جدة
- كتاب توثيقي لعمالقة الغناء في السينما المصرية
- فيلم وثائقي ( مستر لا أحد ضد بوتين): من براءة الطفولة إلى ال ...
- عودة عرض فيلم -اعترافات سفاح التجمع- بعد انتهاء أزمته الرقاب ...
- مصطفى كامل يوضح أحدث تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
- أصيلة تنظم الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الـ47
- -الليلة الأخيرة في غزة-.. يسري الغول يكتب سيرة النجاة من قلب ...
- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - أغنية الفلاح الأخيرة