أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عماد حسب الرسول الطيب - 20. المشروع الثوري: طبقية، تنظيم، ممارسة














المزيد.....

20. المشروع الثوري: طبقية، تنظيم، ممارسة


عماد حسب الرسول الطيب
(Imad H. El Tayeb)


الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 04:49
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الجزء الثاني: آليات المواجهة واستعادة الارتباط بالجماهير

إن انتصار الحزب في معركة الاستعادة النظرية والتنظيمية، كما بينا في المقال السابق، لا يكتمل إلا بالانتقال إلى ساحة الممارسة الثورية اليومية. فالحزب الذي طهّر صفوفه من التشويش البرجوازي الصغير على مستوى الفكر والبنية التنظيمية، يُختبر حقيقياً في قدرته على قيادة الطبقة العاملة في معاركها المباشرة، وتجاوز كل الأوهام الإصلاحية التي تحاول إعادة إنتاج سلطته عبر أدوات مشوهة.

الاندماج العضوي: المعيار العملي للكوادر والقادة هو اندماجهم العضوي في حياة ونضالات البروليتاريا. القائد الثوري لا يُقاس ببلاغته أو بشهاداته الأكاديمية، بل بوجوده في مواقع الإنتاج والأحياء الشعبية، بقدرته على تنظيم الإضراب وقيادة الاعتصام والتصدي لقمع الدولة في الصفوف الأولى. كل كادر حزبي يجب أن تكون سيرته سجلاً من النضال الميداني، لا قائمة من المناصب الإدارية داخل الأجهزة البيروقراطية.

الصراع مع البرلمانية: لطالما وجدت البرجوازية الصغيرة في المنابر البرلمانية ملاذها الطبيعي، حيث الوعود الإصلاحية والمساومات “السلمية”. أما الحزب الثوري فمهمته أن ينقل مركز ثقله نحو بناء مؤسسات السلطة المضادة: مجالس العمال، لجان الأحياء، تعاونيات الإنتاج، وسوفييتات الفلاحين. هذه ليست هياكل ثانوية، بل الأشكال الجنينية لدولة البروليتاريا. أما أي وجود داخل البرلمان فيجب أن يكون أداة لكشف طبيعة الدولة البرجوازية، لا لتجميلها أو ترقيعها.

الثقافة والخطاب: سيطرة البرجوازية الصغيرة لم تقتصر على البنية التنظيمية، بل امتدت إلى الخطاب والرمزية الثقافية. خطاب معقد، متعالٍ، مشبع بالمصطلحات الأكاديمية الغربية، يبعد الحزب عن جماهيره ويجعله أسير لغة النخبة. استعادة المشروع البروليتاري تقتضي معركة ثقافية موازية: خطاب واضح، بسيط، صارم، بلغة المصنع والشارع، دعاية وتحريض تنبثق من واقع العمال والفلاحين، لا من قاعات الجامعة والصالونات الفكرية.

شبكات المحسوبية والنفوذ: أخطر ما تعيد البرجوازية الصغيرة إنتاجه هو شبكات الولاء والعلاقات الشخصية التي تتحكم في الترقيات والقرارات داخل الحزب. هذه الشبكات تحوّل الحزب إلى بيروقراطية مغلقة، حيث يُكافأ الولاء الفردي بدل الكفاءة النضالية. المواجهة هنا لا تكون بقرارات فوقية، بل بآليات صارمة للشفافية والمحاسبة الجماعية، تربط الترقية بمعيار واحد: مدى خدمة الكادر للقضية البروليتارية وسط العمال والجماهير. تفكيك هذه الشبكات هو شرط ضروري لإعادة ربط الحزب بقاعدته الطبقية الأصلية.

التمويل البروليتاري: لا استقلال سياسي دون استقلال مادي. الاعتماد على التبرعات الكبيرة أو التمويل الخارجي المشروط يحوّل الحزب إلى رهينة لأجندات غريبة. التمويل البروليتاري – الاشتراكات المنتظمة للأعضاء وتبرعات العمال أنفسهم – هو الضمانة الوحيدة لاستقلال الحزب وصموده. كل قرش يدفعه عامل من أجره الهزيل أقوى من أي منحة كبيرة تُقيّد الحزب بسلاسل جديدة.

على هذا يكتمل التشخيص: البرجوازية الصغيرة ليست اختلافاً فكرياً داخلياً، بل هي عدو طبقي يعيد إنتاج البيروقراطية، يزرع الانتهازية، ويقوّض مشروع الثورة من الداخل. الصراع ضدها ليس عرضياً، بل هو معركة على هوية الحزب ووجوده ذاته. إما أن يُحسم لمصلحة البروليتاريا، أو يتحول الحزب إلى قشرة خاوية تخدم بقاء النظام الرأسمالي.

الحزب البروليتاري الذي يتطلع إليه الكادحون ليس هو حزب المنابر والصفقات، بل حزب التنظيم والنضال، حزب لا يفصل بين الفكر والممارسة، بين القيادة والجماهير. هو الأداة التاريخية لتحطيم جهاز الدولة البرجوازية وبناء ديكتاتورية البروليتاريا على أنقاضها، حيث تُمحى آخر آثار هيمنة البرجوازية الصغيرة ويبدأ التاريخ الإنساني الحقيقي.

إن اللحظة التاريخية الراهنة لا تحتمل المواربة ولا التسويات. فإما أن يتحول الحزب إلى أداة ثورية صلبة في يد الطبقة العاملة، أو يبتلعه المستنقع البرجوازي الصغير ليصبح رقماً زائداً في معادلة الإصلاح العقيم. إن مسؤولية الطليعة اليوم هي أن تختار: طريق الثورة بكل مخاطره، أو طريق التآكل والانحطاط. لا حياد في معركة التحرر الطبقي، ولا مكان لمن يتردد أو يساوم.

إن كل يوم يمر دون حسم هذا الصراع الداخلي، هو يوم إضافي تمنحه البرجوازية الصغيرة لتقويض المشروع الثوري من الداخل. لا يكفي فضحها نظرياً أو نقدها خطابياً، بل يجب سحق نفوذها عملياً عبر إعادة الحزب إلى قلب الجماهير، وتحويله إلى سلاح مباشر بيد الطبقة العاملة. فالمعركة ضد الرأسمالية لا تنتظر، والدماء التي تسيل في المصانع والحقول لا تُسامح التردد. الخيار واضح: إما ثورة جذرية تطيح بجذور الاستغلال، أو استسلام يُغرق الحزب في وحل الانتهازية.

"إن تحرير الطبقة العاملة يجب أن يكون من صنع الطبقة العاملة نفسها."
كارل ماركس.

غدا، الجزء الأخير في هذه السلسلة.

النضال مستمر،،



#عماد_حسب_الرسول_الطيب (هاشتاغ)       Imad_H._El_Tayeb#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 19. المشروع الثوري: طبقية، تنظيم، ممارسة
- 18. من الراديكالية الزائفة إلى الانحراف البيروقراطي
- 17. هيمنة البرجوازية الصغيرة: صراع طبقي داخل الحزب
- 16. استعادة القيادة البروليتارية: شرط البقاء الثوري
- 15. الأممية الشكلية والديمقراطية الشكلية: أدوات هيمنة البرجو ...
- 14. الريف الغائب: جغرافيا الصراع الطبقي المُهملة
- 13. البرجوازية الصغيرة: خطاب بلا ثورة، كلمات بلا محتوى طبقي
- 12. البرجوازية الصغيرة: خطاب بلا ثورة، كلمات بلا محتوى طبقي.
- 11. ​خزينة الحزب الثوري: البوابة السرية لهيمنة البرجوا ...
- 10. الاستعمار وتشكُّل البرجوازية الصغيرة: الجذور التاريخية ل ...
- 9. البرجوازية الصغيرة بين التأرجح الطبقي وعجز القيادة الثوري ...
- 8. التحالفات الطبقية: بين ضرورة الثورة وفخ الهيمنة البرجوازي ...
- 7. البيروقراطية كأداة للهيمنة الطبقية
- 6. الانفصال عن الجماهير: كيف تتحول الأحزاب الثورية إلى أجهزة ...
- 5. الانفصال عن الجماهير: حين تتحول الأحزاب إلى نخب سياسية
- 4. الهيمنة على الوعي الطبقي: أدواتها، آثارها، وسبل المواجهة ...
- 3. تسلل البرجوازية الصغيرة إلى الأحزاب الشيوعية: آليات وأدوا ...
- 2. التناقض البنيوي: لماذا تتأرجح البرجوازية الصغيرة بين الثو ...
- 1. البرجوازية الصغيرة: الموقع الطبقي ووظيفتها في الصراع الاج ...
- دم الشهداء لا يجف: من تفكيك منظومة القتل والنهب إلى بناء سلط ...


المزيد.....




- بيان بمناسبة تخليد الذكرى 55 لتأسيس منظمة إلى الأمام
- كلمة الرفيق جمال براجع الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي ا ...
- البرلمان التركي يُحدد مهلة للسلام مع -العمال الكردستاني- ومص ...
- مباشر: ندوة “حراكنا الشعبي بالمغرب المساند للقضية الفلسطينية ...
- الهجمة الإمبريالية والسودان*
- بيان عائلة المختطف المغربي عمر الوسولي بمناسبة اليوم العالمي ...
- بيرني ساندرز: الاحتلال لم يشن حرباً على حماس فقط بل على الشع ...
- بمناسبة رحيل رفيقنا العزيز حازم كاظم بلال الجعفري
- نتنياهو يدين تخريب منزل رئيس الأركان ويطالب بتقديم المتظاهري ...
- إسرائيل.. اعتقال متظاهرين طالبوا بوقف حرب غزة لإعادة الأسرى ...


المزيد.....

- علم الاعصاب الكمي: الماركسية (المبتذلة) والحرية! / طلال الربيعي
- مقال (الاستجواب الدائم لكورنيليوس كاستورياديس) بقلم: خوان ما ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الإمبريالية والاستعمار الاستيطاني الأبيض في النظرية الماركسي ... / مسعد عربيد
- أوهام الديمقراطية الليبرالية: الإمبريالية والعسكرة في باكستا ... / بندر نوري
- كراسات شيوعية [ Manual no: 46] الرياضة والرأسمالية والقومية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- طوفان الأقصى و تحرير فلسطين : نظرة شيوعيّة ثوريّة / شادي الشماوي
- الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: ... / رزكار عقراوي
- متابعات عالميّة و عربية : نظرة شيوعيّة ثوريّة (5) 2023-2024 / شادي الشماوي
- الماركسية الغربية والإمبريالية: حوار / حسين علوان حسين
- ماركس حول الجندر والعرق وإعادة الانتاج: مقاربة نسوية / سيلفيا فيديريتشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عماد حسب الرسول الطيب - 20. المشروع الثوري: طبقية، تنظيم، ممارسة