أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - «جنرال سفك الدماء» في الضفة الغربية هو الوجه الأخلاقي لإسرائيل














المزيد.....

«جنرال سفك الدماء» في الضفة الغربية هو الوجه الأخلاقي لإسرائيل


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 07:52
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


قرر أوبِركومندانت آفي بلوث، قائد المنطقة الوسطى في الجيش، أن "يُريهم". بكيباه عسكرية مائلة، وبلاغة دموية تقشعر لها الأبدان، وغطرسة بلا حدود، ومعايير مزدوجة مريضة للأخلاق، أصدر أوامر بتنفيذ "عمليات إعادة التصميم" حتى "يرتدع الجميع، وأي قرية تجرؤ على رفع يدها ضد أي من السكان".
و"السكان" المقصودون هنا هم المستوطنون الذين ينفذون جرائم عنف واسعة يومياً. وبالنسبة لبلوث، فهو لا يرى نفسه ملزماً بالدفاع عن أي أحد في الضفة الغربية سوى الزعران القادمين من البؤر الاستيطانية. قال اللواء مهدِّداً الفلسطينيين الذين "يرفعون أيديهم" وهم يحاولون بآخر ما تبقى لديهم من قوة الدفاع عن ما تبقى من أرضهم المسلوبة برعايته وتشجيعه: "نحن نعرف كيف ننصب كشافات".
لا أعرف شيئاً عن "الكشافات"، لكنني أعرف شيئاً عن القانون الدولي. بلوث أمر جنوده بتنفيذ عقاب جماعي، وهو جريمة حرب. وإذا كان الأمر كذلك، فإن بلوث مجرم حرب ينبغي تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. عندما قال ناشر صحيفة هآرتس آموس شوكن هذه الحقيقة البديهية، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي. لكن حين أدلى بلوث بتصريحه الصادم، ساد الصمت.
قد تبدو تصريحات بلوث أنسب بالألمانية – "عمليات إعادة التصميم"، "الكشاف"، "المطاردة". لكنها مفهومة تماماً بالعبرية أيضاً. فقد قال: "سيختبرون حظر التجوال، سيختبرون التطويق، وسيختبرون عمليات إعادة التصميم". وكل ذلك لأن مستوطناً أصيب بجروح طفيفة برصاص بينما كان يقود مركبة ATV فوق أرض مسروقة.
هذا الأسبوع كنتُ في قرية المغير وشاهدت نتيجة "عملية إعادة التصميم" لبلوث – 3,100 شجرة، معظمها زيتون، قُطعت وأُلقيت على الأرض. من المستحيل على أي إنسان يحب الأرض أو البشر أو حتى مجرد إنسان عادي ألّا يُصدم من هذا المشهد، قبل أسابيع قليلة من موسم قطف الزيتون. ومن المستحيل أيضاً تجاهل السياق الذي أدى إلى هذا الاعتداء.
تحت غطاء الحرب في غزة، خسرت قرية المغير كامل أراضيها – 43,000 دونم – باستثناء المساحة التي تقوم عليها بيوت القرية. وقد سمح بلوث بإقامة 10 بؤر استيطانية عشوائية تحاصر القرية من كل الجهات، وسمح للمستوطنين العنيفين بفرض حكم إرهابي على السكان، حتى أنهم باتوا يخافون من الخروج لفلاحة أرضهم.
والآن، يتيح للزعران شق طرق غير قانونية إلى بؤرهم الاستيطانية ليسهّل عليهم الهجوم على القرية. وتحت قيادته، انتهت حملتان للعنف بمقتل فلسطينيين برصاص الجيش. ولم يُقدَّم أحد للمحاكمة.
لكن بلوث لن "ينصب كشافاً" ولن ينفذ "عمليات إعادة التصميم" ضد أولئك الذين يرفعون أيديهم حقاً على الآخرين – أي المستوطنين. فهو وهم يأتون من القرية نفسها، يملكون الشعر ذاته، ويرتدون بالطبع الكيباه المائلة بالطريقة ذاتها.
حين تعيّن ضابطاً مثل بلوث قائداً للمنطقة الوسطى، فإنك تمنح المنصب لمعاون للمستوطنين. صحيح أن المستوطنين أخافوا جميع قادة المنطقة الوسطى السابقين أيضاً. لكن الأمر أسهل حين يتولى المنصب خريج مدرسة ما قبل الخدمة العسكرية الدينية في مستوطنة "عالي"، والمقيم السابق في مستوطنة "نفيه تسوف". كيف لم تتحرك عضلة في وجه بلوث وهو يتحدث عن أشخاص "يرفعون أيديهم" وعن العقاب الجماعي الذي يستحقونه؟
وماذا عن معاقبة المجرمين الحقيقيين – أولئك الذين يعيشون في أوكار الجريمة المسماة "البؤر الاستيطانية"؟ كيف تغفو عينيك ليلاً يا بلوث وأنت تحمل هذه الأخلاق العنصرية؟
لكن هذا ما تعلمه بلوث في "عالي" – أن اليهود هم أسياد الأرض. يحق للمستوطنين أن يحرقوا، ويدمروا، ويقتلعوا، ويقتلوا كما يشاؤون. أما الفلسطينيون "ما دون البشر"، فلا يُسمح لهم بفعل أي شيء – لا مغادرة قراهم، ولا العمل في إسرائيل، ولا جني الزيتون، وأحياناً حتى لا التنفس. هذه هي صهيونية بلوث. وهذه هي صهيونية الجيش الذي يُجسد بلوث وجهه.
كل إنسان له اسم منحه الله له. واسم العائلة "بلوث" يعني "دم" بالألمانية. هذا الجنرال الدموي أصبح الآن وجه الضفة الغربية والصورة الأخلاقية للبلاد كلها. وربما يُكلَّف بقيادة الإبادة الجماعية التالية، بعد غزة.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مكان ترامب هو المحكمة الجنائية الدولية، لا حفل جائزة نوبل
- «من يهتم بأطفال غزة الآن»، هكذا صرح الجنرال -المعتدل- في الج ...
- في معركة عقربا، المستوطنون الإسرائيليون لا يرحمون الأرض الفل ...
- عندما مات أنس الشريف، ماتت الصحافة، وماتت الحقيقة، ومات التض ...
- مطلق النار الإسرائيلي يخرج حرًّا – ويعود لترهيب قرية فلسطيني ...
- نتنياهو يدفع مجلس الأمن الإسرائيلي للموافقة على -أمر الإبادة ...
- الاعتراف بفلسطين مكافأة لإسرائيل، ما يجب فعله هو فرض العقوبا ...
- نكار تجويع غزة لا يقل دناءة عن إنكار الهولوكوست
- عار التجويع المتعمد: حرب الجوع التي تشنها إسرائيل في غزة
- يعلن الآن ان إسرائيل لديها خطة للتطهير العرقي للفلسطينيين من ...
- إسرائيل أنقذت أطفالاً من تحت الأنقاض ذات يوم. لكنها اليوم تق ...
- غرنيكا حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة غرنيكا. غرنيكا في دير ...
- الدولة اليهودية تبني غيتو
- عبودية ألمانيا لماضيها جعلها صامتة تجاه غزة لفترة طويلة جدًا
- الفضل لمن يستحقه: نتنياهو أنهى الحرب بين إسرائيل وإيران عندم ...
- هل من المشروع قتل رئيس دولة؟
- حرب مع إيران، واستمرار القتال في غزة: إسرائيل أسد مريض، لا ن ...
- الاعزاء مواطني غزة, إذا لم يوجد طحين، فكلوا الدم والأكاذيب
- القادة العسكريون الإسرائيليون لا يطيعون الأوامر فقط. كان بإم ...
- في الوقت الذي كانت فيه جنين تدفن موتاها، أطلق الجنود النار ع ...


المزيد.....




- البرلمان التركي يُحدد مهلة للسلام مع -العمال الكردستاني- ومص ...
- مباشر: ندوة “حراكنا الشعبي بالمغرب المساند للقضية الفلسطينية ...
- الهجمة الإمبريالية والسودان*
- بيان عائلة المختطف المغربي عمر الوسولي بمناسبة اليوم العالمي ...
- بيرني ساندرز: الاحتلال لم يشن حرباً على حماس فقط بل على الشع ...
- بمناسبة رحيل رفيقنا العزيز حازم كاظم بلال الجعفري
- نتنياهو يدين تخريب منزل رئيس الأركان ويطالب بتقديم المتظاهري ...
- إسرائيل.. اعتقال متظاهرين طالبوا بوقف حرب غزة لإعادة الأسرى ...
- حيفا: الشرطة الإسرائيلية تعتقل 6 متظاهرين في وقفة منددة بالح ...
- أسطول الحرية ينطلق إلى غزة الأحد المقبل


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - «جنرال سفك الدماء» في الضفة الغربية هو الوجه الأخلاقي لإسرائيل