أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 41 )














المزيد.....

أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 41 )


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8405 - 2025 / 7 / 16 - 21:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تأمّلات أوّلية في " هشاشة الانتماء "
------------------------------------
في ظلّ زحمةِ هذه الحياة، وتقلباتها المُتتالية ، قد يمر الإنسان بلحظة ما ، يشعر فيها بالغربة ، حتى بين أهله وأحبائه، أو يصدم بأقرب الناس إليه قد تنكروا له أو خانوه، ليجد نفسه مكرهاً على طرق أبوابٍ ، لم يكن يتخيل يومًا أن يلجأ إليها، كي تحميه أو تنقذه .
وفي تلك اللحظة، تنكسر قواعد الانتماء، وتتشكل الصداقات الجديدة ، وتتخلق المشاعر الغريبة ، لا وفقاً للثقة أو الود ، بل تحت وطأة الضرورة.
والتي عبّر عنها الشاعر " أبو الطيب المتنبي" ببيتٍ من الشعر العميق، صار مثالًا خالداً وشائعاً ، للتعبير على مرارة تلك المفارقة:
"ومن نكدِ الدّنيا على الحرّ.. أنْ يرى عدوّاً له.. ما من صداقتهِ بُدُّ"
إنه وصفٌ مفعم بالألم والتناقض، حيث لا يُختار المرء خليله عن رضا، بل يُفرَض فرضاً. بفعل ظروف المكان وشظوف الزمان ، وتتحول نعمة الصداقة إلى وسيلة للنجاة أو للحفاظ على الكرامة، بدلا من أن تكون إغناء للحياة الانسانية و بث الدفء في العلاقات البشرية.
- لاريبَ في إنّ مثل هذه المفارقة تهز الإنسان في صميمه، وتجبره على إعادة تعريف مفهوم القرب والبعد، الانتماء والاغتراب.
- وهذا ما يجعل الانسان يتساءل هل يعقل يغدو العدو حلاً و منقذاً ؟
- نعم ، كلنا يعلم أن العدو أياً كان سبب العدواة هو - غالبًا - ما يلعب دور المنقذ لا لأنه تغير، بل لأن الظروف أملت ذلك.
تماماً كما نعلم ، لا شيء ثابت في هذا الوجود ، وأن العداوة والصداقة هما أبناء الظروف ، وليس النوايا فقط ...
- لكن العجب، أنْ يُمسي الحال بالمرء، بأن يكون فيه مضطراً لقبول الحماية من العدو، أو ممّن كان بالأمس يهابه أو يرفضه أو يعاديه تماماً.
فهذه - لعمري - الطامة الكبرى ، بل لبّ الحزن و جوهر الشجن ، في تقلبات صروف هذه الحياة الإنسانية العحيبة..
- لأن هذا القَلب الصادم في الأدوار - في تقديري - لا يُعبر عن تبدل مفاجئ بالأخلاق ، بقدر ما يعبر عن هشاشة الواقع البشري والاجتماعي، الذي يتأتى إلى مداركنا ، كـ مظهرٍ عجائبي ، من مظاهر سخرية القدر .
- ولعلها ذات السخرية ، التي عبّر عنها الشاعر " ابن الرومي " أيضاً في تأملٍه القريب :
"وكم من عدوٍّ .. صارَ في النائباتِ ..أعزّ صديقٍ في قلوبِ الثقاتِ"
- قصارى القول :
يبدو لي ، أن هذا الواقع المعيش ، يريد أن يُعلمنا الآن درساً يقول فيه :
- أنّ الأصالة في العلاقات الإنسانية ، لا تُختبر إلا في وقت الشدة والضيق ،
وأن الإنسان لا يجب أن يضع ثقته في الروابط العائلية أو المجتمعية بشكل أعمى ومطلق، ما لم تكن تلك الثقة الواعية، المتراكمة تدريجياً ، مبنية أساساتها ، على احترام متبادل ، وفكر منفتح ، إنسانية صادقة، ومصالح عادلة...
- وأن الشعارات الحماسية الرنانة، حول الاخوة والوطنية الطنانة ، لا تُسمنْ من غدر أو ضرب ، ولا تُغني عن جوعٍ أو حرب.
وحدها التجارب أوالمواقف المصيرية فقط ، كفيلة بكشف الحقائق والنوايا، وتحديد من يستحق أن يُعتبر قريباً أو عدواً إلى حين، أو صديقاً صدوقاً.
zakariakurdi



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى -جان بول سارتر- ..
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 40 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 39 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 38 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 37 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 36 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 35 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 34 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 33 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..(32)
- نومات - أهل الكهف -
- آراءٌ بسيطٌة غير مُلزمٍة لأحد.. (31)
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..(30)
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..(29)
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..(28)
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..(27)
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 26 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..(25)
- أراءٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد (24 )
- هواجس تكنولوجية ..


المزيد.....




- غوتيريش يحذر من عواقب كارثية لتجدد المواجهات العسكرية بين ال ...
- زامير يحذر من أزمة تاريخية في الجيش الإسرائيلي
- لقطات -نادرة-.. مفوضة الرئاسة في فنزويلا تلتقي وفدا إسرائيلي ...
- من دفء المملكة إلى الوديان الخضراء.. استئناف الرحلات المباشر ...
- -إفريقيا قارة المستقبل- – ناميبيا الجزء الثاني
- استقالة -لرفع الحرج عن الحكومة- تطرح السؤال: كيف يتم اختيار ...
- -شهيدات لقمة العيش-.. مصر تودع 18 فتاة قضين في حادث مأساوي
- بعد الضربات المتبادلة .. ترامب يتوقع انتهاء التصعيد مع إيران ...
- فرانسوا ليتكسير.. ما لا تعرفه عن حكم مباراة مصر والأرجنتين! ...
- إسرائيل في حالة تأهب قصوى


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمَة لأحد ..( 41 )