أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - شعاع ابيضّ - نافذة سوداء تأسيس لسمو الإنسان للقاص حميد محمد الهاشم














المزيد.....

شعاع ابيضّ - نافذة سوداء تأسيس لسمو الإنسان للقاص حميد محمد الهاشم


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8343 - 2025 / 5 / 15 - 20:07
المحور: الادب والفن
    


(1)
ماذا يعني أن تكن كاتبا؟. إنّه سؤال القلق، يعني أنك دائما قلقا، أي قلقا إيجابيا، وليس قلقا سلبيا، والسؤال: هل يوجد قلق سلبي آخر إيجابي؟. وبكل بساطة: نعم يوجد.. القلق السلبي هو مرض نفسي - عصابي، ويعالج بالتدريج تحت يد طبيب نفسي ماهر، عن طريق مباشر منه، وهذا ربما يحتاج إلى فترة طويلة، وبحسب تقُبّل المريض للعلاج. وأما القلق الإيجابي فهو: أنك دائما تفكر تفكيرا عميقا، ومشغولا بذلك التفكير، وكأنك قلقا، كي تجد الأجوبة المطلوبة – الحاسمة لكل الأسئلة (الوجودية، المعرفية- الماورائية إلخ..) فضلا عمّا تحمله من وعي، وثقافة متعددة الاتجاهات، وتكون مختلفا في الطرح، وإبداء الرأي، وحسم المواقف، أي لست مقلدا للآخرين (تستطيع أن تقلد كاتبا أكثر عراقة منك وسابقية، لكن بشرط أن تتركه لتشق طريقك) وأن تكون واثقا بنفسك وما تطرحه من قضايا هي في صميم فلسفتك التي تتبناها.
(2)
المقدمة هذه القصيرة، تولدت لديّ وأنا اقرأ بمجموعة
حميد محمد الهاشم، المسماة " شعاع أبيض.. نافذة سوداء" القصصية، وهي متكونة من ثمانية عشر قصة، توزعت حول مواضيع مختلفة، وكلها تصب في واقع الإنسان المعاصر، ووفقا لما يعيشه، هذا الإنسان، من واقع ضحل، واقع فيه المرارة أكثر من العيش الرغيد، والحزن يطغى على الفرح، والمأساة تتسع رقعتها في كل يوم؛ الزيف، الخداع، التناقضات، والوجوه النكرة التي تتصدى لواجهة الحياة، كل هذا وغيره، ما يجري في عالمنا المزيّف هذا، نشهده بأنفسنا اليوم، ونراه شاخصا امامنا، إلّا إننا لم نستطع، ولن نستطع أن نغيّر منه قيد أنملة، لأننها أصبحنا جزء منه، فهو واقعنا المفروض عليها، وقد قبلناه طائعين ومجبرين في آن معًا.
(3)
وأكثر ما شخصه القاص، وحدد ملامحه بكل وضوح، في معظم القصص، لكن الأكثر هو في قصة "من ليالي الهاوية" وهي القصة الأخيرة في هذه المجموعة، وكأن القاص كان يرغب أن يبرزها، أكثر من سواها حينما وضعها في هذا المكان، فهي صورة لواقع مرأي – ملموس عالجه الكاتب معالجة موضوعية - فنية وبيّن الخلل المُشخصّ، بل و وضع أصبعه على مكامن الألم ليكشف عورة الواقع المزيّف.
يقول: "كان وصولا إلى تحت الصفر ذلك التعارف ما بين تلك الأقنعة، لا ريب في هذا التبادل التنكري بين النكرات المتخفية، وليس ثمة من وصول لبلوغ الحقيقة الصادقة".(راجع ص 90 من المجموعة) وهو مقطع من القصة.
(4)
والقصة تتسم بسمة الرمزية لا يمكن أن نفهما بشكل سطحي، بل نحتاج إلى نظرة عميقة، ومن هنا يكمن الجانب الابداعي للقاص، وعلى مستوى عام في الأدب القصص، وسواه، فالقصة ذات الطرح المباشر ما عادت تجدي نفعا، في عالمنا اليوم، هذا العالم العالج بالفلسفة والعمق المعرفي والانساني، فالقضايا السطحية قد غادرتنا حيث لا رجعة، كون عصرنا هذا عصر الرؤية المعمقة إلى الشيء في ذاته، بتعبير ايمانويل كانت، وعليه نحتاج إلى نظر بعيدة المدى لنحدد المعاني السامية، الساكنة في روح الأشياء، والنصوص التي تخاطب البُعد الوجودي للحياة، هي الهدف الذي يجب أن يصل إليه الكاتب، بعد أن أعلن عن نفسه بأنّه كذلك، بحسب المقدمة التي طرحناها في هذه الدراسة التحليلية.
(5)
و "شعاع أبيض.. نافذة سوداء" هي مجموعة قصص قصيرة للقاص حميد محمد الهاشم، ومن اصدارات "دار السرد" لصاحبها رياض داخل، لسنة 2025 ، وهي من القطع المتوسط، يبلغ عدد صفحاتها 96 صفحة، وتحتوي على ثمانية عشرة قصة قصيرة، بطرح موضوعي يتجلى فيها الجانب الابداعي للكاتب.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدهشة والمفارقة في (وجه أزرق) للقاص عبد الحسين العبيدي
- خالد القطان-إلى المنفى أو تقويم الأحزان
- النزعة الوجودية عند دوستويفسكي
- البناء النصي في مجموعة (تحت صواري ديسمبر) لزينب التميمي
- ماركس.. مؤسس المدينة الاقتصادية
- تولستوي.. اعترافات أم تخبط فكري؟
- ما هي الشيوعية؟
- سلطان العارفين.. الرومي جلال الدين
- بيكون.. الفيلسوف الذي حقق حلم أفلاطون
- الإيمان والألحاد- رؤية فلسفية 3/ 3
- الإيمان والألحاد- رؤية فلسفية2/ 3
- الإيمان والألحاد- رؤية فلسفية1/ 3
- نيتشة.. الانسان السوبرمان
- القلق الإنصياعي في نص(زيف حلم) ل جابر السوداني
- عدنان الفضلي الشاعر الذي أغوته الساعات
- المنحى الصوفي في قصيدة (خمرةُ اليقين) للشاعر كريم القيسي
- ذاتية المعنى.. قراءة في مجموعة (أأقيم على حافة هاوية) للشاعر ...
- زمكانية النص الشعري.. قراءة في (منذُ زمنِ الانتظار) لـ عبد ا ...
- الشعر بوصفه لعبة الابداع قراءة في نص (كَسَاحِرٍ يُرَوِّضُ عَ ...
- الخيال في (أحزانٌ بلا مراكب) للشاعر حسين السياب


المزيد.....




- اختتام فعاليات ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية في عمّا ...
- -واحد من الجمهور-.. مسرحية تنبثق من رحم الشارع الجزائري
- باراماونت تحول لعبة سايبربانك 2077 إلى فيلم سينمائي
- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - شعاع ابيضّ - نافذة سوداء تأسيس لسمو الإنسان للقاص حميد محمد الهاشم