أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - الشعر بوصفه لعبة الابداع قراءة في نص (كَسَاحِرٍ يُرَوِّضُ عَصَافِيرَ قَلبِي )














المزيد.....

الشعر بوصفه لعبة الابداع قراءة في نص (كَسَاحِرٍ يُرَوِّضُ عَصَافِيرَ قَلبِي )


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8156 - 2024 / 11 / 9 - 12:10
المحور: الادب والفن
    


*مقدمة
يحلو ليّ أن أطلق على الشعر تسمية لعبة الابداع، كون الشعر ترف فكري يمارسه كلّ من يجد في نفسه هذه اللعبة – الشعر – فالشهر هو ليس كالفلسفة، أو النظريات والبحوث العلمية التي عادة ما تثمر عن نظريات تصب في خدمة الإنسان، وترفع من شأنه كي يواصل وجوده في هذا العالم المترامي الطراف، والمضطرب أحيانا نتيجة عوامل لا نفقه كنهها نحن البشر.
عودنا الشعر أن نسبح في بحر الخيال، لنستخرج منه مفردات وجُمل رنّانة، تذهل اللب وتسحر العقل، مما تجعل – هذه الجُمل – من المتلقي أن يشعر بالدهشة، وربما بالذهول، أو بحالة من السرور، أو بالاسى؛ (يُسر المتلقي إن كانت القصيدة عاطفية، أو غزلية تتنعم الجمال، وتصف مفاتن الحبيب والمتعة بقربه. وتشعره الأسى والحزن، إن كانت القصيدة تتحدث عن الفراق، والهجر، والبعاد، والغياب، والفقد، إلخ).
وبصورة عامة، الشاعر لا يمكن أن ينتج لنا نظرية علمية، لأنّه يحتاج إلى الوعي والادراك، والفطنة والذكاء؛ بعيدا عن الخيال الذي هو من ادوات الشاعر، - لولا الخيال لم يكن شعر- إذ شتان ما بين الشاعر والباحث العلمي، والعالم المتخصص في هذا المضمار.
*سمة النص:
في النص هذا الموسوم "كَسَاحِرٍ يُرَوِّضُ عَصَافِيرَ قَلبِي" للشاعرة السورية ميَّادة مهنَّا سليمان، ومن مجموعتها (قصير فستان صبري) نلاحظ النص يخضع إلى معايير ذاتية (ونعني بالذاتية تجربة الشاعرة وهي تكتب هذا النص، إذ كثرا ما نجد الشعراء يترجمون ذواتهم في أغلب نصوصهم)، بمعنى، أن النص يساير خطاب، أو قُل يناغي طيف الحبيب لحبيبه، ويشكو له ما يتعلق بسماء ذاكرته التي ارهقها الوجد، وباتت تستنهض ما يتعلق بالخيال، كأنّ الذكرى تجلب الدواء الشافي حينما يستنهضها الحبيب، وهي عادة أو صبر يلتجئ اليه الحبيب، عندما يشتد الوجد به: "أختَبِئُ قُربَ شُبَّاكِ الحَنينِ
أرشُو السِّتَارَ بِنُعومةِ أصَابِعِي
كَي لَا يَبُوحَ بِسِرِّ الشَّغَفِ" //ارجع النص.
*لغة النص:
جاء النص خالي من الارباك - كما هو واضح - الذي عادة ما يقع فيه الكثير من الشعراء، بما فيهم الكبار (فلنقل البارزين منهم، لأنني اتحفظ على كلمة كبار، فلا أطلقها جزافا) حيث يمتاز –النص بانسيابية، ويجري بتدفق شعري، يتجاوز الملل. فضلا عن الصورة، والرمزية المكثفة، التي حرصت الشاعرة على التركيز عليها، وهي من العوامل التي تتبناها النصوص الجيدة، وبعمقها الفلسفي (أرى أن جميع النصوص الأدبية تضع لفلسفة خاصها بها، والتي لا تحمل سمة فلسفة، هي نصوص هلامية مسيرها أن تختفي، أو تضمحل بتقادم الزمن)، هذا العمق تمثل بقول الشاعرة على سبيل المثال: "بِألوَانِ الأمَلِ
أَشرَبُ فُنجَانَ دَهشَةٍ
بِنَعنَعِ اللوعَةِ"// أرجع للنص
وجُلنا على دراية، بأنّ "الدهشة" هي بداية التفلسف، حيث أنها هي من ايقظ الهمة وقذفها في روع الفيلسوف. والأشياء التي لا تثير دهشتنا، لا تستحق التأمل، والتمعُن في قضايا الوجود، والشعر بحد ذاته قضية وجودية، أو من عمل تأكيدها- بحسب معرفتي البسيطة - هو المعري شاعر الفلاسفة، وفيلسوف الشعراء، كما يطلق عليه.
*تقييم
أستطيع أن اقيّم النص: (بحسب بساطة وعيي، وقلة خبرتي التي لا اُحسد عليها، لكنني متابع جيد، لما يُنشر، هنا وهناك) أن النص هذا، ويسمو والنصوص التي كُتبت لتبقى بالذاكرة الشعرية، لأنّ كلماته منتقاة بعناية وتركيز، ولغته الشعرية اتسمت بالبيان والاختزال، فهو نص ناهض من هذه النواحي، لا سيما وأن الشاعرة ل ميَّادة مهنَّا سليمان لها تجربة طويلة في عالم الشعر، ومجاميعها الشعرية تجاوز بعض مجاميع، وهي منشورة ومتداولة في الأوساط الأدبية، ومتاحة لمن يريد الاطلاع عليها.
*النص:
كَسَاحِرٍ يُرَوِّضُ عَصَافِيرَ قَلبِي
=====
فِي حَدِيقةِ الاشتِياقِ
قُبَالةَ شُرفَةِ اللهفَةِ
أرقُبُهُ
يُمَارِسُ رِيَاضةَ العِشقِ
يُغرِينِي بِتَمارينَ غزَلٍ
لا يُتقِنُها سِوَاهُ
كَسَاحِرٍ هُوَ
يُرَوِّضُ
عَصَافِيرَ قَلبِيَ الجَائِعَةَ
لِبُذورِ الأُمنِيَاتِ
فَأستَكِينُ
أختَبِئُ قُربَ شُبَّاكِ الحَنينِ
أرشُو السِّتَارَ بِنُعومةِ أصَابِعِي
كَي لَا يَبُوحَ بِسِرِّ الشَّغَفِ
تَرسُمُ أنفَاسِي
عَلَى بَلُّورِ الوَجدِ
لَوحَةَ حُبٍّ
بِألوَانِ الأمَلِ
أَشرَبُ فُنجَانَ دَهشَةٍ
بِنَعنَعِ اللوعَةِ
أُحَلِّيهِ بِقطَعٍ مِنَ الصَّبرِ
أَشرَبُ.. وَأشرَبُ
أغزِلُ ثَوبَ اللِقَاءِ
كَسُولٌ هذَا الوَقتُ
تَعِبتُ وَأنَا أُمَارِسُ
رِيَاضَةَ الانتِظَارِ
أَلَا أخبِرُوهُ:
رَشِيقٌ خَصرُ قَصَائِدِي!
ميَّادة مهنَّا سليمان / سورية



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخيال في (أحزانٌ بلا مراكب) للشاعر حسين السياب
- تعويذة الشجن في نص (وداعا) للشاعرة ميسون المتولي
- اغتصاب الجدال
- انتصار الفكر الحُرّ على التاريخ في سردية (القبر الأبيض المتو ...
- سياحة قصيرة في (كفُّ تلوَّح لكلماتٍ في الدّخان) لأمير الحلاج
- حكايات من بحر السراب
- لها.. وهيَّ على فراش الغياب
- أدب الرسائل ‘الى (.....) الرسالة الثالثة والأخيرة 17 تموز
- وحيد شلال شاعر الجمال والحماسة والوطنية
- في نصّها (منافي الرماد) عطاياالله ترسم جدارية للبوح
- لها فحسب
- المتعة أو الزواج المنقطع
- اللاهوتيون وعلي والوردي
- العمامة والغناء
- نتانة التاريخ وصناعة الأقزام
- (قصائد عارية) وموقف الجواهري
- الأسباب النفسية والروحية لصناعة المبدع نص (نبوءة الجداول)– أ ...
- قصة (الحمار) فضح لحقيقة الإنسان الفاشل
- مكسيم جوركي والأسئلة الكبرى الوجودية
- عمامة الجواهري وشيوعية السياب


المزيد.....




- اختتام فعاليات ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية في عمّا ...
- -واحد من الجمهور-.. مسرحية تنبثق من رحم الشارع الجزائري
- باراماونت تحول لعبة سايبربانك 2077 إلى فيلم سينمائي
- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - الشعر بوصفه لعبة الابداع قراءة في نص (كَسَاحِرٍ يُرَوِّضُ عَصَافِيرَ قَلبِي )