أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - (قصائد عارية) وموقف الجواهري














المزيد.....

(قصائد عارية) وموقف الجواهري


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8020 - 2024 / 6 / 26 - 19:58
المحور: الادب والفن
    


ما فتئ الشاعر حسين مردان يحلم بانتشار واسع لهذه المجموعة الشعرية، حتى مُنعت من تداولها منذ الأيام الأولى لنشرها، و حظرت في الأسواق، وليس هذا فحسب؛ بل جرى التحقيق معه حول "قصائد عارية" فعنوانها صادم ومحتواها أكثر صدمة من العنوان. وهنا كأنّ عناية السماء قد تدخلت لحسم الأمر، حيث أرسلوا بها إلى الجواهري ليفتي لهم فتوى بشأنها، وهنا لجنة التحقيق رمت الكرة بملعب شاعر العرب الأكبر، فهو الذي سيحسم الأمر، وينهي الموضوع. وبطبيعة الحال أن الجواهري هو العالم الخبير بتاريخ الأدب، وما يحتوي هذا التاريخ من قضايا كثيرة بخصوص الشعر، إذ الشعراء لم يتركوا شاردة ولا واردة، ولا جانب من جوانب الحياة، إلّا وكتبوا بشأنه من غث وسمين. فكتب لهم ما معناه: بأنّ الأدب العربي مشحون بكثير من مثل هذه الأشعار التي كتب بما يضاهيها حسين مردان؛ وعليه فأنّ الأمر سهل يسير ولا على الشاعر من غضاضة. فصدرت المحكمة بأفراج عن الشاعر وعن قصائده العارية.
وهكذا ينقذ الجواهري صاحب "قصائد عارية" من سجن حتمي. وهكذا فأنّ الموقف هذا يُحسب للجواهري، ويبقى صفحة بيضاء في تاريخه العاج بكثير من المواقف المختلفة.
يقول الشاعر المتمرد حسين مردان من قصيدة له:
أدوس على الوجود وساكنيهِ
وأبصق فوق سكّان القبورِ
واُقسم لو رأيت " الله " يوما
صرختُ بوجهه بيدي مصيري
أساطيرٌ ملفقةٌ ودنيا
يكبّلها الزنا أبد العصورِ
دعيني أعبد الشيطان وحدي
وأعبث في الحياة بلا ضميرِ
وهذا المقطع على سبيل المثال، لا الحصر، ففي مجموعته الشعرية تلك، نجد حسين مردان عبر جميع الخطوط، وليست الحمر فحسب. لكنّه هذه المرة وقع بيد الرقابة، فقد جُبل هذا الشاعر المتمرّد على كل شيء، فهو إنسان بوهيمي (وتعني: أي كاتب أو فنان أو شاعر يميل إلى اتخاذ سلوك أو العيش بنمط حياتي غير مألوف، سواء كان هذا سلوكًا واعيًا أو غير واعٍ منه – راجع: ويكيبيديا) الذي لا يعبأ بجميع السلوكيات والاعراف والقيّم، حتى صار شيخ الصعاليك المعاصرين، متجاوزا عروة بن الورد بسلوكياته، وقد رضى لنفسه هذه الحياة التي اختارها من ذاته؛ وكان يرى أن الحياة بلا معنى، فعاشها بعبثية خالصة، متأثرا بالبير كامو و كافكا.
وفي قصيدة "زرع الموت" يقول:
ابليس والكأس والماخور أصحابي
نذرتُ للشبق المحموم أعصابي
مِنْ كل ريانة الثديين ضامرة
تجيد فهم الهوى بالظفر والناب
وهنا يفصح أكثر عما يروم ويجري في خاطرة، وبلا قيود وبفم ملآن:
ما الحب إلا شهوة فلتبعدي
أم الزنا فمك المدنس من فمي
وتجردي لأراك جسما ناعما
بلظى الفجور يضج مثل جهنم
ولا يرى في الشرف إلا إختلاقات
ما الطهر ما الشرف الرفيع وما التقى
غير إختلاقات الزمان الأقدم
فاستهتري يا بنت آدم كلنا
في الأصل للطين المدنس ننتمي
إلى غير ذلك مما حملته مجموعته تلك التي أثارت الجدل، ليس في الساحة الشعرية فحسب، وانما وقعت بيد الرقابة، فمنعت تلك القصائد، ورفعت قضية الشاعر للمحاكم، وكاد حسن مردان أن يحكم عليه بالسجن، لولا تدخل الشاعر محمد مهدي الجواهر، كما ذكرنا في المقدمة لهذا المقال.
مصادر المقال: محرك غوغل- Google



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسباب النفسية والروحية لصناعة المبدع نص (نبوءة الجداول)– أ ...
- قصة (الحمار) فضح لحقيقة الإنسان الفاشل
- مكسيم جوركي والأسئلة الكبرى الوجودية
- عمامة الجواهري وشيوعية السياب
- فيصل الياسري شبع من: المال والجاه والنساء
- صدمة التهكم في نص (مذكرات على أوراق محترقة) للشاعر مازن جميل ...
- علي داخل.. والأداء المميّز
- التساؤلات المحضة عند الشاعر عادل قاسم
- التموسق في نصوص (عمى مؤقت) للشاعرة فلونا عبد الوهاب
- ممانعة التفاصيل في نص (ولن أخبرني) للشاعر صادق باقر
- مديات البوح في (أضرحة الورد)
- إرهاصات البوح عند علي حسن الفواز
- منطق العاطفة والخيال الخصب لدى الشاعرة وجدان وحيد شلال
- جنان السعدي حين يصوغ المعاني السامية
- مبدعون عرفتهم عن كثب (2) وليد حسين
- أحمد خلف.. يحرث في أرض الكتابة ويصنع الجمال
- تأمّل في (لَم يَكُنْ عارِيًا ذلك الظِّلُّ) للشاعر حمزة فيصل ...
- علي الحسون هل يكتب الشعر أم ينزف جراحًا؟
- ملامح الصورة الجمالية لدى الشاعرة منى سبع
- تحليل سويولوجي لقصة (نصيف الأحمر) للكاتب سعد السوداني


المزيد.....




- -الظلال في الجانب الآخر-.. كيف قارب المخرج الفلسطيني غالب شع ...
- تسمية الفنانة روزينا لاذقاني ضمن قائمة أعضاء مجلس الشعب في س ...
- اختيار الفنانة روزينا اللاذقاني لعضوية مجلس الشعب السوري
- حرفة -عظم اليمال المنحوت- تدخل سجل العلامات التجارية الإقليم ...
- فنانة ليبية تتهم مخرجا بتهمة خطيرة في مصر
- القناة الفضائية الروسية -Ru.TV- تطلق مسابقة -صوت البلاد- الغ ...
- -أمسية الشاعرات-.. عقيلة الشرع تشارك في الاحتفال بالإبداع ال ...
- محادثات أمريكية إيرانية -غير مباشرة- في الدوحة.. ومصدر يكشف ...
- متحف روسي يعرض رسائل الأديب -إيفان بونين- السرية إلى الكاتبة ...
- روسيا تستضيف مهرجان -ما وراء الصوت- الموسيقي العلمي بأكثر من ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - (قصائد عارية) وموقف الجواهري