أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - حكايات عالمية - الحصان الأزرق - من حكايات الهنود الأمريكيين














المزيد.....

حكايات عالمية - الحصان الأزرق - من حكايات الهنود الأمريكيين


ماجد الحيدر
شاعر وقاص ومترجم

(Majid Alhydar)


الحوار المتمدن-العدد: 8323 - 2025 / 4 / 25 - 23:06
المحور: الادب والفن
    


الحصان الأزرق
من حكايات الهنود الأمريكيين
ترجمة ماجد الحيدر


مر على الهنود زمن لم يسبق لهم فيه أن رأوا حصانا. وعندما جاء المستكشفون الإسبان الأوائل في سفنهم الكبيرة ومعهم خيولهم، نظر الهنود إلى الغرباء وهم يمتطون ظهورها في عجب شديد، فظنوا الحصان والرجل الذي على ظهره حيوانا واحدا، ثم أدركوا خطأهم بعد حين. غير أن وقتاً طويلا مر عليهم قبل أن يمتلكوا عددا منها ويتعلموا لغتها.
وكان هناك حصان أزرق عظيم يجوب السهول الغربية وعلى ظهره بقايا ممزقة لما كان غطاءً حريريًا سماوي اللون. لم يحاول أي من الهنود أن يمسك به، بل تركوه يجول كما يحلو له. كان هذا الحيوان البري الحر، في نظرهم، زائرًا من أرض أخرى، من إسبانيا، البلد الذي أرسل إليهم رجالًا أشداء في دروع فولاذية. رجل واحد منهم تجرأ على ركوب الحصان الأزرق وكان أشجعهم جميعاً. وعندما مات ذلك الرجل أطلق الهنود سراح الحصان، لأن الشرر كان يتطاير من عينيه والبرق من حوافره.
وهذه قصة الحصان البري العظيم الذي كان يخشاه الهنود:
في أحد الأيام شاهد شاب هندي شجاع محارباً إسبانياً يمتطي حصاناً عبر التلال. كان خائفاً من هذا المحارب الإسباني الطويل الذي يتدرع بالحديد ويمتطي جوادا يخطر في غطاء مزركش من حرير، لكنه قام من بين الأحراش وأطلق سهمًا أصاب الفارس الإسباني من خلال فتحة في درعه فأسقطه أرضاً. توقف الحصان ووقف فوق رأس فارسه الجريح، واندفع الشاب الهندي نحو الرجل وهو ينوي أن يجندله بسهم ثان. لكن الحصان أخذ يصهل ويضرب الأرض بقدميه في غضب فخاف الهندي وأنزل سهمه ولبث حائرا لا يدري كيف يُبعد الحصان الغاضب. فلم يعرف أحد من الهنود من قبل كيفية التحدث بلغة الأحصنة. صرخ الشاب الهندي بالحصان فكان جوابه أن صهل مرة أخرى وكشف عن أسنانه البيض فتراجع الهندي وعلى وجهه نظرة مندهشة.
وعندما رأى الاسباني الجريح أن الهندي لا يعرف كيف يتفاهم مع الحصان أخبره بلغة الاشارات بأنه سيعلمه لغة الأحصنة إذا استبقاه حياً، فأومأ الهندي برأسه موافقا. وفي ذلك اليوم تفاجأ أبناء القبيلة برؤية ابنهم الشاب يصل المخيم راكبا على ظهر الحصان الأزرق وهو يُجلس الإسباني الجريح أمامه.
وظل الإسباني يعيد على مسامع الشاب الهندي الكلمات التي يخاطبون بها الخيول كي يسيروا أو يتوقفوا أو يركضوا أو إلى أن تعلم الهندي التحدث بها. وأخيرًا مات الإسباني متأثرًا بجراحه، لكن ليس قبل أن يعلّم الهندي لغة الخيول. لم يعد الشاب الشجاع خائفًا من امتطاء الحيوان، لكنه خشي أن ينتزع من الحصان غطاءه الأزرق السماوي، لأنه اعتقد بأنها قطعة قماش سحرية ضرورية لمنع الحصان من ركل أطفال القبيلة وعض رؤوس أهلها.
كان الحصان الأزرق العظيم سريعًا كما الريح وهو يمخر البراري مثل ظلال السحب وحوافره الطافية في الهواء تضرب الأرض كقصف الرعد في سماء الصيف فأطلق عليه سيده اسم الأزرق السريع. ولم يجرؤ أحد من الهنود الآخرون على الاقتراب منه. لأنهم لم يعرفوا لغة الخيول، وخافوا من أن يسقطهم أرضا ويسحقهم بحوافره.
وعندما لقي سيد الحصان حتفه في إحدى المعارك قرر الهنود أن يتخلصوا منه بإبعاده إلى البراري كي يجول فيها بعيدًا عنهم، فاقتادوه إلى خارج المخيم وحلوا لجامه وأطلقوه هو والغطاء الحريري الذي على ظهره. وهكذا حدث أن جاب حصان أزرق وحيد الأرض زمنا طويلا. فكان يركض أحيانًا ويثير غمامات من الغبار وينادي دائمًا للآخرين من نوعه.
وأخيرا التقى بخيول أخرى هربت من أصحابها الإسبان وجاءت للعيش مع هذا الحصان الأزرق الوحيد ذي شرائط الحرير الزرقاء التي ترفرف فوق ظهره ورقبته. وأصبح ملكا عليهم وصار نسل تلك الجياد الإسبانية خيولا متوحشة تركض في قطعان كبيرة انحدر العديد من أفرادها من نسل ذلك الحصان الأزرق العظيم القادم من إسبانيا البعيدة.



#ماجد_الحيدر (هاشتاغ)       Majid_Alhydar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات عالمية - الأميرة ذات التنّورات العشرين - حكاية من هول ...
- حكايات عالمية - أسطورة الحذاء الخشبي -هولندا
- حكايات عالمية - ملكة البقدونس - اليابان
- حكايات عالمية - كيف أُغريت إلهة الشمس بالخروج من كهفها - الي ...
- حكايات عالمية - الاستبصار
- حكايات عالمية - أسطورة الخلق اليابانية
- حكايات عالمية-لماذا لعن طائر السمان-البرتغال
- حكايات عالمية-الحلزونة والجاموس-الفلبين
- حكايات عالمية-الرجل الغابر-الصين
- حكايات عالمية-ليلة في ساحة معركة-الصين
- أسطورة نشوء كوريا ووالدها الأمير خشب الصندل
- الأخوة الثلاثة-حكاية من صربيا
- حكايات عالمية-البنت الصغيرة الحكيمة-البرتغال
- حكايات عالمية-الاسكافي-إيطاليا
- حكايات عالمية-سيد الموت-الهند
- هو
- حكايات عالمية-الارنب الذكي
- حكايات عالمية-يومَ تَمزق قوسُ قزح
- حكايات عالمية-الولد الذي لم يكن يشبع من الجبن-هولندا
- حكايات عالمية-ابريق الشاي العجيب-اليابان


المزيد.....




- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - حكايات عالمية - الحصان الأزرق - من حكايات الهنود الأمريكيين