|
|
رؤية بديلة للتعامل مع الجماعة »المحظورة«
سعد هجرس
الحوار المتمدن-العدد: 1803 - 2007 / 1 / 22 - 12:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
حديث الساعة هو الموقف من جماعة الإخوان المسلمين. وليست هذه هي المرة الأولي التي يجري فيها مثل هذا الحديث، بل إنه تكرر كثيراً من قبل سواء في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، او في عهد الرئيس أنور السادات، او في مناسبات شتي في عهد الرئيس حسني مبارك. وفي العهود الثلاثة تراوح التعامل مع هذه الجماعة بين الأسلوب الأمني وبين »الغزل« و»التواطؤ« وعقد الصفقات التي تستمر لفترة تطول أو تقصر. وبعد انتهاء تاريخ صلاحية هذه الصفقات نعود إلي المربع رقم واحد .. وكأن شيئاً لم يكن! وبعد كر وفر -في السنوات الأخيرة- رأينا تزاوجاً بين السياستين نفسيهما. حيث تكرر إلقاء القبض علي قيادات إخوانية وفي نفس الوقت تمت صفقات مع الجماعة المحظورة التي تم السماح لها بخوض انتخابات برلمان 2005 تحت لافتة »الإخوان المسلمين« بدون لف أو دوران للمرة الأولي. لكن شهر العسل سرعان ما انتهي - مثل شهور العسل السابقة في العهدين الناصري والساداتي - وها نحن نعيش الآن موسم الهجوم علي »الجماعة المحظورة« وكأننا لا نريد أن نتعلم شيئاً من دروس الماضي. فقدت تمت تجربة نفس الأساليب، أسلوب الضربات الأمنية وأسلوب الصفقات، ولم تؤد إلي نتيجة كما هو واضح، الأمر الذي يتطلب رؤية جديدة. ومن أجل تمهيد الأرض لمثل هذه الرؤية البديلة.. أبدأ اليوم بعدد من الملاحظات الأولية: الملحوظة الأولي: أنه رغم كثرة الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين، فان هذا الحديث أقرب أن يكون حواراً من طرف واحد. حيث إن أغلب السجالات حول أفكار وسياسات الإخوان تتم في غيبة قياداتهم، اي أن معظم هذا الجدل يتم مع خصوم الإخوان. وهذه مسألة غير منطقية، وطريقة بالية لم تعد تصلح. بل إنها تأتي بنتائج عكسية علي طول الخط. الملحوظة الثانية: أن هذا الهجوم علي الجماعة، الذي ينطلق من الزاوية الفكرية من باب التخوف والتخويف من الدولة الدينية، يفتقد كثيراً من مصداقيته عندما يأتي علي لسان الحزب الوطني. والسبب في ذلك أن كثيراً من قياداته ترفض بإباء وشمم أي اقتراح بإعادة النظر بأي صورة من الصور في المادة الثانية من الدستور التي تعد -في رأي الكثيرين- الأساس الدستوري للدولة الدينية، وبالتالي فان معارضة الدولة الدينية تتطلب أن تشمل التعديلات الدستورية هذه المادة التي تهدد وحدة الأمة والوطن ومبدأ المواطنة، وهو ما يرفضه الحزب الوطني حتي الآن. أضف إلي ذلك ممارسات محيرة مثل موقف بعض قيادات الحزب الوطني التي زايدت علي نواب الاخوان في خضم المعركة العجيبة التي دارت حول تصريحات وزير الثقافة، فاروق حسني، حول الحجاب، بحيث لم تكن تجد فرقاً بين هؤلاء وأولئك. ومن ذلك أيضاً موقف وزارة الداخلية التي قامت بالطعن علي حكم محكمة القضاء الاداري في قضية البهائيين، حيث لبست الحكومة العمامة شأنها شأن الإخوان، ووقفت ضد حرية العقيدة. ناهيك عن الشعارات التي رفعها بعض مرشحي الحزب الوطني في انتخابات برلمان 2005 حيث تصدوا لشعار »الاسلام هو الحل« بشعار »القرآن هو الحل«!! الزاوية الثالثة هي أن الخلاف مع الاخوان، سواء مع أفكارهم او ممارساتهم، لا يعني استئصالهم فهم في التحليل النهائي جزء من الجماعة الوطنية ثم إن الحوار يكون بين أطراف مختلفة وليس بين أطراف يوجد اتفاق فيما بينها. والحوار لا يعني السجال، أو تسجيل مواقف، وإنما الرغبة الصادقة في الوصول إلي أرضية مشتركة مع تنظيم الخلاف وخلق آلية فعالة لإدارة الصراع. وكسب تأييد شرائح اكثر اعتدالاً وتحييد شرائح أخري ومحاولة عزل الفئات الأكثر تطرفاً. وفي هذا السياق تأتي محاولة سد الطريق أمام أي تقدم علي أرض الواقع بوضع العقدة في المنشار، والتشبث بعدم انطباق قانون الأحزاب علي جماعة الإخوان، لتكون بمثابة مصادرة علي المطلوب. بينما المعالجة الأكثر موضوعية بهذا الصدد، تحتم علينا السير في طريقين متوازيين. أولهما مطالبة المجتمع لجماعة الإخوان بتوفيق اوضاعها حتي تتحول إلي حزب سياسي حسب مواصفات محددة تنطبق علي الجميع وليس علي الاخوان فقط. وهذا يستدعي ان تتخلص الجماعة الإخوانية من أي تشكيلات أو أدبيات توحي بشبهة عسكرية. وأن تتخلص كذلك من اي مظهر من مظاهر التمييز علي أساس ديني. وأن توضح بجلاء كامل في برامجها ولوائحها أن المواطنة -بصرف النظر عن الدين أو الجنس- هي المبدأ الأعلي، وأن أي انتهاك لهذا المبدأ يشكل جريمة سياسية تستوجب العقاب والمساءلة القانونية. وأن المرجعية الدينية للجماعة حق لأعضائها المنتسبين لها، بينما المواطنة هي مرجعية الدولة، حيث الدين لله والوطن للجميع، بما يعني أن الدولة الدينية غير واردة بأي شكل من الأشكال. والطريق الثاني هو إصلاح قانون الأحزاب بحيث يكون إنشاء الأحزاب بمجرد الإخطار. واستكمال هذا الإصلاح الحزبي بإلغاء تلك اللجنة الشاذة التي ليس لها مثيل في العالم، والتي تجعل من صلاحيات الحزب الحاكم أن يقرر الموافقة أو عدم الموافقة علي قيام أي حزب معارض! باختصار.. مطلوب »سياسة« ، وعمل سياسي، يتجاوز البيروقراطية، والملاسنات، والغوغائية. ويعترف بالتحديات التي تواجه الحياة السياسية والتي حتمت فتح ملفات الاصلاح الدستوري والسياسي والثقافي والاجتماعي. دعونا ننقل الحديث من خانة التلاسن إلي خانة السياسة والحوار.. حتي لا نكرر تجارب فاشلة للمرة المليون. وغني عن البيان أن كاتب هذه السطور »علماني« الهوي والفكر، ومن أنصار الفصل بين الدين والسياسة، وبالتالي فإن هذه الملاحظات لا تأتي حباً في سواد عيون الإخوان وإنما تأتي من باب الخوف علي الوطن. والإخلاص لمبادئ الحرية.. وبالذات لخصومنا وللحديث بقية.
#سعد_هجرس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
اعتذار عمارة وعذر الأوقاف
-
6 + 2 + 1 لا تساوي تسعة!
-
حوار الطرشان
-
خطة بوش الجديدة : كثير من اللغو المفخخ
-
استراتيجية بوش المسمومة
-
الملابسات حول التعديل الدستوري بين »التهويل« و »التهوين
-
إنفتاح دستورى وانغلاق حزبى
-
خليل كلفت
-
بداية .. ونهاية
-
سبحان مغير الأحوال: علاوى ومبادرته المثيرة 2-2
-
سبحان مغير الأحوال: علاوى ومبادرته المثيرة!
-
حكومة »ديجيتال« تستخدم أسلحة العصر الحجري
-
المجتمع الأهلي.. فى إجازة
-
جهاز حماية المستهلك يحتاج إلى حماية
-
مطلوب سحب درجة الدكتوراة من رسالة تكفير روزاليوسف
-
رسالة إلي بهاء طاهر.. ليست بعلم الوصول!
-
محمد عودة .. -جامعة متنقلة-
-
صراع »الإخوان«.. لا يبدأ بالحجاب.. ولا ينتهي بالميليشيات
-
إهانة رفح
-
العبث بالديموقراطية
المزيد.....
-
مقتل جندي لبناني واثنين آخرين من اليونيفيل وسط تصعيد إسرائيل
...
-
ما الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه من التوغل داخل لبنان؟
-
لماذا تتطلع الولايات المتحدة إلى جزيرة خرج الإيرانية؟
-
كادبوري تكشف بيضة شوكولاتة عملاقة -ميغا ميني إيغ- بوزن 55 كي
...
-
يوم دامٍ في لبنان: غارات إسرائيلية متفرقة على الدفاع المدني
...
-
-مضيق هرمز خط أحمر-.. روبيو يكشف: تواصل مباشر مع جهات داخل ا
...
-
تصعيد جديد في القدس: إسرائيل تهدم منازل في بلدة سلوان وتُصدر
...
-
واشنطن تدرس إنزالًا في جزيرة خارك.. مسؤول سابق في الناتو يحذ
...
-
80 دولارًا مقابل صور عسكرية: اتهام شاب بالتجسس لإيران داخل ق
...
-
تهديد ترامب بالاستيلاء على ميناء خرج.. هل يرتفع النفط إلى 20
...
المزيد.....
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
المزيد.....
|