أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - الملابسات حول التعديل الدستوري بين »التهويل« و »التهوين














المزيد.....

الملابسات حول التعديل الدستوري بين »التهويل« و »التهوين


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 1794 - 2007 / 1 / 13 - 10:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحديث »عن« التعديلات الدستورية المقترحة كثيرة جدا، وهذا امر طيب في حد ذاته، رغم ان القليل منه يستهدف الخوض »في« جوهر هذه التعديلات.
لكن الملفت للنظر هو ذلك السجال الجانبي الذي يكاد ان يكون الاصل والذي يتحول معه الموضوع الاساسي اي التعديلات المقترحة الي الفرع.
وفي هذا السجال الجانبي، الذي يصل احيانا الي حد »التلاسن« بين »الموالاة« و »المعارضة«، نري بعض اقطاب المعارضة يقومون بـ »التهوين« الشديد من شأن هذه التعديلات المطروحة، بل ان بعضهم يحذر من اهداف خبيثة تكمن وراءها.
وبالمقابل نري بعض رموز الموالاة يقومون بـ »التهويل« من شأن التعديلات ذاتها، واعتبارها غاية المراد من رب العباد.
بل وصل الامر الي حد »المن« علي المعارضة، وتصوير المسألة كما لو كانت »مكرمة« او »منحة« لم يكن احد يحلم بها من المعارضة.
ونسي هؤلاء واولئك ان المطالبة بتعديل الدستور، او حتي صياغة دستور جديد بالكامل، أمنية ليست بنت الساعة، وانما هي مطلبة عمرها يقاس بالعقود وليس بالسنين فقط، وخلال هذه العقود ظلت قوي ديمقراطية متعددة تطالب بإدخال تعديلات جوهرية علي دستور 1971 الذي تجاوزه واقع البلاد.
وظلت النخبة الحاكمة متشبثة بدستور ،1971 وترفض الاقتراب منه او تعديل اي مادة من مواده ووصل هذا التشبث الي حد اتهام كل من يطالب بالتعديل بأنه من مثيري القلاقل .. في احسن الاحوال.
ومعظم اقطاب الحزب الوطني الذين يتحدثون بحماس ـ هذه الايام ـ عن المواد الاربع والثلاثين المقترح تعديلها كانوا هم انفسهم اكثر خلق الله تصلبا وتشددا وتشنجاً عندما كان الكثيرون يتحدثون عن ضرورة تعديل الدستور من قبل.
وعندما استجاب الرئيس حسني مبارك لجزء من مطالب المعارضة، بتعديل المادة 76 من الدستور تخلي هؤلاء عن رفضهم المطلق للمساس بالدستور وهللوا لاقتراح الرئيس ـ كالعادة ـ ثم قاوموا ـ بضراوة ايضا ـ كل الاقتراحات التي حاولت جعل تعديل هذه المادة اكثر ديمقراطية.
ولم يتخلوا عن عنادهم الا بعد ان اقترح الرئيس مبارك ان تتضمن التعديلات الجديدة (تعديل التعديل) الذي تم ادخاله علي المادة 76 وثبت انه تعديل مشوه وعقيم.
ومعني هذا ان الامانة، واحترام عقول الناس، كانا يقتضيان من هؤلاء تقديم نقد ذاتي، واعتذار صريح عن مناوأتهم للتعديلات التي عارضوها بالامس ويهللون لها اليوم، لا لشئ الا لأن الرئيس غير موقفه وقرر الاستجابة الي جزء من مطالب المعارضة.
لكن شيئا من ذلك لم يحدث، بل الذي حدث هو العكس، الا وهو تصوير المسألة كما لو كان التحرك نحو تعديل بعض مواد الدستور »مبادرة« من الحزب الوطني.
والاخطر في هذا الموقف - الذي يتبناه بعض اقطاب الموالاة - هو تصويرهم للتعديلات المقترحة كأنها نهاية المطاف والقول الفصل في قضية الاصلاح، وهو امر غير صحيح بطبيعة الحال لان استحقاقات الاصلاح اوسع من هذه التعديلات الدستورية بكثير، حيث ان اي تعديلات دستورية سيصبح تأثيرها هامشيا إذا لم ترتبط بإزالة العقبات التي تقف في وجه التعددية الحزبية وفي مقدمتها لجنة الاحزاب السياسية ذاتها، والعقبات التي مازالت تنتقص من استقلال القضاء، والعقبات التي تكبل الحرية النقابية، والعقبات التي تشل فاعلية المجتمع المدني وتفرض عليه الوصاية الحكومية، والعقبات التي تسد الطريق امام تحرير وسائل الاعلام من الاحتكار الحكومي.
حتي هذه التعديلات الاربعة والثلاثون المقترحة تتجاهل مواد بالغة الاهمية لا ينسجم الاصلاح الدستوري بدون اعادة النظر فيها، وبخاصة المادة 77 التي تتيح بصياغتها الراهنة استمرار احتكار الحزب الوطني للرئاسة الي أبد الآبدين، وبالتالي اغتيال مبدأ تداول السلطة وجعله مجرد حبر علي ورق.
ناهيك عن المادة الثانية التي تتضمن صياغتها الحالية - عن العلاقة بين الدين والسياسة - جدلا واختلافا ينبغي حسمه تدعيما لمبدأ المواطنة وحماية وحدة الوطن.
وهذه الملاحظات السابقة تبين ان »التهويل« من شأن التعديلات الدستورية المقترحة يتضمن افتئاتا علي الحقيقة، وتشويها لجوهر قضية الاصلاح.
لكن رفض هذا التهويل الذي تنتهجه بعض دوائر الموالاة لا يكون بالتهوين من شأن التعديلات المقترحة، او اعتبار وجودها كعدمه.
فليس من المعقول ان تظل المعارضة تطالب سنوات وسنوات بتعديل الدستور، وعندما يستجيب الحكم لفكرة التعديل من حيث المبدأ- ولجزء من التعديلات المطلوبة، لا تري المعارضة في ذلك شيئا يستحق الذكر اولا تري فيه سوي »مناورة« لسحب السجادة من تحت اقدامها وامتصاص السخط الشعبي، او التمهيد »الدستوري« للتوريث.
فكل هذه التحفظات واردة ويمكن مناقشتها، لكن دون ان يكون ذلك علي حساب المناقشة الجادة لهذه التعديلات المقترحة، والمطالبة بتوسيع نطاقها بحيث تضم المواد المسكوت عنها، وبحيث تتزامن مع اصلاحات مناظرة في المجالات السياسية والقانونية الاخري كالتي اشرنا اليها فيما يتعلق بالاحزاب والنقابات والقضاء والمجتمع المدني والاعلام.
وبدلا من هذه الملاسنات التي تتراوح بين التهويل والتهوين.. تعالوا نفتح ابواب الحوار العاقل والرشيد في جوهر هذه التعديلات حتي لا تتكرر مأساة المادة 76.
فهل نفعل؟!




#سعد_هجرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنفتاح دستورى وانغلاق حزبى
- خليل كلفت
- بداية .. ونهاية
- سبحان مغير الأحوال: علاوى ومبادرته المثيرة 2-2
- سبحان مغير الأحوال: علاوى ومبادرته المثيرة!
- حكومة »ديجيتال« تستخدم أسلحة العصر الحجري
- المجتمع الأهلي.. فى إجازة
- جهاز حماية المستهلك يحتاج إلى حماية
- مطلوب سحب درجة الدكتوراة من رسالة تكفير روزاليوسف
- رسالة إلي بهاء طاهر.. ليست بعلم الوصول!
- محمد عودة .. -جامعة متنقلة-
- صراع »الإخوان«.. لا يبدأ بالحجاب.. ولا ينتهي بالميليشيات
- إهانة رفح
- العبث بالديموقراطية
- المحطة الأخيرة
- اغتيال مجلة .. وتكفير عقل أمة
- خطايا النظام العربى الرسمى .. فى لبنان
- انتبهوا أيها السادة: دورنا الثقافي يتراجع
- عرب أمريكا
- في بيروت.. إنه الطوفان!!


المزيد.....




- زوجة ليونيل ميسي وأضواء الموضة.. أين تقف أنتونيلا روكوزو؟
- متاهة صخرية مدهشة تكشف وجهًا آخر لمصر تشكّلت عبر ملايين السن ...
- من المواطنة والهجرة إلى حقوق المتحولين.. قضايا كبرى أمام الم ...
- اكتشاف تكتيكات ومسيّرات إيرانية جديدة في حربها ضد أمريكا.. ش ...
- رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية: سنفتش منشآت إيران بإطار ...
- سياسي إسرائيلي يتنبأ بحرب بين إسرائيل ومصر ويشير إلى موعدها ...
- استئناف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية.. وخلاف أميركي إيران ...
- الأبيّض في السودان على حافة الكارثة.. تحذيرات دولية من هجوم ...
- شوارع تورونتو تكتظ بمشجعي بنما وكرواتيا
- إعادة رسم المشهد جنوب لبنان.. إسرائيل تدرس الانسحاب من بعض ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - الملابسات حول التعديل الدستوري بين »التهويل« و »التهوين