أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فراس الوائلي - نقد النقد: قراءة تأويلية في دراسة فاطمة عبد الله “تفكيك الثنائيات وتأويل الوجود” على نص “هنا وهناك” للشاعر د. أنور غني الموسوي/ بقلم فراس الوائلي














المزيد.....

نقد النقد: قراءة تأويلية في دراسة فاطمة عبد الله “تفكيك الثنائيات وتأويل الوجود” على نص “هنا وهناك” للشاعر د. أنور غني الموسوي/ بقلم فراس الوائلي


فراس الوائلي

الحوار المتمدن-العدد: 8295 - 2025 / 3 / 28 - 18:10
المحور: الادب والفن
    


نقد النقد: قراءة تأويلية في دراسة فاطمة عبد الله “تفكيك الثنائيات وتأويل الوجود” على نص “هنا وهناك” للشاعر د. أنور غني الموسوي

إعداد: فراس الوائلي

المقدمة
في سياق تنامي القراءات ما بعد البنيوية في المشهد النقدي العربي، تمثل دراسة فاطمة عبد الله المعنونة بـ “تفكيك الثنائيات وتأويل الوجود: قراءة نقدية في بنية ومعنى ‘هنا وهناك’” نموذجًا مميزًا في التعامل مع النص الشعري المعاصر من منظور تأويلي–تفكيكي.
تعالج الدراسة نصّ الشاعر د. أنور غني الموسوي بوصفه فضاءً متوترًا تتقاطع فيه الأبعاد الوجودية، واللغوية، والرمزية، مما يفرض علينا تأمل أدواتها المنهجية، وفعالية رؤيتها ضمن أفق النقد العالمي.

1. البنية المنهجية للدراسة: بين التفكيك والتأويل
اعتمدت الدراسة على تداخل مناهج متعددة، أبرزها:
• المقاربة البنيوية: من خلال تحليل الثنائيات (هنا/هناك، الجفاف/النقاء، الموت/الحياة).
• التفكيك (دريدا): بتسليط الضوء على انزياح الدلالة وتأجيل المعنى ضمن الحقول الدلالية المتشابكة.
• الهرمنيوطيقا (تودوروف، إيكو): بإبراز النص كفضاء تأملي لا يهدف إلى سرد بل إلى استبطان وجودي.
• نقد التلقي: عبر التركيز على “النص المفتوح” وتفعيل دور القارئ في إعادة إنتاج المعنى.

هذا التداخل يعكس وعيًا
منهجيًا مرنًا، لا يُقيد النص بنظرية واحدة، بل يسمح بانفتاح تأويلي متعدد.

2. جدلية العنوان والنص: تفكيك الثابت في بنية التضاد
تناولت الدراسة عنوان “هنا وهناك” كمدخل تأويلي لتفكيك البنية الداخلية، معتبرة إياه تجلّيًا لموقع شعوري متحوّل.
وقد وفّقت في ربط المكان بالشعور، متجاوزة الجغرافيا نحو الوجود الذاتي، وفق رؤية هوسرلية ترى المكان كحالة شعورية لا كموقع فيزيائي.
يتّضح هنا توظيف فعّال للبعد الفينومينولوجي في النقد.

3. البنية السردية في النص: تجاوز الحبكة واستحضار التيه
أشارت الدراسة بذكاء إلى تفكيك الحبكة واستبدالها بالتدفق الشعوري، مع اعتماد بنية تيار الوعي كتقنية تعكس تشظي الإدراك وتداخل الأزمنة.
هذا التناول يتوافق مع مفاهيم الزمن السيكولوجي والوعي السائل، مما يعكس إدراكًا للبنية الحداثية للنصوص اللامركزية.
المعنى في النص لا يُسرد بل يُنتَج داخليًا، وهو ما وُفقت الدراسة في التقاطه بدقة.

4. الصور البلاغية والتداخل الحسي: من التوصيف إلى التجربة
ركّزت الدراسة على التداخل الحسي (Synesthesia) كعنصر بلاغي مركزي في النص، وهو توظيف دال، ينقل الصور من خانة الزخرفة إلى خانة التجربة الشعورية.
الصورة لم تعد هنا أداة وصف، بل وسيلة لتشكيل الإدراك.
هذه القراءة تتماشى مع بلاغة ما بعد الحداثة التي تنقل المجاز من التزيين إلى التجسيد الشعوري.

5. توتر الوجود في النص: القلق بوصفه دلالة مفتوحة
تُظهر الدراسة توازنًا في قراءة التوتر الوجودي داخل النص، خاصة في تعاملها مع ثنائيات مثل الحياة/الموت، الذات/الغياب، الحضور/الصمت.
وهو ما يتقاطع مع مفاهيم كيركيغارد حول القلق الوجودي، ويمنح الدراسة بُعدًا تأمليًا يتجاوز القراءة الشكلية.

6. جدارة الدراسة في السياق النقدي المعاصر
تكمن قوة هذه الدراسة في أمرين:
1. مرونتها المنهجية: إذ لا تُحاكم النص بل تتجاور معه بوعي قرائي منفتح.
2. توظيفها العميق للمفاهيم: حيث تدمج النظريات النقدية في تحليل شعري لا يفقد لغته أو روحه.

هذه الموازنة بين الصرامة النقدية ومرونة التأويل تعكس انسجامًا مع النقد العالمي المعاصر، لا سيما في شقه ما بعد البنيوي والتأويلي.

الخاتمة
تقدم دراسة فاطمة عبد الله نموذجًا لقراءة نقدية حديثة تنطلق من النص لا لتفسيره بل لمرافقته في انفتاحه، وتعيد تشكيل العلاقة بين الناقد والنص بوصفها علاقة إشهاد لا سلطة.
أما نص د. أنور غني الموسوي، فكان بحق نصًا طيفيًا، لا يُحكى بل يُلمَس، ويتحوّل فيه الشعر إلى فضاء وعيٍ مفتوح على الأسئلة الكبرى.
ومن هنا، تتجلّى أهمية التفاعل بين الدراسة والنص كفضاءيْ تأويلٍ متكاملين، يعيدان معًا تأكيد وظيفة الأدب كمختبر للكينونة، لا كمرآة للواقع.



#فراس_الوائلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرآة المجرة
- لاهوت العشق في قصيدة رشا السيّد أحمد: قراءة تفكيكية–صوفية/ ب ...
- العيد
- ليلة القدر
- رمضان
- دمعة لم تسقط بعد
- الكوميديا الشيطانية: ملهاة الجحيم وسخرية الأبد
- الروضة العلوية
- المدينة المنورة
- نيرڤانا
- قال الجلال
- الهور… أنفاسُ الماءِ وذاكرةُ الطين
- دموع النخيل
- حوار بين جنتين
- حب في شتاء الأكوان
- قراءة نقدية لنص “تمرد راهب” للشاعرة ورود الدليمي / بقلم فراس ...
- العراقُ… سفرُ الخلودِ في صحائفِ الزمن
- نجمة قلبي
- قراءة نقدية لنص “أرجوحة الحلم” للشاعرة فاطمة عبدالله - السوي ...
- بغدادُ.. الحلمُ الذي لا يشيخ


المزيد.....




- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟
- خبيرة روسية تسلط الضوء على جهود صون التراث الثقافي غير الماد ...
- استمرار ترميم أكثر من 500 موقع تراثي في موسكو ضمن أكبر برنام ...
- تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد ...
- -صفوف الغيتو-.. دورات اللغة تتحول إلى فخ لرسوب أبناء المهاجر ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فراس الوائلي - نقد النقد: قراءة تأويلية في دراسة فاطمة عبد الله “تفكيك الثنائيات وتأويل الوجود” على نص “هنا وهناك” للشاعر د. أنور غني الموسوي/ بقلم فراس الوائلي