أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فراس الوائلي - دموع النخيل














المزيد.....

دموع النخيل


فراس الوائلي

الحوار المتمدن-العدد: 8275 - 2025 / 3 / 8 - 09:34
المحور: الادب والفن
    


عند شطِّ العرب، حيث يعانقُ الفراتُ ودجلةُ خاصرةَ الأرضِ في رقصةٍ مائيةٍ أزلية، ينامُ الجنوبُ تحت عباءةِ النخيل، مضمخًا بعبقِ الطينِ المبتلِّ، برائحةِ السعفِ المتمايلِ كأصابع صلاةٍ تلامسُ السماء. الشمسُ تخلعُ ثوبَ النهارِ ببطء، تاركةً الأفقَ مشتعلًا ببرتقاليٍّ حارق، كأنَّ الجنوبَ يوقدُ فجرًا جديدًا من رمادِ الغروب. الهواءُ ثقيلٌ بالذكرى، يطفو كوشوشةِ ماءٍ فوقَ مرايا الأنهارِ التي لا تكفُّ عن الحنين. النخيلُ تذرفُ دموعًا ليست ماءً، بل ندىً يتساقطُ على خاصرةِ الأرضِ كعهدٍ قديم، كأن الطينَ يتنهدُ وهو يمتصُّ ضوءَ السماءِ في صمتٍ أزليّ.
البساتينُ تفتحُ ذراعيها للعابرين، تتنفسُ عبيرَ الليمونِ والرُطَبِ والعنبرِ العالقِ عند ضفافِ النهر، والمراكبُ الصغيرةُ تمضي على صفحةِ الماءِ كحروفِ قصيدةٍ لم تكتمل. هنا، كلُّ شيءٍ يهمسُ بصوتٍ خفيٍّ؛ جذوعُ النخيلِ تحكي عن صيفٍ لم يبرح الذاكرة، والماءُ ينزفُ أسماءً خَبأها الطميُ في أحشائه، والسعفُ يترنحُ كما لو أنه يصغي لأغنيةٍ منسيةٍ حملتها الريحُ من بيوت الطينِ البعيدة.
لكنَّ الجنوبَ لا ينام، يظلُّ معلّقًا بين الضوءِ والذكرى، بين جمرِ الحنينِ وبرودةِ الماء، يروي نفسهُ بندى النخيل، ويذرفُ دموعًا تتسربُ في شرايينِ الأرضِ، لكنها لا تجفُّ، بل تصعدُ إلى السماء كأنها صلاةٌ لم يُكملها الأذان، كأنها نهرٌ يفيضُ على الزمنِ فلا يغرق.



#فراس_الوائلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار بين جنتين
- حب في شتاء الأكوان
- قراءة نقدية لنص “تمرد راهب” للشاعرة ورود الدليمي / بقلم فراس ...
- العراقُ… سفرُ الخلودِ في صحائفِ الزمن
- نجمة قلبي
- قراءة نقدية لنص “أرجوحة الحلم” للشاعرة فاطمة عبدالله - السوي ...
- بغدادُ.. الحلمُ الذي لا يشيخ
- أفاتار
- قراءة نقدية/ بقلم الناقدة القديرة فاطمة عبدالله/ لنص - قصة ح ...
- حدائق الغيوب
- المدار المحرم
- إنكي
- احتراقٌ لا يُرى
- الغراب
- قصة حب في جزر البهاما
- تصوف
- صفراء هي الشمس، خضراء عند المغيب تكون
- المطر
- دراسة نقدية لنص: “أنا لست شاعراً” / بقلم فراس الوائلي
- ملحمة الأرواح العابرة


المزيد.....




- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فراس الوائلي - دموع النخيل