أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة شاوتي - أَيَّامُ بُونَتَّافْ...














المزيد.....

أَيَّامُ بُونَتَّافْ...


فاطمة شاوتي

الحوار المتمدن-العدد: 8249 - 2025 / 2 / 10 - 14:04
المحور: الادب والفن
    


أَيّامُ بُونَتَّافْ.


١
منْ عاداتِنَا السّيّئةِ الّتِي كبرَتْ فِي ذاكرةِ الْهامشِ الشّعْبِيِّ
أنِّ "فاطمة َ" و"زهْرةَ" كانَتَا طفْلتيْنِ شقيّتيْنِ تهْربانِ بعْدَ أنْ تخلّفَا كوْمةً منَ الْمشاكلِ لِلْأسْرةِ،
تطْرقانِ الْأبْوابَ بِالسّاقْطَةِ؛ لِأنَّهَا أبْوابٌ خشبيّةً ضخْمةٌ،
السّاقْطةُ مقْبضٌ منْ نحاسٍ،
نسْمعُ ضجيجَهُ أوْ صراخَ الْبابِ
منْ خلالِهِ:
تقولُ الْمرْأةُ :
مَنْ يدقُّ الْبابَ ...؟
يُجيبُهَا الصّوْتانِ معاً كيْ لَاتُكْتشَفَ هوّيتُهُمَا :
"بُونَتَّافْ يَنَتْفَكْ وُيْنْتَفْ وْلِيدَاتَكْ"
تموتانِ ضحكاً وتطْلقانِ سيقانَهُمَا لِلرّيحِ،
يُفْتحُ الْبابُ ؛
لَا أحدَ سوَى الرّيحِ ...

٢
غالباً مَا أرَى كوابيسَ تحفّزُ مثانتِي علَى الْانْفجارِ،
أنْفجرُ بكاءً؛
أهوَ خجلٌ منَ التّبوّلِ اللّا إرادِيِّ؛
أمْ هوَ رعْبٌ منْ مشاهدَ
لَاتُطاقُ...؟

٣
أرَى قرْصاناً يحْلقُ لِحْيةَ قرْشٍ،
فيسيلُ دمُ اْلبحْرِ بيْنَ فخديَّ،
ثمَّ أراهُ يعقّمُ عيْنَهُ لِينْسَى غريباً، انْتشلَهُ منْ عيْنِهِ الْعوْراءِ،
يلْتقطُ لهُ سيلْفِي بِعكّازتِهِ،
يهْديهَا لِحبيبتِهِ
حبيبتُهُ تعْشق الْغوْصَ فِي الْأعْماقِ...
تخافُهَا الْقروشُ؛
لِأنّهَا الْإشْعارُ بِأنَّ معْركةً دمويّةً؛ ستحْدثُ داخلَ الْماءِ
فتمْتطِي الدّلافينُ ظهْرَ الْقرْشِ
الّذِي ينْجُو ...

٤
تنامُ في أرْجوحةٍ الْحديقةِ قصيدةٌ نافرةٌ، تطْلبُ أنْ أفْركَ نهْديْهَا،
تدرّانِ حليبَ الشّعْرِ .
تأْخذُ قيْلولتَهَا علَى دماغِي الْمرْهقِ بِهواءِ الرّمْلِ،
أطْردُ منْ مخيّلتِي أحْصنةً جامحةً، ترْكضُ خارجِي ،
تتجوّلُ فِي مُولِ الْمدينةِ ...
تقْتنصُ معْطفاً يدثّرُهَا منْ برْدِ الْمفاصلِ
فِي موْسمِ(BAK FRIDAY) ...

٥
أسْترخِي علَى سريرِي
لَا أرْتدِي بيجامتِي
لَا أخْلعُ حذائِي، لِأسْتبْدلَهُ بِخفّيْنِ قطْنيَيْنِ ،
أرتّبُ ذاكرتِي كأنَّهَا كرّاسٌ، ينْسَى واجباتِهِ ، لَايتذكّرُ سوَى الْكوابيسِ وينْسَى الْغرائزَ...
أمْشِي نائمةً
أراوغُ الظّلامَ لعلِّيَ أصلُ دونَ إزْعاجٍ...
أتناولُ مهدّئاً مزْدوجاً يعْملُ بشكْلٍ مضاعفٍ...

٦
أسْمعُ حديثاً بيْنَ نوْرسٍ هاربٍ منْ سمكةٍ تلاحقُهُ لأنَّهُ أكلَ صغارَهَا،
وبيْنَ لقْلاقٍ يحضُّهُ علَى الْانْضباطِ لِقرارِ مجْلسِ الْمدينةِ :
إنَّ الصّيْدَ فِي أعالِي الْبحارِ محْظورٌ...
وعليْهِ أنْ يتّخذَ نموذجاً لهُ الْخطاطيفَ الّتِي تأْكلُ وهيَ طائرةٌ دونَ أنْ تزْعجَ الْهواءَ ، لِأنّهَا تحكُّ ظهْرَهُ لتخلّصَهُ منْ قوارضَ تطيرُ ...

٧
فِي عمْقِ النّوْمِ أسْمعُ خشْخشةً
وراءَ بابِي...
إنَّهَا الطّيورُ الْمهاجرةُ تفرُّ منْ بنْدقيةِ قنّاصٍ، تنْقُرُ نفْسَ السّاقْطةِ الّتِي نؤرْجحُهَا لِإزْعاجِ الْجاراتِ دوْماً ...

٨
أفْتحُ الْبابَ أجدُنِى أمامَ غيْمةٍ ثائرةٍ ومطرٍ منْتفضٍ ضدَّ امْرأةٍ ، تقْتاتُ علَى نزْوةِ عابرةٍ لكنَّهَا لقْمةٌ قيْدَ الْحياةِ اللّامسْتدامةِ...
تھرّبُهَا منْ شرْطةِ الْآدابِ،
الّتِي تحْمِي الْمدينةَ ليْلاً منْ طيْشِهَا ...

٩
لَا أفْتحُ الْبابَ خوْفاً منَ بُونَتَّافْ أنْ يزورَ أصابعِي أيْضاً وهوَ مؤْلمٌ جدّاً...

١٠
قصائدِي /
تعْرضُ خدماتِهَا علَى الْمتسلّلينَ ليْلاً إلَى قبْوِ السّطْحِ،
تجْمعُ:
لايْكاتٍ /
قلوباً /
دموعاً /
غضباً/
ترْميهَا فِي سلّةِ الْمهْملاتِ...

هامش :
بونتاف :مرض جلدي يصيب جلد أصابع اليد، فتحمر وتشعرك بحكة مؤلمة، نلجأ إلى عادة خرافية،
وهي طرق الباب وحين يسألك :
من أنت..؟
تردين:
إنك بونتّافْ
وهكذا يزعم الرأي الشائع بأنه ينتقل بعدوى الصوت فقط...



#فاطمة_شاوتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قَمِيصُ الْكتَابَةِ...
- مُطَارَدَةٌ غَيْرُ مَفْهُومَةِِ...
- يُتْمٌ مُضَاعَفٌ...
- مِسْمَارٌ أَعْمَى...
- شَهْرَزَادُ دُونَ شَهْرَيَارَ...
- عِنْدَمَأ تَطِيرُ الْكُسُورُ...
- خِيَّانَةٌ مَعْقُوفَةٌ...
- زِيَّارَةٌ غَيْرُ مُرْتَقَبَةٌ...
- نُبُوءَةٌ مَهْدُورَةٌ...
- وَهْمٌ جَدِيدٌ...
- حِوَارُ الرِّيحِ...
- وِسَادَةُ الرُّعْبِ...
- الْأَيْقُونَةُ السَّوْدَاءُ...
- ذَاكِرَةٌ مَفْقُودَةٌ...
- قَلْبٌ مَفْقُودٌ...
- الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ...
- هُدْنَةٌ فِي الْفَرَاغِ...
- مَوْسِمُ الْهِجْرَةِ إِلَى السَّمَاءِ...
- هَدِيَّةٌ مَسْمُومَةٌ. قانون الأسرة المغربي أيُّ تغْييرٍ...؟
- قَلَقُ الْإِنْتِحَارِ...


المزيد.....




- معارض لندن لسنة 2026 تتحدى إيقاع الحداثة وتتصالح مع الفن الم ...
- مهرجان دولي للصورة في طنجة تحت شعار -نداء البعيد-
- فيلم -بعد 28 عاما-: رعب دائم وجائحة تحتل الذاكرة الجماعية
- من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات.. وقائع متكرّرة تكشف -ثقا ...
- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...
- بعد 20 عاما على رحيله.. نجيب محفوظ يحلّق في سماء معرض القاهر ...
- الاحتلال يقتحم مركز يبوس و يمنع عرض فيلم فلسطين 36
- كيف تحولت المدينة من حضن إلى سجن في الروايات العربية؟
- فيكتور هوغو والقرآن.. لقاء متأخر غيّر نظرة أعظم أدباء فرنسا ...
- ترشيح فيلم صوت هند رجب لجائزة الأوسكار


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة شاوتي - أَيَّامُ بُونَتَّافْ...