أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - ثورة بلا عدالة اقتصادية.. كسرابٍ في صحراء














المزيد.....

ثورة بلا عدالة اقتصادية.. كسرابٍ في صحراء


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8213 - 2025 / 1 / 5 - 14:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الثورات ليست مجرد تبديل وجوه في السلطة، بل هي وعدٌ بالتغيير الجذري الذي ينصف الجميع، لا سيما أولئك الذين طحنهم الفقر وهشّمتهم قسوة الحياة.
إن أي ثورة لا تجعل العدالة الاقتصادية هدفاً رئيساً في مشروعها، تُفرغ من محتواها قبل أن تبدأ، كسرابٍ يضلل الظامئين في صحراء البؤس.
قرارات اقتصادية أثارت جدلاً واسعاً، أصدرتها "الحكومة المؤقتة" بقيادة أحمد الشرع، التي ورثت تركة مثقلة بالأزمات والعجز وخواء الخزينة العامة، بعد مضي أكثر من ثلاثة أسابيع على إعلانها.
وعلى الرغم من أن قِصر المدة الزمنية، لتقييم أدائها بإنصاف، فإن السياسات المعلنة بدت وكأنها تنحاز لصالح الأثرياء، متجاهلةً معاناة الفقراء.
وكما هو معروف، فإن الحكومات المؤقتة لتسيير الأعمال، يُفترض أن تكون صلاحياتها محدودة وفق الأعراف الدستورية، إلا أن وضع سوريا الاستثنائي جعلها حكومة أمر واقع، تتمتع بصلاحيات واسعة. ومن أولى الخطوات الاقتصادية التي أعلنتها:
- زيادة أسعار المحروقات: هذه الخطوة أدت إلى ارتفاع في أسعار السلع والخدمات المرتبطة بها، وخاصةً أجور النقل، ما أثقل كاهل المواطن العادي الذي يكافح لتأمين حاجاته الأساسية.
- رفع سعر الخبز بنسبة 900%: الخبز، المادة الغذائية الأساسية للسوريين، أصبح صعب المنال للفقراء، ما يهدد الأمن الغذائي لملايين الأسر.
- إيقاف الرواتب الهزيلة للعاملين والمتقاعدين: في ظل توقف الرواتب التي بالكاد تصل إلى 20 دولاراً، وعدت الحكومة بزيادة بنسبة 400% ستُصرف لاحقاً مع الراتب، ما أثار تساؤلات حول كيفية تمويل هذه الزيادة.

تُرى، هل ستلجأ الحكومة إلى طباعة عملة جديدة دون رصيد، ما يؤدي إلى تضخم نقدي فاحش يزيد الأوضاع سوءاً؟ أم ستعتمد على دعم خارجي مشروط يمسّ بسيادة البلاد، خاصةً مع استمرار العقوبات الاقتصادية وتمديدها خمس سنوات أخرى؟
أم ستتبنى إجراءات جذرية أكثر استدامة، مثل:
- تأميم الموارد المنهوبة (مثل شركتي الخلوي MTN وسيرتيل).
- مكافحة الهدر الكبير والتهرب الضريبي.
- استعادة الأموال المنهوبة من قوى الفساد.
وهذه الإجراءات الثورية هي ما نأمل ونسعى إلى اعتمادها، ولا نعتقد أنها مدرجة ضمن أجندة حكومة تصريف الأعمال المؤقتة. لا سيما أنها طرحت موضوع الخصخصة واللبرلة واعتماد الاقتصاد الحر.
والسؤال الذي يقضّ مضاجع غير الموظفين: كيف ستُحسّن الحكومة المؤقتة أحوالهم المعيشية؟

أرقام تنذر بالخطر
مع العجز الاقتصادي الذي يبلغ حالياً 21%، فإن تنفيذ الزيادة المعلنة في الرواتب دون وجود صادرات رئيسة (نفط، غاز، فوسفات..) قد يؤدي إلى ارتفاع العجز إلى أربعة أضعاف. فالبلاد تحتاج إلى مليار دولار شهرياً فقط لتأمين النفط والغاز ودفع الرواتب وفق الزيادات الموعودة.
وإذا ألغيت الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى على السيارات والهواتف الجوالة، والإعفاء من بدل الخدمة العسكرية ورسوم جوازات السفر وعدم إلزام المواطنين بتصريف مبالغ مالية عند دخولهم البلاد.. كما كانت خطة العهد السابق بتحصيل موارد الدولة، فهذا يعني أن نسبة العجز ستصبح ربما أكثر من 80%، ما يجعل الوضع المالي كارثياً.

لن نحمّل الحكومة المؤقتة مسؤولية أخطاء الحكومات السابقة، ولكن الإجراءات المتبعة حالياً لا تبعث على التفاؤل، ولا تشير إلى وجود رؤية استراتيجية واضحة لتحقيق العدالة الاقتصادية. فإذا لم تُتخذ خطوات جادة لضمان مصادر دخل مستدامة، ومحاربة الفساد، وتحقيق حياة كريمة للمواطنين، ستظل هذه الحكومة مجرد حلقة جديدة في سلسلة الأزمات المستمرة.

يبقى الأمل معقوداً على الحكومة الانتقالية المرتقبة، بعد 1/3/2025، التي من المتوقع أن تُشكّل بعد انتهاء مدة الحكومة الحالية، حيث ينتظر الشعب السوري بداية مرحلة جديدة تضع حدّاً لمعاناته. ولكن هذا الأمل يبقى هشًّا إذا لم تتخذ الحكومة القادمة إجراءات حاسمة للحد من الفساد وتحقيق العدالة الاقتصادية.
حتى الآن، اكتفت الحكومة الحالية بملاحقة "فلول النظام"، وهو أمر جيد، ولكننا في حاجة ماسة إلى حلول اقتصادية جذرية.

هل سيكون العام الجديد بداية لنهاية معاناة الشعب السوري، أم سيستمر الوضع في التدهور، ليزداد الفقر والقهر والظلم، مع تزايد الاستبداد السياسي، وهذه المرة: والديني أيضاً؟



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أكثرية.. أقلية.. مكونات.. نسف لمفهوم المواطنة أم توصيف طبيعي ...
- حوار وطني أم استعراض رقمي؟ أسئلة حول مستقبل سوريا
- هل يحق لحكومة تسيير الأعمال بقيادة أحمد الشرع ما قامت به حتى ...
- حين يصبح نشر الغسيل تهمة
- هل ستعيد حكومة تصريف الأعمال عجلة الزمن إلى الوراء؟
- مسؤولية بشار الأسد في الكارثة السورية
- عدالة بلا انتقام.. لماذا أرفض الإعدام للفاسدين؟
- صبيحة سقوط الأسد
- «صام صام وفطر على بصلة».. هل هذا قدرنا؟
- تصاعد الـ -ممارسات الفردية- تهدد السلم الأهلي في سوريا
- عندما تمنحك الأجهزة الأمنية صفة المواطنة
- التفاؤل الحذر في مواجهة التحديات السورية
- مقابلة حصرية خصّني بها الرئيس السابق بشار الأسد
- جيهان.. وعدُ العدسة وخلودُ القضية
- نحو دستور يُحيي قيم العدالة والمساواة في سوريا
- عبء القُربى في زمن القمع
- المال المسروق.. من قنوات الفساد إلى قنوات التعويض
- سوريا بين الكنز المفقود والرصاص الصامت
- الغرفة التي لم تكن سرية
- بين المزايدات والفرص المهدورة: قراءة في حال -محور المقاومة-


المزيد.....




- شكوك من إدعاءات ترامب.. صور أقمار تُظهر إيران تستعيد الوصول ...
- الحرس الثوري يكشف عدد السفن التي سمح لها بعبور مضيق هرمز بآخ ...
- إسرائيل تسيطر مجدداً على قلعة الشقيف جنوبي لبنان.. ماذا يعني ...
- أردوغان هو الرابح الحقيقي من حرب إيران- في التلغراف
- الكولومبيون ينتخبون رئيسهم الجديد الأحد
- حرب الروبوتات.. أوكرانيون يديرون معارك من مقاعد ألعاب إلكترو ...
- قاليباف يشترط ضمان حقوق الإيرانيين وترمب يتحدث عن اتفاق قريب ...
- حماس تحمّل ملادينوف مسؤولية التصعيد بغزة وتطالبه بوقف التحري ...
- بدأت بأنواع رخيصة وتطورت إلى ماركات عالمية.. قصة نجاح سيارات ...
- بعد قرنين من الغزو الأوروبي يواصل الفلسطينيون المقاومة


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضيا اسكندر - ثورة بلا عدالة اقتصادية.. كسرابٍ في صحراء