أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (بِروفايلٌ جانِبيٌّ لِظِلِّ بَغْدادَ مُؤَطَّرٌ في مِرآةٍ سَوْداءَ)














المزيد.....

(بِروفايلٌ جانِبيٌّ لِظِلِّ بَغْدادَ مُؤَطَّرٌ في مِرآةٍ سَوْداءَ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8152 - 2024 / 11 / 5 - 20:12
المحور: الادب والفن
    


في هذِهِ الزاويَةِ المكبِيَّةِ
مِن حُجْرَةِ الاعتِكَافِ،
لمْ أَرَ الأُفُقَ،
لكنَّني أَفِقْتُ على نورٍ مارِقٍ.

تساءلتُ: أهوَ الصبحُ؟
(أليسَ الصبحُ بقريبٍ؟)
لا كُوَّةً، لا نافذةً،
لا خَرْمًا،
الجُدْرانُ مَمْسُوحَةٌ،
والسَّقفُ مفتوحٌ على عَتْمَةٍ،
فمِن أينَ جاءَ هذا الشِّعَاعُ؟

الفجرُ لمْ يُبادرني
ولا مرةً بالبزوغِ منذ عصورٍ،
فما عساهُ يكونُ ذاكَ الخافقُ
الخاطفُ المجنونُ؟
خافتْ صوتي في خضمِّ
مجرّةِ السكونِ،
خفِي طَرَفي، يدبُّ
في خريطةِ المجهولِ.

الريحُ بلا خطواتٍ
في بريةِ حجرتي الوثنيةِ،
يَتهدَّجُ صوتي في حنجرتي
كحفيفِ أوراقِ شجرةِ لوزٍ
في مهبِّ خريفٍ.

وأنا قاعدٌ في الروضةِ،
روزْنتي، زاويتي،
تظلُّ طويَّتي مطويَّةً،
سُوناتٌ بين شدقَي زرافةَ.

لافندرَ في الأرجاءِ،
لافندرَ في الأنحاء،
لافندرَ ينسجُ لي
من خيوطِ العنكبوتِ سورًا،
يظلُّهُ منَ الديجورِ أشجارٌ.

لمْ تأتِ نسمةُ اللافندرِ
سوى بالصمتِ المطْبَقِ،
لمْ تأتِ بها همسةُ اللافندرِ.
العمرُ مضى، والرأسُ شابَ،
أترى ذهبتْ معَ سبايا هولاكو
ذاتَ خرابٍ؟

شاخَ الزمانُ، والقلبُ طفلٌ
ما زالَ يبحثُ عنها.
شاختِ الأحلامُ، القلبُ شَرَخٌ،
وما زالتْ دوامةُ إدمانهِ
تدورُهُ الدنيا، مجذوبٌ.

دوَّمتِ الخيبةُ جانِيها،
فمَن يجرؤُ أنْ ينسى خرابَكِ، بغدادُ؟
مَن؟
إنِّي لمْ أرَها،
حتى قبلَ أنْ تُشيَّدَ بغدادُ،
لكنَّ الخيبةَ دوَّمتني
كأني منها وكأنها مني.

أغمضُ شرودي،
أزيحُ غبارَ ذاكرتي،
وأرمي عينيَّ في معتركِ النورِ ذاكَ.

دَلتا دجلةَ والفراتِ، بطيحةَ التاريخِ وصندله،
تتلامسُ الظلالُ المُغبَرَّةُ فيها،
تتلامسُ شِفاهُ الموتى، ولسُن الأحياءِ
تحتَ جوانحِ نخلٍ انقصمَ ظهرُهُ،
حنَّأهُ حزنٌ قرويٌّ،
تخمَّرَ في جرارِ طينٍ.

مَن لي بدفءِ لقاءٍ لم يتم؟
أحبُّها وسأبقى أحبُّها،
لكنَّ العمرَ مضى ولم نلتقِ بعدُ.
أترى ضيَّعَها الحوذيُّ، أم ماتَ في الدربِ جوادُها؟
أترى حجبَها عني الضبابُ،
أم تراها محضَ سرابٍ؟

مرَّت سنينٌ كقَزَعِ الصيفِ،
بقَّعتْ سمائي وما يومًا روتني.

النهرُ يجري بتؤدةٍ لمُنتهَاه،
غيرَ مبالٍ بالنُّوء،
دونَ أنْ يعني ذاكَ آلافَ الوَزِّ المهاجرِ.

قالَ المعتكفُ بينهُ وبينَ نفسهِ:
"مَن يذهبُ أدراجَ ريحٍ
لا تشغلهُ همومُ الرصيفِ؟
مَن يذهبُ أدراجَ ريحٍ
لا تشغلهُ همومُ الرصيفِ؟"



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (أَنا ونافِذتي: رُوحَانِ جَرِيحانِ مَنْقُوعانِ فِي مَِلْحِ ا ...
- (حِضْنُ الهوى أُفُق)
- هُتافُ صدى نٰديان
- تحت شجرة نارنج
- نَايٌ مُفْرَدٌ فِي مَعْبَدٍ مَهْجُورٍ--
- صرخة إنسان
- **قَمَرُهَا بَغْدادُ في عُيُونِ ميدوزا مَيِّتَةٍ**
- (قَمَرُهَا بَغْدادُ في عُيُونِ ميدوزا مَيِّتَةٍ)
- هَذْيَانُ السَّمَاوَاتِ
- شَجَرةُالبِغَاءِ المُرِّ
- اِجْلِدِينِي
- *فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ* ( ...
- -في غَيَابَة الحُبِّ لاخَلاص*1 -
- المَسافة
- هَزيمةٌ
- سَرابٌ
- سَقْفَ الهَاوِيَةِ، وَأَنْتِ التِّيهُ
- لنَعِيش - أنا وظِلّي - بالنَّعْش نتناوَب بَلُّور النُّعَيْش
- 11/ مَراثٍ...
- مَرَاثٍ عُمومِيَّة وقُدَّاس شَخْصيّ في بانِقيا-*١ بَعيد ...


المزيد.....




- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (بِروفايلٌ جانِبيٌّ لِظِلِّ بَغْدادَ مُؤَطَّرٌ في مِرآةٍ سَوْداءَ)