أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الغني سهاد - الفيضان. (5_6)














المزيد.....

الفيضان. (5_6)


عبد الغني سهاد

الحوار المتمدن-العدد: 8119 - 2024 / 10 / 3 - 16:15
المحور: الادب والفن
    


الفيضان.. (5_6)...
5_ الله غالب الحكاية لا زالت دايرة.. دايرة.. (في البدء كانت الكلمة..) هده الجملة يبدأ بها (الإنجيل) الكتاب القديم المقدس.. عرفت ذلك فيما بعد المرور بكثير من الأعوام والتجارب في هذه الحياة.. هي(كلمة) والكلمة كالسهم في حال ما انطلقت فمن الصعب ايقافها او اعادتها الى حجمها الاول فهي تموت او تتوالد الى كلمات جديدة يفوق حجمها و تأثيرها.الكلمة الاولى...يصعب ان تمحو ما تتركه من أثار بالغة في
النفس.. لن تجد اي كلام مهما كان معسولا ينفع أو يستطيع أن يمحي أثرها حيث يمكن للكلمة ان تمزق قلبا أو احساسا لسنين طويلة وقد تسبب في كروب واحزان عميقة وبالغة الأثر.. فرأفة يابني آدم بقلوب وأحوال لا يعلم بها الا الله.. (فكل ما قلته في هذا السياق ينطبق على ما ساسرده في حكايتي هذه التي تحوم حول الوعود والكلام الذي يحطم سعادة الإنسان ويمزق شغاف احلامه وهو لا يزال يخطو خطواته الأولى في معترك هذه الحياة.. من عادة بورحيم زيارتنا (انا وأخي) في اقسامنا الدراسية لازلت اذكر اني برفقة (بورحيم) زرنا اخي في مدرسه اسمها (الزيتونة) في حي جيليز الأوروبي وهي تابعة للبعثة الفرنسية.. بفرنسية الوالد المتعثرة كان يسأل المعلمات يمازحهن. إحداهن اخدت بيدي إلى المطعم وناولتني دبوس خبز قصير ( بتي بانة) بداخلها طلاء دسم من الزبدة ومربي المشمش.. وسألتني إذا ما كنت أحب الدراسة عندهن.. نظرت بتوجس إلى (بورحيم) ولا ادري بما اجيبها.. لكن في داخلي كنت لا أحب الدراسة عندهم... وبتهكم قال بورحيم (... هذا البلاء.. مايصلح يقرأ في مدارس البعثة... انا عارف فين غادي نقريه..!! .) لم تهتم بكلامه قبلتني وغابت عنا.. سمعت كل شيء وشعرت حينها بالاذلال والاحتقار..منذئد قررت مع نفسي ان لا اتخد احدا لي استاذا.. حتى لو كان هو (بورحيم..)..!!!.. تركني بورحيم في قسم الابتدائي الثاني.. ولم يزرني سوى مرة واحدة في القسم وهو يحمل هدية للمعلم جارنا في الدرب.. السي صالح.. صورة كبيرة لسلاطين الدولة العلوية لم يلفت نظري منهم سوى ذلك الملتحي وعلى راسه خودة عسكرية وعيونه جاحظة وبيده سيف.. و كانه كان يبحث عن شخص لئيم هو انا.. فيما بعد عرفت انه اسماعيل مؤسس جيش عبيد البخاري..!!!
طيلة تلك السنة الدراسية الملعونة ( 1965)حتى نهايتها كانت عيون ذلك الاسمر تجحظ في وجهي وحدي من بين التلاميذ سواءفي الدخول اوالخروج من الفصل.. وفي الخروج كنت احدق فيه جيدا لاستقصي افكاره الخبيثة عني..
6_في مدارس البعثة كانوا(يرتدون بذلة بيضاء موحدة رجالا ونساء واغلبيتهم نساء جميلات.. وفي مدارس التعليم العمومي كان لكل معلم زيه الخاص.. ومعظمهم يرتدون الجلباب والبلغة والطرابيش الحمراء الوطني..!!.. كنت ادرس في مدارس الوطن.. وهذا الوطن كان يعد لي الدروس المفاجئة.. والغريبة التي لا يستوعبها عقل طفل صغير.. السي صالح استقبلني في فصله بعد ان تناول من بورحيم قالبين من السكر نوع النمر.. كانت يداه تهتز كلما كنت اقف امامه في الاستظهار تلوي اذناي.. ويهمس لي.. كيف حال والدك.. يريدك ان تكون من الاوائل.. اوا اقرأ مزيان.. عندما اخبرته انه مات غريقا في الوادي ذلك الصيف.. جلس في مكتبه واضعا رأسه بين يديه.. كان هو ايضا يبكي.. (الله.. الله... يرحمه مسكين.).. وسارع الى قسم السي الزيتوني معلم الفرنسية واخبره بموت (بورحيم).. فقدما معا الى مقعدي بين الصفوف.. واخبرني السي الزيتوني انه سيتكلف بشراء لوازم الفرنسية الخاصة بي في كل موسم دراسي...!!!.. كنت مسمرا بينهما كالجدار.. ارفض البكاء.. لان الرجال لاتبكي.. كما كان يقول (بورحيم).. السيناريوا.. وباقي السيناريوهات كانت تتم تحت انظار السلطان الاسود. فهو قد سجل حيثيات مآساة نهاية تلك السنة.. الدراسية الملعونة..
ولا تزال الحكاية دايرة..
ع.سهاد



#عبد_الغني_سهاد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيضان... (1-2-3-4)
- البقار.. ونهاية العالم..
- مدرسة الاموات (1) (البلاء المسلط...!!!)
- هذا الإنسان... (الملعون)
- حارس كلب الشاه..
- أوراق من صلصال (12)..
- لعبة التناوب الديمقراطي والتعليم بالمغرب.. (1)
- رسائل تحت التراب (3)
- حمام السعادة.......
- الديمقراطية هي الحل....!!!
- رسائل تحت التراب.. (ف:2)
- رسائل تحت الثراب..(1)
- في البحر...
- دخشوشة المعلم كرشة...
- لقمة عيش... الجزء2
- نزع الاقنعة.....!!!
- لقمة عيش...(1)
- خطاب الرايس
- بلا اعجاب۔۔۔المقبور۔۔
- قراءات خاصة۔䑉


المزيد.....




- دينزل واشنطن لم يعد يشاهد الأفلام بما في ذلك أفلامه
- شخصيات روايات إلياس خوري -تخرج من الورق- بعد عام على رحيله
- فلاح العاني: ذاكرة تاريخ على منصة معاصرة
- «أوديسيوس المشرقي» .. كتاب سردي جديد لبولص آدم
- -أكثر الرجال شرا على وجه الأرض-.. منتج سينمائي بريطاني يشن ه ...
- حسن الشافعي.. -الزامل اليمني- يدفع الموسيقي المصري للاعتذار ...
- رواد عالم الموضة في الشرق الأوسط يتوجهون إلى موسكو لحضور قمة ...
- سحر الطريق.. 4 أفلام عائلية تشجعك على المغامرة والاستكشاف
- -الكمبري-.. الآلة الرئيسية في موسيقى -كناوة-، كيف يتم تصنيعه ...
- شآبيب المعرفة الأزلية


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الغني سهاد - الفيضان. (5_6)