أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - أدواء وأدوية














المزيد.....

أدواء وأدوية


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8115 - 2024 / 9 / 29 - 14:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أثبت الإنسان العربي أنه لا يقل عن غيره في الإبداع والتميز بمختلف المجالات، عندما تُتاح له الفرص. وتأكد بما لا يدع مجالًا للشك، أن الانسان العربي ربما يفوق غيره في الاستعداد للتضحية بالنفس، لتحقيق ما يعتقد أنه هدفٌ سامٍ جدير بالفداء.
لكن مشكلة الإنسان العربي في واقعه، وفي أنماط التفكير المسيطرة فيه.
الواقع هش في بناه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، أفرز أنماط تفكير لم يعد كثيرها صالحًا بمعايير العصر، ومنها ما بات عبئًا ينوءُ به حاضرنا. ومن الأمثلة الفاقعة بخصوص أنماط التفكير البالية، ثنائية سنة- شيعة. في المجمل، تندرج هذه الثنائية في إطار عصبيات ما قبل الدولة. وبذلك، فإنها دليل يُضاف إلى أدلة عدة تؤشر على إخفاق العرب في بناء دول حديثة قوامها المواطنة. هذه الأخيرة، تستدعي نقيضها، أي الرعية. فهناك رعايا، يقابلهم مواطنون. ويكفي لفض الاشتباك بين هؤلاء وأولئك، الإضاءة على تعريف المواطنة، أساس الدول الحديثة بمعايير القرن الحادي والعشرين. المواطنة تعني باختصار، أن يشارك الإنسان المواطن في تقرير مصيره باختيار من يحكمه ويمثله في انتخابات حرة نزيهة ضمن منظومة ديمقراطية شاملة. ليس انتخابهما فحسب، بل متابعتهما بكل ما يترتب على ذلك من مساءلة ومحاسبة وعزل، إذا استدعت المصلحة العامة ذلك. لم يرتقِِ مستوى الوعي الجمعي في واقعنا العربي إلى مستوى فرض بناء دولة المواطنة. وعليه، فإن دولة الحاضر العربية ما تزال دولة العائلات والأسر والقبيلة والمذهب والديكتاتوريات. ولا غرابة إذن، أن تنتعش في واقعنا عصبيات ما قبل الدولة، ومنها الثنائية البائسة المومأ إليها فوق، أي سنة - شيعة. على صعيد جذور هذه الثنائية، فإنها تمتد إلى القرون الوسطى، وهو ما ينسحب بالقدر ذاته على أصلها العشائري، كما فصلنا القول أكثر من مرة ولن نعيد ما سبق أن قلنا بهذا الخصوص. ما يهمنا هو علاج الظاهرة، كما يعلمنا التاريخ وتجارب الأمم المتقدمة، وبشكل خاص تلك التي دفعت ملايين الضحايا على مذبح عصبيات مشابهة، مثل كاثوليك- بروتستانت.
الحل، الذي لا حل سواه، يتفرع في مسارات ثلاثة متضافرة الأثر والتأثير. الأول، إخراج الدين من ملعب السياسة نهائيًّا، وهذا غير ممكن من دون الفهم العلمي للدين في سياقاته التاريخية. بهذا المنظور، الدين شأن شخصي تعبدي خاص مكانه دور العبادة، لا علاقة له بالسياسة ولا بشؤون الاجتماع الإنساني. هي العالمانية إذن وبصراحة، بمعناها العلمي الحديث بعيدًا عن ضروب التشويه والتحريف والتزييف والتجهيل.
الثاني، الديمقراطية الحقيقية بعناصرها الرئيسة، التي من دونها تتحول إلى "ديكور"، ونعني التداول السلمي للسلطة السياسية والتعددية واحترام الرأي المختلف.
الثالث، الأخذ بالعلم والعقل في الحكم على الأشياء بمنأىً عن أنماط التفكير الخرافية والأسطورية المتفشية في مجتمعاتنا.
مقول القول وخلاصته، من دون هذه المسارات الثلاثة، لن يُفلح العرب ببناء دولة المواطنة الحديثة القوية، والقادرة على إعادتهم إلى التاريخ. في مثل هذه الدولة، تتلاشى عصبيات ما قبل الدولة ومنها ثنائية سنة- شيعة، وتجف ضروعها في الواقع.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصرف غريب وسلوك مستهجن !
- تواطؤ وغدر ضد المقاومة !
- نُتفٌ من اللامعقول تحت المجهر !
- المشكلة ليست رُمانة سميرة توفيق !
- محددات السياسة الخارجية الأميركية تجاه القضايا العربية*
- لامعقول التوزير في الأردن وألغازه !
- اعلام الدولة واعلام الحكومات !
- مخاطر التطبيع في مجال الإعلام *
- الوهم التوراتي الأسطوري -أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل ...
- من تجليات التمحل الثقافي في واقعنا العربي !
- مجرم حرب يتحدث عن أيديولوجيا قاتلة تحيط بكيانه !
- نكشة مخ 23
- انتزاع الآيات القرآنية من سياقاتها !
- أوضاعنا أكثر من مقلقة !
- ردًّا على رأي مسموم !
- العم سام وتوظيف الدين!
- أسئلة حائرة في رؤوس تائهة !
- أين مكمن الداء؟!
- أسئلة الطوفان !
- ما أشبه يومنا بأمسنا !


المزيد.....




- قائد قوة الجو فضاء بالحرس الثوري سيد مجيد موسوي: سيكون مصدر ...
- نواب إيرانيون يدعون إلى الانتقام لاغتيال المرشد الأعلى علي خ ...
- حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقيم مراسم إحياء ذكرى إم ...
- مستشار قائد الثورة اللواء رحيم صفوي: مضيق هرمز حق قانوني للج ...
- 67 مستوطناً اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك، خلال فترة ...
- الاحتلال يغلق المسجد الأقصى ويشن حملة اعتقالات واسعة في الضف ...
- عندما ألف شيخ الأزهر كتابين في التشريح والكيمياء
- الخارجية الايرانية: بريطانيا ستتحمل تبعات قرارها المعادي لحر ...
- الخارجية الإيرانية: حرس الثورة هو جزء لا يتجزأ من القوات الم ...
- جيش الاحتلال يغلق أبواب المسجد الأقصى بذريعة تنفيذ تدريبات ع ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - أدواء وأدوية