أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - انتزاع الآيات القرآنية من سياقاتها !














المزيد.....

انتزاع الآيات القرآنية من سياقاتها !


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8093 - 2024 / 9 / 7 - 13:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يتدثر مترشحون كُثُر، في كل موسم انتخابي تقريبًا، بالآية الكريمة رقم 26 في سورة القصص:( قالت إحداهما يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين). في تفسير الآية، (قالت إحداهما)، أي إحدى ابنتي الرجل صاحب الأغنام. (يا أبتِ استأجره)، بمعنى اجعله أجيرًا عندنا يرعى الغنم ويسقيها. (إن خير من استأجرت القوي الأمين). في تفسير السعدي، إنه، أي النبي موسى، أولى من استؤجر، لأنه جمع القوة والقدرة والأمانة. ومن تتوفر فيه هذه الصفات، جدير بتولي العمل بإجازة أو غيرها. فالخلل لا يكون إلا بفقدها، أو فقد إحداها، وأما اجتماعها ، فبه يتم العمل ويكمُلُ. قالت الفتاة ذلك، لما شاهدته من موسى عند السقي لهما، هي وأختها. في تفسير الطبري، أن أباها قال لها: وما علمك بقوته وأمانته؟ فقالت: أما قوته فإنه كشف الصخرة التي على بئر آل فلان، وكان لا يكشفها دون سبعة نفر. وأما أمانته، فإني لما جئت أدعوه قال: كوني خلف ظهري. وأشيري لي إلى منزلك، فعرفت أن ذلك منه أمانة. وفي رواية ثانية، قال أن امشي خلفي، لئلا يرى منها شيئًا يكره، فزاده ذلك فيه رغبة".
عمدنا إلى الإضاءة على تفسير الآية، وفي العمد قصد. الآية، في سياقها التاريخي، تتحدث عن زمن غبر، زمن الرعي الموغِل في القِدَم وأنماط التفكير البدائية. هنا، نأتي إلى المشكلة المزمنة في أنماط تفكيرنا، على صعيد التعامل مع النصوص الدينية بشكل خاص. ونعني انتزاعها من سياقاتها التاريخية، وتوظيفها في حاضر مختلف بكل شيء. أما أسوأ التداعيات والإرتدادات، فنجدها أولًا في التمحل الفكري والتصحر الثقافي، وهو المتوقع نتيجة صرف العقل إلى زمن النص. التمحور حول النص الديني، يعني تكريس إقحام الديني في شؤون الدنيوي، وهي اشكالية ما يزال وعينا الجمعي يتخبط بها ويدفع ثمنها دون بني البشر أجمعين. فالدين مطلق ثابت، والحياة نسبي متحرك. وأي محاولة لتقييد النسبي المتحرك بالمطلق الثابت، لن تكون نتيجتها سوى تأزيم الواقع وتهيئته لصدام ينتظر اللحظة المناسبة للإنفجار.
يظن المترشح أن توظيف النصوص الدينية لا بد سيضمن له "هبرة محرزة" من الأصوات، وهو مخطئ على ما نرى ونسمع ونتابع، من أي النواحي أتينا أسلوبه هذا. والذين نراه أن هذا النوع من التوظيف لم يعد ينطلي إلا على قليلين، ناهيك به دليلَ فقرٍ في الرؤية (رؤية المترشح) ومؤشرَ جدبٍ في خياله. فالتدثر بالنص الديني، واستخدامه قناعًا، ليس لهما سوى معنى واحد: الهروب من تحديات الحاضر ومشكلاته، وإدارة الظهر للمنطق القائم على البرهان والمنطلق من الخبرة والتجربة الإنسانيتين، في التعامل معها.
تتغير الأحكام بتغير الأزمان، ولكل مرحلة مشكلاتها وتحدياتها. وإلى المستحيل أقرب، مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين بالعدة الفكرية لأزمنة غَبَرَت.
يكفي لهوجة...يكفي ترقيعًا...يكفي هدرًا للوقت في اللغو الفارغ من دون أية مضامين. نحن في ذيل الأمم...متخلفون نحن بمعايير العصر في الديمقراطية، وفي العلوم الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة.
مشكلات الحاضر وتحدياته تُواجه وتُعالج بمعايير الحاضر وأدواته، وأهمها على الإطلاق، إعمال العقل في كل شيء، بما في ذلك النصوص الدينية، واستخدام أدوات العلم المعاصر في التحليل واستنتاج الحلول.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوضاعنا أكثر من مقلقة !
- ردًّا على رأي مسموم !
- العم سام وتوظيف الدين!
- أسئلة حائرة في رؤوس تائهة !
- أين مكمن الداء؟!
- أسئلة الطوفان !
- ما أشبه يومنا بأمسنا !
- نكشة مخ (22)
- تقديس الرقم -7- في الديانات السامية
- آدم وحواء الكنعانيان
- لماذا الإصرار على الغباء؟!
- أول معراجٍ سماوي
- ديوان العرب قبيل الإسلام
- أصل الدين وتقديم الذبائح لأرواح الموتى !
- مصادر الشر وأسباب البلاء
- الآخرة من حضارة الرافدين إلى الأديان السامية!
- المانوية والديانات الشمولية
- الشرعية الدينية للحكم...هل هي من الإسلام؟!
- نكشة مخ (21)
- نكشة مخ (20)


المزيد.....




- -المسجد طوق النجاة الوحيد-.. رسالة إيمانية من لاعب منتخب الب ...
- جموعٌ غفيرة من محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد تشارك في م ...
- شخصيات سياسية وعسكرية إيرانية تشارك في مراسم تشييع قائد الثو ...
- اختتام المراسم التاريخية والحاشدة لتشييع قائد الثورة الإسلام ...
- هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني:من المقرر أن يُشيَّع الجثما ...
- القيادي في حركة حماس أسامة حمدان: قائد الثورة الإسلامية الإم ...
- نجل الشهيد السيد حسن نصر الله السيد جواد نصر الله: دماء قائد ...
- السيد جواد نصر الله: العلاقة التي جمعت والدي بقائد الثورة ا ...
- السيد جواد نصر الله: تقديم الدماء الطاهرة في سبيل المبادئ يع ...
- موريتانيا وكيف هزمت السلفية المسلحة؟


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - انتزاع الآيات القرآنية من سياقاتها !