أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أنا وبلي














المزيد.....

أنا وبلي


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8048 - 2024 / 7 / 24 - 16:22
المحور: الادب والفن
    


خرجتُ مسرعة في ذلك الصباح الذي بدا رطبًا بينما حقيبتي السّوداء تطوق معصمي،
وقد احتل هاتفي يدي بالكامل..
أغلقته في التو على رسالة مفادها: السائق في انتظارك..
شاحتْ عينيَّ هنا وهناك في محاولة بحث عن سيارة صفراء تنتهي لوحة مفاتحيها بالرقم 265، لكني لم أشاهدها!.
انعطفتُ نحو زقاق آخر لعلي أجدها فيه.. لكن دون جدوى..
عدتُ أدراجي وقد باتْ في النية إلغاء مشواري لذلك اليوم، خاصة وأن حرارة الجو أخذت تلهب كالسياط، لكن ما إن لاحت مني نظرة نحو جهة يساري حتى رأيت شابًا يقبع في سيارة حمراء وهو يلوح لي بيده وهي تحمل هاتفه.

أدركت لا بد وأن يكون هو، وبالفعل كان هو..

قلت في امتعاض بعد صعودي السيارة: هذه المرة الأرقام واللون مختلفين!.

أجاب السائق وهو يبدو شابًا ملتحيًا في العشرين من عمره تبرق عينيه بالغرور: أي هذه اشتريتها جديدة..

قلت في هدوء: بس ما يصير، المسج يخبرني برقم وتجيني سيارة برقم آخر!.

فرد بشيء من الاستخفاف: أي حجية مو آني أشرتلج ودكيتلج هورن، بس إنتي لا سمعتيني ولا شفتيني..

فقلت مبتلعة كلمته العصماء(حجية) بشيء من الغيض: يعني هسه آني الغلطانة!

رد بشيء قريب من الوقاحة: حجية ترى إنتي مكبرة الموضوع. هسه ما صار شيء. هاي إنتي صاعدة وهسه أوصلج وتدللين!.

وهنا أخذت تتناسل بين عينيَّ سحب سوداء، بينما غصة متوغلة بدأت تجد طريقها إلى صدري..

وقد تزاحمت في فكري كل تلك الفوارق في الثقافات..

هل أبدو كحجية؟

أم أنه كلمة يطلقها في العموم كتعبير عن الاحترام..

فقلت كأني أحدث نفسي بصوت بلغ مسامعه: والله ما أدري..

وإذا به وهو ينظر صوب المرآة كأنه يرصد ردة فعلي: خير حجية، ماكو شيء، أشو أشوفج ضايجة؟.

ثلاث ضربات متتالية..

قلت: انظر طريقك وانتبه لسياقتك..

هو: وجهتج لـگهوة وكتاب؟ .

- أي..

ثم بدأ وكأنه يود قول شيء ما، بعد أن أشعرته بعدم رغبتي في الحديث..

كان لا بد والمحافظة على اتزاني ومظهر هيبتي..

لحظات وكان قد توقف أمام باب المقهى..

حين ترجلت وأغلقتُ الباب من خلفي وبعد تخطي قدمي بخطوتين، صاح من خلفي: حجية، الگروة..

فعدتُ ودنوتُ إليه عبر النافذة: انزل وتفضل معي إلى الداخل لأعطيك أجرتك..

وقد برقتْ عينيه بلمعة حادة..

فسار خلفي وكأني به كرجل من الحماية..

قلت في نفسي: لعله ينفع أن يكون ممثلاً بارعًا!.

طلبت إليه الانضمام لطاولتي بعد أن طلبت له فنجان قهوة..

فقال مبتسمًا بغرور: لا جاي، جاي..

فقلت: طيب، جاي، جاي أدلل..

حتى طغتْ البهجة وافترشت كل ملامحه..

أفهم جيدًا هذا النوع من الشباب..

بعد أقل من ثلاث دقائق كأنها ثلاث سنين من الأعصاب.. خفتَ بريقه وأسدل ستاره وأصفر وجهه وهو يقول بعد أن أطرق رأسه: أنا آسف ست.. صحيح اللي يجهلك ما يعرفك..

بعد أن شاهد وسمع في تلك الثلاث دقائق ما رأه وسمعه..

وعاشت الحجية..



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السحب التي أمطرت ألمًا
- النخلة العاشقة
- الجدار
- خاصرة الورد
- أمي وذلك العشيق .. تبصر وإبصار بقلم الناقد إسماعيل إبراهيم ع ...
- هواجس
- يوم آخر .. يوم أخير
- هلوسات ندى
- معطف الغياب
- مطاردة من الماضي
- محطة وقود
- أين أختفى؟
- لم يقل لي أحبك
- خلوة كاتب أحمق
- قصة غير متوقعة
- خيط حرير
- حلم المنتصف
- حدث فجرًا
- تنازل
- العاصفة


المزيد.....




- الثقافة السورية تدعو الفنان فضل شاكر لزيارة دمشق تكريما لموا ...
- روسيا وفلسطين توقعان مذكرة لتوثيق ومعالجة التراث الثقافي رقم ...
- روسيا تلتزم بترميم المعالم التاريخية والثقافية المتضررة
- صالون السينما السعودية المستقلة: مبادرة تنطلق من باريس تعكس ...
- نجوم الفن في مصر ينتفضون لدعم حسام حسن بعد -دراما الأرجنتين- ...
- بوتين يوجه بحزمة إجراءات لدعم اللغة الروسية وتعزيز مكانتها ع ...
- موسم مسرحي حافل بالعروض الأولى في موسكو
- فيلم -ابن مين فيهم-.. الكوميديا تجمع مجددا بين ليلى علوي وبي ...
- مريدون في ريو يحتفلون بيوم زي بلينترا بالموسيقى والرقص والدع ...
- موسكو ترمم منزل ومرسم الفنان فالنتين سيروف التاريخي في شارع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أنا وبلي