أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - النخلة العاشقة














المزيد.....

النخلة العاشقة


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8045 - 2024 / 7 / 21 - 12:42
المحور: الادب والفن
    


- ما الذي ذكّركِ بيّ؟!.
سألها بعد أن رآها تقترب منه لتميل عليه بجسدها كله على مرأى ومسمع الآخرين بينما تركتْ أصابعها تتسللُ ببطءٍ نحو هامته المتيبسة حتى سرتْ قشعريرة في كامل جسده الطويل، فارتعش بقوةٍ ولذةٍ تاركًا إياها تعبثُ به وتدندن قائلة:
- ومَنْ غيره .. إنه الحب الذي سرى بداخلي منذ تفتّح ربيعكَ الأول بيّ، فولّد لك شوقًا عظيمًا لم أتمكن من إخفائه!.
نظرة زهو استقرتْ في عينيه الناعستين، سألها: لِمَ أنا من بين الجميع وقد ظنّنت لوهلة أنكِ ستختارين ذلك الشامخ المدلل المطلة أرضه على النهر؟!.
- كم كنتَ ساذجًا لتخطر هذه الفكرة داخل هامتك الجميلة؟!.
لا تدعْ افكاركَ تفسد علينا أوقاتنا. لا تسمحْ للأوهام تشاركنا لحظات ربما لن يجود بها الزمن ثانية!.
كلماتها كانت كخيوط من حرير التفتْ نحوه فلم يأتِ بأي حركة ..
اقتربتْ منه وكأن تيارًا كهربائيًا دون إرادة منها يدفعها لفعل ذلك، فقالت بصوتٍ يشبه الهمس: اختياري لكَ كان قدريًا .. حركته يد حب كبير وساعات انتظار طويلة جعلتني أديرعنقي نحوك بينما تناسيتُ الآخرين من حولي كأن هذا الكون لم يُخلق إلّا لأجلي ..
اقتربْ مني ودعْ المسافة بيننا تصبح صفرًا حينها ستدركَ حجم لهفتي وتستشعر أنفاسي التي ادخرتها لكَ من مواسم كثيرة .. حينذاك ستعرف أن الماء الذي روى أعماقكَ وسقى أرضك هو ذاته مَنْ رواني وأن الهواء المحيط بنا ما هو سوى خليط أنفاسنا حتى أنني لم أعد أقاوم عبقك الذي ملأ المكان بعد أن تعبأ منه قلبي لتفيض روحي في الملكوت!.
مالتْ بجسدها حتى تشابك سعفهما ليرسم مظلة أفياء للشجرة التي تحتهما، فقالت بصوت يملؤه دفء لذيذ:
- انظرْ إلى كل الذكور المحاطين بيّ .. بعضهم أطول منكَ وبعضهم أقوى وبعضهم ما زال فتيًا يانعًا .. لكن ظلالي أبتْ إلّا أن تُلقى عليك .. أبتْ إلّا أن تتحد معك لنرسم لوحة لموسم جديد ..
ألا تخشينَ أحدًا من هؤلاء؟!. سألها وأشار بإحدى السعفات إلى الجمع الغفير المتطلع نحوهم.
- ومتى كان العشق مدعاة للخوف في شريعتنا؟ هل تظن أن عشرتي للبشر ستجعلني مثلهم أخاف البوح بما في نفسي مثل تلك البائسة التي تجلس تحتنا والتي تظن أن الحب ابن الصمت وأن رسائل صباحية ترسلها لمن تحب ستكون كافية ليدرك ما في قلبها من وجد!.
- غبية حقًا لو ظنت ذلك!.
تمتم بهذه العبارة وهو يحني هامته حيث الأرض .. لكن حبيبته شغلته من جديد حينما قالت بصوت تغيرت نبرته فجأة:
- ليعلم الجميع أنك قبلتي الوحيدة التي منها أناجي الرَّب وأصلي له كي أتناسل منك وتتدلى ثمارك فيّ وتتجدد كل موسم.
تعال لنتطلع معًا نحو السماء ولنخبر تلك النجوم أن الأرض ما زالت عامرة بالحب .. آه يا ذَكَري الوحيد ماذا ستفعل لو أن قوة جبارة تدفعني إليك؟. بل ماذا ستقول حينما تعلم أن عشقي لكَ لم يعد جسدي يسعه فتسرب نحو تلك الطيور التي لم تنقطع عن الغناء .. هل تسمع شدو المطر؟. إنه يعزف سيمفونية الخلود التي بعد أن أصغيتُ إليها .. لن أخشى الموت .. لن أخاف العدم!.
استدار الذكر نحو الأنثى العاشقة ليضع جبينه على جبينها قائلًا: عديني حبيبتي أن تكوني معي في كل المواسم .. عديني أن نستقبل ونحن معًا شروق الشمس وعند غروبها ترتمين في أحضاني ليمر الليل دون وحشة ودون ترقب لما يحدث في الغد. كوني لقلبي نور الله الذي يُمحي به كل ألم!.
فقالت وهي تستمع لزقزقة العصافير من مكان قريب:
- تعال عانقني لنرقص معًا بينما جذورنا تمتد عميقًا في أرضٍ واحدة .. هناك ، سنمنحُ الروحَ للأيامِ القادمة لنعلن انتصار الطبيعة فينا وديمومتها .
انحنى الحبيبان حتى تشابكت أذرعهما ليغفوا .. فثمة أحلام تنتظرهما على الجانب الآخر ..



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجدار
- خاصرة الورد
- أمي وذلك العشيق .. تبصر وإبصار بقلم الناقد إسماعيل إبراهيم ع ...
- هواجس
- يوم آخر .. يوم أخير
- هلوسات ندى
- معطف الغياب
- مطاردة من الماضي
- محطة وقود
- أين أختفى؟
- لم يقل لي أحبك
- خلوة كاتب أحمق
- قصة غير متوقعة
- خيط حرير
- حلم المنتصف
- حدث فجرًا
- تنازل
- العاصفة
- الحسناء جارتي ( حوارية )
- قارب في البعيد


المزيد.....




- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - النخلة العاشقة