أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - هواجس














المزيد.....

هواجس


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8036 - 2024 / 7 / 12 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


أسندّتُ جبيني على الباب بعد توديعي للضيوف، الذين شاركوني في إحياء الذكرى الأولى لوفاة زوجي.
أسرعت الخطى صوب غرفة النوم، التي خدش صرير بابها السكون، ارتميت على السرير كأني سقطت من قمة جبل شاهق فاردةً ذراعيّ على فراشٍ واسع وبارد أكثر مما ينبغي.
أغمضت عينيّ كمحاولة للهرب من أفكاري، فوجدتني أفتش رغمًا عني في ذكرياتي عن شريك رحل به الموت بعد خمس سنوات من الزواج ليتركني أحمل لقب أرملة ولم أنهِ عقدي الثالث.
تركني أترقب الحياة من خلال النوافذ الباردة بينما الوقت يدور في فراغ لا نهاية له.
حدقتُ في سقف الغرفة لأجد ثمة أسئلة تتدلى من العتمة: هل ليّ الحق في التمتع ما تبقى لي من عمري؟!.
هل أستطيع مد يدي في جيب الزمن وأبحث عن بقايا سعادة، أم أنني سَأُفاجأ بالثقوب وقد سربتْ الباقي لتعود يدايَ خائبة؟!.
هل أمتلك الحرية في اختيارعنوان لحياتي القادمة، أم فقدت تلك الرفاهية برحيله؟.
وأنا أدير رأسي نحو اليمين، وقع بصري على خزانة ملابسي الممتلئة بالثياب السوداء.
يبدو أن الحياة تملك لنا من الخطط البديلة أكثر مما بقدرتنا على تخيله.
مرآة الدولاب عكست صورة جسمي البض، لكن روحي كزهرة نسرين بعد رحيل الربيع عنها.
أشياء لزوجي ما زلت محتفظة بها، قارورة عطره، هاتفه النقال، ولاعته الفضية، وبضعة كتب لم يمنحه الموت وقتًا لقراءتها، وأشياء أخرى غطاها الظلام.
ثمة سؤال تدلى مع الشرائط السوداء، التي احتضنتْ صورة زوجي: هل حقًا ستبقى حياتي معلقة بتلك الشرائط؟.
معها أبدو كبندول فقد القدرة على الحركة لأن ساعته تعطلت.
شعرت بالخوف يحرك حواسي وجنوده تحاصرني لتمنع أي منفذ للضوء يخترقني.
بدأت أبصر الخطر منذ تحولي لامرأة لا همَّ لها سوى الدفاع عن ذاتها. أقدامها تخاف الطريق وعيونها تخشى النظر أبعد من تلك الأقدام.
خطف الموت زوجي، لكني ما زلت حية .. ما زلت حية!.
نهضتُ أفتح النافذة، التي أعلنت قدوم الفجر. تطلعت نحو الأفق ..
ثقل الأفكار في رأسي لم يمنحني سوى الصمت وسؤال يقف حائرًا على شفتيّ:
هل يحق للموتى التحكم بمصائر الأحياء؟!.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم آخر .. يوم أخير
- هلوسات ندى
- معطف الغياب
- مطاردة من الماضي
- محطة وقود
- أين أختفى؟
- لم يقل لي أحبك
- خلوة كاتب أحمق
- قصة غير متوقعة
- خيط حرير
- حلم المنتصف
- حدث فجرًا
- تنازل
- العاصفة
- الحسناء جارتي ( حوارية )
- قارب في البعيد
- ليست قصة
- عين وساق
- الأعمى
- طاولة ونافذة


المزيد.....




- وفاة الممثلة الحائزة على الأوسكار إيفا ماري سانت عن عمر ناهز ...
- بوتين: اللغة الروسية أسهمت في تشكيل روسيا كدولة موحدة متعددة ...
- سارتر وديلان وباسترناك.. أبرز فضائح جائزة نوبل الأدبية
- ماجدة موريس موريس تكتب :نحن.. والأوبرا
- غلافه من البرونز بتوقيع -سلفادور دالي-.. سرقة كتاب لا يقدر ب ...
- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...
- لمواجهة طوفان -نازا-.. الجيش الإسرائيلي يدافع عن روايته بفيل ...
- وزير الثقافة: اجتماع حلف مكة يؤسس لمحور إقليمي جديد واستعادة ...
- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - هواجس