أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - استثمار زائف في ديمقراطية مملة














المزيد.....

استثمار زائف في ديمقراطية مملة


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8030 - 2024 / 7 / 6 - 16:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن للحرب في يوم ما “فضيلة” تتركها على الناس على مدى التاريخ، لكن في حرب الإبادة والتجويع في غزة، يمكن لنا أن نقتبس مفردة “فضيلة” عندما نتحدث عن تعرية الزيف التاريخي لحرية التعبير والمثل والمعايير الديمقراطية، في أرفع الدول التي تستخدم الديمقراطية كاستثمار سياسي.
الصوت المغاير من داخل تلك الدول التي تعرض بضاعتها الديمقراطية على دول العالم الأخرى وعما تريده منها أو تفرضه عليها! كان يمتلك فضيلة هتك هذا الزيف الديمقراطي وضمان حرية التعبير، بمجرد أن طالب بارتفاع الصوت الإنساني الرافض لمذبحتي القتل والتجويع في غزة.
تحولت غزة إلى “سجن مفتوح”، من دون أن ترعى دول الاستثمار الديمقراطي آراء أولئك الذين في العالم لا يرون الأمور كما يراها الغرب.
لقد عرضت علينا الأشهر الماضية أمثلة مثيرة من وسائل الاعلام الغربية والمواقف السياسية عن هتك حرية التعبير، أو رفض الايمان بها بمجرد إدانة إسرائيل على جرائم الإبادة في غزة، أو بتعبير وزير الخارجية الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان عندما قال إنّ الأحداث الحالية تجري تحت أعين وأنظار العالم الذي لا يرى الأمور كما نراها (الغربيون).
ذلك ما يجعل من الديمقراطية مريضة ولا أحد من “الديمقراطيين”! يريد نقلها إلى المصحة أو على الأقل تقديم العلاج لها، وفق الصحافي الأمريكي توماس فريدمان وهو يتأمل مستقبل بلاده، بأن الحقيقة وحدها هي القادرة على إنقاذ ديمقراطيتنا بعد أن عمل البيت الأبيض على تطبيع الكذب بشكل خطير وشيطنة الصحافة ونعتها بالبذرة السامة.
بيد أن حرب غزة وضعت حرية التعبير تحت الاختبار، وكل ما جرى يكشف لنا الفشل الذريع لتطبيق معايير الحرية. لكن ماذا لو أصبح المدافعون يتعاملون مع حرية التعبير كغاية في حد ذاتها، ويفوّتون فرصة ما يجعلها قيمة إنسانية وسياسية وإعلامية كبيرة؟
في غياب البنية الأساسية المناسبة، فإن سوق الأفكار الذي يتمّ التّباهي به كثيرا لا يساعدنا في الوصول إلى الحقيقة والأرضية المشتركة، بل أصبح بدلا من ذلك مكبّر صوت لضجيج فارغ. ووسط هذا النشاز، يمكن استغلال مبدأ حرية التعبير في ترويج الأكاذيب بشكل مخز كما يحدث اليوم في تبرير قتل المدنيين في غزة واقتحام المستشفيات وتجويع الأطفال.
الهدف الأساسي من حرية التعبير وفق الكاتبة جيميما كيلي المهتمة بالحروب الثقافية هو السماح لنا نحن البشر، المخلوقات المحدودة التي لن تكون قادرة تماما على فهم الحقيقة أو الوصول إليها بشكل كامل، بالتحرك في اتجاهها على الأقل. ومن خلال إعطاء صوت لمن لا صوت لهم، وبالسماح ببث وجهات النظر غير المتداولة، فقد نتمكن بطريقة أو بأخرى من شق الطريق صوب نوع من التفاهم المشترك.
لكن المزيج الغريب للمزاعم عن الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان في الصوت السياسي الغربي، كانت مملة ومخيفة بنفس القدر، ووصلت إلى ما يمكن تسميته بـ “تفاهة الفوضى” عندما سقطت المعايير الأخلاقية أمام وحشية قتل وتجويع الأطفال في غزة.
لقد استخدمت تلك “الديمقراطيات العريقة” الغذاء كسلاح قاتل في العراق على مدار 13 سنة، وها هي اليوم تغض النظر عن نفس عملية التجويع وتكتفي بالتعبير المجرد عن “الحزن” وفق وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إزاء ممارسات إسرائيل بحق الفلسطينيين في غزة. فهل التعبير عن الحزن بأي قدر كان يكفي لإيقاف تجويع أهالي غزة؟
هذا المعيار الإنساني المزدوج، يعبر عن مكون تعامل الغرب عندما يتعلق بدول أخرى ففي عام 2018، وصف ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين في إدارة دونالد ترامب آنذاك، تكتيكاته الإعلامية بأنها “إغراق المنطقة بالقذارة”.
وبعد عقود من حديث النظم الغربية عن السياسة الخارجية القائمة على “القيم” و”التدخل الإنساني في شؤون الدول الأخرى” و”المسؤولية عن الحماية” و”النظام القائم على القوانين” وغير ذلك من الشعارات المثيرة للجدل، يشعر أنصار هذه الشعارات في الغرب بالمسؤولية الأخلاقية تجاه نفاق السياسات الخارجية لحكوماتهم، عندما تدافع عن المدنيين “هنا” وتتجاهل قتلهم “هناك” وعندما تقوم بشكل مخز بإيجاد الذرائع لنتنياهو في قتل الأطفال بغزة.
تجسد ذلك النفاق بشكل مغرق بالهزل في عملية اسقاط مساعدات أمريكية على الجياع في غزة، وكأن إدارة الرئيس جو بايدن غير قادرة على فرض قوتها على المشهد هناك وتلجأ إلى إسقاط تلك المساعدات في عرض تلفزيوني فضائي مكشوف للرأي العالم.
أو بتعبير الباحث مالدين مردالج في مقال نشرته مجلة “ناشونال إنتريست الأمريكية” “إن النفاق الليبرالي السائد بشأن القدرة على احترام حقوق الإنسان لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين يميل ناحية إسرائيل. وقبل ذلك والأكثر أهمية هو أن المصالح المتعارضة تتجه ناحية مصلحة إسرائيل وإن كان بصعوبة، مثل استقطاب العرب بعيدًا عن روسيا والصين وتقليل الغضب العالمي المؤيد للفلسطينيين واحترام الترسانة النووية الإسرائيلية”.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- درس من مناظرة ترامب وبايدن
- ازدراء الحقائق في العراق الأمريكي الإيراني
- الحرية تكمن في الموسيقى وحدها!
- عزلة جو بايدن الأوروبية
- شطرنج كرة القدم
- أوروبا المحبطة أمام خطر مميت
- هل ضمرت روعة الصحيفة الورقية؟
- إيران والعراق ما بعد خامنئي والسيستاني
- مثالنا النهائي في الأخلاق والحب
- تدمير قرطاج أم هدم معبد فيسبوك!
- ماسك يعمل على كسر الصحافة
- الانتقال من الفشل إلى الفشل جدًا
- الأحلام أكثر ما نحتاجه من النوم
- أزمة الفهم الأخلاقي الأمريكي للمسلمين
- بدر بن عبدالمحسن العراقي
- كاظم الساهر ما بعد الحب
- الفساد شريان الحياة السياسية في العراق
- عادل الهاشمي وظلم الذاكرة
- المعيار المفقود في وجود السوداني بالبيت الأبيض
- نادٍ للرجال، يا للعنصرية!


المزيد.....




- ترامب ينشر صورة لورقة نقدية من فئة 100 دولار تحمل توقيعه
- تحذير أممي من -كارثة- في مدينة الأبيض.. ودعوة إلى وقف إطلاق ...
- بعد فوز تاريخي لمصر.. محمد صلاح يتوج بجائزة رجل المباراة
- 1000 يوم على حرب الإبادة في غزة.. شعب تحت الركام يكتب بـ-الح ...
- السفير الروسي في لندن: موسكو لا تخطط لمهاجمة أوروبا والتصعيد ...
- الشرطة الأمريكية يكشف تفاصيل مشادة مدير منتخب مصر في الفندق ...
- تسجيل رسائل غامضة من -محطة راديو يوم القيامة- الروسية
- بوتين: تصريحات زيلينسكي المتفاخرة -تصب في مصلحة روسيا- وتكشف ...
- الخارجية الروسية تعلق على تحرير كونستانتينوفكا
- السلطات الانتخابية في البيرو تعلن فوز السياسية المحافظة كيكو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرم نعمة - استثمار زائف في ديمقراطية مملة