أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الوقت .














المزيد.....

مقامة الوقت .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 7998 - 2024 / 6 / 4 - 11:00
المحور: الادب والفن
    


ما الذي أضاع وقتك أيتها المتدلي على منحدر ؟ ألم تسمع ان الفقيه يحيى بن هبيرة يقول : ((الوقْتُ أَنْفَسُ ما عَنِيتُ بِحِفْظِهِ وَأَرَاهُ أسهَلَ ما عليك يَضِيعُ , إنَّا لَنَفْرَحُ بالأيَّامِ نقطَعُهَا وكلُّ يومٍ مضَى جُزْءٌ من العُمْرِ)) , وأن الوقت من ذهب إن لم تدركه فقد ذهب؟
كلما شاخ الوقت علمنا دروساً كثيرة, وأن الذي لديه وقت لديه حياة, وأكبر مورد خاص بك هو وقتك الذي يطير مثل السهم ,وسواء كان ذلك أفضل الأوقات أو أسوأها فإنه الوقت المتاح لدينا, وماذا عن الذين أضاعوا الوقت حين مكرت بقلوبهم الغربة كالعادة للأسف , ولازالوا يحلمون بأنهم سيعودون لذر رماد الأماني في أعقاب مَن خانتهم بعض القلوب, وأنصتت لوقع شتاتهم؟ ان اليوم الذي يأتي لا يعود أبداً, لذا كان عليك أن تتعلّم أن تستغل كل يوم من أيام حياتك بعمل شيء يعلمك كيف تنأى عن الحفر.
ياصديقي الشاعر في روحك ندوب كثيرة, ووصفك لها يجعلني كأني عبرت يومًا خلال هذه الدروب.
ومن أين آتيك بجرأة الشاعر الفلسطيني محمود درويش مع حبيبته الإسرائيلية "ريتا" التي كتب لها : ((إني أُحبك رغم أنف قبيلتي ومدينتي وسلاسل العادات , لكني أخشى إذا بعت الجميع تبيعيني فأعود بالخيبات )), وعندما اكتشف أنها تعمل لدى مخابرات الموساد الاسـرائيلي قال : ((شعرت بأن وطني أُحتل مرة اخرى)) , وكتب أيضاً : ((بين ريتا و عيوني بند.قية )), وعندما تخلت عنه كتب لها: ((رُبما لم يكن شيئاً مهماً بالنسبة لك يا ريتا , لكنهُ كان قلبي )) .
كان عليك أن تحسب حساب الوقت والعمر الذي يجري ,قبل ان تغفو على ظله ان تعرف ان أهمّ ميزة في الحُب الحقيقي هي أنه لمجرد وقوعه يتأصل في أعماقنا و يأسرنا لآخر العمر , فهل تريد أن تخترع حرفاً جديداً غير تلك الأحرف التي تعثر الجميع بها ورزحوا تحت وطأة مكابدتها ؟ يقول الشاعر أحمد شوقي: (( دقات قلب المرء قائلةً له.... إن الحياةَ دقائقٌ وثواني , فارفع لنفسك بعد موتك ذِكرها الذِكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني)).

وبما ان ألوقت معلم من لا معلم له , ماذا تعلمت حين كنت تضم اسمه في الدعاء شوقاً وحباً واحتياج ؟, يبدو ان وقتك قد بدده عصفورك الشاكى حين حطّ مسروراً على كتف النهر, لقد تعلمنا أنه لا ييأس من الوقت الا من يجهل أن الرحمة تسبق الوقت ولا يسبقها الوقت, وأنه هناك زهور لكل وقت وليس في الربيع فقط, وتعلمنا ألا نطلب من الوقت إلا ما يأذن به ربك ورب الوقت, وعندها سيكون حديث السحر ذو شأن آخر ليس فيه مدائن حرائق ولا قلوب منفطرة لأمهات.
قد تسرق ألأطياف وقت المحبين, ولكن لم لانتعلم درس الوقت ونعتبر الغياب شكل من اشكال الحضور,عندما يغيب البعض وهم حاضرون في اذهاننا اكثر من وقت حضورهم في حياتنا, لقد قرأت انه عند المتصوفة الذين فتح الله رؤاهم أيمان بأن : ((مَن عَشق فعفَ فمات فهو شهيد, وأن العاشق والمعشوق شريكان في السرقة, فلا حقّ ٌلأحد دون الآخر)) .

كان سيدي ابراهيم الدسوقي لايذوق طعم النوم بالليل وذات مره وهو واقف بين يدى ربه اخذته سنه , فسمع هاتفاً يقول له أتغفل عنا ونحن نحبك, فاستيقظ ولسان حاله يقول :
((كلي بكلك مشغول عن البشرِ فكيف أنساك ياسمعي ويابصري
لو ان عيني إليك الدهر ناظرة مضت حياتي ولم أشبع من النظرِ)) , هل ضيع وقته ؟ كلا لأن المعشوق يترقبه كيف يحرم نفسه ان يتذوق طعم النوم اللذيذ , وتلك هي التي يسمونها مجاهدة النفس كي لايضيع الوقت , وهذا هو مايرسم للحُب قَلباً أبيضاً ماخانّ يوماً أو غَدر.
أن تكون حكيماً في الوقت المناسب فذلك تسعة أعشار الحكمة , وكي نتحكم بالوقت علينا ان نطرد رطوبة القلب ,ونتبع وساوس الفكر السديد ,عندها سيكون للحب الفتي وقتا لنحضن صوته المبتل دمعاً ,ونحمل ريشة الرسام لنرسم نجمه القطبي في ليالينا قمر.



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة ترمب .
- مقامة كلمة لا بد منها .
- مقامة المرض .
- مقامة الباندورا .
- مقامة العشق الصوفي .
- مقامة عبد الرحمن منيف .
- مقامة زمن بنات آوى .
- مقامة الرياضيات وأرقام الحب .
- مقامة البصاق .
- مقامة آخر الدنيا .
- مقامة التحريف .
- مقامة ياسارية الجبل .
- مقامة حب تالي العمر: ( الحب المستحيل )
- مقامة العمر .
- مقامة الملفات .
- مقامة نخلتي حلوان .
- مقامة التثويل .
- مقامة العراق , ألأختيار قبر ام كفن .
- مقامة الرفقة .
- مقامة العراق , مشيناها خطا :


المزيد.....




- ترمب يتقمص شخصية العميل 007: رسائل سياسية بصبغة سينمائية تثي ...
- ربيع للقلب المنهك.. حين يلون الأرجوان إسطنبول
- النقابات الفنية في مصر ترد على أزمة فيلم -برشامة- برفض -التك ...
- من القاعدة إلى داعش.. قصة الجذور الفكرية المثيرة للجدل
- الكويت تخفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني وتطلب مغادرة دبلوماس ...
- مئوية إدريس الشرايبي.. سيرة روائي شرح أعطاب الاستعمار بالفرن ...
- الشاعر السيريالى عبدالرؤوف بطيخ ضيفا على نادى أدب دمنهور برئ ...
- منشأة -الكهف- العملاقة للفنان الفرنسي جي آر في باريس تبدو مت ...
- بعد فوزها بجائزة دولية.. وجدان أبو شمالة: كتابي دعوة أخلاقية ...
- مدعومة من ترامب.. فنانون ينسحبون من حفلات بمناسبة الذكرى الـ ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الوقت .