أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اتريس سعيد - نَقْدُ جَانْ بُولْ سَارْتَرْ لِلْمَارْكِسِيَّةِ














المزيد.....

نَقْدُ جَانْ بُولْ سَارْتَرْ لِلْمَارْكِسِيَّةِ


اتريس سعيد

الحوار المتمدن-العدد: 7927 - 2024 / 3 / 25 - 23:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كَانَ جَانْ بُولْ سَارْتَرْ، اَلْفَيْلَسُوفُ وَالْكَاتِبُ اَلْمَسْرَحِيُّ وَالرِّوَائِيُّ اَلْفَرَنْسِيُّ، مَارْكِسِيًّا مُلْتَزِمًا فِي حَيَاتِهِ اَلْمُبَكِّرَةِ وَمَعَ ذَلِكَ، أَصْبَحَ لَاحِقًا أَحَدَ أَبْرَزِ مُنْتَقِدِي اَلْمَارْكِسِيَّةِ ، وَهِيَ نَظَرِيَّةٌ سِيَاسِيَّةٌ وَ إقْتِصَادِيَّةٌ تَدْعُو إِلَى إِنْشَاءِ مُجْتَمَعٍ لَا طَبَقِي.
يَهْدِفَ نَقْدُ سَارْتَرْ لِلْمَارْكِسِيَّةِ فِي اَلْمَقَامِ اَلْأَوَّلِ إِلَى طَبِيعَتِهَا اَلْحَتْمِيَّةِ وَالِإخْتِزَالِيَّةِ، اَلْمَارْكِسِيَّةِ وَفْقًا لِسَارْتَرْ، تُخْتَزَل اَلْفَرْدَ فِي مُجَرَّدِ مَوْضُوعٍ، وَتَحْرِمَهُ مِنْ حُرِّيَّةِ اَلِاخْتِيَارِ وَتَحْدِيدِ مَصِيرِهِ. وَفْقًا لِلْمَارْكِسِيَّةِ، يَتِمَّ تَحْدِيدُ اَلْأَفْرَادِ مِنْ خِلَالِ طَبَقَتِهِمْ، وَتَتَحَدَّدَ أَفْعَالُهُمْ مِنْ خِلَالِ اَلصِّرَاعِ اَلطَّبَقِيِّ، اَلَّذِي تُحَدِّدُهُ اَلْقَاعِدَةُ اَلِاقْتِصَادِيَّةُ. اِعْتَقَدَ سَارْتَرْ أَنَّ هَذِهِ اَلنَّظْرَةِ اَلْحَتْمِيَّةِ لِلْفَرْدِ مَعِيبَةً بِشَكْلٍ أَسَاسِيٍّ، لِأَنَّهَا أَنْكَرَتْ اَلتَّجْرِبَةُ اَلذَّاتِيَّةُ لِلْفَرْدِ وَ فَاعِلِيَّتِهِ.
عِلَاوَة عَلَى ذَلِكَ، اِعْتَقَدَ سَارْتَرْ أَنَّ تَرْكِيزَ اَلْمَارْكِسِيَّةِ عَلَى اَلْحَتْمِيَّةِ اَلِاقْتِصَادِيَّةِ أَهْمَلَ دَوْرُ اَلْعَوَامِلِ اَلْأُخْرَى، مِثْلٌ اَلثَّقَافَةِ وَالْأَيْدِيُولُوجْيَا وَعِلْمِ اَلنَّفْسِ، فِي تَشْكِيلِ اَلسُّلُوكِ اَلْبَشَرِيِّ، جَادَلَ سَارْتَرْ بِأَنَّ اَلْأَفْرَادَ لَيْسُوا مُجَرَّدَ نِتَاجِ لِظُرُوفِهِمْ اَلِاقْتِصَادِيَّةِ، بَلْ هُمْ كَائِنَاتٌ وَاعِيَةٌ وَنَاضِجَةٌ يُمْكِنُهُمْ تَشْكِيلُ مَصِيرِهِمْ مِنْ خِلَالِ خِيَارَاتِهِمْ وَ أَفْعَالِهِمْ. كَانَ يُعْتَقَدُ أَنَّ اَلْأَفْرَادَ لَدَيْهِمْ اَلْقُدْرَةُ عَلَى تَغْيِيرِ حَيَاتِهِمْ وَمُجْتَمَعِهِمْ، بَدَلاً مِنْ مُجَرَّدِ تَحْدِيدِهِمْ مِنْ قِبَلِ قُوَى خَارِجِيَّةٍ.
كَمَا اِنْتَقَدَ سَارْتَرْ اَلْمَارْكِسِيَّةَ لِإعْتِمَادِهَا عَلَى مَفْهُومِ اَلْبُرُولِيتَارْيَا، اَلَّذِي كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ وُجْهَةُ نَظَرٍ مُفْرِطَةٍ فِي اَلتَّبْسِيطِ وَ إخْتِزَالِيَّة لِلطَّبَقَةِ اَلْعَامِلَةِ، جَادَلَ بِأَنَّ اَلْبُرُولِيتَارْيَا لَمْ تَكُنْ مَجْمُوعَةٌ مُتَجَانِسَةٌ، بَلْ مَجْمُوعَةً مُتَنَوِّعَةً مِنْ اَلْأَفْرَادِ ذَوِي اَلِإهْتِمَامَاتِ وَالرَّغَبَاتِ وَالتَّطَلُّعَاتِ اَلْمُخْتَلِفَةِ. اِعْتَقَدَ سَارْتَرْ أَنَّ فَشَلَ اَلْمَارْكِسِيَّةِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ اَلِإخْتِلَافَاتِ أَدَّى إِلَى رُؤْيَةٍ ضَيِّقَةٍ وَعَقَائِدِيَّةٍ لِلطَّبَقَةِ اَلْعَامِلَةِ، مِمَّا أَعَاقَ فِي اَلنِّهَايَةِ تَحْقِيقَ مُجْتَمَعٍ لَا طَبَقِي حَقًّا.
عَلَى اَلرَّغْمِ مِنْ اِنْتِقَادِهِ لِلْمَارْكِسِيَّةِ، لَمْ يَرْفُضْ سَارْتَرْ اَلِإشْتِرَاكِيَّةَ بِإعْتِبَارِهَا فِكْرَةٍ سِيَاسِيَّةٍ مِثَالِيَّةٍ، كَانَ يُؤْمِنُ بِأَهَمِّيَّةِ اَلْعَمَلِ اَلْجَمَاعِيِّ وَالْحَاجَةِ إِلَى مُجْتَمَعٍ يَقُومُ عَلَى اَلْمُسَاوَاةِ وَ الْعَدَالَةِ اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَقَدْ جَادَلَ بِأَنَّ اَلِاشْتِرَاكِيَّةَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَحَقَّقَ مِنْ خِلَالِ اَلنَّظْرَةِ اَلضَّيِّقَةِ وَالْعَقَائِدِيَّةِ لِلْمَارْكِسِيَّةِ، وَلَكِنْ مِنْ خِلَالِ فَهْمِ أَكْثَرِ دِقَّةٍ وَتَعْقِيدًا لِلسُّلُوكِ اَلْبَشَرِيِّ وَالدِّينَامِيكِيَّاتِ اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ.
فِي اَلْخِتَامِ، كَانَ نَقْدُ سَارْتَرْ لِلْمَارْكِسِيَّةِ مُوَجَّهًا إِلَى نَظْرَتِهَا اَلْحَتْمِيَّةِ وَالِاخْتِزَالِيَّةِ لِلْفَرْدِ، وَنَظْرَتُهَا اَلضَّيِّقَةُ وَ الْعَقَائِدِيَّةُ لِلطَّبَقَةِ اَلْعَامِلَةِ، وَإعْتِمَادُهَا عَلَى مَفْهُومِ اَلْحَتْمِيَّةِ اَلتَّارِيخِيَّةِ، آمِنٌ سَارْتَرْ بِأَهَمِّيَّةِ اَلِأشْتِرَاكِيَّةِ كَمَثَلٍ سِيَاسِيٍّ مِثَالِيٍّ، لَكِنَّهُ جَادَلَ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَحْقِيقُهَا مِنْ خِلَالِ اَلنَّظْرَةِ اَلضَّيِّقَةِ وَ الْعَقَائِدِيَّةِ لِلْمَارْكِسِيَّةِ. بَدَلاً مِنْ ذَلِكَ، دَعَا إِلَى فَهْمِ أَكْثَرِ دِقَّةٍ وَ تَعْقِيدًا لِلسُّلُوكِ اَلْبَشَرِيِّ وَالدِّينَامِيكِيَّاتِ اَلِإجْتِمَاعِيَّةِ، وَاَلَّذِي يَأْخُذُ فِي اَلِإعْتِبَارِ دَوْرَ اَلْفَاعِلِيَّةِ اَلْبَشَرِيَّةِ فِي تَشْكِيلِ اَلْأَحْدَاثِ اَلتَّارِيخِيَّةِ.



#اتريس_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آرَاء فُضَلَاءَ اَلْ اَلْرِّدْبِّيلْ
- اَلرَّبّ اَلَّذِي لَا يَرَى جَحِيمَ اَلْفُقَرَاءِ هُوَ مُجَر ...
- فَلْسَفَة اَلْرِّدْبِّيلْ - اَلْجُزْءَ اَلرَّابِعِ -
- فَلْسَفَة اَلْرِّدْبِّيلْ - اَلْجُزْءَ اَلثَّالِثِ -
- فَلْسَفَة اَلْرِّدْبِّيلْ - اَلْجُزْءِ اَلثَّانِي -
- فَلْسَفَة اَلْرِّدْبِّيلْ - اَلْجُزْءَ اَلْأَوَّلِ-
- اَلسَّدّ اَلْحَدِيدِيِّ وَأُسْطُورَةُ ذِي اَلْقَرْنَيْنِ
- مَظْلُومِيَّة عَائِشَة بِنْتُ أَبُو بَكْرْ
- اَلنِّسَاءُ وَقُودَ اَلْفِتَنِ
- لَا تَكُنْ اَلْوَسِيلَةُ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ اَلْغَايَةُ
- اَلشَّعْبُ يُقَدِّسُ مَنْ يَمْلِكُ مَهْبِلَ يَا صَدِيقِي
- لَا تَضِيعُ وَقْتَكَ مَعَ شَخْصٍ مُسْتَنْزَفٍ عَاطِفِيًّا
- إنَّهَا تُرِيدُ اِنْقَاذَ نَفْسَهَا بِوَاسِطَتِكَ
- غَايَةُ اَلْمَرْأَةِ اَلْمَالُ وَالْجِنْسُ مَعَ اَلْوَسِيمِ ...
- إِلَى مَزْبَلَةٍ اَلتَّارِيخِ يَا فَاجِرَات
- لَا يَرَى اَلنِّسَاءَ مَلَائِكَةً سَوَّى اَلضِّعَافُ
- اِحْذَرْ أَنْ تَأْخُذَ فَضَلَاتُ غَيْرُكَ
- مَا وَرَاءَ اَلْجَمَالِ اَلظَّاهِرِ لِأُنْثَى اَلْإِنْسَانِ
- اَلصَّالِحَات لَيْسَ لَدَيْهِمْ سُوشِلْ مِيدْيَا أَصْلاً
- أَيُّ رَجُلِ عِنْدَهُ عَقْلٌ لَايَعْبُدُ اَلْجِهَازُ اَلتَّن ...


المزيد.....




- بعد فوزها بجائزة أفضل ممثلة.. مي عمر بإطلالة برونزية في مهرج ...
- من جرس إنذار إلى زلزال سياسي.. -البديل- بعيون أوروبية!
- تاجيل المحادثات الإسرائيلية اللبنانية المقررة في روما
- بالفيديو.. الدفاع الجوي الروسي -يصطاد- أكثر من 30 طائرة مسير ...
- -سيسحق سحقا-.. مخاوف حقيقية في حزب ميرتس من الانتخابات البرل ...
- الحكومة البريطانية ترفض آلية الإغلاق الطارئ للذكاء الاصطناعي ...
- البرتغال تطالب الاتحاد الأوروبي بتمويل رعاة -الماعز المكافحة ...
- “التعليم” تعلن افتتاح مدرسة مصرية يابانية جديدة للغات بالمقط ...
- التعليم العالي تعلن نتيجة المرحلة الثالثة لتنسيق القبول بالج ...
- التعليم العالي: عمرو خالد محمد سمير يحصد برونزية سلاح المبار ...


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اتريس سعيد - نَقْدُ جَانْ بُولْ سَارْتَرْ لِلْمَارْكِسِيَّةِ