أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة ترانيم الوجدان .














المزيد.....

مقامة ترانيم الوجدان .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 7925 - 2024 / 3 / 23 - 10:14
المحور: الادب والفن
    


مقامة ترانيم الوجدان :

عندما سألوا زوربا ,كيف يصلي الرجال؟ أجاب : (( بالحب , أقف وكأن الله يسألني: ماذا فعلت منذ آخر صلاة صليتها لتصنع من لحمك روحًا ؟ فأقدم تقريري له فأقول: يارب أحببت فلانًا ومسحت على رأس ضعيف ,وحميت امرأة من الوحدة , وابتسمت لعصفور وقف يغني لي على شرفتي , وتنفست بعمق أمام سحابة جميلة تستحم في ضوء الشمس , وأظل أقدم تقريري حتى يرضى الله)) .

هناك قضايا إنسانيّة تعبّر عن حالة الفقد, وما يترتّب عليها من أحزان, لتنتج بوح عاطفيّ وجدانيّ يغلب عليه الحزن, وهذه هي عاصفة الرّوح عندما تخلع عنّها رداء الخجل,
فعندما تتساقط ذيول الكلمات لتفتش عن نصوصها, وتتكدس الحكايات على الشفاه التي تخاف البوح, أتصدع مثل الرخام في أنتظار صدى الصوت البعيد ,وأنتظر الفؤاد الذي نسي حروفه وبقيت قصصه عارية من روحها ومن المعاني , لتظل عيوني تبحث في مفترق بين الحضور والغياب , ولا تكف عن سؤال كَونيّ ولِد من رحم الأزل: لماذا؟ لكن الجواب يتكور كحبة لؤلؤ ليعود الى صدفته وينغلق الى الأبد, وأبقى أتبعثر من إنكسارات الألم , وألتحم من جديد حول قطرة حب سقطت صدفة في بحر وتلاشت مع أمواجه.

كتبت مي زيادة للعقاد : لماذا تكتب لي أنتي وليس أنتِ ؟ فأجابها العقاد : يعزُ عليّ كسرك حتى في اللغة ,يعجبني ذلك الشاعر الذي خاطبها بعدما تجاوزت السبعين , قائلا : (( لا,أنتِ في العشرينْ كصبيّةِ الأمسِ الجميلْ, يا حلوتي, تتغنّجينْ وسناءُ عينيكِ الشموسْ , وشفاهكِ لوزٌ ورمانٌ وتينْ , ما زلتِ كالأقمار تتألقينْ كالماسِ, كالمرجان كالحجر الكريم, تكابرين وضياءُ وجهكِ مثلَ فجرٍ من لُجَيَنْ, والنورُ في عينيكِ يهزأُ بالسنينْ, يا مَنْ بكلِّ عقودِ عمركِ تهزأين)) .

يقول مكسيم غوركي : (( كل شيئ يحترق بالحرارة ويصبح رماداً, إلا المشاعر فإنها تحترق بالبرود حتى تختفي نهائياً دون أثر)), وقد تعلمت من شاعر ان للشعراء شموع تحترق في نزيف الكلمات , لتجمع مع النص , تجليات على قيد موت, (آه كم تمنيت ان أعد حبات الكحل في ذلك الجفن الذي أدماني) , هاهو البرد يقتلكم , ‏وأنا يقتلني نِصف الدِّفء , ‏و نِصف الموقف يؤلم أكثر , يقتلني التعلق دومًا ,وما عرفت التعلق بهذا الشكل إلا معكم , أعتقد أنني لاحظت كلما تقابلنا , أن كِلانا بارع في غض البصر عن الآخر , بينما لا نرى في حشود المكان سِوانا , كالوهم المكبل بالمواقيت, يغمرني بالأسى وبأنين العابرين, وليس له رفيق, مللتُ وعودَ زمنٍ مفقود,مترامي الأطراف مكبّل بـجمر الوريد, ومدارات الأحلام, القصائد, الوعود, التراتيل, هي مجرد أضرحة للأحلام الخائبة, انه حزن أحمق, يكفر بالوحدانية بين أضلعي والجنبات.

معلوم انه لا يأتي الحب حين نطلبه, لأنه في الحقيقة موجود بداخلنا, فقط نسمح بأن نمتلئ به ليظهر ويتدفق منا, انه لا يأتي أبداً من هناك , انه يظهر منا ليجعلنا نرى أنفسننا بعيوننا , هناك أشخاص يحتاجهم العقل , وهناك أشخاص يحتاجهم القلب , وهناك من نحتاجهم نحن لأننا ببساطة نصبح بدونهم بلا عنوان , فلنجاور من يؤمنون بوجودنا , ويعطونا قيمتنا, من يغزلون خيوط الود من أجلنا , ويفتحون في أرواحنا نوافذ من نور, اذا فرحنا بسطو قلوبهم لتقام سعادتنا , واذا حزنا هبو يقاتلون الحزن لأجلنا
.
ترى كيف ننقذ ذلك الذي سمع صوتا من السماء , وفزع , واتجه ليتصدق ضنا أن لديه ذنوب, فهرب إلى الناس ونسى الهروب إلى الله ؟ يقولون ان لغة الصمت أفضل لغة للتعبير,فماذا لو عجز الصمت مثلما عجز الكلام؟ لا تبحـث بين الناس على مَن يُحبكَ لأنكَ لن تجده , فمَن يُحبك فعلًا ستجده دائمـًا إلى جواركَ حتى لو كان يفصل بينكم المحيطات و القارات , سَتشعر روحه تَطوف حولكَ و تتوق إليكَ فلا تَذهب بمشاعركَ بعيدًا,
وبعد في قانون العلاقات من كان لا يجمع شتاتك, لا تدعه يشتتك ,من كان لا يدفئ قلبك لا تدعه يشعرك بصقيع الوحدة, من كان لا يملأ روحك لا تدعه يجعلها خاوية , من كان لا يصنع من الأيام فرحا لا تدعه ينقلب عليك حزنًا وخوفا ,من لا يدعمك لا تدعه يهدمك,
كن مع من يختارك دائما وكأن الارض قد خلت الا منك.



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الشمع الباكي .
- مقامة الوطن .
- مقامة الخوافي للخوافي .
- مقامة الخزامى.
- مقامة الأغفائة.
- مقامة المعلم.
- مقامة أمة الذرى.
- مقامة مرارة قهوة الكتابة.
- مقامة النهب الأستعماري للشعوب
- مقامة الترييف
- مقامة شجرة الحياة
- مقامة طمس التاريخ.
- مقامة مرافعة دفاع عن أحمد شوقي
- مقامة اليوم العالمي للمرأة


المزيد.....




- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة ترانيم الوجدان .