أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة مرافعة دفاع عن أحمد شوقي














المزيد.....

مقامة مرافعة دفاع عن أحمد شوقي


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 7911 - 2024 / 3 / 9 - 23:38
المحور: الادب والفن
    


مقامة مرافعة دفاع عن أحمد شوقي :

بينما يتباكى الكثيرون في وداع شهر رمضان, ويعج التراث الفني والشعري بكثير من الاعمال التي تودع الشهر الكريم بكلمات رقيقة, نجد أن أمير الشعراء سلك مسلكًا آخر, واتخذ نهجا مختلفا من خلال قصيدة (رمضان ولّى) التي احدثت جدلا واسعا في حينها, ولم يكن لقصيدة أن تنال هذا الحظ الوفير من اللغط والسب مثل الذي نالته هذه القصيدة, حيث تباينت ردود الأفعال والتناقضات حولها بصورة كبيرة, وتقول القصيدة : (( رَمَضانُ وَلّي هاتِها يا ساقي مُشتاقَةً تَسعى إِلى مُشتاقِ, ما كانَ أَكثَرَهُ عَلى أُلّافِها وَأَقَلَّهُ في طاعَةِ الخَلّاقِ, اللَهُ غَفّارُ الذُنوبِ جَميعِها إِن كانَ ثَمَّ مِنَ الذُنوبِ بَواق, الأَمسِ قَد كُنّا سَجينَي طاعَةٍ وَاليَومَ مَنَّ العيدُ بِالإِطلاقِ)) .

لقد تعرض أمير الشعراء لهجوم شرس إثر قصيدته هذه وظنه البعض ظنا قد يصل إلى اليقين بأنه شارب خمر وصاحب كأس ونديم سكارى, كما اتهمه البعض بأن لديه انفصام في الشخصية, لأنه أظهر شخصية أخرى غير شخصيته المعروفة في شعره الذي يميل إلى التدين والحث على مكارم الأخلاق ومدائح سيد الرسل الكرام صلى الله عليه وسلم,
وزاد البعض في تهجمهم على شوقي متهمينه بأنه يضع السم في الدسم, إذا جعل من قصيدته هذه والتي وصف فيها الخمر ومدحها كثيرا وأبان أنه وهي مشتاقين لبعضهما, ثم ألبس القصيدة بعض ألفاظ التدين, مما حدا ببعضهم أن يصل إلى نتيجة مفادها أن شوقي كان أشد خطرا من أبي نواس, بحجة أن الأخير كان ماجنا واضح المجون صريحا في حب الخمر وذكرها.

ولكن كان هناك البعض ممن قرأ القصيدة بعين المحب,ومال إلى أن شوقي لم يكن يقصد إهانة شهر رمضان وتبجيل الخمر, وإنما كان يعالج الأمر بطريقة ساخرة متهكمة, وآخرون قرأوها بعين الساخط, وصنفها على أنها عثرة وسقطة كبيرة في حياة الشاعر, من الطرائف التى رواها إمام الدعاة, الإمام محمد متولى الشعراوى أنه اصطحب أحد أبناء بلدته دقادوس, لزيارة أمير الشعراء أحمد شوقى , فسأله أمير الشعراء هل تحفظ شيئا من شعرى , فقال له الإمام وكان فتى يافعا : أحفظه كله, فقد كان والدى يعطينى ريالا على كل قصيدة أحفظها لك, ولكن لى عتاب بدافع الغيرة الإسلامية, فقال له شوقى وما دافع عتابك, فقال الإمام قصيدة قلت فيها: رمضان ولى هاتها يا ساقى *** مشتاقة تسعى إلى مشتاق, فقال له شوقى أو تحفظ القرآن ؟ فأجاب الإمام ,نعم أحفظ القرآن كاملا , فقال له شوقى اقرأ خواتيم سورة الشعراء, فقرأ الشعراوى حتى وصل إلى قوله تعالى (( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ)) , فقال له شوقى هذا ردى عليك, فليس كل ما يقوله الشاعر يفعله, ففطن الشعراوى لمقصد أمير الشعراء وانصرف مبتسما راضيا.
وهناك المحبون ألآخرون الذين رأوا فيها آية فى الحب الصوفى, وطلب المعرفة اللدنية والعشق الإلهى, وأنها على طريقة شعراء التصوف الكبار: ابن الفارص وابن عربى والحلاج والسهروردى والجيلى ورابعة وصالح الجعفرى, فالمعنى الواضح وضوح الشمس أن شوقى يطلب إحضار هذه الخمر الإلهية, بعد أن انقضى شهر الصيام, هذه الخمر المشتاقة لصاحبها, وهى التى ألزمته جادة الطريق وسبيل الاستقامة.
والبعض لجأ فى الرد على شوقى لأسلوب المعارضات ومن أشهر المعارضات لهذه القصيدة قصيدة جابر قميحة، يقول فيها: (( رمضانُ ودَّع وهو فى الآماق/ يا ليته قد دام دون فراقِ/ ما كان أقصَرَه على أُلاَّفِه/ أحبَّة فى طاعةِ الخلاق/ زرع النفوسَ هدايةً ومحبة/ فأتى الثمارَ أطايبَ الأخلاق/ اقرأ به نزلتْ, ففاض/ سناؤُها عطرًا على الهضبات والآفاق/ ولِليلةِ القدْر العظيمةِ فضلُها/ عن ألفِ شهر بالهدى الدفَّاق/ فيها الملائكُ والأمينُ تنزَّلوا/ حتى مطالعِ فجرِها الألاق/ فى العامِ يأتى مرةً لكنّه/ فاق الشهورَ به على الإطلاق)). وكان آخر ما طرأ من نقد للقصيدة, أن عارضتها الشاعرة ياسمين الحمود, وكتبت قصيدة معارضة على نفس الوزن والقافية لقصيدة أمير الشعراء تقول فيها: (( رمضان ولى جل وجه الباقي, رمضان شهر الجود والإعتاق, شهر التقى والخوف والإشفاق, رمضان ولى فالدموع تبينه, والقلب مكلوم من الأشواق)) .
وفي الختام أود أن أهدي نشر الحديث التالي لروح شاعرنا : ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله, وصليت الصلوات الخمس, وأديت الزكاة, وصمت رمضان وقمته فَمِمّن أنا ؟ قال: (من الصديقين والشهداء) رواه البزار وابن خزيمة وابن حبان وصححه الألباني)) .



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة اليوم العالمي للمرأة


المزيد.....




- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة مرافعة دفاع عن أحمد شوقي