أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - يَقْفُو خطواتِها ظِلُّهَا آلْعِمْلاقُ














المزيد.....

يَقْفُو خطواتِها ظِلُّهَا آلْعِمْلاقُ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7914 - 2024 / 3 / 12 - 18:22
المحور: الادب والفن
    


وفي الأعالى، هناك في أفق سماء المقابر، يَحُومُ بَازٌ في حَلقات دائرية حلزونية، في المكان نفسه يَتَحَيَّنُ فُرَصا ما، غفلةً من الغفلات لالتقاط شيء ما هنا أو هناك .. يَدُورُ في فتور، لا يمل .. يرنو إلى السفوح، إلى الوهاد، الى العثرات التي يمكن أن تكون كحكيم صَبور عَرَكَتْهُ الأقدار .. لا يأبه بوهج القيظ ولا بحَمَّارة الأصقاع الرتيبة التي تطقطق أزمانُها بتثاقل لحظات مُشبعَة بشيء كالسديم كالعدم .. اِنتفظ في حركة مباغتة ثم كصاعقة حاسمة، انحدر في سقوط مُدَوٍّ يُرخي فيه العنان لكامل البدن تفعل به الجاذبية ما تشاء .. ثم .. هوووب .. ترتطم السماء بالأرض .. فينبعث صياح من هول آلمباغتة، من شدة آلاهتياج، من وجيب آلفجيعة، من ألم، من صَرَع .. من صراااع .. آآآآ .. ه ..!!.. كأنها صرخة من صرخات الفناء ... ويعلو جناح الجارح في الأعالي يخرق طيرانُه الأجواءَ، وفي براثنه الناتئة يتلوى ذاك الصياح يتخبط؛ فيختلط الصفير بالحشرحة بالخُوار بالثغاء باليُعَار بالنقيق باللغب بالصخب بالضجيج بجؤار ..آآآآ .. ه ..!!.. ثم يغيب كل شيء هناك، حيث دَنَتِ السماواتُ من الأرضين وآختلط الارتباك بالاشتباك وضاع مَا ضاع في مفازات الفراغ ...
أفيقُ مُلتاعا خائفا مُصَهَّدا وحُبَيْبَاتٌ من عَرق بارد تسيل على قفاي وصدغيَّ تُحَدِّجُ عيناي ما يحيط بي، فلا تريان إلا مزيدا من سواد يعانق سوادا .. كدتُ أطيرُ لولا نبراتها الرائقة الحانية الحادبة التي آنبعثَتْ كالرحمة المُهداة ...

_بسم الله آمَمي بسم الله .. ما يشيوغن ؟؟ تُورْجيتْ شا ؟؟ (بسم الله عليك يا ولدي ماذا حدث أكنتَ تحلم ؟؟)

_............. صَمْت ...............

_ما تخافيش ماكاين واالو ....

قالتها وهي تَسْتَعْوِذُ تُبَسمل مرات عديدة عامدةً الى الفانوس الرابض في وقار بجانبها توقد فتيلتَه الكسلانةَ المترددةَ ..

_ هااا قَلْ ... تْفاوْفتْ ... اُورْ يَللِي حتى دَلْحَاجتْ ... (هااا انظر هذا نور .. ليس هناك ما يُخيف)

ثم نهضتْ بتثاقل وفُتور وعياء تفتح بتُؤَدَةٍ خَشبةَ نافذة الغرفة (الغُورْفْتْ نْ تادّارتْ) السميكة، فدخل للتو نورٌ ساطع لبَدْر يُزين السماء، وأصوات كثيرة متفرقة تتناغى في همس، مَيَّزْتُ منها نباح كلاب تهر من بعيد أو قريب في وعيد ونذير، وصياح ديكة تتبادل جأش النبرات، وهَبيب ذكور ماعز مفعم بهرج ومرج في مُطاردات هستيرية لإناث غير مباليات داخل الحظائر والزرائب لا يكاد ينتهي صخبها حتى يبدأ من جديد ...

_ إيوا شَفْتي .. الدونشتْ قاعْ تفاقْ .. ماعَنْدكِي عْلاَشْ تْخَافِي ... (ها أنت تبصر وترى .. كل الأنام فائقون .. ليس هناك ما يخيف ..)

_.............. صَمْت .................

_هَاتَّايَنْ تْفَاوْفتْ زْتَاتْ خَالتشْ .. إيلْ تُگُّوودْ .. أضْرَحَاغْ أتْوَضِّيغْ .. آوِي يُولِي وَاسْ ... ( استعنْ بسِراجٍ قرب خالتك .. لا تخش شيئا .. سأذهب أتوضأ فالنهار قد سطع ..)

ثم عَمَدَتْ إلى الباب المُوارب تفتحه سكينتُها، وخرجَتْ بتثاقل رصين يَقْفُو خطواتِها ظِلُّها العملاقُ الذي بدأ يتضاءل يصغر يصغر حتى غاب في الظلام ...

*****************



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كَسَّابْ تَنْغِيتْ تْسَامَسْتْ نْعَبْسْلَامْ
- زَادْ زَادْ .. زَادْ زَااادْ
- مِنْ لَغْوِ آسْتِعَادَةِ مَا لَا يُعَادُ
- مُجَنَّدُو آلوُجُودِ
- قَالَتْ .. لَا .. لَمْ تَقُلْ شَيْئًا
- تْمُوشُّوفْتْ نَتْمُورْتْ
- الأرعن
- فَخِذُ آلشَّرِيف
- وَاااعْ .. فِي لَحْظَةٍ خَاطِفَةٍ كُنْتُ وُلِدْتُ
- كُنُسٌ مُطَوّقَةٌ
- سَأُعَلِّمُهُمْ كَيْفَ يَنْتَشُونَ لِلْأَبَد
- دُوَيِبَّةٌ
- كَانَ صَوْتُهُمْ وَحْدَهُ الَّذِي أُبْصِرُهُ
- ياسَمينُ آلصَّبَاحِ
- هَذَا وَقْتٌ عَصِيب
- رَأَيْتُنِي أَرَاهُ
- إِيمُوسْكَانْ
- النَّهْضَة ( 4 )
- النَّهْضَة (3 )
- النَّهْضَة ( 2 )


المزيد.....




- -بينها مؤلفات نادرة-.. شركات الذكاء الاصطناعي تدمر ملايين ال ...
- باريس تحتفي بعودة سيلين ديون إلى الغناء
- مصدر أمني مصري يعلق على واقعة متداولة بشأن ممثلة أفلام إباحي ...
- فيلم عن قتل المدنيين في غزة يتوج في مهرجان البندقية
- ريان غارسيا يسقط كونور بن بالضربة الفنية القاضية (فيديو)
- التعليم العالي: السينما والفنون والتراث تواصل إثراء فعاليات ...
- التعليم العالي: اليوم الموعد النهائي لتسجيل رغبات طلاب الشها ...
- أفلام الحروب تحصد الجوائز الكبرى في مهرجان البندقية السينمائ ...
- يروي الإبادة بعيون طفلة.. فيلم -غزة 13- في مهرجان تورنتو الس ...
- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - يَقْفُو خطواتِها ظِلُّهَا آلْعِمْلاقُ