أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - هَذَا وَقْتٌ عَصِيب














المزيد.....

هَذَا وَقْتٌ عَصِيب


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7885 - 2024 / 2 / 12 - 01:15
المحور: الادب والفن
    


في القاع، عَقيق يسيح مَعينُهُ غَلَلا بين نباتات وأشجار في مجرى يضيق يتسع بين صخور وأعشاب جبل برية عملاقة (دَفْلَى ألِيلي، صنوبر ، أبهل طاقا * ... ) وقرزمية (زعتريات فْلِيُّو زُويْ زُوشَّنْ تيمُورُّويينْ ..) النابتة بإصرار مُلِح في بطون آلصخور وبين آلفجوات ومسام دقيق آلأتربة .. بركْتُ في أحد الظلال بعد أن غسلتُ قدمَيّ ووجهي ورأسي تاركا صندلتي وسط الوادي على حجارة مصفحة يابسة تميل الى البياض تلمع تحت أشعة بدأتْ تفقد نصاعتها اللافحة .. شَرررْ شَررْرْ .. يُسمع خريرُها خافتا بإيقاع بطيئ هادئ .. مَطَطْتُ بدني مستلقيا على ظهري .. أطبقْتُ جفنيّ هنيهات رأيتُ فيها .. لا .. لَمْ أرَ سوايَ ونجوما سوداء في مَجال أحمر فاتح تطير كبراغيث إيشورْدانْ .. ززْزز .. صوت إرْزَازّا ** وهوام أمواه تطنُّ وكشيشُ سحال أو يرابيع تتحرش ببعضها أو ... فتحتُ عينيّ .. نهضت .. انتعلت بسرعة نعلي مشيتُ في وسط الدغل المائي أتابعُ سبيل المسيل حتى وصلتُ إليها .. فجوة صغيرة بالكاد تُرَى .. لم ألاحظها في البداية، لكن عاينتُ الثقب الضيق وسط الجدار الصخري يبقبق كمرجل يفور وقْبُـهُ آلقشيب .. ما إنْ وضعتُ إبهامي في لجته الضيقة حتى آنبعثَتْ في بدني آرتعاشةُ آنتعاشةٍ لافتة .. فتذكرتُها عرفتُها .. (تالْعِينتْ بُوشيطانْ) .. قَراحٌ ماؤها خالص شفاف لا تشوبها شائبة، لم تخضها قوادم الدواب أو البشر لموضعها المنزاح عن كل آحتمالة وطْـء كيفما كان مصدرها .. ويبدو أن الرعاة خبروا أهميتها في خلائهم الأخضر، فدأبوا على العناية بها وصيانتها وتطهيرها من الزوائد والطفيليات وحفروا حوضا صغيرا تحت فوهتها يجتمع فيه صبيبها المنساب، فهي دائمة صالحة للشرب نقية نظيفة لا خوف عليها لا خوف منها .. فركتُ صفحة أصَفَّاح أينَ ألفيتُ شربتي تنتظرني .. انتظرتُ برهة ريْثَ يزداد صفاء آلغَـدَقِ .. طويتُ ركبتيّ ألصقتُهما وصدري بالأرض المبللة ثم شرعتُ أمتصُّ الزلال فُراتا بَشِما سَـلْسَلا باردا عبر فرع إحدى النباتات المديدات المجوفات كأنابيب آلقصب .. محترسا أرسلُ ناظريّ المتفحصيْن إلى آلأسفل خشية أن يتسرب شيء غير مرغوب فيه يختلط بالمشروب .. جاثيا أحسو أكرعُ زلالا كالزلال (سَسَّاغْ أمان ديزيزديكانْ) .. جرعة أولى ثانية وعاشرة .. آآآحْ حْ حْ .. تتوالى الرشفات أتنفس بعمق .. أحبسُ شهيقا أرسل زفيرا أغلق محجري (تقناغ طيطاو) لا أحلمُ .. أرى آلأشياء عيانا حقيقةً ينساب القَـلْـتُ غَمْرا بلسما يُغرقُ مذاقُهُ الزعتريُّ آلام لَهَاثي وخدوش حَنجرتي فأهيمُ أعيدُ النفَسَ وبتؤدة أستريحُ قليلا أكملُ شربتي (تْكَمَّالغْ تْسَاسِيسْت إينُو) المتواترة المتقطعة حتى آستوفيتُ استولى علي الوهنُ ( آنْزَكا أوحْلاغْ كْـرَكْـطَـاغْ سَهْطَاغْ ) .. آآه .. ما أحلاه من تعب .. رفعتُ رأسي .. مددت قامتي .. اِنتحيتُ جانبا .. قطعت إلى الضفة الأخرى .. قضيتُ مَا قضيتُ توضأتُ .. ذلك الشيء لازال في مكاني آلخاص يُشوش يخز يؤلم يتورم .. وقفتُ وسط الظلال لحظة حتى يهدأ الهرشُ .. آمييين .. قلتُها والجماعةَ في الجامع، لكني لم أناج .. لم أدْعُ أو إني فعلتُ ونسيت .. ما عدتُ أذكرُ ما عدتُ أميز .. أوووف .. هذا وقت عصيب ...

☆إضاءات :
*تالْعِينتْ بُوشِيطانْ : عينُ إبليس

*شجر الأبهل : Juniperus sabina Plante .. Le genévrier sabine, appelé aussi sabine ou sabinier

*نبات فليو : من النباتات العطرية الجبلية يطلق عليها كذلك الريحان Menthe pouliot

*الزعتر : Thym نبات جبلي دائم الخضرة يستعمل في الطبخ ولأغراض طبية

*تيموريين : نبات زعتري جبلي يطلق عليه كذلك آسم مشاشترو يستعمل في الطبخ والاستشفاء

**ايرزازا : دبابير



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رَأَيْتُنِي أَرَاهُ
- إِيمُوسْكَانْ
- النَّهْضَة ( 4 )
- النَّهْضَة (3 )
- النَّهْضَة ( 2 )
- النَّهْضَة ( 1 )
- شعر البعث والإحياء في المغرب
- تَازَ .. تَازَا
- بويبلان كوكب أورانوس اليتيم
- مُوَارَاة
- أفيونات الأكيرون
- قلتُ .. أُخَاطِبُنِي
- الْگرَّابْ( 5 )
- اَلْگرَّابْ(4)
- اَلْگرّابْ( 3 )
- الْكَرَّاب (2)
- اَلْكَرَّابْ (1)
- صندلُ ميكا أزرقُ ينزلق من القدميْن(7)
- صندلُ ميكا أزرقُ ينزلق من القدميْن(6)
- صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ آلْقَدَمَيْنِ(5)


المزيد.....




- قصف إسرائيلي يُلحق -أكبر أذى- بموقع للتراث العالمي في صور
- كيف تغيرت أفلام الرعب لتصبح قادرة على إثارة اهتمام الجيل -زد ...
- المثقف العربي وصناعة التاريخ: قراءة في أدوار النخبة وسط التح ...
- الإخفاق العربي.. تشريح لمأزق الدولة القُطرية وأوهام الإصلاح ...
- -تسنيم-: لا يمكن للأميركيين التملص من وزر جرائم الكيان الصهي ...
- القاهرة وبكين تحتفيان باليوم العالمي لحوار الحضارات في دار ا ...
- الإخفاق العربي.. تشريح لمأزق الدولة القُطرية وأوهام الإصلاح ...
- أطلال نظام مائي مملوكي قرب قلعة القاهرة تكشف كيف تسلّق الماء ...
- الأجاويد.. فنانون سودانيون يتحدون اللجوء في تشاد بالكوميديا ...
- القضاء الإيراني يؤيد حكم السجن بحق المخرج السينمائي الشهير ج ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - هَذَا وَقْتٌ عَصِيب