أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - اَلْگرّابْ( 3 )














المزيد.....

اَلْگرّابْ( 3 )


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7861 - 2024 / 1 / 19 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


أَخْتَرِقُ الحَيَّ النعسان .. مساكن غبش قصدير تَصْدأُ كل حِين، تبعَثُ في النفس الكآبَة والاشمئْزاز .. أَتَّجهُ للسَّقَّايَةِ الخاوية من السُّعاة والسقاة وعابري آلسبيل .. في الأفق بعضُ الخفافيشِ فَاجَأَهَا صبَاح جديد تائهِة تبحث عن مآآآوٍ وما تسد به الرمق كَخذاريفَ ضاع دورانها التالف ... مستعجلا أمْلأُ قرابِي أبدأ دورتي العادية في الأزقة والحواري حول الدكاكين والأبواب الموصدة وآلمواربة .. قربتِي فوق ظهْري على كتفي ..

_" .. اَلْـمَـا .. اَلْمَا .. آلْــمَا الصَّـافِـي .. "

في منتصف النهار ألجأُ الى الشيخ عبدالقادر الحَمَّاس بائع الوجبات الجاهزة .. أتناول غذائي عنده بثمن مناسب .. كنتُ أتعامل معه كثيرا .. أجيئ له بالماء ويناولني أرْغِفَة بالمَجان .. كان يأمر الزبائِنَ بالتزام الهُدوء واضِعا سبابتَه على شَفَتَيْهِ وهُوَ يُحَرك مُحركَ المذياعِ باحثا عن أخبار جديدة ...

_" .. الساعة الواحدة بعد الزوال .. مَرْحَـبا بِكُمْ جميعا ... "

حَشْرَجَ الجِهَازُ ثُم استَـرسلَ يُثَرْثِرُ :

_" .. بعد أغنية " الدنيا بخير " نقَدِّمُ لكم الآن " حبيبي في القمَر " أغنية نهديها لعشاق الحب والجمال الحياة والشمس والسهر والحياة السعيدة دامت لكم الأمنيات .. "

_تبـا لكم ولأخباركُـــم يــا ...

أغلق الحَمَّاسُ الجِهَازَ بِثَوْرَةٍ عارِمة تَزَعْزَعَ المِذْيَاع لها وسقط، ليبدأ ذاك الجو الاعتيادي من الفكاهة والضحك بين الحاضرين منخرطين في تعليقات صاخبة ...

_لا تأْبَهْ لَهُ آبَّا عَبْقَادَر .. انه غِيرْ قَصْدِيرَة

_أشْحالْ تبيع لي الرَّادْيُو يا الْمْعَلَّم ؟؟

_ادفع ما عليكَ أولا ثُـم ...

_افتح المذياع وابحث لنا عن محطة "الشيخات" الله يخليك ...

قال آخر ..

كانوا يصخبُون يضحكُون و"المعلم" يلعن راديوهات العالَمِ كلهاوَ وَ .. هَكَذا دائما .. قربتِي فوق ظهْري .. " اَلْمَا .. اَلْمَاا الصَّافِي !! ".. تجارَتِي الصغيرة تلقى رَواجا لابأس به نظرا لأزمة المياه في الأحياء .. وكانت الحنفيةُ مسرحا لخصومات ونزاعات متعددة بين روادها الكثيرين، خصوصا النساء اللائي كنَّ يرسلْن سهامَهُنَّ الى عيني بجسارة أنحسرُ على إثرها متقهقَرا الى عوالمي الداخلية أحلمُ بأفيَاءِ الكَرَزِ في حدائق بعيدة عن الرقباء .. كنتُ أحتالُ كثيرا كَيْ أملأ قرابي .. أَحْمرُّّ يَقْفِزُ قلبِي بين أضلعي عندما تتلمس إحداهن حوائجي .. كنت لا أنتظر دوري إذْ يخولْن لي السبق دائما يتصارعن على ملء الجرابات الجلدية الحائرة في يدي، لكنَّ الكَرَزَ .. آآه .. ذاك الكامِن في الحدائِق البعيدة عَن أعيُن الرقباء ظَلَّ حُلْما صامتا لَمْ يستطِعْ في يَوْم الخُروجَ الى الساحات الرَّحِيبَةِ جائِرا .. " ها أنذا .. " لينتكِسَ حَالِي تَتْرَى خيباتِي وأغْرَقُ في فواجِع العَادات البَاردة التي لا تُجْدي ولا تنفع ... تَتَصرَّمُ اللَّحَظَاتُ .. أَجُوبُ الأزقَّةَ والدُّروبَ الضيقَةَ .. جُمُوعٌ أطفَال يَتَأَبَّطونَ مَحَافِظَ أثْقَل من وزنهِم يتجهون بآمتعاض الى مَدارس لا ترْغَبُ بهم .. آخَرُونَ هُنَاكَ يَبِيعُون أشياء رخيصَة وهُمْ يمارسُون عَاداتٍ فشي شْكَلْ قبيحَة .. مَهْزَلَةٌ كُبْرى يعِيشُها حينا الصغير .. كَثُرَتْ وُجُوهُ الخَيْبَةِ والتَّشَردِ والعَطالَةِ .. إضَاعَةُ الوقْت في المقاهِي والأزقةِ وَالْفَراغِ هي مَشْروعنا اليومي .. أنْظُرُ الى السماء .. فضاء من عراء .. بعض الطيور تزقو .. الشمس تأفلُ نحو الغروب الآن .. كلاب تتنازع حول جثةِ حِمارٍ متعفنة .. أحدُهَا كان يعْدُو بعيدا عن القطيع وقد أفْزَعَهُ صَوتُ صفيحَةٍ عُلِقَتْ بذيلِه .. كان ينبحُ يعدو والصفيحَةُ وراءه لا تبرحه .. وكانوا يضحكون .. بعض الأطفال منشغلين كانوا في حديث ذو شجون ...

قال الأول :

_بنت المعلمة زوينة .. لكن أنا عندي جلابة قديمة ..

قال الثاني :

_اقلبهــا تصبحُ جديــدة ...

أعقب الثالث :

_كلنا نحتاج للقلب كي نغسل أحشاءنا البائرة

وضحك الرابِـعُ ساخرا ...

_يُتْبَع ...



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الْكَرَّاب (2)
- اَلْكَرَّابْ (1)
- صندلُ ميكا أزرقُ ينزلق من القدميْن(7)
- صندلُ ميكا أزرقُ ينزلق من القدميْن(6)
- صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ آلْقَدَمَيْنِ(5)
- صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ آلْقَدَمَيْنِ(4)
- صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ آلْقَدَمَيْنِ(3)
- صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ آلْقَدَمَيْنِ(2)
- صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ آلْقَدَمَيْنِ(1)
- اُنْظُرْ وَرَاءَكَ في حَنَق
- قَبْضَةُ يَدٍ شَائِبَة
- وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ
- السَّعادةُ الأَبدِيَّة(10 و 11)
- السَّعَادَةُ الأَبَدِيَّة(9)
- السَّعَادَةُ الأَبَدِيَّة(7 و 8)
- السَّعَادَة آلأَبَدِيَّة(5 و 6)
- السَّعَادَة الأَبَدِيَّة (3 و 4 )
- السَّعَادَة الأبَدِيّة(2)
- السعادة الأبدية (1)
- المُدَرّسُ، تلكَ الذاتُ التي لا تعِي قوتَها


المزيد.....




- من كان آخر سلاطين الدولة العثمانية؟
- الممثل الشهير كييفر ساذرلاند في قبضة شرطة لوس أنجلوس
- عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأم ...
- عن -قصة حقيقية-.. تركي آل الشيخ يكشف المزيد عن فيلم - العيون ...
- فيلم -الخادمة-… كيف تحول الحلم الأميركي إلى مصيدة؟
- رواية -أيتها القُبّرة-.. كيف يواجه المهاجر العربي الشيخوخة و ...
- فيلم -كولونيا-.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة
- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - اَلْگرّابْ( 3 )