أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - كُنُسٌ مُطَوّقَةٌ














المزيد.....

كُنُسٌ مُطَوّقَةٌ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7891 - 2024 / 2 / 18 - 13:41
المحور: الادب والفن
    


كانتِ آلأصواتُ تتقاطعُ بين مَدّ وجَزر، بين نباح وعُواء، تتخللها حفيف بحات .. ( طَااابْ .. طَاااابْ .. ) يرددها دون آنقطاع طائر خُرافة لَمْ تَرَهُ عيني قَطُّ ... في الطريق، بمحاذاة أطلال (الخواربْ)، لم تجرؤ مُقلتيّ الالتفات يسارا جهة المنحدر المؤدي الى مقابر (إيمَطْلانْ) (1) خشية الانحدار في مزيد من الغرق داخل بالوعة فوهات دهاليز مجاهيل لا تُحْمَدُ عقباها ... اِنتحيتُ في مسيري جانب دُور البلدة ( إيخَّامَنْ نلفَحْصْ )(2) بطريقة تحجب عني النظر إلى هناك، مُسَجًى بجسم عمتي المجدور طفقْتُ أغْرِقُ فيه بدني منكمشا أعُـدُّ اللحظات الثقال العامرة ببحيرات لا حدّ لسوادها الغامر .. وفكرتُ أرنُوَ إلى الوراء كرد فعل آعتدتُ عليه كلما وصلتُ إلى مفترق طريق ما، وَ .. فعلتُ، فآرتد إليّ بَصَري حسيرا دون يلقطَ شيئا يمكن أن يخفف من هول المخاوف المتفاقمة في دخائلي اللهم مزيدا من القتامة تنشر أشطانَها مقل حناديس الظلام الجاحظة .. وعلى مشارف عبور بستان وادي شلال (تاشراراشتْ) (3)، صمتتُ ونحنُ نعبر المسلك المُحَجر الوعر كأنني لم أكن فيه طيلة العشية، وتذكرتُ حديث الراعي (عبدالسلام) عن أسرار المسمى (سي بلقاسم) الملتبسة الغاطس وعائلته في غيابات الغيب، وآسترجعتُ أحاديث جدتي بخصوص الهوام والدواب المُشوهة وما يمكن أن يصادف العابرُ في الشعاب الفارغات من مخلوقات عملاقة مخيفة تنهش الأحياءَ والأموات سيااان .. ووحوش وكائنات ممسوخة قابعة في الجُرُف والأودية وذُرا الجبال وبطاح المنحدرات .. كلها تراءت لهواجسي .. وتلك التي تظهر على حين غرة من بين ثنايا عُروقِ وتجاعيد الأشجار المُسِنّة، من داخل كُنُسِهَا المُقَعّرة ( تافْگا tAfgA ) (4) وأفنانها المتشابكة .. و .. وتَدَاعَتْ لخاطري حكايات الحكيمة (تالْفَقِيرتْ) العجيبة عن وحش (مَجَغْيولْ) والغولة التي سرطتْ آبنها (تَرْگُو تَتْشّا مَمِّيسْ) (5) والممسوخ الماسخ (مْزَلَّفْ فُوسْ أزَگْرَارْ أوفُوسْ) (6)؛ وتخيلتُ يَديْن باردتَيْن شفافتَيْن (سَنْ إيفّاسّنْ دي مَلَّالَنْ) (7) تطفران كصاعقة هوجاء من أحشاء بطن شجرة الزيتون المعمرة (خُوگَايَرْ) تطوقان الجذع برحابته، تضمانه ضما عنيفا يُحْدث خشخشةً وقعقعةً رهيبتَيْن في الأنحاء المظلمة .. وتذكرتُ صَرَعَاتِ خالتي (مريم) المتكررة و تشنجاتها المهولة، وقالت نفسي تحاور نفسَها : إنهم .. هُمْ .. أسياد المكان رُواده الليليون يُعَبِّرُونَ عن آستنكارهم وآمتعاضعهم لمُرورنا بمجالهم الحَيوي الخاص وَ .. وَ .. ازددتُ رعبا وأنا أستشعرُ يَدَ عمتي الناتئة تطوقني تحضنني إليها بقوة وثبات .. أحسستُ رِعْدَةً ما في بدنها، لكنها لم تشأْ تُظهرَ ما يَجُولُ في خلدها .. اِكتفَتْ بالصمت والانشغال في طي الطريق بسرعة قصد اللحاق بأتانها (تْبُوزِيّاتْ نّسْ) (8) التي ما عدنا نرى لها أثرا أمامنا، فقط نسمع وقع خطواتها تدق أديم الأرض دقا تسحق الحجرَ والرغامَ والترابَ والخشاشَ لا تبالي بأي شيء .. ما أهنأها .. سَعْدَاتْهَا .. هي لا تخافُ .. آه .. ما أجمله إحساسٌ عندما ينعدم الإحساسُ ..!!..

_آرْ لْبَالْ إِي وُوبْريدْ .. إيلْ تَقَلْ لا يَمّا لا يَمّا .. حَضَا زْتَاتَشْ .. غَراشْ أَطُوطِيتْ ..!!.. ( انتبهْ للطريق .. لا تلفت خلفك أو في الأنحاء إياك أن تسقط )

همَسَتْ، ونحن في معترك المكان، بين منحدر حاد غارق في آنحدار ظلامه وجَلَبَة تصدرها أصواتٌ جشاء لغيالم وضفادع لا حصرَ لنزقها الليلي، بين دُورٍ مُتربَة تتداعى تنهار في تلة محاصرة بأكوام من الحجارة وفوضى عارمة من أعشاب من كل صنف ولون، وبين واد مترع بالمياه والطمي والطحالب ودقيق الحَصوات وأشجار سامقات تتعانق في خمائل ذات خيالات مخيفة و .. عشرات الأرواح الخيرة والشريرة ترسلُ أطيافا متباينة تلعب الكرة (تاشُورَتْ) ترقص (الحيدوسْ) تَلْغُو تعبُّ نَفَسَ الحياة من كل فجوة من كل ذرة تراب أو مَرْو أو قطرة ماء أو نَدًى أو رَذاذ أو فَنن أو نَسمة تسكن ربوعا أخلاها أهلوها وعَمّرَتْهَا الحكاياتُ العجيبةُ ...


☆إضاءات :
1_إيمَطْلانْ : المقابر
2_إيخَّامَنْ نلفَحْصْ : منازل بلدة الفحص
3_ تاشراراشتْ : شلال
4_تافْگا tAfgA : فجوة طبيعية تتخل جذوع الشجر ، يطلق عليها بالأمازيغية الوراينية كذلك لفظة (خُوگَايَرْ)
5_تَرْگُو تَتْشّا مَمِّيسْ : الغولة التي أكلَتْ ولدها
6_مْزَلَّفْ فُوسْ أزَگْرَارْ أوفُوسْ : مشلوح اليد الطويلة
7_سَنْ إيفّاسّنْ دي مَلَّالَنْ : يدان بيضاوان
8_تْبُوزِيّاتْ نّسْ : أتانها



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سَأُعَلِّمُهُمْ كَيْفَ يَنْتَشُونَ لِلْأَبَد
- دُوَيِبَّةٌ
- كَانَ صَوْتُهُمْ وَحْدَهُ الَّذِي أُبْصِرُهُ
- ياسَمينُ آلصَّبَاحِ
- هَذَا وَقْتٌ عَصِيب
- رَأَيْتُنِي أَرَاهُ
- إِيمُوسْكَانْ
- النَّهْضَة ( 4 )
- النَّهْضَة (3 )
- النَّهْضَة ( 2 )
- النَّهْضَة ( 1 )
- شعر البعث والإحياء في المغرب
- تَازَ .. تَازَا
- بويبلان كوكب أورانوس اليتيم
- مُوَارَاة
- أفيونات الأكيرون
- قلتُ .. أُخَاطِبُنِي
- الْگرَّابْ( 5 )
- اَلْگرَّابْ(4)
- اَلْگرّابْ( 3 )


المزيد.....




- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة
- 30 رمضان.. ذكرى رحيل داهية العرب وحارس السنة وغدر بونابرت
- سينما ضد الموت والدمار.. 10 أفلام صورت بشاعة الحرب
- أسماء المدير تتصدر الفائزين بدعم صندوق مهرجان روتردام السينم ...
- التشيع العربي والفارسي: كتاب يشعل الجدل ويكسر المحرّمات
- وفاة الكاتب والمترجم المغربي عبد الغني أبو العزم


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - كُنُسٌ مُطَوّقَةٌ