أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - ثقافة الدول . وثقافة الشعوب














المزيد.....

ثقافة الدول . وثقافة الشعوب


عبد الخالق الفلاح

الحوار المتمدن-العدد: 7908 - 2024 / 3 / 6 - 09:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من اهم الطرق لايجاد العلاج عبر وسائل صحيحة عند الإصابة بعلّة من العلل، ومن افضل الطرق هو نحدّد مصدر هذه العلّة ومكامنها. ولعلّ من البديهي أن نعترف أن عالمنا اليوم يعاني أزمة حادة في ثقافته وخاصة الامة الاسلامية التي تنتمي لها الامة العربية، تسبّبت في تعطيل نهضتها، وفقدان مناعتها وتعرّضها الدائم لتيارات داخلية وخارجية، حوّلتها إلى بؤرة صالحة لكل أوبئة النكوص والتخلّف. حيث لم تتهيّأ لها أسوار إرادية حامية وراعية لمنجزاتها، أي لم تستكمل تكوين البنية الأساسية لترفع عليها بناءها النهضوي الصحيح.
إن الصدمات المتلاحقة التي تعرّض لها عالمنا منذ الغزوات الاستعمارية، وما أعقبها من نكبات وهزائم وثورات مجهضة وحروب أهلية ضروس، لم تفلح في إطلاق أبسط شرارات الانبعاث لتوليد واقع متغيّر، ولم تتمكن من إحداث الهزّة المطلوبة في حدودها الدنيا لإنتاج نهوض طبيعي، إنما قادت إلى أزمة زلزال كارثي وليس إلى انتكاسة مرحلية، كما يحلو لبعض المنظّرين القوميين تجميله.
إن الشعوب التي تغيب عنها ابواب الوعي تغيب عنها الحياة والصحة، ومن هنا اصبحت الشعوب عارية من أي سقف يحميها ويوفّر لها سبل التنمية والتقدّم وكان انهيار العواصم الثقافية عبر مرحلتين وسميت السقوط الأول والسقوط الثاني، فالعوامل التي أدت إلى السقوط الأول لم تكن قوية كما أنها لم تكن مدعومة خارجيا بينما السقوط الثاني كان قويا تحت قيادة عسكرية وانخراط االسياسيين القدامى ودعم مالي وسياسي خارجي. وهذا يوضح طبيعة السقوط وقوته ويسهل رصد النتائج وتحليل الظاهرة.
أن البذور الأولى الفتيّة لليقضة التي نشطتت في بداية القرن الماضي سرعان ما بدأت تتساقط براعمها تباعًا، ولم تتبلورأيًّا من مسمياتها لتشكّل تيارًا ثقافيًا نورانيًا بنيويًا يشعّ على زوايا المجتمع وطبقاته جميعها، لأن هذه المبادرات بقيت في حيّز تنظيري ضيّق، دون أن تنعكس داخل كينونة المجتمع والإنسان وظلت متلبسة لأنها لم تأتي عن وعي وبقي في إطار نهوض النائم، أو نهوض المذهول المستيقظ هلعًا على وقع الصدمات، وبقي تحت تأثير هول الرعب المغيِّب للوعي، ولم يُحدث يقظة وصحوة حقيقيتين، يمكنهما أن تكملا مراحل النهوض الواعي المؤسّس للتغيير ولعبت السلطات دورا مهما وكبيرة في انهيار الثقافة في الكثير من البلدان، بسبب كون ان السلطة اقرب إلى ان تكون تجسيداً عملياً لرؤية مصلحية محدّدة، تسعى إلى تثبيت الواقع واعادة انتاجه وتسييد مشروعيتها فيه، بالممارسة الجزئية والآنية. وكانت ولاتزال لكل سلطة ثقافتها المعبرة عن رؤيتها ومصلحتها تسهم في اعادة انتاجها وتسطيرها وفق مفاهيمها ومقايسها، "يكرس الطاغية والنظام من حوله جهدهما لإقناع الناس بأن ما يمارسانه هو استبداد ضروري للمجتمع من أجل الاستقرار. البلد يتعرّض للكثير من المؤمرات الخارجية التي تُخترع بالمئات وتُستعرض أخبارها الكاذبة، ما ظهر منها وما سوف يظهر، من أجل خلق حالة من البارانويا والهستيريا لدى الناس. يعلّق الدستور. تُفرض أحكام عرفية. ربما تستمر الحالة عشرات السنين." عن طريق اجهزتها الايديولوجية على حد التعبير المشهور للفيلسوف الفرنسي ألتوسير. وفي هذا الصدد يعتقد العالم ان لكل ثقافة سلطتها وفاعليتها
،لكون ان الحاكم لا يثق بشعبه. هو يعرف أن الكذب متبادل. هو يكذب لأنه يضمر غير ما يعلن. والشعب يكذب لأنه يظهر غير ما يضمر. القمع يجبر الناس على التخلي عن الأخلاق، وإغلاق الضمير، وفرملة العقل. ينتهي المجتمع الى الإغلاق. يغلق نفسه، يدور حول ذاته، تتعطّل آليات المشاركة، فتحدث الكثير من التشنجات بين النظام وزبائنه وبين المجتمع. فتموت فكرة الدولة، وتنهار بوصلتها وتسميتها.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي



#عبد_الخالق_الفلاح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الارتباك الصهيوني وصمود المقاومة
- القوى الاجنبية وشرعية الانظمة والنموذج العراقي
- . الفرد والدولة وخيارات السعادة
- اسرائيل والمخالفات الامريكية الموهمة
- امريكا وقبح التصريحات الكادذبة
- أمريكا وقبح التصريحات الكاذبة
- الدول والتعليم وحق المواطنة
- السياسة في العراق ودور التخادم
- دورالسياسة في تبديل المواقف و خراب المجتمعات
- الطيبة والتسامح لم تات من فراغ
- منطقة الشرق الأوسط وحسابات الإصلاح
- حسابات الإصلاح الصعبة في الشرق الاوسط
- جو بايدن ايل للسقوط
- الدولة الوطنية في العراق..كيف تكون
- الربط السككي .. بين الرفض والقبول
- الأمم المتحدة وميزان الطموحات الدولية
- كركوك والتعاطي الطبيعي بين اهلها
- الجوانب المظلمة في الانسان
- الانقلابات الافريقية وتساقط الحكومات
- التحركات الامريكية بين الفشل والمقاومة


المزيد.....




- بلومبرغ: سماح ترامب لأوكرانيا بتصنيع صواريخ -باتريوت- سيكون ...
- إعلان حالة التأهب والإنذار في قطر والبحرين والكويت
- موسكو: الغرب يزود أوكرانيا بمواد كيميائية سامة ويستغل منظمة ...
- ترامب: لم أتخذ قرارا بعد بشأن سحب قوات إضافية من أوروبا
- الكشف عن هدية قدمها أردوغان لكل من قادة دول -الناتو-
- ترامب: لم اتخذ القرار بشأن سحب المزيد من القوات من أوروبا
- هل يُشعل الصدام بين نتنياهو والمحكمة العليا أزمة دستورية في ...
- تصرفاتها جعلتها -منبوذة-.. مرشح ديمقراطي محتمل للرئاسة الأمر ...
- ترامب: سنمنح أوكرانيا ترخيصا لتصنيع صواريخ لمنظومة -باتريوت- ...
- ترامب: إيران طلبت إبرام اتفاق بعد الضربات الأمريكية.. ولا أع ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - ثقافة الدول . وثقافة الشعوب