أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - حسين عجيب - إدارة الغضب_ثرثرة














المزيد.....

إدارة الغضب_ثرثرة


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 1749 - 2006 / 11 / 29 - 10:33
المحور: سيرة ذاتية
    


مرات قليلة يصادفني هذا المزاج المعتدل, طاقة تكفي للوصول إلى مقهى كولومبس, والجلوس بمفردي أو الإصغاء لصديق عابر تدفعه الصدفة لمشاركتي مزاج طيب هذا النهار.
لا أحداث غير متوقّعة, حقيقة الأمر تقدمت في العمر وتبلّدت أحاسيسي ومشاعري, وأظنني بالغت في التكيّف وأكاد أصل الطور الامتثالي الذي تتطلبه بلادي وأخلاقها وثقافتها العامة. مع هذا الحياد العاطفي يمكن التفكير بالغضب ومفاعيله, أكثر ميزات الفرد بروزا وتأثيرا بمحيطه. الغضب تلك النار المنفلتة والتي تحوّل حدودها إلى وقود إضافي يخرج عن السيطرة. بوذا عنوان الغضب العكسي, إخماد الرغبة هو إطفاء لجمرات الغضب وعناصره الأولى. صحيح ينابيع الغضب أكبر وأكثر من مقدرة دماغ فرد مثلي, على التعداد و التصنيف, حتى في يوم هادئ وناعم, من الفكرة والمشاعر الآنية إلى الظلم الاجتماعي إلى كوارث الطبيعة والتقدّم المهين في العمر, ليست ينابيع وجداول صغيرة, بل أعاصير وطوفانات هائلة تلك الحاملة للغضب, والتي تنشره دوما وبلا توقف.
لست من البلاهة إلى الدرجة التي أرغب فيها بتجفيف منابع الغضب, فقط محاولة توجيهه, مع الاستفادة من طاقته المخرّبة عموما, لإنجاز بعض الأعمال والأفكار الصغيرة.
لست غبيا إلى درجة الظن أو الاعتقاد بإمكانية تجاوز الإحباط والقهر, ليس على صعيد المجتمع والشأن العام, بل بحدود حياتي الشخصية, حتى الضرورات يتعذّر تحقيقها.
*
حضور مناقشة "مسرحية" الملك في صفون للكاتب محمد الحاج صالح, في المشغل الثقافي بعاديات جبلة, كان تمرينا أوليا في إدارة الغضب. لقد نجحت_أمام نفسي على الأقلّ_ في تحويل طاقة الغضب إلى رافعة نفسية تكفي للدخول في الحوار والكلام, مسرحة الأسطورة لا شك أسئلة كثيرة وعقبات شديدة العسر ستعترض, لكن في المحاولة مع تخفيف الادّعاء طوق الأمان ضد الابتذال. الغضب الثقافي بدوره موجود وفاعل, مرة ينجم عن الحسد والغيرة وأخرى عن ضيق الأفق وسطحية العروض والمعالجات, الجيد في المشغل يكاد الحوار يبتدأ.
الطريق إلى بيت ياسر اسكيف يمرّ بنصيّة عرق, ومع غياث إلى بيت فريدة السعيدة ثلاث علب بيرة, بعدها ينفتح عالم السكر اللذيذ والساحر, عدة كؤوس تكفي ليتجمع العالم الخارجي مع ندامى الأمس واليوم , اللذين نحبهم في الكتابة وفي الحياة, يحضرون معنا.
في حالة الغضب وإدارته السيئة يحضر المكروه ويتمدد, وفي التركيز عليه تعزيز له وتغذية عكسية, وأكثر الطرق ملائمة لمعالجة الأسوأ في الإهمال_نفس الشيء مع الأفكار والسلوكيات غير المرغوب فيها, الإهمال وحده يطفئ جذور الممارسات القبيحة.
إعادة الفوضى إلى مكانها_ هي مجموعة هنادي زرقة بلا إهداء. ولأنني أتعامل بحكمة مع الغضب هذه الأيام, سأنتظر مناقشة القصائد في المشغل الأسبوع القادم, وإن يكن لي رأي أقدمه بهدوء, لم أعد لائقا للشغب والشجارات الحامية, حتى الغضب كوقود لا يكفي لرفع حماستي_التي أفتقدها أحيانا_ وأنا أنظر حولي ببلادة, إلى الوجوه وحركات الأيدي وذبذبات الفراغ التي يرفعها الضجيج فوقنا.
*
يزيد الغضب من السرعة الابتدائية في التفكير والسلوك وذلك على حساب زمن التجربة الكلّي. يشبه ذلك استخدام حجرة واحدة في منزل_بشكل متكرر_و بتوتّر شديد وانفعال يستهلكان الجهد والطاقة, الكافيين عند الاستخدام المناسب, لتغذية الحركة اللازمة لإشغال بقية الغرف المجاورة. مشاريع متنافرة تبقى في المرحلة الأولى وتتوقف بعد عدة خطوات, انتقال عشوائي مع جهد مرهق, بين مستويات وحالات, لا يوجد ربط منطقي يجمعها ويوحّدها, للوصول إلى نتيجة أو هدف يحققان الرضا ومتعة الإنجاز .
الغضب في قطب والبلادة في آخر, بينهما تهدر فرصة العمر مع إمكانيات ومقدّرات فعلية, تنتهي مثل بطاقات فاقدة المدّة والصلاحية. هكذا ضاعت طفولتي وشبابي, وأنا الآن أصارع بكل طاقتي كي لا يضيع ما تبقى. الإيمان..المعنى..الجدوى.., تلك كلمات جوفاء, تتحوّل إلى حياة,فقيرة أو غنية, مزعجة أو راضية, وما يحدد ذلك سلوك وتفكير شخصي أولا.
متلازمة الخوف والغضب, قبل الشره والغرور, أصل الشرّ العالمي المتمثّل بفعل القتل, الذي تجيزه وتدعو إليه كل الثقافات ومنظومات الأخلاق التي عرفتها.
هل كان أبو العلاء المعرّي غاضبا وهو يمتنع عن أكل منتج الحيوان ويحبس نفسه؟ربما؟



#حسين_عجيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طريق اللاذقية دمشق حلب_ثرثرة
- الغراب الأبيض_مسودة رابعة
- الغراب الأبيض_مسودة ثالثة
- معرفة النفس_ثرثرة
- هامش الربح الصغير_ثرثرة
- سجين سياسي_ثرثرة
- ممر ضيق تضيئه ايمان مرسال_ثرثرة
- شتاء في غرفة_ثرثرة
- شيفرات الكلام_ثرثرة
- جمرات تحت الرماد_ثرثرة
- متى كان الوقت غير متأخر_ثرثرة
- ضحايا الابتزاز العاطفي_ثرثرة
- هيجان فكري سلوكي_ثرثرة
- صوت آخر_ثرثرة
- قمر يضيئ اللاذقية_ثرثرة
- ثقوب سوداء في الحاضر_ثرثرة
- الجهة الأخرى_ثرثرة
- بدائل الأم السيئة_ثرثرة
- السعادة ليست في الطريق_ثرثرة
- قبر حسين عجيب_ثرثرة


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-حرائق هائلة في منشآت نفطية سعودية-.. ما حقيق ...
- -سيدي بوسعيد- التونسية ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو
- الوجه الآخر لحقن إنقاص الوزن.. شعرك في خطر!
- -بيلد-: منفذ حادثة الدهس ببرلين من أصول لبنانية ومناصر لـ-دا ...
- الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة مسيرة مسلحة من طراز -بيرقدار أكي ...
- نتنياهو يتوجه إلى واشنطن للقاء ترامب ويعلن الاستعداد لتوسيع ...
- الجيش الروسي يحرر بلدة أخرى في دونيتسك (فيديو)
- الجيش اللبناني يداهم بلدة شرق بعلبك لملاحقة متورطين بإطلاق ن ...
- الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بإعاقة انتشار وحداته جنوب لبنان ...
- قائد البحرية الروسية يعلن رسميا انضمام أول غواصة حاملة لمسير ...


المزيد.....

- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - حسين عجيب - إدارة الغضب_ثرثرة