أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ضياء المياح - استهتار أفراد ام ثقافة مجتمع!!














المزيد.....

استهتار أفراد ام ثقافة مجتمع!!


ضياء المياح
كاتب وباحث، أكاديمي

(Dhiaa Al Mayah)


الحوار المتمدن-العدد: 7885 - 2024 / 2 / 12 - 12:23
المحور: المجتمع المدني
    


اختلاف الفرد عن المجموع هو انحراف هذا الفرد عن ثقافة مجتمعه بغض النظر عما إذا كان انحرافه سلبيا أم إيجابيا، حيث يمكن أن يكون اختلاف بعض الأفراد القلائل عن مجتمعاتهم إيجابيا في حالات تاريخية نادرة. إذ غالبا ما تكون سيرة الأنبياء والعظماء والمفكرين والمصلحين هي الانحراف الإيجابي الذي غيرَ ويُغير مسيرة مجتمع وثقافة الجمهور إن لم يكن يغير العالم بأكمله. مثل هذا التغيير مقبول تاريخيا في حينه وفي مستقبله. لكن لن يكون التغير مقبولا إن أختلف فرد أو أفراد أو مجموعات قليلة من الأفراد عن قيم وتقاليد المجتمع بفكر سلبي أو سلوك سيئ، لأنها حينها تكون مخالفة للمجتمع واستهتار بقيمه. وإن تصرف جميع أو معظم أفراد المجتمع بمثل تصرف الفرد السيئ فقد انهدمت ثقافة مجتمع.
تتحقق نتائج الانحراف السلبي أو السيئ عندما تكون مخالفة للاتجاه العام ومستهترة بثقافة وقيم مجتمعه. عندها سيتطلب الأمر معاقبة الفرد المنحرف طالما إن انحرافه أو مخالفته فيها إساءة لقيم المجتمع ومخالفة السلوك العام والقواعد والقوانين المعمول بها في ظل منظومة مجتمعية وأخلاقية وقانونية ترفض هذه الممارسات وتعاقب عليها. وهكذا الأمر بالنسبة لأفراد قلائل أو مجموعات محدودة من الأفراد.
لكن ما هو العمل إذا اصبح الفكر المنحرف والتصرف السيئ سمة عامة لعدد كبير من الأفراد في المجتمع ولم يعد يُنظر إليه كأنه انحراف سلبي أو عيب؟ كيف نحل مشكلة من يتفاخر بأفكاره المنحرفة وأعماله السيئة؟ وكيف نجد تفسيرا إذا ما وجدنا إن المجتمع بدأ يتقبل هذه الأفكار المنحرفة والأعمال السيئة؟ وقد تكون المصيبة الكبرى إذا ما راح بقية أفراد المجتمع يقلدون هؤلاء المنحرفين والسيئين بل والبعض يعتبرهم قدوة يسعى لأن يسير على نهجهم!! وصار الكاذب أو الغشاش أو المزور أو المرتشي لا يبالي إن عرفَ الاخرون بحاله ام لم يعرفوا.
أصبح الاختلاف بالملبس والمظهر مقبولا إلى حدود بعيدة. ولن يتأثر حكم الناس إن رأوا رجلا (أو رجالا) يرتدي (يرتدون) ملابس وحليً مشابهة لملابس وحليً النساء أو نساءٌ يتشبهن بالرجال. لم يعد هذا الأمر مهما في نظر الناس. مثل هذا الاختلاف ليس انحرافا (كبيرا) في نظر المجتمع. وصار هذا الإختلاف تصرفا طبيعيا يقبل عليه الأفراد حتى أصبحت مخالفته هي الإنحراف.
لكن هناك اختلافات أو مخالفات بدأت تنتشر في مجتمعاتنا وتصبح ممارسات اعتيادية لا يطالها القانون ولا يعاقب عنها. فتحولت من استهتار فرد إلى ثقافة مجتمعية. فمخالفة سائق سيارة لقواعد السير هو استهتار فرد ومخالفة معظم سائقي السيارات لهذه القواعد هي ثقافة مجتمع. أن يستولي فرد أو مجموعة أفراد على الأرصفة الموازية لبيوتهم أو محلاتهم هو استهتار (إن لم يكن محرم شرعا) وأن يستولى معظم الأفراد على تلك الأرصفة هي ثقافة مجتمع. أن يقوم فرد بسحب التيار الكهربائي أو مد أنبوب ماء أو مجاري مياه ثقيلة بدون موافقات رسمية هو استهتار وان يقوم بهذا العمل معظم الأفراد هو ثقافة مجتمع. إغلاق شارع فرعي أو رئيسي من قبل فرد لأسباب شخصية هو استهتار، وان يصبح الأمر ممارسة معتادة من قبل أكثر الأفراد هو ثقافة مجتمع.
ومثل هذه الممارسات المخالفة لقيم المجتمع والسلوك العام والقواعد والقوانين المتبعة كثيرة ومتنوعة أصابت مجالات الحياة المختلفة، حتى أضحت سمة تميز تصرفات مجموعة بل مجاميع من الأفراد وليس إستهتار أفراد قلائل. لقد أصبحت ثقافة مجتمع سترمي بثقلها السيئ على الأجيال القادمة يوم يرون ما هو صحيح سيئا وما هو منحرف صالحا، عندها لا يمكن السيطرة على توجه المجتمع وتقبله للانحراف المتزايد.



#ضياء_المياح (هاشتاغ)       Dhiaa_Al_Mayah#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى يمكننا أن نقف بوجه أمريكا وغيرها؟
- المشكلة ليست في أمريكا .. المشكلة فينا!!
- حدث من وزارة التعليم العالي الهندية
- لا تعترض .. لن يتغير من الأمر شيء
- مشاكل العراق القادمة: الشهادات (2-3) هل وزارة التعليم العالي ...
- مشاكل العراق القادمة: الشهادات (2-4) هل وزارة التعليم العالي ...
- عامل سيارة القمامة
- مشاكل العراق القادمة: الشهادات (2-3) قيمة الشهادات الجامعية ...
- كيف تحصل على الرئاسة بالمال؟!
- مشاكل العراق القادمة: الشهادات (2-2) زيادة أعداد الطلاب والإ ...
- حكومة جنوب افريقيا أشرف منكم يا حكام العرب والمسلمين
- أقطع أنفك لتعيش في المملكة
- لا تنتظرين أخوتك يا غزة
- مسؤولون لا يستحقون أن يكونوا مسؤولين في الجامعات
- كيف تعرف أن علاقتك بالآخر صحيحة؟
- مشاكل العراق القادمة؛ (1) السيارات و(2) الشهادات
- أما مِنْ مُغيثٍ يُغيثُ أهل غزة؟
- خذ حتى ترضى
- داسم ومطرش هما قدوة الشباب
- ماذا فعلت حماس؟!


المزيد.....




- اليونيسف: أعداد مهولة من الأطفال فقدوا حياتهم أو أصيبوا في غ ...
- سامح شكري ينتقد عدم تناول بعض الأطراف بمجلس حقوق الإنسان معا ...
- رايتس ووتش:-إسرائيل-لم تلتزم بأمر محكمة العدل بخصوص المساعدا ...
- أمنستي: عمليات إعدام خارج نطاق القضاء في منطقة أمهرة بإثيوبي ...
- ممثل الجامعة العربية أمام العدل الدولية: الاحتلال الإسرائيلي ...
- -هيومن رايتس ووتش-: إسرائيل لم تلتزم بأمر محكمة العدل الدولي ...
- الخارجية الصينية: على العالم أن يقف ضد الهيمنة تحت ستار حقوق ...
- شهادات مرّوعة عن تعذيب وحشي وتحرش بمعتقلات غزة لدى الإحتلال ...
- مصر: تشهير وتهديدات لمنظمة حقوقية ومديرها.. هجمة انتقامية بع ...
- الوضع برفح كارثي.. اليونيسف: إدخال المساعدات لغزة مسألة حياة ...


المزيد.....

- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ضياء المياح - استهتار أفراد ام ثقافة مجتمع!!