أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيى الدين غريب - الانتظار














المزيد.....

الانتظار


محيى الدين غريب

الحوار المتمدن-العدد: 7869 - 2024 / 1 / 27 - 00:58
المحور: الادب والفن
    


11/09/2009
الانتظار قد يعطى الطمأنينة والهدوء أحيانا وقد يثير القلق والجذع أحيانا أخرى ، ولكن فى الانتظار أيضا فرصة للتأمّل ومهلة للتفكر ، وحروف هذه الكلمة عادة ما تسمح فيما بينها فسحة من الخيال ، فسحة قد تطول وقد تقصر.
نحن ودون أن ندرى نقضى أوقاتا طويلة فى حالة من الانتظار ، قد يكون انتظارا طبيعيا وقد يكون متعمدا أو لاأراديا ، انتظارا لما نتوقعه ولما لانتوقعه.
فنحن فى انتظار وصول ومغادرة القطار وفى انتظار موعد الطبيب وعطلة نهاية الاسبوع وموعد آذان الصلاة ونتيجة الامتحانات وفى انتظار الخبر السعيد ، وأيضا فى انتظار غروب الشمس وموعد لقاء الحبيب وفى انتظار الفرج بل أحيانا فى انتظار اللحظة المناسبة. وحتى قد ننتظر شيئ ما اثناء الانتظار .
نحن ننتظر بفارغ الصبر تلك الأشياء المحببة لنا وننتظرعلى مضض أشياء أخرى غير محببة ، ننتظر أحيانا لكسب الوقت وأحيانا أخرى لاضاعته.
وليس من المبالغة إذا قلنا أن ما يشغل معظم حياتنا هو الانتظار.
فترة الانتظار قد تمتد إلى ساعات أو إلى أيام وقد تختصر إلى لحظات ، ويمكن أن تستغرق كل الحياة ، قد تحس اللحظات وكأنها ساعات وقد تحس الأيام وكأنها دقائق ، ذلك حسب العديد من الاعتبارات والتداخلات وحسب قدراتنا الخيالية المختلفة.
فترات الانتظار تعد أصعب وأثقل فترات الحياة بغض النظر عما تحمله وبغض النظر عما إذا كانت فترات ممتعة أو مؤلمة ، لأن أثناء الانتظار ينطلق خيالنا فى جميع الاتجهات مرورا بما هو متوقع وبما هو غير متوقع ، ما هو معقول وما هو مستحيل ، ما هو قريب وما هو أقرب وهكذا.
فترات الانتظار يختلط فيها الواقع والخيال وينسج فيها التمنيات والآمال والتشاؤمات كل حسب ما يريد ولكن بصفة مؤقتة ، قد تكون فترات سعيدة وممتعة تفوق الواقع وقد تكون فترات تعيسة بعيدة كل البعد.
ونحن فى انتظار لقاء الحبيب لايمكن ان نتجنب التفكير حتى ولو بصورة خاطفة ، ماذا لو تأخر الحبيب وماذا لو لم يجيئ وماذا لو حدث حادث وهل فتر حبه أو نسى موعد اللقاء ، وعشرات أخرى من التساؤلات ، قد يمر الوقت اثناءها سريعا لنجد الحبيب فجأة أمامنا ، وقد يمر بطيئا مملا وكأنه أيام. وفى كلا الحالتين فإن هذا الوقت بطوله أو بقصره هو ما يستقطع بالفعل من العمر وليس الوقت الزمنى.
فعندما تمر الدقائق وكأنها ساعات فإن ما يستقطع بالفعل من عمرنا الفعلى هى تلك الساعات. فكل مايسمح به خيالنا ونحن فى انتظار الحبيب يكون قد أثقل وتراكم على حياتنا الفعلية ، ولكنه تراكم صحى يخزن فى خيال عقلنا الباطن ويكون بمثابة مخزون لخبرات يمكن الاستفادة منها فى مواقف الحياة المختلفة.
ونفس الشيئ عندما تمرالساعات وكأنها دقائق فإن ما يخصم من العمر هى تلك الدقائق. وهذا ما يبرر ما نراه كل يوم من وجوه تبدو فى ملامحها أكبر مما تحمله من عمر وأخرى تبدو أصغر بكثير.
الموت أيضا من بين الاشياء المنتظرة ولكنه من بين الاشياء الغامضة فى الحياة إن لم يكن أكثرها غموضا ، وحتمية وقوعه فى أى لحظة والخوف منه يجعلنا لانسمح لأنفسنا بانتظاره وننأى بالتفكير بعيدا عنه ، فقط نتأمله بين الحبن والآخر لأخذ العبر والدروس.
ومع ذلك فإن انتظار الموت يحتل جميع حواسنا لاإراديا ، فنحن نتنفس ونأكل ونشرب فى محاولة للأفلات من الموت ، والصراع للبقاء على أشده داخل أجسامنا فى كل لحظة ، فملايين من الجراثيم والفيروسات الضارة فى محاولة مستمرة وفى انتظار فرصة سانحة لهدم اجهزة المناعة وملايين أخرى منها نافعة هى الاخرى فى انتظار الوقت المناسب لصد هذا الهجوم.
أشياء أخرى كثيرة غامضة تعودنا أن ننتظرها ولكن دون أن نفكر فيها ، فنحن ننتظر بزوخ الفجر وغروب الشمس وسدول الليل وظهور وأختفاء القمر كل يوم ، وتعودنا على وجودها جعلها أقل غموضا وأهمية وأقل تحمسا لانتظارها ونحن فى غمرة مطالب البقاء.
كل هذا ونحن لانزال فى حالة من الانتظار لأشياء كثيرة ، بين تخوف وتشوق ، بين توجس وأمل ، بين تأنيب للضمير وحسرة على فعل كان يمكن أن نفعله ، وبين سلام مع النفس لأداء وفقنا فيه.
ولكن يبقى انتظار البلاء هو أشد وأمر انواع الانتظار ووقوعه أهون بكثير من انتظاره ، وكما يقول المثل العامى "وقوع البلاء ولا انتظاره".
القارئ فى انتظار السطور الاخيرة من المقال والكاتب فى انتظار الانتهاء من مقال جديد ، ولكننا جميعا فى انتظار الغد ، أليس غدا لناظره قريب.
محيى الدين غريب - الدنمارك
كوبنهاجن 11/09/2009






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسيو جاك يحرج الإله 2
- شخصيات، لايف باندورو Leif Panduro
- مسيو جاك يحرج الإله !
- من يحاكم هؤلاء !
- لماذا الصين لا ترقى أن تكون دولة عظمى ؟
- وجدتها
- عندما تضيق الأحذية
- حجاب الديمقراطية
- ثورة العبيد الكبرى
- فوقية العفو الرئاسى والتخلف الحضارى !
- العودة للوراء
- مبارك له ماله وعليه ما عليه !!
- سأموت غدا أو بعد غد !! (قصة قصيرة)
- خدش المبادئ !!
- مراجعة نقدية لكتاب د. علاء الأسوانى -ها أنا أركض نحو النيل- ...
- الوطن وضرورة الوفاق
- لذلك نرفض الوساطة الأمريكية
- ثقافة (الطظ)
- هل ظلمنا السيسى عندما اخترناه رئيسا !!
- 7 يناير ليس الحل


المزيد.....




- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة
- البرتغال تلغي مهرجاناً موسيقياً إسرائيلياً عقب احتجاجات وحمل ...
- دينزل واشنطن لم يعد يشاهد الأفلام بما في ذلك أفلامه
- شخصيات روايات إلياس خوري -تخرج من الورق- بعد عام على رحيله
- فلاح العاني: ذاكرة تاريخ على منصة معاصرة
- «أوديسيوس المشرقي» .. كتاب سردي جديد لبولص آدم
- -أكثر الرجال شرا على وجه الأرض-.. منتج سينمائي بريطاني يشن ه ...
- حسن الشافعي.. -الزامل اليمني- يدفع الموسيقي المصري للاعتذار ...
- رواد عالم الموضة في الشرق الأوسط يتوجهون إلى موسكو لحضور قمة ...
- سحر الطريق.. 4 أفلام عائلية تشجعك على المغامرة والاستكشاف


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيى الدين غريب - الانتظار