أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طاهر مسلم البكاء - الناس عبيد الدنيا














المزيد.....

الناس عبيد الدنيا


طاهر مسلم البكاء

الحوار المتمدن-العدد: 7855 - 2024 / 1 / 13 - 00:28
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


معروف من صاحب هذا القول وفي أي مناسبة قيل ، غير انه اندرج ضمن وصف راقي للمفهوم العام للطبيعة البشرية، حيث أنه يعني تقاصر فهم وتفكير الغالبية العظمى من البشر لرؤية ما أمامه من مواقف وصفحات حياتية ،وتصرفه وفق النظرة القصيرة ، وعدم القدرة على استشفاف ما وراء الأحداث وبالتالي معرفة أو الأهتداء الى المصلحة الحقيقية التي تنتظره فيما لو سلك طريقا ً مبنيا ً على الروية والتعقل "وهو مايعرف ببعد النظر " .
وهناك مبحثان في سبب وقوع الأنسان في هذا المطب الذي هو من الخطورة البالغة أنه قد يؤثر في حياته المستقبلية وفي صحة الطريق الذي قد يسلكه مستقبلا ً أو خطأه .
فقد تكون الصورة واضحة جلية للعقل وأن معرفة الصح من الخطأ بينة لاشائبة فيها ،ولكن الأنسان يميل الى مصالح مادية ضيقة ،كالهبات أو الوعود بالأموال والمناصب الدنيوية وغيرها ،حيث يعتقد أنه سيغيير حاله من الحال الذي هو عليه الى حال أفضل ،غاضا ً النظر عن أنه يسير في الطريق الخطأ ،أما المبحث الآخر فهو الجهل الذي عليه غالبية العامة فهو لايدرك الصح من الخطأ ويقع فريسة للأعلام المغرض ،فيختار المصالح الدنيوية الضيقة ،دون التفكير بأي مبادئ أو قيم :
قال تعالى" وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ " ...الأنعام 29، وهذا هو السرُّ الذي جعلهم يحبونها، ويحبون معها كلَّ إغراءاتها وشهواتها، ولما كان حبُّ الدنيا بالنسبة للكفار فوق كلِّ حبٍّ؛ فقد كان شُغلَهم الشاغل .
من المتفق عليه أن هذا القول هو للإمام الحسين بن علي " ع " شهيد كربلاء :
" النَّاسُ عَبِيدُ الدُّنْيَا ، وَ الدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ، يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ ، فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُون " .
والأمام الحسين " ع " هو سبط رسول الله "ص" ،الذي قال عنه الرسول :
" إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة " .
غير ان هناك اختلاف بين المؤرخين في المكان والمناسبة التي قيل فيها ،ولكنهم متفقون على انه قيل أثناء المسير الحسيني بأتجاه كربلاء ،فقد ذكر بعضهم ان الأمام قاله عند لقائه بالشاعر الفرزدق ،وسؤاله عن حال اهل العراق فقال له الفرزدق يامولاي :
"قلوبهم معك وسيوفهم عليك " ! .
وقيل عند نزول الأمام ارض كربلاء ومشاهدته أصطفاف الناس مع عسكر يزيد لمحاربته .
ومن الواضح ان الأمام "ع" يتحدث عن حالة عامة واسعة اتصف بها الكثير من الرعاع قبل الأمام واثناء حياته وبعده ،فهي حالة مرضية موجودة لدى طيف واسع من العامة ،يصطف فيها الناس في اتجاه فيه مصالح آنية ضيقة ،مع علمهم ومعرفتهم بموقع الحق والباطل ،ولكنهم يفضلون مصالحهم الدنيوية القريبة من عيونهم فيخسرون الكثير وقد يخسرون الحياتين الدنيا والآخرة كما حصل للجيش الذي قاتل الأمام الحسين في كربلاء ،مع علمه بشخصية وعلم ومكانة الأمام الحسين "ع" وقربه من رسول الله .
والقول فيه من الدقة الفريدة في أنه قال "قل الديانون " ولم يقل انهم غير موجودين بالمطلق ،وهذا هو الواقع الحياتي على مر التاريخ ،فهناك دائما ً انصار للحق والطريق المسقيم ،وان قلوا،وان كانوا فئة قليلة ،ولكنهم موجودون ،وأحيانا ً تكون نتيجة الصراع هوالنصر النهائي لصالحهم ،
"كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ" ... البقرة 249 .
ولا يعني القول "بأي حال " ان الأنسان يجب ان يطلّق الدنيا ،فالله تعالى خلقه ليعيش فيها ويتمتع بخيراتها ،ولكن عليه ان يختار مايرضي الله تعالى ويبتعد عن كل مانهاه عنه .
قال تعالى :
"وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ" ... القصص77 .



#طاهر_مسلم_البكاء (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صهاينة بجنسيات عربية
- وَإِذا أَتَتكَ مَذَمَّتي مِن ناقِصٍ ...
- نووي الصهاينة والنووي لدى غيرهم في رأي أمريكا
- كيسنجر احد بناة السياسة الشيطانية لأمريكا
- عدالة أمريكا وانتهاك القانون الدولي
- ولادة النور من النور -زينب الحوراء -
- الفلسطينيون يثبتون انهم شعب الجبارين حقا ً
- امريكا وحلفها الغربي بعين واحدة - الأعور الدجال -
- امبراطورية العجائز وسور الصين الجديد
- القنابل العنقودية والضفدع
- سلاح نازي استخدمه الأمريكان ضد العراقيين
- هل بات انهيار الدولار وشيكا ً ؟
- زلزال تركيا هل كان بفعل الطبيعة فقط ؟
- الدولار والأخطاء الأستراتيجية
- قرار الأمم المتحدة .. عالم بوجهين !
- أمريكا والعراق .. الكابوس المتبادل :
- قمة العرب مضحكة مبكية
- شعبية بوتين متأتية من السلوك الأمريكي الغربي
- النفاق الأمريكي الغربي بين الحرب الأوكرانية وحرب غزة
- اتفاقات ابراهام والعراق


المزيد.....




- شاهد صدمة أم حين سمعت صوت ابنها بعد 3 سنوات من إعلان موته
- العراق.. السفارة الأمريكية تبلغ عن وقوع -تفجير مسيطر عليه- ب ...
- النرويج تتهم روسيا والصين بالسعي لتعزيز السيطرة على بعض أراض ...
- منتدى الجزيرة بلؤلؤة قطر.. -دافوس الشرق- بين هدوء الضفاف وسخ ...
- محادثات -الفجوة العميقة-.. كشفت حجم الخلاف بين إيران وأميركا ...
- واشنطن تتحرك لعقد أول اجتماع لـ-مجلس السلام-.. بهذا الموعد
- ستارلينك تتحول إلى سلاح ضد روسيا في ساحة المعركة.. شاهد كيف ...
- -سخاء وإسناد- السعودية بأول تعليق لرئيس الحكومة اليمنية الجد ...
- بالأسماء.. وزراء الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الزنداني
- -معنا أو ضدنا-: ماذا تفعل وسائل التواصل بطريقة تفكيرنا؟


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - طاهر مسلم البكاء - الناس عبيد الدنيا