أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - الطفل اليانع














المزيد.....

الطفل اليانع


آدم دانيال هومه

الحوار المتمدن-العدد: 7796 - 2023 / 11 / 15 - 08:28
المحور: الادب والفن
    


بقلم: آدم دانيال هومه.
كنتُ طفلا يانعاً
أنمو رويداً... رويدا
في تلك القرية الساحرة الخلابة
الزاخرة بالوحول والمستنقعات
ونقيق الضفاضع
في أقصى أقاصي الأرض
ممسوخة من ذاكرة الوطن
والعالم
وكنت أرى براعم الشعر
تتفتق أكمامها على جدران منزلنا
وعلى أغصان أشجار بساتين قريتنا
وتتلألأ في الغيوم الداكنة
في الشتاء
وتومض كالشهب في ليالي الصيف
حين كنتُ أستلقي على فراشي
فوق سطح بيتنا
ممعناً النظر في السماء
حيث يتوسد الإله آشور فراش االشمس
وممالك السموات.
******
وتتفتح أزاهير الأمل أمام ناظري
أكثر جمالا وبهاء
كلما طال قوامي شبرا
واستقام عودي.
*****
كان أبي يركع خاشعاً
للمقدسات الكامنة في أعماق الأرض
قبيل شروق الشمس
ثم ما يلبث أن ينفخ في التراب
فيخلق لنا أرغفة خبز أطيب من اللوز
ومن العنّاب
وفي المساء
يعلق في سقف بيتنا قمراً من الأرجوان
وفي النهار
يفجّر لنا الماء من قلب الصخر
ويهز أغصان النجوم
فتنهمر الأثمار من كل صنف ولون
وفي آخر الليل
يذرع السماء جيئةً وذهابا
ويمر مزهواً تحت ظلال الموت
تحوم فوق رأسه هالة من الشموس
فيوحي إلى الله
ما خطه في كتاب أساطير سومر
وبابل... وآشور.
******
قال جدي
مخاطباً كاهن قريتنا البدين المخنّث الأبله:
أيها الأغبى من الصرصار
من أين لك أن تعرف أسرار الكون
وتتكلم باسم الله
وأنت تتضور جهلا
في شرنقة مزوّقة بالخرافات
صلِّ لإلهك كما تشاء
وكيفما تشاء
ولكن دعني وشأني
أصقل صورة إلهي كما أشاء
ودع أفكار جميع الناس
تنطلق من قوقعة أفكارك الحلزونية
إلى رحاب الإنسانية الشاسعة
حيث المحبة والعطاء
ومنجزات العقول المتحررة
في كل بقاع الأرض
في خدمة الإنسان
أي إنسان
كائناً من كان
فمن لايجيد فنون السباحة
لن تنجيه دعوات الأولياء والقديسين
من الموت غرقاً.
*******
أيها الإنسان!
كائناً من كنت
من أي عرق أو لون
لو تنزهتَ عن المعتقدات البالية
ووضعت يدك في يدي
بكل صدق
ومحبة
ووئام
سترى السماء أكثر جمالا
والشمس أكثر سطوعا
والعالم أرحب ما يكون
وسيعيش جميع أهل الأرض
في بحبوحة وطمأنينة
في منأى عن الأحقاد والحروب
وسفك الدماء
والمناحات المتتالية
يومذاك....
سنبني عالماً جديدا
راودنا في أحلامنا
ونحن صغارا
ورسمناه على جدران طفولتنا
حيث ينبت الخبز على أرصفة الشوارع
وتجوب الطيور الفضاء آمنةً
وحرةً طليقة
وسيتلألأ الفرح على كل شفاه أطفال العالم
وسيلهون بجدائل الشمس
وسيصبح صعود الأجيال القادمة
على مرتقى السماء
أكثر أمناً وبهجةً وسلاما
وستتلفع جميع مدن وأرياف العالم
بالعطور والأضواء
المنهمرة من نهود الشموس
ويعبر الإنسان بوابة الموت الرهيبة
آمناً... مطمئنا
ويضع زهرة على شاهد قبره
ثم ينام نومة هانئة
في أرجوحة الأبدية.
******
السنابل الباذخة على ضفاف دجلة
يلفها الظلام الدامس
وتصليها أنفاس التنين الأسود
وهي تتأجج شوقاً إلى قطرة ماء
في شواظ الهجير
لتبلّ جذورها الظمأى
برحيق الأمطار.
*******
لن أغفر على الإطلاق
على الإطلاق
جرائم الأنبياء الكذبة بحق شعبي
فتراب الأرض
وحيطان الشموس والنجوم
مخضبة بدماء أطفال أمتي الأبرياء.
******
دثّريني بهدبك
وارميني في بحر الهذيان
وامنحيني رعشات الحمى اللاذعة
لكي أتطهر من ذنوبٍ
تمنيتُ لو أني اقترفتها
منذ أيام قصيّة
حينما أغلقت فمي على حلمة النار
تساقطت في حضني الأقمار
ثم ما لبث أن انهار سقف السماء
وانهمر الضوء على ضفائر الأمطار.
*******
أمضي في أروقة الليل
أمشي على سلك أوهن من خيط العنكبوت
هو الخيط الفاصل ما بين الظلمة
وأحضان التننين
فصعدت غصن الغيم
لأقطف شعاعاً من النور
حين لمحتُ وجهها يومض في واحة الشمس
ويمتطي خفق أجنحة طيور الرعد
حيث أكواخ العرافين
الذين يقومون بتحضير أرواح الموتى
على ضفاف الخابور الظامي
الذي يشع في الظلمة
والذي كلما ذكرناه
نرتعش حزناً وألما
ولكن..... لا بدّ غداّ
ستتدفق من باطن الأرض ينابيع الضوء
لتغسل وجه الأرض المعفّرة بخطايا الأنبياء.
*******
أغسل وجهي في بركة الشمس
وأتمسح بمنديل الشفق
وأذكر اسم أمي القدّوس
قبل صياح الديك
ثم أعزف على قيثارة أور
أغاني الفتيات العاشقات
يرددها الصدى
في وهاد بلادي
وفي شعاب جبالها
المطلة على مساكن الآلهة
أتهادى مع صوت الناي الجريح
وأنساب في أخاديد الغيم
وأسبح في بحيرة النجوم
حيث ألمح حاملي الراية المرصعة
بجمجمة الإنسان
يلعقون دماء فرائسهم
وقبل أن يلتهموا جثث ضحاياهم
يقسمون ألف مرة
باسم الحمار المقدس
الذي يطل من كوة الماضي السحيق
على مشارف القرن الواحد والعشرين
وهو يتقيأ الوحول والدماء
والحجارة السوداء.
******
أنا الذي رأى كل شيء
من كوة الغيب
أوغلت في غابة الأسرار
كاشفاً النقاب عن كل خفايا الكون
عثرت على سفر الأقدار
وصرت أكشف خبايا ما قبل الطوفان
وما سيحدث قبل
وبعد قيام الساعة
وأصبحت أدرك ما لا يدركه الأنبياء
اختارني الآلهة العظام
آنو
وأنليل
وإيّا
وصلى عليّ
وباركني (أدد) الجليل
وأمسكت بيدي ربة الجمال والجلال
(عشتار) المبجّلة
وأدخلتني المقصورة الإلهية
حيث العرش الإلهي
الزاخر بالألوان التي لا يتخيلها الشعراء
والعرّافون
والمنجمون
مهما سما بهم التصوّر أو الخيال.
******



#آدم_دانيال_هومه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- کلکامش يمخر عباب النار الأزلية
- قنديل الليل
- أتلهى بذفائر الشمس
- صهيل التراب
- في قريتي تراءى وجه الله
- اللغة الآشورية
- بين خمائل الآلهة
- نبضات الضوء
- النسور المهجّّرة
- الأول من نيسان
- بولص بيداري
- الشهيد والأمة والتاريخ
- أكيتو
- أزاهير الملكوت، قصيدة شعر
- رجل الأعمال الآشوري الياس حنا
- الباحث عن أسرار آشور وبابل
- استراليا
- رأس السنة الآشورية
- ليس للحما أنياب ومخالب
- صوت من الغيب 1


المزيد.....




- الحبس 18 شهرا للمشرفة على الأسلحة في فيلم أليك بالدوين -راست ...
- من هي إيتيل عدنان التي يحتفل بها محرك البحث غوغل؟
- شاهد: فنانون أميركيون يرسمون لوحة في بوتشا الأوكرانية تخليدً ...
- حضور فلسطيني وسوداني في مهرجان أسوان لسينما المرأة
- مهرجان كان: اختيار الفيلم المصري -رفعت عيني للسماء- ضمن مساب ...
- -الوعد الصادق:-بين -المسرحية- والفيلم الأميركي الرديء
- لماذا يحب كثير من الألمان ثقافة الجسد الحر؟
- بينهم فنانة وابنة مليونير شهير.. تعرف على ضحايا هجوم سيدني ا ...
- تركيز أقل على أوروبا وانفتاح على أفريقيا.. رهان متحف -متروبو ...
- أمية جحا تكتب: يوميات فنانة تشكيلية من غزة نزحت قسرا إلى عنب ...


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - الطفل اليانع