أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - کلکامش يمخر عباب النار الأزلية















المزيد.....

کلکامش يمخر عباب النار الأزلية


آدم دانيال هومه

الحوار المتمدن-العدد: 7776 - 2023 / 10 / 26 - 09:17
المحور: الادب والفن
    


منذ أن خطا گلگامش الخطوة الأولى
نحو بوابة عشتار البتول
وهو يجرجر وراءه بحر الظلمات
زلزت الأرض
وارتجّت السماء
وصار الجبار المتغطرس
ينظر إلى ردفيها بشهوة عارمة
ويرمق إلى النجوم بسخرية واستهزاء
وامتطى زورق السماء
وطفق يمخر في عباب النار الأزلية
نحو موطن أوتونابشتيم
القاطن على ضفاف نهر الموت
سعياً وراء عشبة الخلود
ولكن جهوده ذهبت أدراج الرياح
حين استسلم للنوم بعد عياء شديد
فبادرت الحية إلى التهام عشبة القيامة
ليتجدد جلدها كل عام
وتعود إلى ريعان صباها
ولما استيقظ من نومه االثقيل
زأر في وجه جبال المستحيل
حاملا زهرة الحلم في عرس عشتار الجليل
هاتفاً بكل ما أوتي من قوة وعنفوان سماوي:
يا شيوخ أوروك الأماجد
صديقي الوفي الأمين
أخي التوأم
أنكيدو الحبيب
جرفه سيل الموت
وارتقى سلالم السماء
واستسلم لنوم أبدي
ليضيء جبينه اللألاء في الليل
وينعكس في مرآة الشمس
ليعبق شذى موته في رداء التراب
ويتعطر جثمانه بالضوء
وقبيل رحيله
يزرع في رحم الكون نطفة الأبدية
وبرحيله
خبا النور من مشاعل العشاق والمحبين
وحمل نعشه الأطفال العمالقة
وندبته مسالك غابة الأرز
وناحت عليه الجداول والينابيع
وبكى عليه نهرا دجلة والفرات
واحتضنته جبال آشور السامقة
وانتحبت عليه عذارى أوروك الحسناوات
ورثته فتاة البهجة سنوات مديدة
بعد أن حرّرت ثدييها من عقالهما
وعرضت جسمها العاري للرذاذ المطهّر
وهي تقيم على روحه صلوات القيامة
تحت جناحي الثور المجنّح
الذي ينطح بقرنيه سقف السماء
وصارت تندب قائلة:
من يصدق أن البلابل تكفّ عن التغريد؟
وأن جذوة الشمس تخبو إلى الأبد؟
فلتدفئ قبره البارد شواظ شموس الأزلية
يا شيوخ أوروك المبجلين
باطلٌ كل شيء تحت الشمس
وزائلة كل المصابيح النابضة في كل بقاع الأرض
والبقاء الوحيد هو لجياد الرياح.
******
قبل بزوغ الفجر
كنتُ أتبارك بدعاء أمي
وقبيل مغيب الشمس
كنتُ أتعطر بأنفاس أبي
فتتفتق أكمام الأزاهير والورود
فوق سطح منزلنا
وتنهمر شآبيب المطر
فوق ديارنا
وترتعش الجذور في أشجار حديقتنا
حينذاك...
كنتُ أرى صورة الله
تتجلى في آفاق قريتنا المسكونة بالبنفسج والجلنار
والرافلة بالأمن
والسعادة
والطمأنينة
قبل أن تداهمها أسراب الشياطين
الموعودة بغرس أنيابها
في نهود محظيات السماء.
******
يتنقلون من رعب إلى رعب
ومن منفى إلى منفى
ليبدأوا هجرتهم في وحول الطرقات
وعلى هجير الثلج
حفاة
عراة
جياع
تطاردهم ذئاب الصحارى
فيستسقون عصير النار
ويلتهمون صبّار الطين
يتراءى أمام أبصارهم
بريق الماء القدسي
المتدفق في عروق الأشجار المثقلة بثمار الأمطار.
******
ما يربو على ألفي عام
وأنا أبكي تحت أسوار بابل
وفوق أطلال آشور
أرثي گلگامش وأنكيدو
وأجدادي الخالدون في القبور المبعثرة
على امتداد جغرافية بلاد الرافدين
أسياد أمجاد الماضي الوضّاح
لم تزل آثار أقدامهم
تتألق على الواحات الممتدة ما بين البحر والبحر
أما اليوم
لازالت على أجثاثهم آثار دماء يانعة
يدفعهم شذّاذ آفاق
إلى بوادي التيه والزوال
حيث العقارب والأفاعي المجنحة
تتناسل تحت أفنان شجرة الحياة
بينما يبشرنا أسياد الأرض والسماء
ذوي الياقات البراقة
والصلبان الذهبية المدلاة من أعناقهم
الغليظة المكتنزة... والدسمة
بأن مملكة إلهنا المخلّص الودود
ليست من هذا العالم
ولكن....
لابد سيأتي يوم ما
سيتحول فيه عرق الكادحين
إلى عرس حافل بكل مباهج الأرض
فالشعب الذي ينبض بالحياة
ما ينيف على سبعة آلاف عام
من المستحيل أن يزول
وحضارة الشمس والجغرافية والتاريخ
من المحال أن تمّحي
أو تموت.
******
أحمل في دمي طقوس الخلق والتكوين
أسمع صدى صهيل جواد سنحريب
يدوّي في مدار الشمس
وهو يعدو على سفوح جبال الجليد
حاملا شعلة الحياة
للذين يؤمنون بأن الله
قد مات منذ ملاين السنين الضوئية.
******
مات أبي
ويداه تعبثان بكنوز الأرض
وقدماه تتطهران بماء السحاب الطهور
وعيناه ترنوان نحو الأفق البعيد
حيث تتقيل الآلهة في أراجيح الرياح
فتضيء في وجهه الجراح
وتفوح كلماته كالبخور في مجامر الأمل
وتضيء في مرايا الحقول
كأنها الحباحب في ظلام الليل
فتشع انعكاسات الشمس في عينيه
وتخضل بين يديه جذور الصخور.
******
أحبابنا المعذبون
المشردون
الضاربون في الآفاق
التائهون في مفازات الهول والضياع
هل يا ترى
ستعود السنونوات من غابات الموت
إلى أعشاشها التليدة
متلفعة بأجنحة الشمس؟
هل يا ترى
ستعود إلى شفاهنا بسمة الأمل
من جديد؟
******
جواد مطهّم شموس
انطلق من كهوف ومغاور الرافدين
قبل سبعة آلاف عام
ولم يزل يجول ويصول
في متاهة غبار الأزمنة والعصور
يحاول اللحاق بالغمامة الحبلى بالأمطار
ليتدفأ بحرارة الشمس االيانعة
ليستعيد شبابه الطازج
ويجلجل صهيله في الآفاق
ليعيد للأرض اسمها الأصيل والجليل
وبسمتها الموؤدة
وديمومتها الأزلية البرّاقة
رافلة بالأمن
والسلام
والوئام
في منأى عن آيات الله المحكمات
والمتشابهات.

وغداً...
لابد ستبدأ رحلة الكادح المعنّى
وهو يلوح بشوق عارم للشمس
عائداً إلى أحضان أمه العجوز
حاملا لها سنابل النور
هدية عيد ميلادها المصادف قبل الميلاد
ولم تزل في رهافة صباها
مضمخة بالعطر والياسمين
وبخور ملكوت السموات.
******
قال صاحب الصولجان
خرج السيف البتار من غمده
المسلط فوق الأعناق
فجعل العلماء يتحاورون بالصمت
وتتحنّط الأحرف والكلمات
في مدائن الضباب.
******
خرجت من شرنقة الرؤيا
خلعت ثوبها القرمزي الفضفاض
وانسلّت من بوّابة الموت
وألقت سنابل ضفائرها على أكتاف الريح
فحملها الصدى في هودج العاصفة
إلى ردهات الظلال
حيث يفضَ النور بكارة الديجور
ويجتث الحطاب الجذور العاقرة من حقل السنديان
لتتقيل أميرة الليل في أرجوحة الخلود
حيث تباريح القيامة والخلاص.
******
تناولتُ قربان الخبز الحجري
وشربتُ خمر التقديس المعتّق
من الخابية المسحورة
فصرتُ عاشقاً يتنفس شوقاً وحنينا
علقت قيثارتي على حائط الفجر
حين أداعب أوتارها
ينساب العطر في مسام الأرض
وترقص الغمائم جذلى على أرصفة الرياح
فيتقطر الندى على شفاه الصخور الملساء
وتنبثق براعم الأزهار من بين دموع الثكالى.
******
تجلى الله في ذاكرتي قبل ستين عاما
وفي عامي السبعين
أدركتُ بأن حواسي العشرة
تعلم يقينا بأني من التراب
وإلى الترب أعود
منزّها من الخطايا والآثام
لأدخل الملكوت
وأي ملكوت؟
******
مرتعشاً أتأرجح فوق نهود الثلج
أتمنى لو أستطيع أن أغسل العالم
من براثن الضغائن والأحقاد
تقذفني حنجرة الريح تحت سنابك جواد البرق
ألملم سنابل الضوء من مزارع الظلمات
جنّيات الليل ترقص فوق حبال الريح
أنامل المساء تدغدغ أوتار قيثارة الرعد
فيستفيق أجدادي على أنغام ناي الله
مدجّجين بالتوهج والسطوع.
****
يضطرم البرق في دمي
فأشرب كأساً من النور نخب الله والوجود
أجدل الغبار والمطر
هدية للأرض العطشى
وللسنابل الذابلة على ضفاف الأنهار
أمعن المسير في ضوضاء صلوات الأنبياء
أتقدم قديساً مكللا باللهب القدسي
نحو موائد الآلهة الوثنية
أشم عبير بلادي
يفوح من أردان المواويل التراثية
ومن خمائل أناشيد الشباب
وحين يرقص قلبي على أنغام ناي المآب
تتدفق في ذاكرتي أنوار المواويل الخلابة
ويتراءى أمام ناظري كل الذين حملوا مشاعل النور
على الدرب الطويل
ونثروا غبار الطلع في أوردة البراعم اليانعة.
******
كفاني أني رسمت خريطة آشور
كاملة... وبكل وضوح
في ذاكرة الأجيال القادمة.
******



#آدم_دانيال_هومه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قنديل الليل
- أتلهى بذفائر الشمس
- صهيل التراب
- في قريتي تراءى وجه الله
- اللغة الآشورية
- بين خمائل الآلهة
- نبضات الضوء
- النسور المهجّّرة
- الأول من نيسان
- بولص بيداري
- الشهيد والأمة والتاريخ
- أكيتو
- أزاهير الملكوت، قصيدة شعر
- رجل الأعمال الآشوري الياس حنا
- الباحث عن أسرار آشور وبابل
- استراليا
- رأس السنة الآشورية
- ليس للحما أنياب ومخالب
- صوت من الغيب 1
- وادي الخابور وسهل نينوى


المزيد.....




- فادي جودة شاعر فلسطيني أمريكي يفوز بجائزة جاكسون الشعرية لهذ ...
- انتهى قبل أن يبدأ.. كوينتن تارانتينو يتخلى عن فيلم -الناقد ا ...
- صورة فلسطينية تحتضن جثمان قريبتها في غزة تفوز بجائزة -مؤسسة ...
- الجزيرة للدراسات يخصص تقريره السنوي لرصد وتحليل تداعيات -طوف ...
- حصريا.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 المبارك وجميع القنوات ال ...
- الجامعة الأمريكية بالقاهرة تطلق مهرجانها الثقافي الأول
- الأسبوع المقبل.. الجامعة العربية تستضيف الجلسة الافتتاحية لم ...
- الأربعاء الأحمر -عودة الروح وبث الحياة
- أرقامًا قياسية.. فيلم شباب البومب يحقق أقوى إفتتاحية لـ فيلم ...
- -جوابي متوقع-.. -المنتدى- يسأل جمال سليمان رأيه في اللهجة ال ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - کلکامش يمخر عباب النار الأزلية