أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد فاضل المعموري - قصائد الجبل والألم .. دراسة نقدية أبنة الأرز- دادا عبيد















المزيد.....

قصائد الجبل والألم .. دراسة نقدية أبنة الأرز- دادا عبيد


أحمد فاضل المعموري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 7776 - 2023 / 10 / 26 - 20:48
المحور: الادب والفن
    


المقدمة تعريفية
شاعرة الإحساس والحرف، قصائدها قوية كصاحبة عقد الياسمين طيبة القلب سريعة التسامح وتغفر للأخرين الإساءة، عندما يتعلق حقها الشخصي تتنازل من اجل الوفاء، تحب مساعدة الآخرين والعطاء بلا حدود وتعطي لمن حولها، هذه الصفات والإرهاصات شكلت شخصية دادا عبيد للولوج عالم الأدب والشعر وهو شعر الحداثة، وهو شعر الكلمة والصورة الشعرية والرمزية، هي شاعرة التفائل والألم والمستقبل، عاشقة الكلمة ومرتقبة الحدث لتفسير ما هو ابعد من التفسير، أنها بنت الجبل عاليه اجمل مصايف بيروت، التي نشاءة وهي ترى جدتها تزرع وتقطف زهور واللوز، أنها بنت الدامور نهر بيروت الجميل، عاليه هي عروس المصايف اللبنانية، وأقرب مصياف لبيروت، تحب السلام وتكره الحرب وترفض ثقافة الدم والجهل والتعصب أنها عاشقة الأبجدية وعاشقة البحر والنوارس والمطر تكره دخان الحروب وتكره الغيوم ،تحب الشمس والأطفال وتحب الساحل وغروب المدن، عشقها قصائدها أفعال بركانية تنزل مياه الحب من الجبل كشلال هادر لتزرع الأقحوان في هضاب وسهول الأبجدية، هي مثقفة مفعمة بالحياة وتجيد استخدام الحروف أنها داد عبيد بنت لبنان، صدر لها ثلاث كتب وهي قصائد مجتزلة من المجموعات الشعرية ،لتشكل حوار فني بين الكلمة والصورة :
1- قبر جارية ..
2- من دفاتر بحار..
3- الإلهام..
الدراسة النقدية سوف تأخذ قصيدتين للمجموعة الشعرية (قبر جارية) لتمثل حافية القدمين وأسأت الاختيار وهما يمثلان طليعة القصائد التي تمثل المجموعة الشعرية الأولى ، والمجموعة الشعرية الثانية سوف نأخذ ((من دفاتر بحار)) قصيدتين- (نورس .. وطواحين) و(إنسانة عادية) والمجموعة الشعرية الثالثة – ((الإلهام)) – وسوف نأخذ قصيدتين هما (رجل وخلخال) و(ستأتين حافية)، لتكون باكورة عمل نقدي لتوضح بعض من جوانب شخصيتها الأدبية والإبداعية ،أنها ترنيمة الحب وتقاسيم الوجع الإنساني. من خلال تقسيم الدراسة الى ثلاث محاور نقدية وهي :-
1- نقد الصورة في قبر جارية
2- الحداثة والتمرد في المجموعة الشعرية ((من دفاتر بحار ))
3- التواصل اللغوي في قصائد دادا عبيد ..محطات نقدية.
نقد الصورة في قبر جارية
مثلت قصيدة قبر جارية مجموعة قصائد شعرية مهمة وأولى هذه القصائد حافية القديمين، التي بينت فيها أن روح عذراء متمردة تطفوا على القدر، عندما تأخذ من الكلمة الألم على بحر من جليد وعدم الإحساس بالبرد، عندما يفقد الأنسان الإحساس بالأمان والحرية تصبح علاقة معقدة متوترة وغير مقبولة في متاهات الزمن، حتى صلاة الملائكة تصبح قريبة ومحسوسة من أيمان الأنسان الذي يرى روحه النقية في المكان والجسد في مكان أخر ،اذا هي الأقدار الإنسانية تتباين مع النفس الخيرة حتى تختفي ظلمة الليل ويشرق نهار الحقيقية .
حافية القدمين ,,, ومارد جبار
حافية القدمينِ يراقصني قدري
فوق جبلٍ مِن النار
ولا أشعر بالألم
عارية الوجه تأخذني السعادة
على بحرٍ مِن الجليد
ولا أُحس بالبرد
عندما تكون الأقدام هي التي تبحث عن الأقدار الإلهية ،وترشدها لأجمل الأقدار، هي أقدار التحدي والحب والموت على حد السيف ولا تعرف أنها ميتة بقدرها المحتوم . حتى لا تشعر بالألم . عندما تكون الوجوه هي مجرد أقنعة كلما كان القناع صادق يكون جميل ولطيف وسامي في الحياة وهي من تجلب السعادة المفقودة عند الكثير من الوجوه لانها أقنعة كاذبة، والإحساس ، مراءة الأنسان الصادق في الشعور ولا شعور، انه الغوص في اعماق الذكريات الجميلة .
قلبي أصبح هرميُّ الشكل
مقّطع آلاف الأجزاء
كُتِب على كُلِّ جزءٍ منه حكاية
ونُقِش رِواية لُوِنّت بمِئة
لون ولون
عندما نأخذ خلجات النفس وتصور الشاعرة القلب هرمي الشكل مع أنه مخروطي كمثري الشكل فهذا يعني انه قلب طفل يتأثر بالمشاعر والأحزان والسعادة، وهي تسقط على النفس البشرية ويصيب القلب متشظي الحزن بالفراق والموت للأقربين فتكون الأم هي الملاك فيتشظى القلب الدامي الى أجزاء وأكبر هذه الأجزاء فراق الأم الأبدي ،أنها حكاية الأم والقلب النازف بالف حكاية وحكاية .
جدلتُ دمعي بِساط ريحٍ
لِتأخذني لِزمنٍ جميل
أسمع فيه صلاة الملائِكة
فإِذا بِها تُحول مسارها
فتأخذني عبر المجهول
إلى عالَمٍ مجهولٍ ومجهول
وقفت أصارع الريح
فطارت بي وزرعتني على أرضٍ همجيه
فوقَ يدِ ماردٍ جبار
أَحب صِراعي واحترمه
فأعاد بِناء قلبي
وأرجع لي حكاياتي
وأطفأ بجليدي النار ورحل
فاستراح وأراح
كل ذكرى تأتي مع القدر تصبح ذكرى عظيمة، لانها ذكريات الطفولة والفرح والتحدي والصراع مع الحياة والأقدار ،وعندما تكون يد القدر دائما هي التي تكون يد العون والمساعدة الربانية ،عندما يكون الشخص يحب التحدي كذلك يحب الصراع ويكون الاحترام واجب بل يكون احترام مقدس، فأن إعادة بناء القلب المجروح يحتاج الى ترتيب الأولويات ،عندما يرجع الى الذكريات وهو يسابق الزمن الماضي ،لتكون همسة اشتياق بين النار والثلج ويغادر مسرع لأنه لا يقبل الانتظار، أنها لعبة القدر والرحيل، كذلك استخدمت الشاعرة مفردات حادة قوية لونت بها القصيدة تصورات القصيدة بالاستفهامات القدرية فنجحت فيها وأضافت لمسات من الجمال الشعري. والقصيدة الأخرى التي شكلت ثنائي رائع في المجموعة وهي أساءت الاختيار، أنها ثنائية الحوار والنفس ، تتألق لتصور هواجسها وهي ضعيفة مكسورة محطمة .
أسأت الاختيار
وضعني ضمن ممتلكاتهُ القديمة
ونسي أني إنسانة
بات يشقيه خوفي وضعفي
واتهمني بإنني جبانة
مارس كُلّ أنواع الأخطاء
واعتبر أنّ حبنا
كان يوماً أكبر إهانة
الحب الذي يولد من العاصفة يجب ان يكون مبني على العشق حتى ينجح ويصمد كالنار في عاصفة ، وعندما يتم الغاء الأخر يفشل ويصبح حب بحجم الجحيم، عندما يتمرد الأخر على القيود يصبح طوق النجاة هو الهرب من هذا القيد الاختياري أنها الإرادة في الاختيار تتمرد على الحب المنسي ويصبح مجرد التفكير أهانه وهي تكبر حتى تصبح أكبر أهانه للأنثى التي عشقت وقبلت أن تكون علامة وينبوع عطاء وطبق ورد في منزل الأخر، تملئ سعادة وريحان .
تعِب الفجر من حكاياه
وملّ الكأس من شفتاه
وسرُّنا أصبح غصة
ترويها الليالي للأيام
يا حبّاً عادل الشمس لهيبه
يا أصابِعا طوقت عنقي
بِخيوطٍ من حرير
يا نبضاً راقص الشريان عشقا
كيف وصلنا إلى نقطة اللاعودة ؟
تشبيه سرد الحكايات بالفجر تشبيه جميل عندما يكون الكأس ممتلئ بشفاه المحبين والشفاه تفيض أسرار الليالي حتى تصبح قصة يومية تروى، والحب كاللهيب يتوهج ولا ينطفئ وعندما يثمل المحب تكون ردود أفعال المحب تلامس عنق المحبوبة كأنهار عذبة وأصابع الحرير حتى يتلاشى النبض ويختفي كانه غير موجود شريان الدم النابض المتدفق . كم جميل هذا السرد الشعري كانه سرد صوري متلاقح بين الخيال ولا معقول حتى تصبح أقصوصة شعرية في منظور ألادب الراقي، اختزال المفرد يشكل هاجس جميل للمتلقي ، انها خيال سارح في متهات الزمن والحب حكاية شعرية ترسم بالكلمة الف معنى ومعنى
كيف أحرقنا المشاعر
وامتلكنا الخطر ؟
رسمت التجاعيد عمر الزمن
على وجهي ووجهك
وأصبحنا قلوباً متناحِرة
وأنفاساً متباعِدة
وعيوناً لا تعرف الرحمة
وقلوباً شطبت من دفاترها الغفران
ما أقساك يا إنسان
هنا الصورة الشعرية شكلت أبعاد لفلسفة الحياة المستمرة في علاقة الروح مع الجسد ،عندما تكون المشاعر قد انتهت واختفت هذه المسافات القريبة من الروح حتى أصبحت مسافات منسية، حتى التجاعيد خطت قساوة الزمن وأصبحت تجاعيد موحشة في الجسد، حتى عيون الأخر لا تقبل أن ترحم من كان يعتبره صغيرً وعطوفً عليه، حتى الغفران اصبح من ماضي الأيام لا يقبل الغفران والقبول. حتى تصدرت عناوين الوجه القسوة ثم القسوة ثم القسوة . أن الأنسان عندما يتمادى بالخطأ مع من يحب تصبح العلاقة غير متجانسة ومستحيلة ويتحول الحب الى كره ،وكل الذكريات تصبح باهته مرعبة لا تقبل بهذا الحب المرضي ،ويصبح الندم حاضر في كل خاطرة وحلم لانها تكون جمر يأكل الأنسان الذي أخطاء في الاختيار، ممر عابر لا ينتهي .
سحرتك لعبتك الجديدة
فأحرقت ذكرياتك القديمة
وإذ بقلبك يصبح في غياهب النسيان
وكم تلوم نفسك
ويتآكلك الندم
ويحكَ يا هذا
لست وحدك المُلام
أنا أيضاً مُلامة
فلقد أسأت الإختيار

الحداثة والتمرد في المجموعة الشعرية ((من مذكرات بحار ))
ان الحداثة وهو منهج فكري يتبنى التجديد، والتحديث وهو ضد التراث القديم ،وعنصر الابتكار والتجديد عكس القديم ، وهناك سباق ضد العادات والتقاليد يصاحبها التمرد على القيم البالية للوصول الى الحداثوية في المجتمعات والدول ،عندما نأخذ النورس ذلك الطائر الأبيض الجميل الذي ينصت الى ترانيم الرهبان وأناشيد الاله، وهي ترتل أيات الحب والعذوبة وتبحث في الأرض عن الحياة ، علاقة النورس والرهبان علاقة أزلية فهي علاقة صداقة منذ الرهبنة ،لانها تمتاز بالاستمرار والديمومة بحكم جلب الغذاء للرهبان وعيون الرهبان تدعو هذا الطائر المسالم الذي ينشر السلام عبر لونه الأبيض والرهبان يصادقون هذه النورس الجميل، لان الأرض يرثها عباده المؤمنون الذين يحتضنون الحب والسلام وينشرون السلام على شاطئ الذكريات والنوارس ومعجزة التراتيل يحيا الزيزفون .
عندما يمتلك الشاعر من ذاكرة الحكايات الشي الذي يعوضه في السرد ،يكون قد حقق غاية كبيرة وهي نقل الواقع الحياتي الى فن شعري أو فن قصصي ،يصبح جزء من ميثولوجيه اجتماعية لتفسير الحكايات القديمة وفق رؤية فنية إبداعية ،كما استلهمتها المبدعة دادا عبيد في قصائد مذكرات بحار .
نورس .. وطواحين
غِناءُ النورسِ يتعانقُ
وصلاة الرُهبانِ
في الجِبالِ العاليةِ
المُستريحةِ على كتِفِ الأديم
وترانيمُ البحرِ تتشابكُ والطواحين
المنتشِرةِ على الشواطّىءِ
حيثُ زائِريها تحاولُ
سرِقةِ الّلونِ من الشمس
والسمكُ يسابِق الموج
هارِباً من صيادين
يحلمون برزقٍ وفير
ونخيلٌ يتهادى ببطّءٍ
ان قدر الإلهة والرب في دفع وتقسيم الأرزاق ،منوطة في بعض الأحيان الى أشياء مبهمة غير معروفة. البحر فيه رزق وفير من الأسماك التي يعتاش عليها الأنسان والحيوان والطير، وهروب السمك من صياديه حتى تسابق الموج ،لان الصيادين يغنم في البحر السمك كما يغنم الأنسان الكنز الثمين في البر .. كما يسرق اللون من الشمس هو تشبيه جميل وراقي لكيفية اختفاء الألوان الزاهية عندما تشرق الشمس بعد المطر لتشكل اجمل لوحة سماوية عند بداية الظهور ثم تختفي هذه الألوان البراقة، عندما تسطع شمس الحرية الوهاج على الأرض المكسوة بماء المطر الفواح، عندما تبحر سفينة في عرض البحر وعلى متنها صيادين السمك هم ينتظرون الرزق بما يحمل البحر من خيراته، هنا الشاعرة قد استعملت التوصيف الصوري الرائع في هذه المعركة اليومية والبقاء على قيد الحياة بين المركب والصياد وطائر النورس والراهب، انها حكاية الشاطئ والبحر الهائج في ارصفه العتمة الأبدية، حكاية تروى وتغنى وترتل على مسامع الأطفال عند النوم .
يراقصُ الهواء ويتمايلُ لِموسيقاه
وباخِرةٌ مُحملّةٌ بِشّتى أنواعِ
الزيزفونِ والعطرِ تنتظرُ بشوقٍ
للوصولِ إلى مرفأِ الأمان
والحياةُ دائِرةً تدورُ وتدور
في اللامكان وفي كُلِّ مكان
ونحنُ نحنُ نعبثُ بِها
سائِرينَ وعائِدين من جديد
والقصيدة الأخرى من قصائد المجموعة الثانية – دفاتر بحار والتي تغوص مع النفس البشرية في موجة من الأحاسيس والمنع وهي تشكل الكلمة وتقاطع الجملة مع الجملة لتشكل سحر الأبجدية، وهي تعلن عصيان الحروف على الأنامل التي لا تقوى على الكتابة بسحرها المعهود وهي تخرج باهتة وكل الأقلام الزاهية لم تعد ترضي غرور النفس. الأنا والكلمة بعد فراقهما عن بعض، ويبقى الرجل العجوز وهو يرتلها بعد ان يفقد الأمل، في خياله ينسى ويستذكر انه أمام البحر المتراقص، أذا هو التمرد على الكلمة والحرف ، في ظل الإحساس بالإنسان الذي في نسيان وعجالة من أمره، أنه الإرث الأصيل في معناه الإنساني ،لان الأنسان يبقى أنسان حتى يموت .
إنسانة عادية
أعلنت حروفي العصيان
وأبجديتي باتت باهِتة
أقلامي لم تعد ترضيها
قُبلات أناملي
وقصائدي تتسارع
وقع موسيقاها
أنا والكلِمة
لم نعد توأمين
ها نحن نتراقص
على حفافي النسيان
وخلاصة شعوري أنهُ يبقى
داخلي يسكن الإنسان
لا شيء سوى الإنسان
التواصل اللغوي في قصائد دادا عبيد .. محطات نقدية
التواصل اللغوي هو عمليّة نقل للأفكار والتجارب والرؤى وتبادل الكم الهائل من المعارف بين الأفراد والجماعات، وقد يكون التواصل ذاتياً بين الإنسان ونفسه وهو حديث النفس والقداس والتراتيل، أو تواصل جماعي بين الآخرين، وهو مبنيٌّ على الموافقة، والمعارضة والاختلاف، وهي تناقض المفردة مع المعنى كما ويُعدُّ جوهر العلاقات الإنسانيّة وهدف تطويرها، وللتواصل وظيفتان رئيسيتان هما وظيفة معرفيّة متمثلة في نقل الرموز الذهنيّة وتوصيلها بوسائل لغويّة، وغير لغويّة، ووظيفة وجدانيّة تقوم من خلال تقوية العلاقات الإنسانيّة، وهنا نأخذ الحالة الوجدانية في النقل اللغوي بين الشاعرة والأخرين الحالة الإنسانية من خلال الشعر المتمثل بالحرف والإحساس ،هما سلاح الأدباء والشعراء والمفكرين ،عندما نقترب من المجموعة الثالثة وهي من كتاب المجموعة الشعرية ((الإلهام )) والتي شكلت فيهما قصيدتين بارزتين ابرز ملامح المجموعة الشعرية منها قصيدة –(رجلٌ وخلّخال) و( ستأتين حافيةً). وهي تتميز بالحوار النفسي ومرحلة تأنيب الضمير والممانعة، عندما تتنصل عن المسؤولية وتعاتب النفس بدل عنها حتى تجلد الذات لترتاح ،والشاعرة توصف المراءة التي تعبث بالأوراق المهملة حتى تصبح أسيرة المراية ويراك وأنت تنزعين الخلخال، وأنت اجمل في الحالتين وتتوقع يثير فيه حب الاشتياق والاشتهاء دون ان تعطيه شيء من الجسد الطفولي . وتتركه حائراً مقيداً تعيساً حتى تثير شهوته القاتلة ولا تبالي بالحب وأنت لا تمانعين رغبته بالصمت كنجمة عالية هوت من عالمه وأنت خائنة، لا تستحق عناء الوحدة ،أذا هي لوحة نفسية تتعاطى مع المفردة والمتلقي يبقى مع القصيدة ليحكم عليها .
رجلٌ وخلّخال
تعبَثينَ بأوراقِهِ أيتُّها الجاحدة
وتجعلينه يرى نفسهِ فيكِ
وتخلَعينَ الخلخالَ من قدميكِ
لِتتباهي بهِ كم هو غالٍ وثمين
فقيرٌ هو . لكنّه صاحِبُ كرامة
وإن رمى بكِ يوماً
أو أدارَ لكِ ظهره
أنتِ وحدكِ المُلامة
كم تعني لكِ الأموالَ والهدايا
وكم تتباهينَ بنفسكِ أمامَ المرايا
وهو
ينظر إليكِ حائِراً
هل هذهِ من كان يعتَبِرُها زينة الصبايا
الوله كان يملأُ عينيكِ
وكلِمات الغزل لا تفارُق شفتيكِ
أعطيتِهِ أعطيتِهِ كُلَّ ما لديكِ.
فظنّكِ الدنيا بِما فيها
أسرتهِ بألفِ وعدٍ ووعد
وأضاع داخِلَ رموشكِ السبيل
وأمامَ حبه الجارف
لم يعد لديهِ سبيل
قصيدة ستأتين حافيةً من القصائد النرجسية في متاهات اللغة والمعنى الشعري ،أنها مفردات القوة والترابط بين الأنسان والأرض ، وهي ترتل أغنية الأرض عندما تستفهم من النفس عن أواصر الترابط بين الأنسان والأرض المغترب وهي ترى بعد المسافة كأنها بعد الأرض والقمر كالمستحيل وهذا الكبرياء الذي لا يقبل غير الوقوف شامخ والقلب لا يسكنه غير الحب المهزوم لبوح السر والسبيل .
ستأتين حافيةً
كيف أسمو في جذورِ تُرابك ؟
وتُرابكِ ما عرفَ للريِّ سبيل
كيف أسكبُ الماءَ فوقَ أعتابك
والوصولُ إلى أعتابكِ مُستحيل
كيف أحنُّ لزهرةِ شبابِك ؟
وأنتِ لا ترضينَ لِسواهُ بديل
سيدّتي تنازلي عن كبريائك
واسقُطي من عليائِك
قلبي وحدهُ يسكنهُ الحُبّ الأصيل.
(تعالي فالهوى سرٌّ - أنا من باحَ بهِ للدّنيا )
أن الأنسان لا يفيق من الغفلة إلا بعد صدمة وتأتي هذه الصدمة من العوائق التي تتعثر في طريق الأنسان وهنا الشاعرة استخدمت أسلوب التراث للمفردة تأنيب الضمير واللوم والتشائم الذي يحل محل السلام ،عندما يكون الغاء للفصول الربيع والخريف بلا مطر وحتى ايام السهر تنتهي لان الشتاء لن يأتي بدون سهر وحتى القمر عندما يختفي لا يصبح الصيف صيفاً ، دون الحر ودون الحب ودون الجسد، توصيف الأبدية من الحكايات، مرة أخرى تنزع الشاعرة رداء الوصف وتقترب الى التواصل الإبداعي ،بين النفس والنفس لتحاسب الضمير وتستفيق على وقع الأجواء هي من تثير هذا الحزن والخذلان في النفس قبل الأنسان المتمرد لإعادة التواصل .
أفيقي من غفلةِ الزمان
فلستُ بعد اليومِ سائِل
يا من تضعينَ أمامي السُدود
عطشى أرضكِ ويبِس زرعُها
وحلّ الخرابُ بِبيوتِ نحلّها
وذابَ العسلُ وأكلهُ الصقيع
وبعد اليومِ لن يأتي ربيع
عيشي خريفاً بِلا مطّر
عيشي شتاءً بِلا سهر
عيشي صيفاً بِلا قمرّ
عيشي ربيعاً بِلا شجر
أو تعالي إليَّ حافيةً
وضّميني بجناحي ملاك
واهمُسي في صدري
أنا الزّهرةُ الصغيرة
وأنت الأرضّ
وأنت التُّرابَّ
وأنت الماء



#أحمد_فاضل_المعموري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استدراك المجموعة الشعرية للشاعر أحمد أدم .. شاعر الحصار وشهي ...
- تهميش الهيئة العامة في نقابة المحامين العراقيين وانعكاس ذلك ...
- النخبة الوطنية وتحمل المسؤولية الأبعاد الفكرية للمشروع الوطن ...
- معارضة عايشتها ... واقع سياسي
- المجموعة الشعرية للشاعر صاحب سعد الخفاجي تناسق المفردة في دي ...
- التفرد بالقرار النقابي يهدد الدور التاريخي لنقابة المحامين ا ...
- دراسة نقدية حول شعر انتفاضة تشرين .. أحلام في وسط النار للشا ...
- معضلة التحقيق في العراق
- العملية السياسية العرجاء ،وحلول إنقاذها
- العراق والمنعطف الخطير.. إعادة الأمل .
- معاناة محامي (6)
- معاناة محامي ( 5)
- معاناة محامي (4)
- معاناة محامي (3)
- معاناة محامي (2)
- معاناة محامي
- الشكوى ذات الأبعاد الدولية من يستطيع أن يحركها في ظل قانون ا ...
- المجموعة الشعرية أنا الذي أسرى نقد الصورة في جمالية العبارة ...
- نقد ورقة التحالف (1)
- كيف نعمل في ظل التحديات.. ملاحظات نقابية


المزيد.....




- بايدن: العالم سيفقد قائده إذا غادرت الولايات المتحدة المسرح ...
- سامسونج تقدّم معرض -التوازن المستحدث- ضمن فعاليات أسبوع ميلا ...
- جعجع يتحدث عن اللاجئين السوريين و-مسرحية وحدة الساحات-
- “العيال هتطير من الفرحة” .. تردد قناة سبونج بوب الجديد 2024 ...
- مسابقة جديدة للسينما التجريبية بمهرجان كان في دورته الـ77
- المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: إسرائيل تعامل الفنانين كإرهاب ...
- نيويورك: الممثل الأمريكي أليك بالدوين يضرب الهاتف من يد ناشط ...
- تواصل فعاليات مهرجان بريكس للأفلام
- السعودية تتصدر جوائز مهرجان هوليوود للفيلم العربي
- فنانون أيرلنديون يطالبون مواطنتهم بمقاطعة -يوروفيجن- والوقوف ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد فاضل المعموري - قصائد الجبل والألم .. دراسة نقدية أبنة الأرز- دادا عبيد