أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق الجلبي - الأوجاع الإنسانية وعبثية الحياة في المجموعة القصصية ( جنيً الأكفان ) للقاص واثق الجلبي















المزيد.....

الأوجاع الإنسانية وعبثية الحياة في المجموعة القصصية ( جنيً الأكفان ) للقاص واثق الجلبي


واثق الجلبي

الحوار المتمدن-العدد: 7722 - 2023 / 9 / 2 - 16:25
المحور: الادب والفن
    


قراءة / أياد خضير
ذكر القاص واثق الجلبي بكلمة الغلاف قائلا: ( قصص قصيرة او كما اسميتها قصص السرد الشعري ، ليست وليدة اللحظة ، هي تجارب بعمق النزيف العتيق ، حياة ماثلة امام الارواح الباصرة لشفق التلقي بعيداً عن لغة مواقع التواصل الاجتماعي وضوضاء المقررات الانسانية ) هذه الكلمات جزء مما كتبه القاص من خلال هذا الكلام نستشف بأن القصص معبأة بالأوجاع ومرارة السنين لفهم طبيعة الادراك الانساني وفي نهاية الكلمة هناك اسئلة وجودية للانسان والمتلقي الذي يتناول قراءة هذه القصص ، عسى ولعل يسعى بفك رموزها .
( هل فهمنا انفسنا؟ هل تواردنا مع ذواتنا ؟ هل افصح كل منا الاخر عن رغباته في اخذ المزيد من الشهقات المتكررة ؟ أسئلة الطين هذه لن تتوقف، عندما يكون السؤال رداءً لن تجد لرغبتك متسعاً).
انسابت القصص على شكل السرد الشعري او ما يسمى التجريب في اجناس الادب ، كونها تختلف عن القصص والتي تحمل الحبكة والصراع وثم الضربة الاخيرة (لحظة التنوير ) فقد جاءت القصص منسابة على وتيرة واحدة متماسكة تحمل معاني كثيرة ، كل قصة لها موضوعها اجاد القاص واثق الجلبي بها كونه بارعاً في السرد ان يجعلها مقبولة للقارئ الواعي والتي تضمنت 114 قصة .. العنوان ( جنيً الاكفان ) جاء به القاص (واثق الجلبي ) على ما اعتقد ، ثيمة لكل القصص لانهل اتوجد قصة بهذا الاسم ، العتبات النصية الداخلية لا تحمل عنوان المجموعة ، انما ايحاءات دالة لها معنى عميق في السرد الشعري ، التجريب كونه مغامرة فنية وعقلية وروحية تحاول ان تلبي حاجات عصر جديد وترتبط بالأفكار والتصوير والمذاهب الفلسفية التي تميز العصر ، فالعنوان يمثل عتبه نصية تسهم في اضاءة ودلالات النص ، ويكون دلالة لسبر اغوار النص والتماهي معه ( جيرار جنيت ) اعتبر العنوان نصاً موازياً يندرج ضمن النص المحط .
( التجريب يظهر طغيان الوعي الذهني والفني على التجربة الاجتماعية اليومية) *1
التجريب بهذه الماهية هو محاولة التجاوز والتخطي الدائم يبحث عن ادوات جديدة تمكن الاديب وتزيد من قدرته على التعبير عن علاقة الانسان بواقعه المتغير المستجد.
حفرة نوم
قصة تحمل في سردها الأنسنة بعد سقوطه في حفرة النوم ظل يرقص كالأحمق يهز جسمه في حفلة جنون يحاول كسر الصمت يبقى يلعن ويسب اللغة كما هو معروف ان النص بناء لغوي ينطوي على تشكيلات رمزية ومستويات تخيلية وابعاد جمالية ..
( شاهد سكائره تتكلم في المنفضة وتلعن ، امسك سيكاره اخرى لتستمر عملية قذفه بما يناسبه من عقوق ، هل اضحى قربانا للغة ام اضحية لا يتنفسها الغيم ؟ سبيله الى الموت هو الحياة ، فلا بد ان تستمر انفاسه الثكلى بالأنين ).
صراع بعثه بطل القصة الذي استسلم في الاخير بالعودة الى الحفرة وهو خجلاً صراع وجودي مستذكراً مأساته لأنه لم يصادف في حياته سوى الصمت.
ملح القناديل
تساؤلات وجودية كثيرة تحكي الارهاصات في الحياة .
( اي ملح اشد من صفعة شوق ؟ واي سفينة ارحب من شهقة موج ؟ واي تساؤل افظع من كوز يتيم بلا فوهة ؟هل يسترد الطين اوهام المحارب ؟ هل تنفع الشعوذات في حرم المحاريب؟ ... الخ ) اسئلته تتناسل مع الكائنات كأنها ولدت لتكون عبثا على عذروات بابل ، يا طعم بابل التي نسيت اسدا بحجم جنائنها ، في اي رجوم سياتي ذلك المنقذ؟)
القاص ( واثق الجلبي ) يمتلك بصيرة متفتحة في افقها التجريبي وكذلك عن تمثله الواعي الى مرجعيات ثوابت السرد القصصي التقليدية مع مغادرة الهيكلية الثابتة في المحتوى والتقنية السردية مبتكراً لغة قصصية جديدة وهي السرد الشعري او الشعر السردي منتهجاً لغة الخيال للخروج من المألوف فنشاهد قصصه ملونة في تراكيبها وحبكتها .
حكمة عروج
تتمحور القصة حول الموروث الديني ، احد اهم منابع قيم المحبة والتعاطف والتراحم والشفقة ،تصوير الاوجاع الانسانية وعبثية الحياة وما يحصل من اغتراب وانتهاكا من نفسية وجودية وفكرية منطلقا من دواخل شخصياته الخائضة في المجهول .
( لا يعرف لماذا كان يوسف النبي جميلاً ، ظنه الناس كافراً واحتاطوا لقتله بسبع تهم جاهزات للتكاثر)
( كيف لإبراهيم البابلي ان يعتم بالنور ولا يعطيه منطقة النصر ؟أليس بابليا ايضاً ؟ )
( لموسى عصاه ولهارون صلاته ولعيسى الاحياء فما بال حوته لم تقذفه الى حّراء بعد ؟)
أرض الرؤوس
في هذه القصة سعى (واثق الجلبي ) الى فك طلاسم الواقع العراقي غبر ثقافته القصصية ، المفارقة والادهاش بصمته السردية المعجونة بالسحرية الواقعية العجائبية من احداث حبكة متراصة ولحظة تنوير نهائية .
( الذي بدد بصيرة الخطى لترفع راية النهب على صدر خيط من زعفران بابلي لا يأبه ببخار الموتى. )
لقد لعبت اللغة في هذه النصوص السردية دوراً كبيراً في عملية تكوين وايصال المعاني المتنوعة في ذهن المتلقي ، وتدفقها عبر اداء وظيفي لغوي وسردي عالي القدرة في تفعيل مديات الاتصال والتي كونت ادوات تعبيرية سهلة ومتماسكة يتقبلها المتلقي ويفك دلالاتها انما تدل على ثقافة القاص( واثق الجلبي ) وقدرته على ايصال ما يريد ايصاله عبر تقنية قصصية تمتلك شعرية محببه للقلوب وللنفوس ، بعضها ترصد بطريقة فنية تمزج الواقع والحلم والرمز واخرى تمزج الواقع والفنتازيا واخرى شديدة الارتباط بواقع الانسان بهمومه وانشغالاته ، واخرى كثيرة التساؤل مجموعة قصص قصيرة جدا .. سرد على غرار قصائد النثر ، ولكن بلغةٍ منغمة ورقةٍ مميزة ، اذكر بعض منها ( اكتناز النوم ) ( اقمار المجون) ( صدأ النجوم ) ( اكذب من ذبابة ) ( ظمأ الكؤوس ) ( حريق في برميل ورد ) وغيرها من القصص التي صورت لنا الهموم الانسانية التي هي دائماً محوراً لمختلف الاعمال الادبية ، سوى هذا الهم متصلاً بالإنسان مع ذاته او في صراعه في مسيرته الحياتية مع الغير .
الملاحظة الاخيرة / اعتبر هذه المجموعة يوميات كتبها القاص (واثق الجلبي)فجاءت سلسلة تحمل في مفارقات الحياة واوجاعها حسب قوله بعيدا عن صخب التواصل الاجتماعي الفيس بوك ، كما فعل ( جوته ) الذي كان يكتب يومياته ، اي انه يدون الحوادث التي مرت به في ايامه يوما بعد يوم ، كي يحاسب نفسه على ما انجز من الاعمال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*1 د. صالح هويدي / لعبة النص / قصص عراقية معاصرة.



#واثق_الجلبي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللعبة التدوينية بين الثوب الشعري والجسد السردي في (جنّي الأ ...
- قراءة نقدية في قصيدة (لاء) للشاعر واثق الجلبي
- تعاطف الذات مع الزمن في قصيدة ( واثقيات ) للشاعر واثق الجلبي
- قراءة / جبو بهنام بابا
- أحكام البناء الهندسي في ( يوسفيات واثقية 46 ) للشاعرواثق الج ...
- حين يكون الانسان ربّ الشعر ويوهبه لمن يريد .. التناص الأدبي ...
- يوسفيات واثق الجلبى .. نهر جارٍ لا ينضب من الابداع
- رؤيويات دراماتيكية في ( يوسفيات 30 ) للشاعر واثق الجلبي
- واثق الجلبي .. المسالك والمهالك
- الخطاب الفلسفي وبنية الحكاية الرمزية في رواية( منطق الطير وا ...
- المجموعة القصصية ( لحاء الطباشير) للقاص واثق الجلبي .. معالج ...
- سحر الرؤيا وتحولاتها في قصص ( قشرة الملح ) للقاص واثق الجلبي
- الأستاذ الدكتور هادي حسن حمودي: التركيب البلاغي المتمرّد في ...
- سلسل اليوسفيات
- تغريدات على لسان الريح .. الشاعر واثق الجلبي وأرجوحة البيان ...
- جماليات الحذف في رواية (فقيه الطين) للروائي العراقي واثق الج ...
- يوسفيات واثق الجلبي .. بيان مختلف ينزع باتجاه التلاعب بمشهدي ...
- التناسل في ملحمة كلكامش في رواية ( كلكامش ... عودة الثلث الأ ...
- يوسفيات واثق الجلبي .. مشروع قائم بحد ذاته
- الأعمال السردية الكاملة ( المجلد الأول ) للكاتب واثق الجلبي ...


المزيد.....




- -يونيسكو-ضيفة شرف المعرض  الدولي للنشر والكتاب بالرباط
- -ليالي الفيلم السعودي-في دورتها الثانية تنطلق من المغرب وتتو ...
- أصداء حرب إسرائيل على غزة في الشعرين الفارسي والأفغاني
- رحلات القاصة والروائية العراقية لطفية الدليمي
- Batoot Kids..تردد قناة بطوط كيدز 2024 الحديد على النايل سات ...
- إيتيل عدنان.. فنانة وكاتبة لبنانية أميركية متعددة الأبعاد
- فنان -يحفر- نفقا عبر محطة ميلانو المركزية في إيطاليا..ما الس ...
- مستشار بوتين: احترام القيم والتقاليد هو ما يجمع روسيا بدول ش ...
- بعد انغماسها في عالم السياسة.. -بنات اليوم- يعيد نجمة مغربية ...
- مصر.. الكشف عن اللحظات الأخيرة قبل وفاة الفنانة فريدة سيف ال ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق الجلبي - الأوجاع الإنسانية وعبثية الحياة في المجموعة القصصية ( جنيً الأكفان ) للقاص واثق الجلبي