أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - من الداخل(داخلي) 1978(وودي ألن): فيلم شوبنهوري بكل المقاييس















المزيد.....

من الداخل(داخلي) 1978(وودي ألن): فيلم شوبنهوري بكل المقاييس


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 7701 - 2023 / 8 / 12 - 14:25
المحور: الادب والفن
    


فيلم من الداخل هو أحد تلك الأفلام التي قام بكتابتها واخرجها وودي ألن والتي بدا فيها واضحا شغف مخرجنا ببيرغمان الى درجة المحاكاة،بحيث،بدا واضحا أيضا أن الفيلم يمت بصلة الى انغمار بيرغمان مع انتمائه ايضا الى وودي ألن،على الرغم عن انه بدا مختلفا عن كوميدياته السوداء،وهي معالجة درامية تليق بوودي ألن،على انه لازال يعزف على نفس الحبكة ويغرد بتلك الهواجس التي تلاحقه،وتلاحق متباعيه على الدوام من حيث حضور الموت كفكرة مركزية...الموت كفكرة مجردة مع دراسة الظروف الانسانية المحيطة.
فيلم من الداخل ارتكز على الحوار بشكل كبير،والقدرة التعبيرية للفيلم تمخضت من الحوار الذي كان ينطق به الأشخاص،بحيث بدا الحوار والجمل الاقتباسية والجو النبوغي للشخصيات مشكل من أجل الحوار،واحيانا مقتبس من النصوص التي أراد وودي ألن التعبير عنها،وهذا يشكل فرق كبير بينه وبين بيرغمان،الذي اعتبر الصورة كركيزة للتعبير عن الداخل والهواجس أكثر من الكلام او الحوار نفسه،على ان هناك العديد من أفلام بيرغمان تبدو مكشوفة الى درجة كبيرة،ولكن فيلم مثل فيلم (برسونا) من الممكن القول عنه بانه فيلم صامت وهو من افضل افلام بيرغمان على الاطلاق.
كما قلنا،فكل جملة في الفيلم تصلح للاقتباس،وكل جملة في الفيلم تمت بصلة الى نيتشة وشوبنهور والعدمية، والذي حاول وودي ألن قوله،هو انه لوبنينا هذه الحياة بالشكل الأكثر منطقية والأكثر تقليدية بعيدا عن المحاور الأخرى التي تقود الى العدمية...البناء من خلال الشكل المألوف للحياة نفسها أو الشكل المثالي للحياة ألا وهو الأسرة،فهذا البناء السنني هو بناء واهي في الكثير من جوانبه ولا يمكن الاعتماد عليه لخلق شكل محبب للحياة...شكل يقبل هذه الحياة على علاتها.
من الداخل جملة تشير الى الظرف الحياتي،مع تنحية كل ما هو ممكن من هذا الظرف...
هل الحياة مقبولة قبل ان نواجهها وقبل ان نخوض فيها أكثر واكثر...؟!
ومالذي يعنيه الخلود بالنسبة لنا بعد الموت...هل من الضروري أن يتذكرنا الآخرين بعد موتنا؟!
إذا الفيلم هو عن القبول بالظرف،قبل الحديث عن الظرف نفسه،والنماذج التي أختارها ألن لهذه الحكاية هي نماذج نخبوية فكرية مغرمة بالفن والأدب ولاتعيقها أي حاجة مادية للتفكير بالظرف نفسه.
يقول الأب(آرثر) في افتتاحية الفيلم:
قد قد أنقطعت عن الدراسة في كلية الحقوق عندما قابلت ايث،كانت شديدة الجمال شاحبة وهادئة ردائها الأسود ولاتتزين بأكثر من عقد اللؤلؤ،منعزلة،دائما رابطة الجأش،وبميلاد البنات كان كل شيء قد بلغ حد الكمال والنظام...
ولكن،عندما أعود بذاكرتي،اجد بالطبع انها كانت حياة جافة ...الحقيقة هي:انها اصطنعت لنا عالما نعيش فيه
وحيث،كان لكل شيء مكانه،وحيث كان كل شيء منسجما،عالم يتسم بالجلال والسحر اشبه بقصر من الثلج.
ثم فجأة،وفي احد الأيام،واذ فتحت علينا أبواب جهنم ووجدت نفسي أحدق في وجه لم استطع أن اتبينه...
إذا،ما الذي حدث لي،في الواقع لاشيء،وليس من الممكن القول ايف-الأم-قد واجهت شيئا غير مألوف في خضم المعالجة المألوفة للحياة،كل ما حدث هي انها أعادت التفكير...ما الذي حدث فعلا في هذه الحياة...هذه المغامرة اسفرت عن انجاب ثلاثة بنات،هذا من ناحية،ولكنها من ناحية اخرى لم تسفر عن اي شيء...باختصار ما أصابها هو الاحباط...الاحباط فقط...
هذا الاحباط سيدفع زوجها الى الانفصال عنها،وقتراب الأجل جعله يفكر بأنه من الممكن أن تكون السعادة في مكان آخر بعيدا عن مسؤوليات العائلة،وبعيدا ايضا عن مهنة المحاماة الي أكسبته غنى فاحش.
جوي،البنت الوسطى،متزوجة من مايكل ذو الافق السياسي الماركسي،وهي ايضا مضطربة متقلبة،تشاؤمية ولكنها تصف نفسها بالواقعية ولاتستطيع الاستمرار بوظيفة واحدة لمدة طويلة....
مثل الجميع لديها نظرة مختلفة للحياة وحس عالي من التذوق الفني...
ريناتا(ديان كيتون) البنت الوسطى،هي الكثر توازنا بين الفتيات الثلاثة،وفي معرض مصارحتها مع طبيبها النفسي:أمي كانت تسير طوال الوقت،كانت مصابة بالأرق وعالجوها بالصدمات الكهربائية،وشاب شعرها.
يتخذ الأب قرارا بالانفصال عن العائلة،بينما ريناتا لازالت في مصارحتها مع الطبيب النفسي:
بدأت هواجس الموت تعتريني،ومع انشغالي بفكرة الفناء،أعني ما الذي اجاهد لتحقيقه على أية حال؟
اعني ما الغاية...ما الهدف...؟!
هل حقا يعنيني أن تقرأ بعضا من قصائدي بعد الموت...؟!
هل من المفروض أن هذا نوع من التعويض...؟!
الشعور بعدم الجدوى من الكتابة هو شعور لايخص الكتابة نفسها او الكتابة وحدها،فهذا الشعور الداخلي يتعكس على كل الكون ...أي الشعور بعدم الجدوى للكون برمته...
ريناتا متزوجة من فردريك وهو كاتب مغمور يصف (فلين)الاخت الصغرى:
فلين تعاني من نفس ما يعانيه كتابي الأخير،أنها النموذج المثالي للشكل بلا مضمون...
فلين ممثلة تلفزيونية تعيش مقتضيات العصر بعيدا عن التعقيد...بعيدا عن التفكير المطول بالشكل الوجودي للحياة...تحاول ايف الانتحار لأنه لم يعد هناك من شيء تعيش من أجله،وعندما تفقد كل الماعني في الحياة يجب ان تموت..بالذات عندما تفقد كل الأشخاص الذين كانوا يضفون شيئا من المعنى على حياتك...الفقدان هو الاصعب وهو الذي يهدم الشكل الحياتي المقنع بالاستقرار والمألوف ليتجه نحو الصدمة التي لم تكن خفية أبدا في يوم من الأيام ...السؤال عن المعنى
ريناتا في يوم من الايام كانت تغار من اهتمام الوالد الزائد بجوي،وهو الأمر الذي سبب لها عقدة او شيء أشبه بالعقدة أو المرض النفسي،ولكن هذا الشيء تشاركه جوي أيضا لأن ريناتا كانت في يوم من الايام محور اهتمام الأم هي الأخرى...
تظهر بيرل فجاة في حياتهم،هي زوجة الأب المرتقبة بحيث يعودون الى المنزل وهو المشهد الأخير في الفيلم،الأكثر ارتباطا بالماضي والأكثر ارتباطا بالبحر الوسيلة الاكثر تقليدية للانتحار...
هل الماضي فعلا هو من خلق هذا الوضع الحالي...؟!
ربمكا تكون الظروف-الطبيعية-خلقت جوا من التشاؤمية أحاطت بالجميع،ولكن فيلم من الداخل هو فيلم عن الموت،وعن الظروف المحيطة التي تجعل من الانسان يعتقد ان الموت اقرب وليس العكس،فالانسان هو من يستدعي الموت وليس العكس.....
انه فيلم عن اللاجدوى...عن اللاحقيقة ...عن الجحيم...عن جحيم هنري باربوس الوجودي
كل معطيات الفيلم تشير الى ذلك كموضوع مجرد...انه فيلم عن انهزام البناء التقليدي للحياة،عن انهزام الاسرة في ظل لامعقولية الحياة بأسئلتها خافتة الصوت لكنها تضرب في الذهن بقوة وفي كل لحظة...
عندما يحاول فرديك اغتصاب فلين يقول لها:
منذ زمن طويل لم امارس الجنس مع امراة لا اشعر بالنقص اتجاهها
هناك خلل دائم في هذا البناء،هناك عدم توافق وعدم قبول بحيث يبدو البنيان الوجودي في حضارته عملاقا ولكنه على وشك الانهدام في معطياته،وهذا ما نلاحظه ايضا في محاورة جوي مع والدتها الأخيرة قبل انتحارها:
أنت تعبدين ريناتا وتنظرين لها بعين النبوغ،ولكن ماذا عنا نحن غير المبدعين...؟!.
الحقيقة،هي انه دائما ما كان هناك جموح وتعمد للايذاء في الكثير من افعالك،وفي داخل كل عقل مريض نفسي...ولكني احبك وتتحرك الأم صوب البحر..... صوب محاولة انتحار ناجحة هذه المرة
ينتهي الفيلم بالموت،هذا الشيء الذي بات أقرب الآن لوودي ألن في عامه الثمانين...والجملة التي يختم بها الفيلم:البحر هادئ جدا...كل شيء ساكن
فيلم داخلي 1978 قبل أن يكون له علاقة بالأدب أو بالفلسفة أوبيرغمان أو بأي شيء آخر،فهو فيلم ذو علاقة بشوبنهور أولا وأخيرا...هو فيلم شوبنهوري بكل المقاييس...
22/04/2023



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غويا في بوردو 1999(كارلوس ساورا):ارهاصات اللحظة الأخيرة
- لطيف ومنحط1999 (وودي الن):حكمة القدر
- إمرأة اخرى 1988(وودي ألن): مسرح الذات
- العلاقات الخطرة -بيير كوديرلوس دولاكلو: رواية اسيرة اللحظة ا ...
- اشتراكية 2010(جان لوك غودار):مقال صحفي
- نون يمسك بالنرد1971(ألن روب غرييه):عقلنة اللقطة
- عدن وما بعدها (ألن روب غرييه) 1970:ارتجال الواقع
- الفيلا الزرقاء1995(الن روب غرييه):تلك الاصوات التي تقود الى ...
- اللعب بالنار1975(ألن روب غرييه):محاولة اكتشاف
- حنا وأخواتها1986(وودي ألن): الطاولة التي تقف على ثلاثة ارجل
- Moebius2013 (كيم كي دك):الأوديبية التي تتحرك من خلف الظل
- ذوبان 2019:الفيلم الأخير الذي حققه كيم كي دك في حياته الدنيا
- مقت/اشمئزاز 1965:من ثلاثية الغرف المغلقة-رومان بولونسكي
- مستأجر 1976(رومان بولونسكي):لعنة الفراعنة
- الانزلاقات المتعاقبة للرغبة1974(آلن روب غرييه):نظرية نقدية-ن ...
- تس (Tess)1979 رومان بولونسكي:بين تس وجستن
- خيال حقيقي 2000 (كيم كي دك): أنا الآخر
- رهينة الوهم 2012:الفيلم الأخير لإليسو سوبيلا
- ضربة المباراة 2005:فيلم عن الاحتكام لوودي ألن
- العنوان مجهول 2001(كيم كي دك):العدو في الداخل


المزيد.....




- EgyBest رابط موقع ايجي بيست … إيجي بيست للاستمتاع بمشاهدة أح ...
- مشهد تجاهله فيلم -أوبنهايمر-.. أميركيون متضررون من تجربة الق ...
- توفيت بعد يومين من رحيل نجلها.. تشييع جنازة الفنان اللبناني ...
- ترجمة الأدب الصيني للعربية.. يارا المصري تشكو قلة عدد المترج ...
- لماذا أغضب الفيلم الفلسطيني -لا أرض أخرى- السياسيين ووسائل ا ...
- رئيس الحكومة اليمنية يزور مسرح البولشوي في موسكو
- 200 من كبار صناع السينما بالعالم يشاركون في ورشة -قمرة 2024- ...
- أداة تنتج أفلاما كاملة بالذكاء الاصطناعي
- -مأساة- في مدينة غزة.. واشنطن تصف حادث المساعدات بـ-الخطير- ...
- خلي أطفالك مزقططين.. استكشف معنا تردد الجديد قناة بيبي كيدز ...


المزيد.....

- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين
- سعيد وزبيدة . رواية / محمود شاهين
- عد إلينا، لترى ما نحن عليه، يا عريس الشهداء... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - من الداخل(داخلي) 1978(وودي ألن): فيلم شوبنهوري بكل المقاييس