أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح 8














المزيد.....

العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح 8


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7663 - 2023 / 7 / 5 - 02:40
المحور: الادب والفن
    


مضت ثلاثة أيام وأنا في سبات تام أحاول أهرب من الصور التي يرسمها قلبي وعقلي يأبى التصديق، حاولت هذه المرة أن أنحاز إلى عقلي لأرى ما يثبته لي وما ينفيه، وجدت عقلي أيضا ينحاز بكل قوة للعتيق لكنه يخشى العواقب، يخشى أن يطيح به العقل وعندها عليه أن يسلم الراية ويتنازل عن كبرياءه...
ما العمل يا ربي؟، الصراع في كل مكان... بيني وبين الثعالب... بيني وبين الأفاعي... بيني وبين كلاب الديرة....
الأن وصل الصراع داخلي... أكاد أنا أكون المهزوم الوحيد في كل هذا العراك اللا مجدي... ليس لها من حل...
_ ألو عتيقي...
رد الصوت كأنه نفحة من ريح الصبا.. وسلام من عالم عز فيه السلام... ظن أن أيامي الثلاثة كانت منتهى الرجلة القصيرة التي أتعبتنا... مع كل تعلقي به كنت الأكثر نفورا أيضا... إنها أختلاجات النفس حينما تكون مظلومة .. مقهورة وتجد فسحة للتفريج... هكذا فهمني...
أخبرني أنه يعرف كم أنا محملة بأسى.. وأسى الأقربين أشد مرارة..
لا بأس مليكتي كوني أقوى وأنا معك مصباح طريق أو عكازة الاتكاء.. المهم أن تنهضي...
لا تضعي كيس خيباتك الثقيل أمامك فتموت الرغبة بالانطلاق... أتركي كل شيء وراءك ولنذهب معا إلى جزيرة الأحلام في نفي مختار وأجياري..
إذا لا بد من النفي ... لا بد من رحلة أخرى نحو مجهول خفي غريب عني، أنا التي تعودت أن أخوض صراعاتي في مكاني... لم ولن أهرب منها... حتى عندما كنت الناهية الأمرة لم تهزني ريح عصا أو من عصى...
إذا علينا الرحيل وأنا في كامل وعي حزمت حقائبي... لم تكن سوى حقيبة يدي فيها سر أنوثتي ودلعي وقليل من زين النساء وعطر..
ووضعت عقلي في عمق الحقيبة حتى لا يشوشر علي ولا يجعل من نفسه معلما لي وأنا تلميذه..
ركبت سفينتي وكأن البحر يستقبلني بكل حفاوة... هناك في منتصف البحر الهادئ كانت جزيرته الخيالية... وحيدة شبه مهجورة ليس فيها ما يشجع على العيش منعزلا عن العالم....
لكنها كانت مضاءة بنور الحب... أشجار الشوق تتمايل مع نسمات الهواء العليلة.... محملة بكل أنواع الفواكه وترفرف على أغصانها أجمل الطيور.... هكذا تتضارب الصورة في مخيلتي، بين خوف ورغبة بين أنتحار وأندحار... لكنني قررت أن أقبل العيش في هذه الجزيرة... مهما كانت فقيرة لكنها ستعمر وستصبح جنة من جنان الله ... هكذا سولت أنا لنفسي ورأيت شبح الحرية الجميل يطل علي من نوافذ الجزيرة فرحا بي وأنا فرحت به...
حتى إذا ما حل أذان العشق في منتصف نهار الحب وقد تناخت كل مشاعري للصلاة... سقط العتيق مغشيا عليه لا يقوى على الحراك..
قال أذهبي يا ملاكي فالله قد منع أن يجتمع القلب مع القلب حتى إشعار أخر... فقد علمت من قبل أن لا يكون هذا اللقاء بداية وأنا الذي رأى كل شيء...
أحسست في لحظتها أن الجنة أحيانا تكون مجرد وهم حتى لو عشتها... حتى لو دخلتها... الجنة بدون عنوان لا تكفيني ... أريد أن أرى كل شيء لم أره من قبل.... قالوا لي أن الجنة هي مخزن كل الأحلام الموعدة المسكونة باللذة والهيم ... سعادة لا توصف وحزن لا يطاق.. وها أنا بين جنة الأحلام وجنة الحرمان .. أكاد لا أفيق من خيبة جديدة.
عندما عدت مينائي تحملني أشرعة مركبي المكسور، كان البحر حزينا ... خجلا مني... أستحي أن أخاطبه أيها العظيم ... ماذا جرى؟... فقد غمرتنا أمواجك هدت كل أحلامي التي بنيتها على رمال جزيرتنا المفقودة... هل تأخرت قليلا؟ هل أمسكت نفسك صبرا حتى تمطر غيمة حبنا أول الودق؟.. إني تركت عتيقي شهيدا عند باب الرغبة الميتة.. هلا أرسلت نوارسك لترعاه وتحرس بقايا روحه المثقلة بالهزيمة...
ما أن وطأت قدمي أسوار وطني المحاطة بالرهبة، حتى جاء ساعي البريد برسالته التي بعثها من قبره الجديد...
أخف قلبك عن الأنظار
لا تدع أحدا يرى أحلامك قبل أن تولد
ربما ستشعر بالبرد
حين لا تشرق عليها شمس النهار...
أحلامنا مثلنا
تولد وتكبر ثم تهرم لتموت
الفرق أننا نولد في الأرحام
والأحلام تولد في القلوب الصغيرة
إذا أخف قلبك عن العيون
كل العيون
أي نوع من العيون
لسنا من أصحاب الحظوظ العاتية
ولم نولد خارج قوانين النصيب
هكذا نحن مثل ورق الشجر
كلما جف ماءنا رفعنا الهواء عاليا
أخف قلبك عن القلوب القاسية أيضا
لا محيص
أن تراعي مراسيم الولادة
ربما تصاب بسهم طائش
ربما يخرج حلمك خديجا
مثل جنين بائس يولد قبل الأوان
أخق قلبك عن الأسماع
أخف كل شيء يخص حياتك المفترضة
ربما تكون مخاوفي عليك مشروعة
وربما لأني رجل جاهل
ما زال يطبق قواعد الجدات والأجداد
ولكني أكررها عليك
لأني أخاف عليك
كثيرا
ولأني لم أنعم بصوت من قبل
يقول لي
بما أنا...... أحب
أخف قلبك عن الناس.....



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا جندي عربي
- العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح 7
- العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح 6
- عيد بلا أمي
- العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح5
- العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح4
- العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح3
- العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح2
- العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح1
- أوهام المتخيل الديني، المنقذ المهدي أنموذجا
- على باب الله
- العقل مفتاح الوجود وسر الخلق والتكوين
- لماذا يحرص المعبد وكهنته على ضعف الإنسان وتهميشه؟
- سؤال أفتراضي لمسئول أفتراضي
- العالم القديم والعالم الجديد
- أوهام التعظيم وضلالات القداسة المزيفة عند العقل الديني المأز ...
- أحلام شهريار وأحلام أخرى
- بوح أخر
- الرابحين من الشمس
- افسح لي الطريق... دعني أمر بسلام


المزيد.....




- توم كروز يتلقى جائزة إنجاز العمر من معهد الفيلم الأمريكي
- علي البتيري يشرع قلمه لغزة.. القلم والبندقية وجهان لهدف واحد ...
- حكاية الأرض والنساء.. تتويج الفيلم السوداني -ملكة القطن- في ...
- فرنسا: فنانون ومقتنون يتوافدون إلى -آرت بازل باريس- رغم الاض ...
- تفاقم الجريمة في لندن.. كوميدي بريطاني مشهور يتعرض لاعتداء ف ...
- هوليوود بين العروض السينمائية والمحتوى الإلكتروني؟ لا، العنو ...
- رواية مارغريتا سيمونيان -ليس الحب الأول- تتصدر مبيعات دار -أ ...
- مسؤولة أمريكية توثق اعتداءات المستوطنين في الضفة وتكشف زيف ا ...
- سينما الحرب في مهرجان الجونة: توثيق لآثار العدوان على الإنسا ...
- ساشا بارون كوهين يدافع عن عودة -علي جي- وسط اتهامات بالعنصري ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح 8