أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح2















المزيد.....

العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح2


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7654 - 2023 / 6 / 26 - 23:13
المحور: الادب والفن
    


قدري
عندما شاهدت قبل سنين فلما جزائريا كان أسمه وقائع سنوات الجمر يتحدث عن ثورة شعب الجزائر الذي كلنا يفخر بأنه بلد المليون شهيد، كنت أحسد هذا الشعب على قدرته على أن يدفع كل هذا الثمن ثم يفخر به، كانت المشاهد تتوالي بعنفها وعبثية خيار الظلم عند الإنسان، حتى الذي يحارب الظلم لا يشعر بقيمة الروح عندما تهدر، قد أكون في نرجسية خاصة أو ربما تنقصني رومانسية الثورة والثوار، ولكن الشعور بالظلم أقسى على نفسي من شعوري بالفناء... من يومها حاولت أن أتعايش مع ما أظنه ظلم... ليس لأني لا أشعر به، ولكنني لا أملك جناحا أطير به بعيدا عنه فقد سلمت رايتي وأمنت بالقدر.
عتيقي كان بعيدا عن دروبي التي مشيتها، لم يكن يعرف أن حلمه الكبير ضائع بين المسافات تائه بين الأمكنة، وحيدا يبحث عن نصف الكأس الممتلئ ليثبت للناس أن النصف الفارغ هو الذي يظهر في عقولهم ليغريهم بالظلم.. وحدهم.
ووحدهم كانوا أصحاب القرار لأنهم وحدهم في النصف الفارغ يجولون ويلعبون بدون ضوابط ولا حتى من قانون بسيط... كانوا يظنون أن الرب لعبة قديمة لم تعد تغري أحد ليلعبها فقد ركنوه في جزء الهدايا والتحف الثمينة فقط، ليشهد لهم بأنهم وحدهم أصحاب القرار.
كل صفحات كتابي ممتلئة حد التخمة بأسى قديم وجديد... حتى صورة الماضي الجميل يوم كانت الشمس تشرق سعيدة في كل صباح لتخبرني أن القادم أجمل.... وأن عيون أمي التي تمدني بالقوة كأنها حكاية من حكايات المساء الأسطورية، يصاحبها على الدوام قهقهات وملاح ونبضات قلب الوالد التي تحملني كطائر خرافي حيث أريد... هذه الصورة مع الأيام تبدو لي باهتة...
لم أعد أملك تلك الجدائل التي أدليها فوق أكتافي وأن أتبختر ذاهبة مع زميلاتي للمدرسة... أعرف أن كثيرا من الشباب الذي يمر أو يقطع الطريق... لطفاء أو كانوا مجرد نزوات عابرة... أو لهفة طبيعية للجنس الأخر، كانوا بالغالب يتمنون أن يداعبوا منحنيات جسدي، أو ربما يفعلوا ما يفعله الكبار... كل شيء أعرفه.... لكنني لم أكن أحمل منها قدرا من الجدية، أو لأني لم أتحرى في جسدي تلك النيران التي أحرقت الكثير من الأرواح الشفافة المترعة حبا وشهوة.
أين تلك الأجنحة التي من قوتها أكتسب الحديد صلابته...؟.
أين عيون أمي الجميلة التي قد أجهد الرب نفسه كثيرا من أجل أن تبقى مشعة مثل نجم سماوي لا يغيب ولا يخفت...؟.
أين هي أيامي المطرزة بشقاوات الصبايا المدللات بالعز... حينما كان عتيقي في تلك الأيام فعل مبني للمجهول... لم أسمع به ولم يسمع بي...كانت بيننا قارات ومحيطات وسماوات من المجهول... لكن القدر وحده لعب معي لعبة الأستهزاء بقوانين الصدفة عندما وضع عربتي خلف حصانه....
من يومها أشتعل بركان روحي الذي حاولت مع كل السنين أن أضعه في ثلاجة الموتى وقد أدمنت الرضا بالمقسوم...
كنت منهزمة كما يهزم قائد مغوار في حرب لم يقتنع بها أصلا... ففقد جنده وسيفه وكل الأصوات التي كانت تصرخ به ..... هيا إلى أمام... يا قائدي الشجاع.... فعندما سقط سيفي مكسورا لم أرى سوى الصدى التلاشي لأصحو مه حرارة الجرح على وهم كبير.... وهم الأنتصار بأي ثمن ولأجل أي ثمن....
يا للخسارة فقد تأخرت كثيرا أيها العتيق.
يأت الصدى محمولا على رسائل من شغف... يا ملاك روحي حرريني من خرافات النصيب ومن وهم الحظ... أنا أحمل على كتفي كل ما أثقل عربتك وجعلها تبطء السير وكأنها جبل لا يتحرك... فقط أربطي حصاني بها وستعبر بنا كل المنعطفات والطرق الوعرة..
لا تخافي من ركوب المعجزة... أبدا وكما قيل الوصول قبل نهاية السباق متأخرا أفضل من عدم المحاولة للجري.. ولو على قدر العزم... تعالي هنا حيث ترين الشمس حقيقة وليس عبار زجاج النافذة التي يفصلها عن حرارتها برد مصطنع... تعالي فقط.
عتيق رجل ليس له ملامح مميزة أكثر من كونه طبيعيا جدا، طبعا في مفهوم الفلاسفة الطبيعي هو من يحمل جينات الإنسان الأول خالية من أي منشطات أو متغيرات جينية حملها الإنسان في تأريخه الحيواني الطويل، قد يفهم البعض هذه القدرية أنها أستثناء من كونية البشر في عصر اللا هوية... لأننا نرى الدنيا من ثقب الباب فلا نرى إلا ما هو واقع قبالة الثقب، الغالب في الناس الوم أنهم يحملون جينات متشابهة لولا....
عالم عتيق ليس قديما وليس جديدا بل هو عالم الواقع فيه من كل شيء خليط... لذا فالبحث في عالمه هو البحث في وجود الإنسان منذ اليوم الأول لختم الأنتاج وقال له قم يا هذا الشيء الممدد بعد أن نفخ فيه نفخة القوة ولليوم..
عالم متناقض متضاد أحيانا يمشي مع كل ما فيه من تمزق وكأنه لا شيء قد أصابه وأحيانا ترى كل شيء واضح ومبين من خلال التشققات والثقوب المفتوحة فيه.... لكنه عالم واقعي جدا... لا يخفي شيء ولا يخجل من شيء ولا يحمل عار أي شيء لأنه هو بما هو كان هو ذاته بلا عنوان مزيف.
لذا أقتربت لأرى هذا العتيق عن قرب..
مفتاح الوصول لباب الأمان وأكتشاف أزرار الفتح لهذا العالم ومعرفة الرمز السري فيه... كان فنجان قهوة على عجل... قليل من الكلمات المشتتة... وسيل عارم من النظرات الخجولة تتدفق كما يتدفق سيل العرم من عل.
من تبك اللحظ أوقدت نيران حطبي اليابس جدا في موقد المشاعر الباردة... يا ويلي أأحب وأنا في هذا العمر... لقد فاتني القطار من عهد آدم الأول وربما من عهد نوح الذي نجا ولم يحملني في سلة أقداره... إنها تخاريف العمر الأخير.... لكنني...
متأكدة تماما أن العمر ما زال يمشي بلا عكازه... ما زال قادرا على أن ينهض في كل صباح مثل فلاح مجد يرعى أرضه التي هي قدره... توضأت من الكسل ولملمت جراح قلبي ووضعتهما في صرة بعيدا عن الأعين، وخرجت مزهوة بأنعتاقي كأني واحدة من بطلات الشاشة الجميلة... أستعرض مفاتن قلبي وروعة مشاعري التي ألبستها من ثوب العتيق رائحة خلود.
همس قلبي في أذني قال لي...
قل للعتيق أن لا يذهب الآن فما زلت أبحث فيه عن شيء أخر... شيء مما لا يعرفه حتى هو...
لم أبح بصوت قلبي له وسلمت للوداع على أن أراه مرة أخرى، ومرة أخرى حتى لو في لحظة سريعة تجري مثل وهم خاطف.
إذا لم يكن قدري نائما في كهف الفتية... أنا من كنت معهم أحرس أحلامهم وكلبهم وباب مغلق أخاف عليهم من عين زائر فضولي أو من جواسيس الشيطان....
قدري كان معي يحرسني أيضا... إنها مفارقة أليس كذلك؟ أني لم أنتبه لما يجري من حولي وكأن قطار العمر يمشي متعبا مثقلا بالخيبات على سمة واحدة بنفس السرعة والوجهة



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح1
- أوهام المتخيل الديني، المنقذ المهدي أنموذجا
- على باب الله
- العقل مفتاح الوجود وسر الخلق والتكوين
- لماذا يحرص المعبد وكهنته على ضعف الإنسان وتهميشه؟
- سؤال أفتراضي لمسئول أفتراضي
- العالم القديم والعالم الجديد
- أوهام التعظيم وضلالات القداسة المزيفة عند العقل الديني المأز ...
- أحلام شهريار وأحلام أخرى
- بوح أخر
- الرابحين من الشمس
- افسح لي الطريق... دعني أمر بسلام
- أذكى حمار ق ق ج
- أجتهاد تدبري تدبر أم تدبير؟
- أنا شمعة وحيدة
- لعنة الــــــ الو
- وجوديات صوفية
- أحلم أيها المجنون وليحلم حلمك بحلم
- رسائل إلى الكل
- رسالة إلى سيدة من طراز الملائكة الصالحين


المزيد.....




- أحمد عز ومحمد إمام.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 وأفضل الأعم ...
- تيلور سويفت تفاجئ الجمهور بألبومها الجديد
- هتستمتع بمسلسلات و أفلام و برامج هتخليك تنبسط من أول ما تشوف ...
- وفاة الفنان المصري المعروف صلاح السعدني عن عمر ناهز 81 عاما ...
- تعدد الروايات حول ما حدث في أصفهان
- انطلاق الدورة الـ38 لمعرض تونس الدولي للكتاب
- الثقافة الفلسطينية: 32 مؤسسة ثقافية تضررت جزئيا أو كليا في ح ...
- في وداع صلاح السعدني.. فنانون ينعون عمدة الدراما المصرية
- وفاة -عمدة الدراما المصرية- الممثل صلاح السعدني عن عمر ناهز ...
- موسكو.. افتتاح معرض عن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح2