أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح1















المزيد.....

العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح1


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7654 - 2023 / 6 / 26 - 00:58
المحور: الادب والفن
    


عتيقي
في الصباح الأخير الذي مر وكأنه لم يمر به صباحا من قبل أو سيمر وفي لحظة تجلي صادقة، أباح لي أنا القارئة التي أدمنت بشغف على قراءة كل جنونه وتعقلاته في كل الأوقات، إنها المرة الأولى الذي ينتمي فيه للزمن القديم، ما أقساها من عيارة هزتني بعنف من داخلي الذي يبدو مع كل مره أراه متجهما أو فرحا فوق العادة، أن شيئا ما مقبل ..
لا أعرفه..
بل لا أدرك ما سيجري
وأنا أقرأ عبارة كتبها وتبدو لي في لحظة غريبة وعلى أخر ورقة من كتاب له لم ينجز بعد ( هذا ما أدركه العتيق مما لم يرى أحد غيره)، خرج مسرعا بأتجاه هدف لم يحده بعد، ......
إنه مثل طوفان حط رحاله أخيرا ولم يعيد يثير أحد، إنه يلفظ أخر أنفاسه وينسحب شيئا فشيئا بأتجاه قلب الأرض، هكذا أخبرتني ظنوني ربما لأنني أعيش معه أوقاتا حرجة في أيامي الأخيرة...
لم يعد يفهم ما أريد... وهو أيضا يقول أنني لم أعد أفهم ما يريد... يا ترى هل رأى العتيق فعلا سرا لم يبح به لأحد... إنه مكتشف الأسرار منذ أن عرفته... هو يرى كثيرا...
لكنه لا يتكلم وإن تكلم لا يريد أن يقول أنه رأى وجه الرب وهو من أخبره أن الصباح لا يشرق حتى يكون النهار مستعدا لمهمة يومية يمارسها بلا كلل...
يقول أن الرب كثيرا ما كان يتحدث للناس عبر وجودهم حتى أنه يخالطهم أحيانا في الواقع.... العيب ليس أن يتكلم الرب ولا أحد يسمعه ... العيب في الذين لا يسمعون الحديث... ربما أنها المشاغل... فقط العاطلون من العمل اللا مجدي هم من يلاحظ أن الرب ربما تحدث، أو ربما سيتحدث في وقت ما....
يقول أن جده العتيق قال له ذات يوم أن الرب مثل الأم يخشى على الناس أن يذهبوا قريبا من أنفسهم فيحرموها من رؤية الأفق الكبير الممتد من زمن عتيق إلى زمن سيتحول في يوم ما إلى عتيق جديد، ولكن الناس لأنها تملك قلوبا من حجر لا تخشى شيء وتظن أنها قوية بما يكفي.. أن تتحول إلى عتيق.
يقول جده العتيق أن الإنسان حينما يسمع حديث الرب سيتحول إلى سفينة مثل تلك التي صنعها نوح في مملكة الماضي، عندما تحول الواقع إلى طوفان هادر... أصحاب السفينة وكلهم من المعتقين نجحوا في عبور الخوف، وساروا على أمواج الأعاصير المحيطة بالفلك كما يسبح البط في الشط.. هذا ما أخبره الجد العتيق.. عن زمن ضاع للا ثمن لأن لا أحد يشتري زمن في سوق لا يباع فيه إلا الخبز والجنس وربما أيضا بعض النسيان ومزيدا من الثرثرة.
بالرغم من أن هذا الجد لم يعشق إلا مرة واحدة، لكنه كان حكيما بما يكفي ليدعي للناس أنه قاضي الغرام ومفتي الحب الوحيد في ديار العشق.... تعلم أن يكون شاعرا وهو لم يبلغ بعد مبلغ الحكماء...
لقد علمه كل تراتيل الحب وأغان العشق صغيرا أو ربما كان الناس ترى فيه ذلك، لكنه بالتأكيد كان يرى من بعيد "أن الحب في زمن أعرج أو حتى كسيح مقعد هي رؤية في عمق الروح التي تأبى النسيان"... لذا عندما مات الجد العتيق أنتزع اللقب منه وصار.. عتيقا وفريد.
حاولت أن أجمع أشتاتي وأفهم لماذا كتب هذه العبارة وأنا يساورني شك أن ورائها ربما سر لا أعلمه، هو لا يسمح لي أن أتخلى عن أسراره أو أتجاهلها عن عمد، كثيرا ما أعادها على مسمعي، يقول أن الذاكرة البشرية تحتاج للمزيد من التذكير حتى تحتفظ بالأسرار...
شيء غريب كيف تكون أسرارا وهي تفتضح كل يوم.... قالها بحب لي "يا فتاتي".... السر ليس في تكراره مفضوح، ولكن حينما يسترق أو يسرق أو يتعدى حدود السار والمسرور بلا قيمة، هناك يذبح على قارعة الطريق.... أما بين أثنين لا يفصل بينهما بحر ولا صحراء ولا جبل فالسر يعيش طويلا، وربما يتحول إلى مشترك عتيق أيضا....
من أسراري معه أن يعشق التقبيل... في كل الأوقات... إنها مثل الشهيق والزفير عند الكائن الحي، من لا يعرف فن التقبيل لا يمكنه أن يكتب عن الوجود ولا يفهم قوانين الرب... ربما حتى لا يعرف كيف يعيش مثل العصافير على شجرة الحياة...
إنه جنون الحياة الجميلة.. لذا لا أتردد على أن ألبي كل ولائمه التقبيلية حتى أدمنت لذة الشفاه المترعة بملح العسل أو ما يسميه عتيقي "العسل المملوح" ... إنه يركب من الحروف في عالم فائق السريالية بأدوات واقعية جدا... هكذا تعرفت عليه أول الأمر... إنه طفل كبير يرتدي ملابس الشيوخ المعمرين، لديه رغبة دائمة أن نفترش الشارع المترتب لنلعب معا لعبة الفقراء الحفاة "طم خريزه".
مجنون لكنه عاقل كثيرا حتى أنني أراه أحيانا كأنه خشبة واقفة لا تتأثر بما يغلي داخلي من مشاعر... يعجبني أن أقتله لأحتفظ به لوحدي حتى لو كان جسدا من جماد... لا أرغب حتى للأحلام أن تداعب مخيلته... يقولها دائما، "أنت مثل أمنا حواء أمنه من الغيرة، لكنها عندما ترى في الجوار ولو شبه أنثى بشرية لا تتورع أن تخرجهم من الأرض كما فعلت ذلك من قبل في الجنة ولا تبالي.... إنه عليم بالتأكيد فليس مثله فقيها عارفا بفقه النسوان.
أحاول أن أفهم لماذا كل هذا الحب منه للنساء... إنه لا يختار أبدا كما أخبرني بل يقع في كل مرة مغشيا على أثر... كتب لي قصيدة ذات يوم ما زلت أحتفظ بصداها في روحي...
يخبرني كيف سقط على أعتاب حبي مفشيا عليه من حمى الحب...
مثل كثيرين
حاملا حلمي بيدي على باب الله
وقفت أتسكع
معي فقط قلب وعصا وكتاب
مر الصباح كله طويلا ولم يفتح الرب بابه
وحتى الظهيرة
وقد جاء المساء
أنصرف الكثير ممن يشاركونني هواية الشعر
وجلد الذات الصابرة
وبقيت مع نفسي شبيها بالوحيد
أنتظر ضالتي على باب الله
قلت لعل الله يخرج في المساء
ليرعى الرعية
أو يصيبه ملل
فيخرج للتنفيس عما أصابه من كدر
فأدنو منه أو من حاشيته وأخبره
بما في جعبة الأمل
وهكذا
مضى شطرا من الليل
ولم يزل
قلت لعلي لا أرى الرب حينما يخرج بقافلة من الملائكة
لأني لا أعرف كيف يكون
وبأي زي سيظهر
قد يكون الرب نجما من هذه النجوم الزاهرة
أو ربما هو القمر المنير أمامي في عتمة المساء
فالرب القادر يمكنه المرور متى ما شاء
دون جعجعة
ولا أجراس وصوت زحام ومكابرة
قلت سأنتظر الفجر
حين يعود متعبا من جولته الخفية
أو ربما
عندها يشفق على فقير مثلي
يظن في الله كل العظمة
*******
وها هو عام يمضي ويخلفه عام
وأنا في باب الله
أنتظر اللقاء
ولا مللت من المغامرة
*****
وحين مر ملاك بشري من قربي
بهت
أهتز الكون بي
لم أعد أنظر دروب الرب
فقط شغلتني بها
وقال إبليس
ويحك أنها ليست امرأة
إنها مؤامرة
حاكها بعض جند الرب ضدك
ليخرجوك من فكرة القاء أو البقاء
إنهم يرمونك في الفناء
أو ربما يبعدونك عن أسمى أشكال المقامرة
لم أعد أصغي لأحد
وتسللت خلفها
أكتب لها أشعارا الحب وأناشيد السماء
وأزرع في كل كلمة
مثل جنة عدن
غابات من ورد ومطارح من عنبر
وأنهارا من عسل مصفى وخمر معتق
وفاكهة الصيف في الشتاء
وفاكهة الشتاء في عز الصيف جاهزة
فقط لترضى
******
فقد تركت باب الله
ولجئت لبابها
يتيما فقيرا على سبيل المساكين وكل ذا مخمصة
فهل ما زالت ملكتي
ذاكره.
أه منك أيها العتيق الرقيق، كل ذلك كان سقوطا في حضن رغباتي ربما أكون وهما وربما أكون خيال... قال لي... القلب يعشق الأوهام إن كانت مثل جلالتك.
عندها كانت كل أمنياتي أن أغرق في أحضانه الدافئة وأسبح في بحر رغبتي فيه أن نكون جسدا واحدا بقلبين نحترق باللفة ونتسامى كالعنقاء في لحظة عشق سرمدية...
كانت أطرافي أقصر مما أستطيع معا أن ألفها حول عنقه، ربما وأقل من أن تناله من قرب... فبكيت وشكوت الرب من عشق العتيق.
هي المرة الأولى التي أطلب فيها حريتي منه كان بخيلا بإفراط أن يعطيني قيودي أو يمنحني صك البراءة من حبه.... وددت لو أني من أصحاب إدارة الجحيم لرميته في قعر سقر ولا أبالي... سأكون عندها قد نلت أستقلالي أولا، ونصبت له مناحة أبدية أدعو فيها كل نساء الكون وأناث الأجناس جميعا لتشاركني في النوح على عتيقي الحبيب، الذي يتقلب في طيات النار كأنه إبراهيم عندما تخلى عنه ربه ولم ينصره برغم توسلاته ونصر النمرود... فضاع كما ضاع وضاح بلا ثمن...
ويحك يا عتيقي تعال ضمني إليك حتى يستريح العالم من أنيني.
قبل سنوات كنت أحلم في بعض من أحلامي القليلة التي لا أتذكر معظمها، أني على ساحل بحر بلا لون بلا عنوان، لا حدود بينه ماء البحر ورمل الشاطئ، رجلاي ليس لهما وجود أو إحساس، فقط بصري كان يمتد بعيدا كأنني أبحث عن لا شيء في عالم لا شيء فيه واضح، من بين هذا اللا معنى شاهدت سحابة تتجه نحوي وكان فوق السحابة كأنه فارس يرتدي لباسا من ياسمين ويحمل بيده كتاب ربما يكون كتابا من ورق منير... سررت لرؤيته لكنه توقف بأنتظار أمر ما... حاولت أن أناديه يا هذا أنا هنا تعال لي أحملني معك على جناح غمامتك... فقدت الأتصال بالحلم ولم يعد بيني وبينه من سبيل...
من تلك الليلة وأنا أبحث عن فارسي الياسميني في كل غيمة تمر في سماء الوجود لعلي ألقاه، حتى أني أتذكر تماما كم من غيمة مرت من فوق رأسي، وكم من غيمة هربت دون أن تبلل روحي، أه يا رويحتي كم حملت من جفاف الحياة وقساوة القدر...
الرفص واحدة من هواياتي التي أحاول أن أخرج يأسي من أملي وأبعث فيه روح، عزفت أنغاما من قلب الماضي كما عزفت ألحانا لا يعرفها أحدا من قبلي، كتبت شعرا فيه دم من روح مشاعري المذبوحة، هربت كثيرا من قدري حتى أجد فرصة أخرى لعلي أعثر في واحدة من رحلات تخيلي وتأملي على شبيه لفارس الغيمة... أنزويت وحيده مهزومة محطمة أجمع أوصالي المبعثرة، وأنا في أخر أيامي اتلمس السلام كما يتلمس الأعمى سواء الطريق.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوهام المتخيل الديني، المنقذ المهدي أنموذجا
- على باب الله
- العقل مفتاح الوجود وسر الخلق والتكوين
- لماذا يحرص المعبد وكهنته على ضعف الإنسان وتهميشه؟
- سؤال أفتراضي لمسئول أفتراضي
- العالم القديم والعالم الجديد
- أوهام التعظيم وضلالات القداسة المزيفة عند العقل الديني المأز ...
- أحلام شهريار وأحلام أخرى
- بوح أخر
- الرابحين من الشمس
- افسح لي الطريق... دعني أمر بسلام
- أذكى حمار ق ق ج
- أجتهاد تدبري تدبر أم تدبير؟
- أنا شمعة وحيدة
- لعنة الــــــ الو
- وجوديات صوفية
- أحلم أيها المجنون وليحلم حلمك بحلم
- رسائل إلى الكل
- رسالة إلى سيدة من طراز الملائكة الصالحين
- وأنتهى الأمر


المزيد.....




- “سبيستون قناة شباب المستقبل” نزل دلوقت تردد قناة سبيستون الج ...
- بعد هجوم حاد عليه.. مطرب المهرجانات حمو بيكا يعلق على إلغاء ...
-  قناة mbc3 تردد سي بي سي 3 2024 لمشاهدة أروع الأفلام الكرتون ...
- قد يطال النشيد روسيا وأغاني بيونسيه.. قديروف يحظر الموسيقى ا ...
- مصر.. الفنانة أيتن عامر ترد على انتقادات لمسلسل خليجي شاركت ...
- -ولادة أيقونة-.. حياة أم كلثوم في كتاب مصور
- هل سيقضي الذكاء الاصطناعي الأمريكي على الثقافة واللغات الأور ...
- “لكل عشاق الأفلام والمسلسلات الجديدة” تردد قنوات الساعة 2024 ...
- فيلم شقو 2024 ماي سيما بطولة محمد ممدوح وعمرو يوسف فيلم الأك ...
- الأشعري في بلا قيود: الأدب ليس نقاءً مطلقا والسياسة ليست -وس ...


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - العتيق ... هو الذي رأى كل شيء _ رواية ح1