أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم النجار - صورة حماس_الإخوان في غزة _














المزيد.....

صورة حماس_الإخوان في غزة _


سليم النجار

الحوار المتمدن-العدد: 7654 - 2023 / 6 / 26 - 11:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صورة حماس -الإخوان المسلمين في غزة-
سيناء تخبو دولة
ليلٌ باهت، ذبلت الزهرات اليانعات، عطرها الفواح في غزة يخبو، بعدما كانت تصدّر أكثر من ٥٠ مليون دولار سنويًا..
مساءٌ رهيب تكسوه العتمة، تبكي المدينة عن بكرة أبيها، يسودها ضجيج وصخب ينافيان جمالها المعهود، بعد أن أُعلِن على لسان معظم قادتها أن الإسلام دخل غزة على يد حماس، وقبل ذلك كان أهالي غزة كُفّار وإسلامهم سكّر خفيف..
صباحاتُها غائمة يظلّلها ضبابٌ مائع، يتأرجح بين المهادنة والانقضاض على ذاكرتها المهلهلة، المشتّتة بين المنافي ببلاد بلا ذاكرة ولا قلب، يلوّنها بقتامة بحجم الكون، بعد أن مارسوا فضيلة الصمت، وبعد أن أعلن الرئيس الراحل عبد الناصر موافقته على توطين الفلسطينيين في سيناء مقابل أن تموّل أمريكا السد العالي، يومها خرجت غزة عن بكرة أبيها تتظاهر ضد توطينهم في سيناء، وقامت القوّات المصرية بقمع هذه المظاهرات، واعتلقت الكثير من قادة الرأي، نذكر منهم الشهيد أبو يوسف النجار، والشاعر الكبير معين بسيسو، وكالعادة لم تفِ أمريكا بوعدها لعبد الناصر لحساباتها الخاصة بها..
كما خيّم الحزن على ساحات المدينة وأزقّتها، فانطفأت أنوارها المبهجة، وخلت الشوارع من أصوات الباعة الجائلين، في تواطؤ شبه معلن على ذاكرة المدينة، عندما قررت القوة التنفيذية التابعة لحماس، منع الاختلاط بشوارع غزة، حفاظًا على العقيدة، أي لا يجوز سير أخ مع أخته في شوارع غزة إلّا بعد أن يحمل ما يُثبِت صلة القرابة.
هدأت الأزقّة، نفضت ضجيجها وباتت الهمسات تنثر خوفها بالطرقات، انتظارًا لمنحة قطر، ١٠٠ دولار لكل عائلة غزيّة..
عمّ الظلام نهارها، رغم الشمس المنتصبة بكبد السماء تعانق أحلامهم، وذبلت أفكارهم فوق نوافذهم بعد أن أصبحت آثار جرّاء القصف المستمر من قِبل طائرات إسرائيل، بعد إعلان حماس بأنها ستقوم بتحرير فلسطين، من مخابئهم وجحورهم، لتتراقص شفاه مذيعات فضائيات "المئاومة" بأن النصر قادم..
صحيح أنّ اختيار الكلمات عن تشكيل النص السياسي عند تحليل مواقف حركة حماس وسيدتهم الإخوان المسلمين لا تتم بشكل عشوائي، فهناك كلمات لها ظلال كالأشجار، وتداعيات كالذاكرة تُكسِب النص آفاقًا رحبة مشحونة بالانفعالات والمعاني التي تفوق كثيرًا معناها المعجمي الجاف، كالقول أن أمريكا بدأت بتأهيل الإخوان المسلمين سياسيًا لتوظيفهم في خدمة أهدافها الإستراتيجية، كإقامة دولة لهم في سيناء وغزة لتكون خنجر مسموم في خاصرة الأمة العربية، هذا أولًا، وثانيًا، محاصرة مصر بعد أن تمكّنت من التحكّم في مياهها من خلال سد النهضة التي أنشأته أثيوبيا، لتكون مصر أسيرة المشاريع الأمريكية..
كما ستُناط بهذه الدولة العتيدة وظائف أخرى، كقتل مشروع الدولة الفلسطينية، وعمليًا، فإنّ إسرائيل وحماس تتناوبان في تحقيق هدف الحركة الصهيونية، بجعل الضفة الغربية عبارة عن كانتونات بشرية فلسطينية تصب في خدمة الدولة الإسرائيلة، وهذا ليس مستغربًا أو يبعث على الفزع، خاصة أن سماء غزة حبلى بظل غِمام بن غوريون، الذي طلب لصالح جنونه من الحكومة اللبنانية بعد قيام دولتهم بأشهر، عودة الفلسطينيين إلى أرضهم لقطف ثمارهم، وقتها رفضت لبنان طلبه، لأن الفلسطيني كان جوهرة ثمينة للإقطاع اللبناني، فالفلاح الفلسطيني يمتلك خبرة كبيرة في فن الزراعة، وهم في أمسّ الحاجة لحرث أراضيهم، وما بين الحاجة الملحّة لإسرائيل للفلسطيني في جمع الثمار، لأنه لا يوجد عمالة إسرائيلية تقوم في هذا العمل، وآغوات لبنان الذين يريدون من الفلسطيني تنمية وتراكم ثرواتهم، أصبح الفلسطيني محطة قطار يتنازع عليه مثلث العار..
إسرائيل تريد من الفلسطيني أن يكون خادمًا لمشاريعها العنصرية، والطبقة السياسية الطائفية الحاكمة في لبنان تريد من الفلسطيني أن يكون بوصلة لأفكارهم العنصرية التي تصب في زيادة ثرواتهم في البنوك اللبنانية، والتي تطير فيما بعد كالعصافير، لبنوك أوروبا..
وتبقى الكلمة في مدلولها الأصيل سرًا من أسرار الكاتب، يجهد القارئ في البحث عنه ليكتشف ذاته وعوالم أخرى أبعد من التفصيل السطحي للحياة اليومية، إنّه يكتشف فكر الكاتب الآن، فروحه حاضرة وبقوة في النص، يقول الجاحظ رائد العربية الأول في هذا المعنى: "ما قرأت كتاب رجل قط إلّا وعرفت عقله فيه"..
لذلك، لم تكن الكتابة السياسية عن الإخوان المسلمين وطفلتها المدللة في يوم من الأيام مجرد رصف كلمات قُدّت من ثنايا المعاجم لتكسو الأفكار والعواطف والخيالات، إنّها والحال هذه تصبح تمامًا كالمانيكان الذي يلّبسه البائع أزياء جديدة ليعرضها، بلا روح ولا رائحة ولا شذا ولا خيال، فالنص يؤول هنا إلى ما يشبه شبكة الكلمات المتقاطعة، وانطلاقًا من ذلك، فإنّ قيام دولة للإخوان المسلمين في غزة وسيناء، ليست لحظات حالمة مفتونة بالخلاف مع هؤلاء، بل مشروع سياسي قائم غير معلن، بل يُطبخ على نار هادئة في المطابخ السياسية الأمريكية، وغزّة اليوم هي الإعلان الأول لهذا المشروع الاستعماري الظلامي..



#سليم_النجار (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نافذة هروب
- الكتابة ضد النسيان
- رواية نساء بطعم الرماد
- رواية عندما تبتسم الشمس
- رواية حياة بعد الموت
- رواية أبواب ومفاتيح
- رواية بقعة عمياء
- رواية أنت طالق
- رواية منّ السما
- زحمة أفكار تستريح على رصيف الرواية
- رواية صيف مع العدو
- رواية أسرار القوقعة
- ملحمة الخلاص في عالم موبوء
- رواية هكذا صرت ملاكا
- رواية مرايا للكاتبة نسرين الحمود
- رواية الحب ثالثا وأخيرا
- رواية ابنة السفير
- رواية التي كانت أنا
- رواية حنظلة
- رواية أدراج الإسكافية للكاتبة فداء الحديد


المزيد.....




- اخترقت غازاته طبقة الغلاف الجوي.. علماء يراقبون مدى تأثير بر ...
- البنتاغون.. بناء رصيف مؤقت سينفذ قريبا جدا في غزة
- نائب وزير الخارجية الروسي يبحث مع وفد سوري التسوية في البلاد ...
- تونس وليبيا والجزائر في قمة ثلاثية.. لماذا غاب كل من المغرب ...
- بالفيديو.. حصانان طليقان في وسط لندن
- الجيش الإسرائيلي يعلن استعداد لواءي احتياط جديدين للعمل في غ ...
- الخارجية الإيرانية تعلق على أحداث جامعة كولومبيا الأمريكية
- روسيا تخطط لبناء منشآت لإطلاق صواريخ -كورونا- في مطار -فوستو ...
- ما علاقة ضعف البصر بالميول الانتحارية؟
- -صاروخ سري روسي- يدمّر برج التلفزيون في خاركوف الأوكرانية (ف ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم النجار - صورة حماس_الإخوان في غزة _