أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - زلزال الاسكندرون وتداعياته السياسية














المزيد.....

زلزال الاسكندرون وتداعياته السياسية


عائد زقوت

الحوار المتمدن-العدد: 7519 - 2023 / 2 / 11 - 07:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكارثة المروعة التي أصابت تركيا وسوريا، وحجم الخسائر البشريّة المرعبة، وأوجاع الجرحى وآلام المعذبّين والظروف الصعبة القاسية البائسة هي الجزء الطّافي من جبل الجليد الذي يُخَبئ في طيّاته الكثير من التداعيات الاقتصادية والسياسية، حيث من المتوقع أن تمتد؟ فترة مواجهة ما خلّفه الزلزال لشهر أيار المقبل وهو الشهر المُزمع أن تجرى فيه الانتخابات الرئاسية في تركيا، مما دفع بالرئيس التركي أردوغان أن يضع نفسه منذ اللحظة الأولى لتواتر أنباء الزلزال في صدارة المشهد من خلال ظهوره بأكثر من تصريح أمام الكاميرات في إشارة إلى تحمّله مسؤولية الكارثة وذلك لاستثمارها في تحسين صورته المتراجعة وزيادة الضّغط على المعارضة القوية من خلال هذه الخطوة التي تُعد بالنسبة للمعارضة بمثابة سيف ذو حدّين فإذا ما تعاطت المعارضة مع توجّهات أردوغان في طريقة احتوائه لآثار الزلزال الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسية، فينعكس سلبًا على توجّهاتها حيث يمكن تفسير موقفها لصالح أردوغان، وإذا ما خالفت تلك السياسات سيضعها في مواجهة غير محسوبة مع أنصارها ومؤيّديها ممّا سيعزز أيضًا فرص أردوغان في الفوز بالانتخابات أو على الأقل تأجيلها إذا ما فشل في معالجة آثار الزلزال، حيث يدرك أردوغان التأثير الكبير للكوارث الطبيعية وتداعياتها على مستقبل العمل السياسي، ويبدو أنّه لا زال عالقًا في عقله الآثار السياسية للزلزال الذي وقع عام 1999 حيث تمّ تحميل رئيس الوزراء فيحينه بولاند أجاويد المسؤولية عن فشل الحكومة في معالجة تداعيات الأزمة من قِبل حزب الفضيلة الذي يعدّ نواة حزب العدالة والتنمية حزب أردوغان الحالي، حيث لعبت تلك الأزمة الدور الأبرز في وصول أردوغان إلى سدّة الحكم في عام 2002، فهل يخشى أردوغان من الزلازل أن تُنهي حياته السياسية كما بدأ منها؟ ستجيب قادم الأيام والتطوّرات الإقليمية والدوليّة عن ذلك.
اشتعال الحلَبة السياسية الداخلية في تركيا لا ينفصل عن التوتر المحتدم في العلاقات مع قبرص واليونان، وأيضًا التدخّل في شؤون الدول العربية، لكنّ الحالة الزلزاليّة فتحت المجال لاختراق تلك الدول للموقف المتأزّم بينهما وبادرت بتقديم المساعدات الانسانية والدعم اللوجستي في محاولة منها لتهيئة الظروف لتسوية الخلافات مع تركيا وفق معطيات مختلفة.
لواء الاسكندرون يُعد امتدادًا طبيعيًا لمحافظة حلب السوريّة منذ مراسيم هنري غورو للترسيم وحتى دخول القوات التركية في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي واستبدالها لاسمه إلى هاتاي حيثُ وقع الزلزال الحالي، الذي ألقى بضلاله على العلاقات السورية التركية وأنهى احتمالية القيام بالعملية العسكرية التركية التي طالما هددت بالقيام بها في الشمال السوري، وسيؤدي إلى دفع تركيا لتقديم المساعدات الإنسانية وتخفيف آثار الزلزال في تلك المنطقة بما فيها من الأكراد، على الرغم من كونها لا زالت مسرحًا لعمليّات عسكريّة واسعة النطاق منذ بدء الحرب في سوريا.
هذه الحالة ستؤثر من جهةٍ إيجابيًا على الأكراد في تركيا وسوريا وستتيح صياغة العلاقة مع أردوغان لما للأكراد من تأثير فاعل ومهم على نتائج الانتخابات في تركيا، وستفتح المجال لتطبيع العلاقات بين البلدين في حال رفع الفيتو الأميركي عن هذه الخطوة.
أَمٍلَت سوريا خلال الأيام الماضية في استثمار الآثار المدمرة للزلزال، وتعذّر وصول المساعدات إلى المناطق المنكوبة بسبب تضرّر طريق معبر باب الهوى المنفذ الوحيد المُصرح به أُمميًا لنقل المساعدات من جنوب تركيا إلى الشمال السوري حيث المناطق المدمرة، في محاولة منها للتأثير والضغط على المواقف السياسيّة التركية والأميركية وبعضًا من الدول العربية التي لا تعترف بالنظام السوري لإعادة النظر في سياساتها لجهة الاعتراف بالنظام، ولأجل تحقيق تطلعاتها لم تبادر إلى إعلان حالة الطوارئ في تلك المناطق، أو إعلانها مناطق منكوبة حتى يتسنى للأطراف المختلفة إدخال المساعدات دون موافقات سياسية من الحكومة السورية، لكنّ السجالات السياسية بقيت هي الناظمة والحاكمة للعلاقات ولا مكان في السياسة للبعد الإنساني.
التداعيات السلبية الناجمة عن الزلزال المدمّر الذي ضرب الاسكندرون قد تمتد وقتًا طويلًا وهي بحاجة إلى استمرار الدعم الدولي، لكنّ الأهم هو كيفية توظيف الدعم في الجانب الجيوسياسي، لعلاج الجراح العميقة التي أوجدتها أميركا في المنطقة لصناعة شرق أطلسي خاضع لها، والقضاء على أي فرصة لقيام شرق أوسطي متعدّد الأقطاب.



#عائد_زقوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوضى خلاقة من سلوان إلى أصفهان
- الشّعب الفلسطيني يرفض الاحتلال بكلّ أشكالِه
- فيتو اسرائيلي
- مَنْ يُديرُ عجلةَ النارِ
- بن غفير لن ينتظر أحد
- القوة المشتركة 153 والسُعار الإيراني
- مَنْ يطلق الرصاصة الفضية
- معركة الأردنيين مع أسعار المحروقات شو هالكذبة
- حكومة الأغيار ماذا بعد ؟
- انتظار الموت على أبواب السلام
- اتفاقبة عاموس هوكستين
- أميركا على شفا الحرب الأهلية
- حرب النّفط تُشعل العالم
- مهسا أميني مؤامرة أم ثورة ؟
- الألفية الثالثة تشهد عودة الربيع الروسي
- خطبة الوداع يلزمها اتّفاق الضرورة
- خطاب الحسم
- 13 سبتمبر في الذاكرة الفلسطينية
- الحالة الفلسطينية بين الواقع والطموح
- أوروبا مُعَلّقَة على خازوق الغاز


المزيد.....




- سيلين ديون بإطلالة سوداء وسروال واسع في باريس
- سماء وادي رم بالأردن تتزين بمناطيد القفز الحر
- لوكاشينكو يدعو دول الرابطة المستقلة لتعزيز وحدتها
- الكاس تتوقع إصدار قرار بشأن الفائز بكأس أفريقيا -في غضون أيا ...
- السعودية تستبعد هدنة مع جماعة أنصار الله قبل استعادة الحكومة ...
- المنطقة على صفيح ساخن.. ترقّب لمصير المواجهة الأميركية الإير ...
- أوروبا اليوم: طلاب فرنسيون يستعيدون الباستيل وترامب غير راغب ...
- إطلاق نار في نيويورك يدفع ممداني إلى التحرّك ضد عمليات شرطة ...
- بين مضيق هرمز وصواريخ الحوثيين.. كيف تسعى إيران لاستعادة زما ...
- -غرف الاستجابة للطوارئ- السودانية.. هل تفوز بجائزة نوبل للسل ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - زلزال الاسكندرون وتداعياته السياسية