أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - التفاؤل أم التشاؤم














المزيد.....

التفاؤل أم التشاؤم


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7513 - 2023 / 2 / 5 - 18:54
المحور: الادب والفن
    


نشأنا على ثقافة الأمل، فحتى لو ضاقت الدنيا بالمرء، فإنه في قرارة نفسه يؤمن «إن بعد العسر يُسراً». هناك حضّ دائم على عدم فقدان الإيمان بأن الأمور، حتى وإن ساءت، فإنها إلى انفراج: «تفاءلوا بالخير تجدوه»، ولا ننسى البيت الشهير في لامية العجم للطغرائي المتوفى سنة 514ه، والتي حاكى بها قصيدة لامية العرب للشنفرى الأزدي، وهو البيت الذي غدا بمثابة حكمة متوارثة: «أعلل النفس بالآمال أرقبها/ ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل».

ومن أدبنا الحديث ذاع صيت العبارة البليغة للأديب الراحل سعدالله ونّوس: «نحن محكومون بالأمل، وما يحدث الآن لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ»، والتي وردت في ختام الكلمة التي كتبها بمناسبة اليوم العالمي للمسرح الموافق للسابع والعشرين من مارس/آذار كل عام، بتكليف من «اليونيسكو» في عام 1996 قبل وفاته بسنة، وبدا ونّوس بهذه الخاتمة كمن يردّ على الدعوات الزائفة التي راجت يومها بنهاية التاريخ.

وعلى هذه الشحنات العالية الداعية إلى التفاؤل والتمسك بالأمل، مهما قست الظروف وصعبت الأمور، سنجد من يقول العكس، وربما تستوقفنا هنا عبارة للبرتغالي خوسيه ساراماغو الحائز «نوبل» للآداب، والذي كتب يقول: «إذا كان ثمّة وسيلة لتحويل العالم نحو الأفضل فهي التشاؤم. المتفائلون لن يغيروا العالم أبداً».

ومن يقرأ جوانب من سيرة وأدب ساراماغو سيعرف أن دعوته للتشاؤم هنا، لا تدخل في خانة تثبيط الهمم، وهو الداعي إلى التمرّد ما جعله محلّ تحفظ من الكنيسة والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وحتى السلطات في بلاده أمرت بإزالة إحدى رواياته من القائمة القصيرة لجائزة أدبية مرموقة، ما أصابه بخيبة أمل حملته على مغادرة وطنه والعيش في جزر الكناري حتى وفاته عام 2010.

يمكن أن ندرج مديح ساراماغو للتشاؤم في خانة «التشاؤل»، وهي مفردة لم تكن موجودة في حدود علمنا المتواضع على الأقل في معاجم لغتنا، قبل أن يجترحها الأديب الفلسطيني الكبير إميل حبيبي في روايته الشهيرة: «الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل»، في توصيف شخصية بطل روايته، فهو سعيد وأبو النحس في آن واحد، حيث كتب حبيبي: «هذه الكلمة منحوتة من كلمتين: المتشائم والمتفائل.. هذه شيمة عائلتنا ولذلك سميت بعائلة المتشائل».

ويبدو لنا أنه تنطبق على «متشائل» إميل حبيبي حكمة أنطونيو غرامشي التي أعتبرها لنفسي دليلاً، والداعية إلى «تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة».



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (بي.بي. سي) ذاكرة أم تاريخ؟
- الفنون أيضًا تُرَحّل عن أوطانها
- الوطن من وراء الزجاج
- كتاب مجهول لعلي الوردي
- نسخة برازيليّة من التّرامبيّة
- (مانفيستو) المهاجر
- أمريكا المنقسمة على نفسها
- النقابي الذي صار رئيسًا
- بيليه الملك الأسود
- لعبة الأقدام
- لقاء مع عبدالعزيز المقالح
- حديث في الكرة
- أزمة المناخ .. من المسؤول؟
- 8 مليارات إنسان.. نعمة أم نقمة؟
- يُمنى العيد في (أرق الروح): سيرة امرأة .. ذاكرة وطن
- من هو المثقف
- متى يبدأ الحاضر؟
- سيلفا يُلوّن البرازيل بالوردي
- شيخوخة المنظومة السّياسيّة الغربيّة
- الترجمة أم التأليف؟


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - التفاؤل أم التشاؤم