أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=770621

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - الإسلاميّون وعمائمهم علّموني الوطنية والنزاهة والأخلاق..!!














المزيد.....

الإسلاميّون وعمائمهم علّموني الوطنية والنزاهة والأخلاق..!!


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 7393 - 2022 / 10 / 6 - 02:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أظنّ أنّ العنوان غريب أو بعيد عن الحقيقة مطلقا، على الأقل بالنسبة لي شخصيا. كوني تعلّمت من الإسلاميين وعمائمهم ، الوطنيّة والنزاهة والأخلاق كما لم أتعلمها من غيرهم قبلها بهذا الوضوح قَط، اللهمّ الّا من البعثيين الذين هم كما الإسلاميون أيضا علّموني وجماهير واسعة من العراقيين الكثير من الوطنية والنزاهة والأخلاق، كلا حسب رؤيته لها وهم على رأس السلطة بالعراق لعقود.

كمدخل للمقالة أعود الى الشاعر والمتصوّف الفارسي سعدي الشيرازي أحد أبرز الشعراء الكلاسيكيين في القرون الوسطى، وتحديدا الى ديوانه "گلستان" أي الروضة أو الحديقة والذي هو بالحقيقة مجموعة من الحكم والمواعظ مزج فيها الشاعر الشعر بالنثر بلغة فارسية رقيقة فيها الكثير من العربية. ومن أشهر حكمه في ديوانه هذا والذي تتناقله الأجيال لليوم هو ما نظّمه عن لسان لقمان الحكيم الذي ورد ذكره في القرآن، إذ كتب قائلا: "قيلَ للقمان: ممّن تعلمت الأدب؟ فقال: ممّن لا أدب لهم، فأجتنبت كلّ ما أستهجنته منهم"(1)

اليوم والاسلاميون على رأس السلطة فأنني تعلّمت منهم النزاهة، فأجتنبت الفساد الذي يمارسونه. تعلّمت منهم الأمانة، فأجتنبت السرقة التي يجيدونها ببراعة. تعلّمت منهم حبّ العلم، بعدما رأيت منهم عشق لا مثيل له للجهل والتخلّف. تعلّمت منهم الحكمة، بعد نشرهم الحُمق في المجتمع. تعلّمت منهم حبّ الأطفال، بعدما رأيت الآلاف منهم بلا مستقبل في ظلّ حكمهم الذي هو حكم الله والنبي والأئمّة الأطهار من آل بيته كما يدّعون. تعلّمت منهم أحترام المرأة، بعد أن أصبحت في عهدهم عورة وتباع في سوق نخاسة الدين متعة. تعلّمت منهم عشقي لدجلة وفيضانها، بعد أن أصبحت عهدهم مجرى صغير لا حياة فيه. تعلّمت منهم حبّي للعمران، بعد أن حولّوا البلاد الى خرائب تنعق فيها غربان طائفيتهم اللعينة. تعلّمت منهم عشقي للمزارع والحقول، وأنا أرى الأرض في عهدهم تموت عطشا والفلّاح جوعا. أحببت هدير الآلات وضجيج المكائن في المعامل والمصانع، بعد أن صمتت وبيعت خردة لدول الجوار عهدهم الكارثي. أحببت الصحّة والناس الأصحّاء، بعد أن حولّوا المستشفيات الى مسالخ بشريّة ذبائحها أجساد الفقراء. الفقر ذُل وباب للرذيلة فكرهته، لشيوعه عهدهم وهم يجملّونه عن طريق الدين كباب واسع للجنّة. علّموني عشق بغداد أكثر من أي وقت مضى، بعدما شاهدت حقدهم الهمجي عليها. في عهدهم كرهت الموت ليس خوفا، بل لأنّهم يقدّسون الموتى وأنا أكره التقديس. كرهت العربات التي يجرّها العتّالون في الأسواق والطرقات، بعد أن أصبح خريجي الجامعات عهدهم عتّالون. بتّ أعشق كلّ الألوان، الّا لونهم الأسود كما لون قلوبهم وأفكارهم. في عهدهم عشقت العراق أكثر، بعدما رأيت خيانتهم له جهارا نهارا. لهذا فأنا شخصيّا، تعلّمت الأدب والوطنيّة والنزاهة والأخلاق منهم وقبلهم من البعثيين.

يروى أنّ عصابة من اللصوص أغارت على قافلة كان فيها لقمان الحكيم، فنُهِبَت. فقيل له: الا تلقي سيدي كلمات من الحكمة والموعظة على اللصوص عسى أن نستردّ شيء ممّا نُهِب، فقال: ويا حسرة لكلمة حكيمة تُلقى على أمثال هؤلاء. "إنّ الحديد متى أودى به صدأ فليس بالصقل تبدو منه آثار ... لا يدخل الوعظ قلبا مظلما أبدا ولا يغوص بقلب الصخر مسمار" (2)

عصابات المؤمنين بالله اليوم وهي تنهب قافلة العراق لا تفيد معهم كلمات الحكمة ولا التظاهرات والتجمعات الموسمية والمطلبية، فمعدنهم صدأ وقلوبهم كما افكارهم سوداء ومظلمة كظلمة اللحد. ولا حلّ لأنقاذ البلاد والعباد من جرائمهم الّا من خلال إنتفاضة مستمرّة وعصيان مدني يستمر حتى قبرهم غير مأسوف عليهم في أقرب مزبلة للتاريخ.

الإنتفاضة في بلادنا الميتّة سريريا فعل ثوري عليه أن يستمر حتى تحقيق أهدافه بعودة البلاد للحياة ثانية، وليس طقس أو مناسبة نحتفل بها سنويا.. فلنعي ذلك


(1) گلستان سعدي (فارسي) ، ص 133
(2) گلستان سعدي (فارسي) ، ص 111



#زكي_رضا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لتتعلّم بغداد من ليفربول
- مستقبل العراق وآفاقه الضبابية
- غيتو الخضراء ... مفارقات تاريخيّة
- خطورة التنازل الطوعي عن الديموقراطيّة بالعراق
- قطار ولاية الفقيه وصل حدود النجف الأشرف
- أقليم كوردستان ليس جزءا من الحلّ
- مبنى البرلمان العراقي لا يمثّل سلطة الشعب ولا القانون
- بين منهاج حزب الدعوة الأسلاميّة وتسريبات المالكي
- السيّد الصدر .. من المخجل جدّا جدّا
- الصدر والمشروع الأيراني في العراق
- السيد مقتدى الصدر: أن كان هذا نصرا فلا أهلا ولا سهلا به
- رحل من كان يمسح الله عن قدميه الطين .. رحل مظفر النوّاب
- الشعوب الأوربية تغامر بمنجزاتها التاريخية
- من أوراق أنتفاضة تشرين الخالدة..... أنتُنَّ اللواتي لَكُنّ ك ...
- أولويات الأسلام السياسي في العراق من وجهة نظر ميليشياوية
- وقاحة السفير الأيراني في بغداد وخيانة شيعية للعراق
- قضية الكورد الفيليين الموسميّة بين الإرادة والضمير
- بيت الشيوعيين .. بيت الشعب
- الأطار التنسيقي الشيعي وقصف أربيل ... بيان منحاز لأيران
- الطاقة هي محرّك الأزمة الروسية الأمريكية وليس أوكرانيا


المزيد.....




- تركيا عن تطبيع العلاقات مع دول المنطقة: لا يوجد مطلقا خط أحا ...
- سفير إيراني: طهران وموسكو ستوقعان اتفاقية تعاون طويلة الأمد ...
- تركيا عن تطبيع العلاقات مع دول المنطقة: لا يوجد مطلقا خط أحا ...
- سفير إيراني: طهران وموسكو ستوقعان اتفاقية تعاون طويلة الأمد ...
- سجن ناشط عراقي 3 سنوات بسبب تغريدة عن الحشد الشعبي ومقتل شخص ...
- زيلينسكي: ترميم نظام الطاقة في أوكرانيا بالكامل أمر مستحيل ا ...
- كاتب بولندي: الضربات الروسية للبنية التحتية في أوكرانيا تفيد ...
- الرئاسة التركية: 2022 كان عام التطبيع مع بلدان المنطقة
- موسكو لن نقدم أي تنازلات في مفاوضات التوازن الاستراتيجي مع و ...
- ريابكوف: موسكو لا تفضل قطع العلاقات مع واشنطن


المزيد.....

- أسرار الكلمات / محمد عبد الكريم يوسف
- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - الإسلاميّون وعمائمهم علّموني الوطنية والنزاهة والأخلاق..!!